ارشيف من :ترجمات ودراسات

غانتس يقر بمردوعية "إسرائيل" في مواجهة ايران

غانتس يقر بمردوعية "إسرائيل" في مواجهة ايران
كتب محرر الشؤون العبرية
"عقد رئيس أركان جيش العدو "بني غانتس" سلسلة من المقابلات الصحفية، تناول فيها الرؤية الإسرائيلية للتهديد الإيراني وخيارات الكيان العبري، إلى جانب العديد من القضايا والتحديات التي يواجهها.

بداية تنبغي الإشارة إلى أن هذه اللقاءات أتت بمناسبة ذكرى إعلان ما يسمى "دولة إسرائيل" على ارض فلسطين في العام 1948، وفق التقويم العبري، فيما يُعرف في المصطلحات الإسرائيلية بـ "عيد الاستقلال"، في تعبير ينطوي على الكثير من التضليل والتوجيه المدروس والهادف... إذ يوحي هذا العنوان وكأن اليهود الصهاينة هم سكان البلاد الأصليون، وتعرضوا للاحتلال والاستعمار ثم تمكنوا في لحظة تاريخية من نيل الاستقلال، فيما الواقع أنهم هم المستعمرون، الذين أتوا واستوطنوا وبنوا كيانهم وقوتهم في ظل حماية ودعم الاحتلال البريطاني، الذي خرج بالتنسيق مع الصهاينة، بعدما أتم مهمته في توفير مقومات "الدولة" الصهيونية...

ولا يخفى ما في هذه العبارات "عيد الاستقلال" المنتقاة بدراسة، وغيرها من المفاهيم، من خلفيات وأهداف تطبيعية التي وقع في شَرَكها العديد من الجهات والأحزاب والتيارات والشخصيات...

من جهة أخرى، من أبرز المسائل التي تناولها "غانتس" وصفه لإيران بأنها لا تشكل في وضعها الحالي تهديدا وجوديا فعليا للكيان العبري، وإنما تنطوي على "إمكانية (أن تشكل) تهديداً وجودياً" في المستقبل.

غانتس يقر بمردوعية "إسرائيل" في مواجهة ايرانحول ذلك، يبدو جلياً أن إيران، بما فيها النووية، ما كانت لتشكل تهديداً وجودياً كامناً، لولا موقفها الرافض لأصل وجود الكيان الغاصب. وإلا فإن باكستان بلد إسلامي ويمتلك سلاحا نوويا فيما لا تصنفها "إسرائيل" بأنها تهديد وجودي لها، وايضا هناك العديد من الدول الأخرى تمتلك قدرات وأسلحة نووية ولا ترى فيها الدولة العبرية تهديدا لها...

وفي كل الأحوال، فقد أشار غانتس إلى هذه المسألة بالقول إن "إسرائيل" هي "الدولة الوحيدة في العالم التي ثمة من يدعو إلى تدميرها ويعد العدة للقضاء عليها"، في إشارة إلى إيران وحلفائها...

أيضاً، يلاحظ أنه بالرغم من أن "غانتس" وافق على اعتبار العام 2012، "عاما حاسما" بالنسبة للقضية النووية الإيرانية، لكنه أبقى أيضا الباب مفتوحا أمام إمكان استمرارها، بالقول "الأزمة لن تتوقف بالضرورة في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2012"، موضحا قصده بالحديث عن العام الحاسم "نحن نمر في فترة زمنية ينبغي أن يحصل فيها شيء، إما أن تقرر إيران الانتقال إلى مسارات مدنية فقط، أو أن يضطر العالم، وحتى نحن أيضا، إلى فعل شيء حيال ذلك، نحن أقرب إلى نهاية النقاشات من منتصفها".

ايضاً، كان لافتاً ربط "غانتس" بين مصداقية التلويح بالخيار العسكري، وبين فاعليته الردعية، بمعنى انه ينبغي على الأخيرة أن تُصدِّق فعلا، أن هناك إمكانية واقعية للجوء إلى هذا الخيار وإلا ستتحول كل المواقف والتهديدات الإسرائيلية، إلى مجرد أقوال لا صدى لها لدى الطرف المقابل...

وعليه، يشكل موقف "غانتس" مؤشراً كاشفاً عن أن جزءا أساسيا من الحملة التهويلية التي تخوضها "إسرائيل"، بما فيها تلك التي تصدر عنه، أنها خطوات مدروسة تهدف حصرا في هذه المرحلة، والمراحل السابقة، إلى إبقاء القضية الإيرانية تتصدر اهتمامات "المجتمع الدولي" وعلى رأسه الولايات المتحدة. ويتقاطع هذا المفهوم مع ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن أن "إظهار التهديد الإيراني، هو جزء من مواجهته". ومن هنا تابع غانتس بالقول "ينبغي استنفاد كل الوسائل الممكنة من أجل أن لا يضعف الانشغال العالمي بذلك (المشكلة النووية الإيرانية)"...

إلى ذلك، تتعزز ايضا مقولة إن كثرة الحديث الإسرائيلي عن الخطر النووي الإيراني، لا تعني ارتفاع أرجحية الإقدام على خطوات عسكرية في المدى المنظور، بل بمعنى من المعاني، قد تكون كثرة الحديث مؤشراً على العكس في الحالة الإيرانية...

اما لجهة العلاقة مع الأميركيين، بالرغم أن غانتس حاول أن يؤكد على أن الامتناع الإسرائيلي عن مهاجمة إيران لم يكن بفعل الضغط الأميركي، عندما قال إن المسألة لا تتعلق بـ "أنا أطلب خلاله شيئاً معيناً وهو يمنعني"، بهدف إظهار استقلالية القرار الإسرائيلي "فيما يجب أو لا يجب القيام به ضد إيران"، لكن الإضافة التي أوردها حول الشراكة بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، وقوله ان النقاش يجري على هذا الأساس وضمن مجموعة المصالح والعلاقات الكبيرة المشتركة، فإن هذه الاعتبارات تشكل قيداً لا يستهان به أيضاً، انطلاقا من أن الشريك مضطر إلى أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح وآراء شريكه، خاصة عندما يكون بين دولة عظمى كالولايات المتحدة، في مقابل دولة إقليمية، محاطة ببيئة معادية تتجه نحو مزيد من تفاقم الأخطار عليها... ويزداد حاجة إلى الشريك الاكبر...

ايضا، يعني كلام "غانتس"، فيما يعنيه، أن انكفاء "إسرائيل" طوال السنوات الماضية، التي تمكنت إيران خلالها من الوصول إلى وصلت إليه، كان بفعل حسابات الربح والخسارة الإسرائيلية ليس إلا، وهو ما يكشف ويؤكد ويعزز قوة ردع الجمهورية الإسلامية وحلفائها. والدليل أن إسرائيل امتنعت... لسبب وحيد هو معادلة الكلفة والجدوى.

وفي السياق نفسه، كرر غانتس، الرؤية التي يبدو أنها أصبحت حاضرة بقوة لدى كافة أطراف المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية، حول أن تباين المواقف بين واشنطن وتل ابيب، ينطلق من أن الأولى لديها قدرة اكبر على التعايش مع مستوى محدد من الأخطار، فيما الثانية قد لا تكون قادرة على ذلك، "من يُفكر بمفاهيم إستراتيجية ومصلحية، تختلف عن مفاهيم من يعيش في ساحة القتال مع جبهة داخلية مدنية، إنما يفكر بمفاهيم إما أن يكون أو لا يكون".
2012-05-01