ارشيف من :ترجمات ودراسات
النتيجة العكسية لمسابقة البحرين
بقلم سيد محيي الدين ساجدي
عن صحيفة "اطلاعات"
من المستغرب أنه عندما بلّغ أحد السائقين الألمان وباقي اللاعبين إلى المسؤول عن بطولة الدور الرابع لسباق السيارات "الفورميلا ون" (أمير البحرين وأعضاء الحكومة) الذي أقيم مؤخراً في العاصمة البحرينية المنامة، كان الشعب البحريني حينها يطالب بإلغاء السباق كما في العام السابق، وذلك لإيمانه أن المشاركة في هذه المسابقة تعني تأييد قمع الشعب الذي أشارت إليه المنظمات الدولية لحقوق الإنسان مرات عدة، إلا أن الشركات الغربية المنظمة والمقيمة لهذه المسابقة لم تستطع أن تتخلى عن 400 مليون دولار يمكن أن تتحصل من هذه المسابقة ،حيث إنها فضلت أن تغض النظر عن الأحداث الدموية الأخيرة في البحرين وادعت أنها لا تتدخل في الشأن السياسي، كما ضربت الحكومة البحرينية طوقا أمنيا حول مكان إقامة المسابقة وحولت العاصمة إلى منطقة شبه عسكرية خوفاً من حدوث مظاهرات في المدينة، فضلاً عن سعيها إلى الحؤول دون سماع أي خبر سيئ يمكن أن يشوه صورة مسابقة " الفورميلا ون".
كان الهدف الأساس للحكومة البحرينية من كل الإجراءات التي قامت بها هو أن تثبت للعالم أن الأوضاع الأمنية في البحرين مستقرة وذلك بعد قمعها لكافة الاحتجاجات التي خرجت في شوارع البحرين بمساندة من القوى العسكرية السعودية والشرطة الإماراتية.
ورغم كل الإجراءات التي قامت بها الحكومة البحرينية إلا أن المظاهرات الشعبية احتدمت في محيط العاصمة وقتل شخص ليلة إقامة المسابقات فضلا عن تطاير قذائف المولوتوف عند مرور عدة سائقين مشاركين في المسابقة، كل ذلك أدى إلى أن تحظى الأزمة البحرينية باهتمام بالغ من جانب وسائل الإعلام العالمية أكثر من قبل، فضلا عن الاهتمام بحقوق الإنسان في البحرين دراسة ونقداً أكثر من قبل ،كما أن عدم اكتراث الحكومة البحرينية لمطالب الشعب البحريني في تغيير الحكومة والاهتمام بالبرلمان وتعيين رئيس وزراء على أساس الأكثرية البرلمانية أدى بشكل تدريجي إلى أن يرفع المتظاهرون شعارات أكثر حدية من قبل بحيث وصل نار غضبهم إلى درجة لا يمكن وصفها، لتتحول مطالبهم فيما بعد إلى المطالبة بـ"إطاحة الملك".
إن الإضراب عن الطعام الذي قام به الناشط الحقوقي "عبد الهادي الخواجة" زاد من تدهور الأوضاع سوءا في البحرين، خاصةً مع إعلانه بعد 70 يوماً من إضرابه عن الطعام، أنه لن يشرب الماء بعد اليوم، وعندما كان منفيا خارج البحرين استطاع أن ينال الجنسية الدينماركية إلا أن الحكومة البحرينية امتنعت عن نقله إلى العاصمة كوبنهاجن، لذلك فإنه في حال أن إضرابه عن الطعام أفضى به إلى الموت، فإنه ستتصاعد احتمالية ازدياد موجة الاحتجاجات في البحرين، ولهذا السبب فإن أطباء السجن في المنامة حاولوا أن يوصلوا الطعام إلى معدته عن طريق الأنابيب.
وفي حال أن "الخواجة" نجح وأجبر الحكومة البحرينية على إبطال حكم سجنه الأبدي فإن ذلك يعتبر نجاحاً كبيراً للمعارضين، ومن الملاحظ في هذه الآونة أن البعض تمكن من إخضاع وسائل الإعلام الإخبارية العربية إلى رقابة كي تظهر أن احتجاجات الشعب البحريني ما هي إلا معارضة الأكثرية الشيعية للأقلية الحاكمة السنية، في حين أن أحد السجناء السياسيين في البحرين كان من القادة السياسيين السنة، ومن الممكن أن يؤمن التواجد السعودي والإماراتي حماية ودعما لنظام الحكم البحريني ولكن لفترة وجيزة، لكن مجريات الأمور تقول إن باقي الأنظمة العربية حتى الآن التي تم الإطاحة بها كان لديها جيش وقوى أقوى بكثير مما تمتلكه البحرين والسعودية حيث إنها لم تصمد أمام إرادة الشعب.
لعل المستغرب أن ولي العهد البحريني قبل سنتين، كتب مقالا في جريدة نيويورك تايمز طالب فيه بضرورة الدخول في حوار مع الإسرائيليين لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، إضافة إلى الوصول إلى اتفاق سياسي بهذا الشأن، ولكنه الآن لا يمتلك أي استعداد بأن يدخل في حوار مع شعبه البحريني المظلوم، وبالطبع كانوا يقولون في بداية الأزمة إن ملك البحرين من دعاة الإصلاح وإنه بدأ بالحوار مع معارضيه في حين أن عمه (رئيس الوزراء منزوٍ ومنطوٍ على نفسه!.
ترجمة علي العبدالله ـ سورية
عن صحيفة "اطلاعات"
من المستغرب أنه عندما بلّغ أحد السائقين الألمان وباقي اللاعبين إلى المسؤول عن بطولة الدور الرابع لسباق السيارات "الفورميلا ون" (أمير البحرين وأعضاء الحكومة) الذي أقيم مؤخراً في العاصمة البحرينية المنامة، كان الشعب البحريني حينها يطالب بإلغاء السباق كما في العام السابق، وذلك لإيمانه أن المشاركة في هذه المسابقة تعني تأييد قمع الشعب الذي أشارت إليه المنظمات الدولية لحقوق الإنسان مرات عدة، إلا أن الشركات الغربية المنظمة والمقيمة لهذه المسابقة لم تستطع أن تتخلى عن 400 مليون دولار يمكن أن تتحصل من هذه المسابقة ،حيث إنها فضلت أن تغض النظر عن الأحداث الدموية الأخيرة في البحرين وادعت أنها لا تتدخل في الشأن السياسي، كما ضربت الحكومة البحرينية طوقا أمنيا حول مكان إقامة المسابقة وحولت العاصمة إلى منطقة شبه عسكرية خوفاً من حدوث مظاهرات في المدينة، فضلاً عن سعيها إلى الحؤول دون سماع أي خبر سيئ يمكن أن يشوه صورة مسابقة " الفورميلا ون".
كان الهدف الأساس للحكومة البحرينية من كل الإجراءات التي قامت بها هو أن تثبت للعالم أن الأوضاع الأمنية في البحرين مستقرة وذلك بعد قمعها لكافة الاحتجاجات التي خرجت في شوارع البحرين بمساندة من القوى العسكرية السعودية والشرطة الإماراتية.
ورغم كل الإجراءات التي قامت بها الحكومة البحرينية إلا أن المظاهرات الشعبية احتدمت في محيط العاصمة وقتل شخص ليلة إقامة المسابقات فضلا عن تطاير قذائف المولوتوف عند مرور عدة سائقين مشاركين في المسابقة، كل ذلك أدى إلى أن تحظى الأزمة البحرينية باهتمام بالغ من جانب وسائل الإعلام العالمية أكثر من قبل، فضلا عن الاهتمام بحقوق الإنسان في البحرين دراسة ونقداً أكثر من قبل ،كما أن عدم اكتراث الحكومة البحرينية لمطالب الشعب البحريني في تغيير الحكومة والاهتمام بالبرلمان وتعيين رئيس وزراء على أساس الأكثرية البرلمانية أدى بشكل تدريجي إلى أن يرفع المتظاهرون شعارات أكثر حدية من قبل بحيث وصل نار غضبهم إلى درجة لا يمكن وصفها، لتتحول مطالبهم فيما بعد إلى المطالبة بـ"إطاحة الملك".
إن الإضراب عن الطعام الذي قام به الناشط الحقوقي "عبد الهادي الخواجة" زاد من تدهور الأوضاع سوءا في البحرين، خاصةً مع إعلانه بعد 70 يوماً من إضرابه عن الطعام، أنه لن يشرب الماء بعد اليوم، وعندما كان منفيا خارج البحرين استطاع أن ينال الجنسية الدينماركية إلا أن الحكومة البحرينية امتنعت عن نقله إلى العاصمة كوبنهاجن، لذلك فإنه في حال أن إضرابه عن الطعام أفضى به إلى الموت، فإنه ستتصاعد احتمالية ازدياد موجة الاحتجاجات في البحرين، ولهذا السبب فإن أطباء السجن في المنامة حاولوا أن يوصلوا الطعام إلى معدته عن طريق الأنابيب.
وفي حال أن "الخواجة" نجح وأجبر الحكومة البحرينية على إبطال حكم سجنه الأبدي فإن ذلك يعتبر نجاحاً كبيراً للمعارضين، ومن الملاحظ في هذه الآونة أن البعض تمكن من إخضاع وسائل الإعلام الإخبارية العربية إلى رقابة كي تظهر أن احتجاجات الشعب البحريني ما هي إلا معارضة الأكثرية الشيعية للأقلية الحاكمة السنية، في حين أن أحد السجناء السياسيين في البحرين كان من القادة السياسيين السنة، ومن الممكن أن يؤمن التواجد السعودي والإماراتي حماية ودعما لنظام الحكم البحريني ولكن لفترة وجيزة، لكن مجريات الأمور تقول إن باقي الأنظمة العربية حتى الآن التي تم الإطاحة بها كان لديها جيش وقوى أقوى بكثير مما تمتلكه البحرين والسعودية حيث إنها لم تصمد أمام إرادة الشعب.
لعل المستغرب أن ولي العهد البحريني قبل سنتين، كتب مقالا في جريدة نيويورك تايمز طالب فيه بضرورة الدخول في حوار مع الإسرائيليين لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، إضافة إلى الوصول إلى اتفاق سياسي بهذا الشأن، ولكنه الآن لا يمتلك أي استعداد بأن يدخل في حوار مع شعبه البحريني المظلوم، وبالطبع كانوا يقولون في بداية الأزمة إن ملك البحرين من دعاة الإصلاح وإنه بدأ بالحوار مع معارضيه في حين أن عمه (رئيس الوزراء منزوٍ ومنطوٍ على نفسه!.
ترجمة علي العبدالله ـ سورية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018