ارشيف من :أخبار لبنانية
فرصة أم فخ؟
أحمد حسن ـ صحيفة "البعث" السورية
لم يطل الوقت كثيراً بمن لم يفهم بداية مغزى اجتماع الجامعة العربية يوم الخميس الماضي، ومطالبتها مجلس الأمن بحماية المدنيين "فوراً"، فبعد ساعات معدودة على نهاية الاجتماع، دوت أصوات التفجيرات المتنقلة لتسيل الدماء السورية على امتداد مساحة الوطن، مترافقة مع التسريبات عن توقيف سفينة محملة بالأسلحة "النوعية" أمام الشاطئ اللبناني، وجهتها النهائية سورية.
ولأن "صبر" فكتوريا نولاند نفد، و"سوزان رايس" لا تستطيع إخفاء اشمئزازها، جاء اجتماع الجامعة ليشكل حلقة أخرى من حلقات التصويب الداخلي والخارجي على مهمة "أنان"، تستبطن "إصرار" فريق المتضررين على السير في طريق إسقاط الدولة السورية إلى نهايته، بعد "مصادفة" تطابق نسبة الثلاثة بالمئة التي منحت لمهمة "أنان" بين "صديقين" لسورية، وما تلاها من إطلاق النار الفعلي على المراقبين الدوليين، ما يفضح حقيقة الخيط الإجرامي الواحد الممتد بين الداخل وبعض عواصم الخارج "الشقيقة والصديقة".. وإلا كيف يفسر البعض مطالبة الجامعة للأمم المتحدة بالإسراع بنشر المراقبين، وهي التي أسرعت في سحب مراقبيها بعد ساعات قليلة على التمديد لمهمتهم!..، رغم أنها كانت أمام فرصة جدية لوضع نفسها في مصاف الحَكَم الذي يستطيع جمع كافة الأطراف تحت مظلته للبحث عن حل سلمي وآمن، بدل الانحياز العلني إلى جانب السلاح والفصل السابع الذي لا يستطيع "الأمين النبيل" إخفاء "ضعفه" أمامه؟!.. واستطراداً، كيف يقرأ المحللون السياسيون قيام "العربي" بزيارة كل العواصم العربية والدولية الممكنة، وبعضها لمرات عدة على "حساب الجامعة"، دون أن يزور دمشق سوى مرة واحدة، وعلى خجل، كما يقال؟!.
والحق فإن الجواب واضح وبسيط: المتضررون من الحل السلمي، في الداخل والخارج، يعلمون جيداً أن تنفيذ نقاط "أنان" الست، يعني نهاية مشروعهم وسقوطه، وهو ما يجعلهم يطلقون عليها النار بصورة عشوائية، ومن كل المنابر الممكنة، ولاسيما من "أصدقاء سورية"، وقيادة الجامعة، فضلاً عما ترتكبه المجموعات الإرهابية على الأرض من خروقات فاضحة.
لكن المهمة مستمرة، وهناك من يقف خلفها بقوة، ليس على المستوى السياسي فقط، بل على المستوى الشعبي أيضاً، وأكثر من ذلك، فرغم الملاحظات الجدية والمنطقية على المبادرة، فإنه من الممكن اعتبارها فرصة للجميع في الداخل والخارج، لإعادة حساباتهم وفق الحقائق الجديدة، وإذا كان البعض يعتبرها فخاً منصوباً له، فعليه تحويلها إلى فخ للآخرين وفرصة للسوريين للسير في حل الأزمة سلمياً، وتلك هي السياسة بمعناها الحقيقي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018