ارشيف من :ترجمات ودراسات

الحديث عن إمكانية اتفاق غربي ما مع إيران.. يقلق "إسرائيل" ويربكها

الحديث عن إمكانية اتفاق غربي ما مع إيران.. يقلق "إسرائيل" ويربكها
كتب محرر الشؤون العبرية
بالرغم من أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى صيغة اتفاق بين إيران والغرب ما زال نظرياً حتى الآن، إلا أن المؤكد وجود قلق إسرائيلي من مؤشرات ترى فيها تل أبيب أرضية تسمح بتحولها إلى اتفاق فعلي.. من هنا كان للطابع الايجابي الذي اتسم به لقاء اسطنبول، أثره على المواقف الرسمية الإسرائيلية سواء عبر تحديد سقوف ومواقف من أصل الاتفاق المفترض ومن بعض ملامحه، أم عبر رفع لهجة الحديث عن خطورة النووي الإيراني والجزم بأن النظام الإسلامي في إيران "يدعو ويعمل علناً وبنشاط لإبادتنا. وهو يعمل على نحو حثيث على تطوير سلاح نووي كي يحقق هذا الهدف".

لم يكن الاستياء الإسرائيلي من نتائج لقاء اسطنبول، مفاجئاً كون الطابع الايجابي الذي اتسم به يتعارض مع الرهانات الإسرائيلية بأن تشكّل هذه اللقاءات استنفاداً للخيار الدبلوماسي والعقوبات وصولاً إلى دفع الولايات المتحدة نحو خيارات أشد حزماً.. من هنا كان تأكيد مصدر مسؤول في تل أبيب، عن أن الطابع الذي وسم لقاء اسطنبول "لا يتماشى مع التفاهمات بيننا وبين الأميركيين"، والحديث عن لقاءات سرية تمت في واشنطن للتنسيق فيما يتعلق بالمواقف الواجب اتخاذها خلال اللقاء مع المندوبين الإيرانيين.

وبالطبع لم يكن منبع الاستياء متمحوراً فقط حول قرار الدول الغربية عقد المزيد من الجولات مع إيران بعد خمسة أسابيع لأن "من شأن ذلك أن يمنحها وقتاً إضافياً لتخصيب مزيد من اليورانيوم دون قيود"، كما عبر نتنياهو، بل يمكن القول إن ما أقلق الإسرائيلي فعلاً، هو ما ينطوي عليه الحديث عن أجواء ايجابية، من مؤشرات حول إمكانية التوصل إلى صيغة ما تطمئن الطرف الأميركي والغربي، وترضي إيران. لأن معنى ذلك تكيف العالم مع واقع تحول إيران إلى دولة نووية، بل وإضفاء قدر من المشروعية الدولية عليه.

صحيح أنه ما زال من المبكر الحديث عن اتفاق من هذا النوع، لكن يبدو أن نتنياهو متخوف من مجرد إشاعة الأجواء الايجابية، التي تكشف، فيما تكشف، بنظر "إسرائيل"، عن حقيقة الخيارات الجدية للرئيس الأميركي باراك اوباما إزاء إيران. خاصة أن من ضمن خلفيات هذه الأجواء الايجابية، منها ما هو متصل بمرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي يحتاج معها اوباما إلى إشاعة جو من الهدوء والاستقرار من اجل تهيئة الأرضية لتخفيض أسعار النفط، الذي ينعكس ارتفاعه سلباً على الوضع الاقتصادي الأميركي وبالتالي على حظوظه في الانتخابات.

الحديث عن إمكانية اتفاق غربي ما مع إيران.. يقلق "إسرائيل" ويربكهافي ضوء ذلك، من الواضح أن تل أبيب ترى في ذلك عاملاً إضافياً إلى القيود التي تحول دون تحرك أكثر هجومية من قبل الولايات المتحدة ضد إيران، وهو ما يُترجم أيضاً قيوداً إضافية على "إسرائيل" نفسها. وفي ضوء ذلك يصبح الحرص الغربي على تظهير الطابع "الايجابي" لنتائج لقاء اسطنبول، أكثر دلالة وأشد تعبيراً عن توجهات أميركية تهدوية مع إيران، وبالتالي يصبح مفهوما أن القلق الإسرائيلي قد يكون أكبر مما تم تظهيره في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وعليه، يصبح مفهوماً قرار نتنياهو مواكبة "الطابع الايجابي" للقاء اسطنبول، بمزيد من المواقف التي تؤكد على الخطر النووي الإيراني، بل والارتقاء أكثر، عندما استغل مناسبة يوم المحرقة النازية للقول إن إيران تريد تطوير أسلحة نووية كي تتمكن من إبادتنا، في موقف يتعارض مع ما توحي به مواقف إدارة اوباما من أن إيران لم تتخذ حتى الآن قراراً بإنتاج أسلحة نووية.. مستغلاً الموقف الرسمي الإيراني وشعارها الداعي إلى إزالة إسرائيل من الوجود.. ولا يخفى أن هذا الموقف في هذا التوقيت التفاوضي، يهدف فيما يهدف إلى إحراج الرئيس الأميركي، ومحاولة الالتفاف وقطع الطريق على أي إمكانية للتوصل إلى اتفاق يشرعن تخصيب اليورانيوم في إيران..

أما لجهة إعلان وزير الحرب ايهود باراك عن أن "إسرائيل" "لم تتعهد أمام الولايات المتحدة بعدم مهاجمة إيران خلال المحادثات بين الغرب وإيران حول البرنامج النووي"، مبرراً ذلك بالقول "لسنا جزءاً من المفاوضات لكننا نعتقد أنه توجد غاية للأميركيين (تتمثل) بوقف إيران"، فيبدو أنه هدف إلى توجيه رسالة باتجاهين:

إلى واشنطن، بهدف القول إن لإسرائيل موقفها، وهي قد لا تكون مُلزمة بأي صيغة لا تُطمئنها وتلبي هواجسها..

إلى طهران، كجزء من محاولة تبديد حالة الاطمئنان التي ربما كوَّنتها في أعقاب الأجواء الايجابية التي سادت المؤتمر، فضلاً عن توفير أوراق ضغط إضافية، مواكبة للمفاوضات..

إلى ذلك، بالرغم من أن تل أبيب قد لا تكون قدمت تعهداً لواشنطن بعدم مهاجمة إيران خلال المفاوضات، إلا أن ذلك لا يعني أنها تملك الحرية والاستقلال الكاملين، في اتخاذ قرار من هذا النوع لاعتبارات باتت واضحة.. بل إن المراحل السابقة، وامتناع إسرائيل خلالها عن توجيه ضربة وقائية قبل أن تصل إيران إلى ما وصلت إليه، يكشف ويؤكد العوامل التي كبحت إسرائيل، فكيف في ظل أجواء توحي بإمكانية – حتى لو كانت مجرد إمكانية – التوصل إلى اتفاق ما، أو إلى ضوابط وسقوف متبادلة؟
2012-04-30