ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: تساؤلات أمنية حول باخرة الأسلحة... وملف الإنفاق المالي الى الواجهة وسط انطلاق سباق لجان التحقيق
تفوقت عمليّة ضبط الجيش اللبناني لسفينة الأسلحة في شمال لبنان "لطف الله 2" على ما عداها من المتابعات السياسية والأمنية، نظراً لخطورتها من جهة، وما ترتبه على الواقع اللبناني من تورّط في الأزمة السورية من جهة ثانية. فبعد ثلاثة أيام على ضبطها، بقيَت الأسئلة عن وجهة السلاح والجهات المتورطة والمسهلة تبحث عن إجابة وسط إصرار البعض على إغراقَ لبنان في متاهاتٍ لا تخدمُ سوى المصالح الصهيو ـ أميركية التي سيعرف مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان كيف يعبّر عنها جيداً في لقاءاته في بيروت هذا الأسبوع.
وبينما يفتتح الأسبوع الطالع على ملفات مطلبية متكررة يتوجها الاتحاد العمالي العام بإضراب مقرر يوم الخميس المقبل، يستعيد النشاط السياسي المحلي زخمه مع انعقاد جلستين لمجلس الوزراء الأربعاء والخميس المقبلين لإقرار دفعة من التشكيلات الدبلوماسية والبحث في ملف الإنفاق المالي بالتزامن مع تقدم نواب الاكثرية بطلب الى المجلس النيابي بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول التجاوزات المالية منذ العام 1993 ولغاية اليوم في ظل استمرار المشاورات لإيجاد صيغة جديدة لمشروع قانون الـ8900 مليار ليرة.
أما في سوريا التي وصل إليها رئيس بعثة المراقبين الدوليين روبيرت مود رافعاً راية وقف إطلاق النار أولاً وتطبيق كامل خطة كوفي انان، فإن الأمم المتحدة شددت على أهمية وقف العنف بكل أشكاله في سوريا غداة تزويد الخارجية السورية المبعوث الدولي بكل التفاصيل عن الخروق التي ارتكبتها المجموعات المسلحة قبيل وصول مود.
مصدر قضائي لـ"السفير": القرار العربي بتسليح المعارضة السورية بدأت ترجمته بقوة
قضية سفينة الاسلحة ومشروع الانفاق المالي والوضع السوري طغت على اهتمامات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن عملية ضبط بحرية الجيش اللبناني سفينة الأسلحة المهرّبة، وهي في طريقها الى مرفأ طرابلس، بقيت موضع متابعة حثيثة على المستوى الداخلي، أولا بسبب الحجم الكبير للشحنة، وثانيا بسبب ما تنطوي عليه من مؤشر حول رغبة البعض في إغراق لبنان في بحر الأزمة السورية واعتماده ممراً لدعم المعارضة وتسليحها.
وفي هذا السياق، كشف مصدر قضائي، لـلصحيفة عينها، أن "الممولين لهذه الباخرة ولشحنة الأسلحة على متنها هما اثنان من رجال الأعمال السوريين المقيمين في إحدى الدول الخليجية (السعودية)، كما أن صاحب الباخرة من الجنسية السورية وقبطانها سوري أيضا، والجميع يدور في فلك المعارضة السورية"، وأضاف "من كان سيستلم شحنة الأسلحة في مرفأ طرابلس هو سوري الجنسية وتم توقيفه، وهو الذي أجرى اتفاقاً مع المخلص الجمركي اللبناني مقابل مبلغ كبير من المال".
وأفاد المصدر، أن خط سير الباخرة بدأ من ليبيا، فتركيا، مروراً بمصر وصولاً إلى لبنان، مشيرا الى أن حمولة الباخرة هي مستوعبات الأسلحة والذخائر والعتاد، ولم تكن تحمل سوى هذه الشحنة، ولا بضاعة أخرى، كما تجري عادة عملية التهريب، وأكد أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، كانت على علم مسبق بأن هناك شحنة أسلحة آتية إلى لبنان، واتخذت الإجراءات اللازمة، وكانت في انتظار دخولها المياه الإقليمية.
وخلص المصدر الى تكوين انطباع مفاده، أن القرار العربي بتسليح المعارضة السورية بدأت ترجمته بقوة، لأن المسألة لا تتعلق بتهريب عدد من الرشاشات الخفيفة من الشمال اللبناني، او مناطق أخرى، بل تتصل بشحنة أسلحة كاملة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجرأة في إرسالها إلى لبنان، وعلى ماذا كان يتكل من أرسلها؟.
بري... والسفينة والملائكة
وفي سياق متصل، نقل زوّار الرئيس نبيه بري عنه قوله "ان محاولة تهريب السلاح عن طريق السفينة التي ضبطت هي أمر خطير للغاية"، لافتا الانتباه الى ان "الأكيد هو أن هذه السفينة لم تكن تنقل الأسلحة الى ملائكة"، بحسب "السفير".
وعن مسألة تشكيل لجان التحقيق النيابية في ملفي الإنفاق المالي وبواخر توليد الكهرباء، قال بري: "هذا المطلب ورد على لسان أكثر من نائب في الجلسة النيابية الأخيرة وهناك، يا للأسف، مزايدات وهي ليست غائبة في الأصل".
وفي ما يتعلق بموضوع الانتخابات، سأل بري، بحسب ما نقلته صحيفة "الديار"، لماذا إثارة موضوع الانتخابات من الآن ويفصلنا عنها سنة، عادة كان يتم الدخول في مثل هذا الجو قبل اشهر قليلة من الاستحقاق"، وقال "ربما يكون السبب هو إعاقة عمل الحكومة ويريدون ألا تشتغل".
وحول اجتماع "الخليلين" برئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، قال بري: ان "الاجتماع لم يكن سلبيا ابدا، بل كان ناجحا وكانت هناك ايجابية حول كل المواضيع التي اثيرت ما عدا موضوع النسبية حيث كان الموقف معروفاً سلفا وما قاله جنبلاط في الداخل قاله في الخارج، اما بالنسبة للمواضيع الاخرى فكانت كلها ايجابية، وأصلا لم يذهب "الخليلان" للبحث فقط في موضوع النسبية".
وفي موضوع الـ8900 مليار ليرة، نقلت صحيفة "النهار" عن زوار بري قوله في مسألة قوننة الإنفاق الحكومي لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي من خارج القاعدة الاثني عشرية والبالغ 8900 مليار ليرة إن "هذا المشروع موجود أساساً لدى الهيئة العامة، فلماذا الكلام عنه مجدداً اليوم؟" آملاً من قوى 14 آذار "أن تلبي دعوة الرئيس ميشال سليمان وأن لا تطيّر نصاب الجلسات".
بدوره، قال وزير المال محمد الصفدي، لـ"النهار"، إن "مشكلة الانفاق قائمة وقد بدأت تشكل عبئاً ثقيلاً على الاكثرية الحاكمة"، مؤكداً أن "كل انفاق جار حالياً مخالف لانه من خارج القاعدة الاثني عشرية"، ودعا تحالف حزب الله وحركة "أمل" والتيار "الوطني الحر" الى حسم خياره والمضي بالتسوية لقوننة أي انفاق استثنائي للحكومة.
اتصالات تسبق جلسات مجلس الوزراء لبحث مخارج لموضوع الإنفاق
من جانبها، نقلت صحيفة "الاخبار" عن مصادر وزارية "أن لقاءات ستعقد قبل جلسة الحكومة يوم الخميس لتنسيق المواقف حيال رفض الرئيس سليمان توقيع مرسوم الـ 8900 مليار ليرة"، ورجحت المصادر بت التشكيلات الدبلوماسية في جلسة الخميس في قصر بعبدا او في الأسبوع المقبل كحد أقصى.
واستبعدت المصادر طرح هذه التشكيلات في جلسة الأربعاء في السرايا الحكومية، والتي ستبحث جدول أعمال من 68 بنداً بعضها مؤجل من جلسات سابقة أبرزها: اقتراح قانون برفع الحد الادنى للأجور وتحويل سلاسل رواتب الملاك الاداري، مشروع طلب وزارة الاتصالات الانتقال من البث التلفزيوني التماثلي الى البث الرقمي، عرض وزارة الطاقة التعاون مع سوريا في مجال التنقيب عن النفط، مشروع قانون تعديل قانون الملكية الفكرية، وعرض وزارة الداخلية استخدام الزجاج العازل مقابل بدل مالي، واقتراح وزير التنمية الادارية توحيد المواقع الإلكترونية الرسمية.
لجنة تحقيق مالية حتى النهاية
على خط مواز، أوضح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فيّاض، في تصريح لصحيفة "الأخبار"، أن "طلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول التجاوزات التي شابت الإنفاق العام منذ مطلع عام 1993 لغاية آخر عام 2011 منبثق من لجنة تقصّي الحقائق الفرعية التي تشكّلت في كانون الثاني 2010 لتعاون لجنة المال والموازنة وديوان المحاسبة على توضيح الأمور المالية والنفقات"، وقال: "نحن ذاهبون إلى الاتجاه الأقصى في هذا الموضوع".
حلحلة عقدة بواخر الكهرباء مع الشركة التركيّة هذا الأسبوع
من جهة ثانية، ذكرت مصادر في اللجنة الوزارية المكلفة متابعة التفاوض مع الشركة التركية نقلاً عن "الاخبار"، " أنها واصلت اجتماعاتها في نهاية الأسبوع الماضي، وقد أسفرت هذه الاجتماعات عن حلحلة عدد كبير من القضايا في العقود"، مؤكدة أن "الأمور ذاهبة في اتجاه إيجابية كاملة نحو الحل وإبرام العقود".
وبحسب الصحيفة، "فإن المفاوضين اللبنانيين التزموا بالإتفاق الذي أقرّ في اللجنة الوزارية في الجلسة التفاوضية حول السعر مع الشركة التركية، واتفق فيها على عدد من الأمور بموافقة رئيس الحكومة ووزير المال، وتم التقيد بها وأكثر"، وتابعت "إنهم رفضوا كل ما حاولت الشركة (أصحابها ووكيلها اللبناني) طلبه، وكل ما هو خارج الاتفاق أيضاً، بل إن لبنان أخذ من الشركة أكثر مما كان متوقعاً"، وأشارت المصادر إلى أن الاتجاه هو لإبرام العقود هذا الأسبوع، على أن ترفع الى مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
فيلتمان في بيروت
على صعيد آخر، أفاد مصدر مطلع، في حديث لصحيفة "اللواء"، أن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان سيصل إلى بيروت، بعد غد الأربعاء، أو الخميس، لإجراء سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين، وقيادات في 14 آذار، تتناول الأوضاع الراهنة في لبنان وسوريا، وعموم المنطقة.
وفي الشأن السوري، ذكرت صحيفة "الجمهورية"، أن رئيس بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا الجنرال النروجي روبرت مود الذي وصل دمشق أمس، دعا جميع الأطراف إلى وقف العنف من اجل إنجاح خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان، موضحا أنه "لا يمكن للمراقبين أن يحلّوا كل المشاكل وحدهم، على جميع الأطراف أن يوقفوا العنف وأن يعطوا (العملية) فرصة".
من ناحية أخرى، لفتت الصحيفة إلى أن مجموعة متطرفة تسمي نفسها "جبهة النصرة" اعلنت مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في دمشق وراح ضحيته 11 شهيداً و28 جريحاً، وذلك عبر موقع اسلامي عادة ما يستخدمه تنظيم "القاعدة"، في حين أفادت "الاخبار"عن دوي أصوات ثلاثة انفجارات في دمشق بعيد منتصف الليل الماضي، كاشفة أن الانفجارات ناتجة عن إطلاق قنبلة قرب مبنى المصرف المركزي السوري، وقنبلة صوتية قرب ملعب العباسيين، وقنبلة ثالثة في شارع بغداد. ولم تتضح حصيلة الانفجارات الثلاثة، إلا أن معلومات تحدّثت عن إطلاق رجال الأمن السوريين الرصاص على سيارة استخدمها من ألقوا القنبلة في منطقة العباسيين.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018