ارشيف من :أخبار عالمية

البحرين تسوية ترتبط بملفات أخرى

البحرين تسوية ترتبط بملفات أخرى

للوهلة الأولى منذ دخول قوات درع الجزيرة ـ والألم يعتصر الشعب البحريني ـ غير أن الساسة البحرينيين أدركوا أن الامر صار في مكان آخر، كان أوله ألما وقتلا وتشريداً وانتهاكات بينة، وتجاوزات لحقوق الانسان ولكرامات المواطنين، وانتهاكا لحرمات الاسلام والمسلمين، وهدم بيوت الله وإحراق عدد من المصاحف، والعبث بقبور الاولياء الصالحين، وقتل المواطنين على الهوية! وفي المقابل كان الشعب البحريني يصبر ويعد العدة للمواجهة السلميّة معززاً بصبر ومزاج سلمي منقطع النظير وكانت المواجهة حتمية فهي للدفاع عن النفس وعن العرض والشرف.

وجاء الرد على تصفية بعض الشباب بشيء من القوة، حتى لا يكون دم أولئك الشباب رخيصا، وحتى يشعر الحاكم بفداحة ما اقترفت يداه من ذنب. كان رد الثوار مناسباً وناجعا تجاه تلك الجرائم، وكان اعلام الثورة البحرينية الذي اعتمد في أوقات كثيرة على جهد ذاتي، قد ازعج اعلام آل خليفىة وطابورهم الخامس على الرغم من الامكانية الاعلامية البسيطة لدى شباب الثورة، حتى ان النظام وحلفاءه من السعوديين وغيرهم لم يفلحوا في وأد هذا الصوت الناضح بالحق، والمتحدي للاستبداد.

غير أن تحول البلاد من موقع السياسة الداخلية الضيقة، الى مساحة دولية وإقليمية، بعد دخول "درع الجزيرة" كان أول نجاح للثورة البحرينية، وهزيمة يمنى بها النظام البحريني، إذ باتت مسألة البحرين مسألة اقليمية ودولية، ولم يعد الملف البحريني خاصا بآل خليفة فحسب، بل سيتضح دور السعوديين فيه على نحو أوسع وكذلك الدور الاميركي ودور قوى اقليمية أخرى فاعلة ومؤثرة.

وأشارت بعض المصادر إلى تصورات سيكون عليها الوضع في البحرين، منها توافق الأطراف الدولية والإقليمية على ايجاد تسوية تشيع الهدوء في البحرين، وتبقي على هذا البلد كمساحة من مساحات التوافق الاقليمي والدولي. وتؤكد هذه المصادر أن تسوية الملف البحريني لن تكون شكلية، وسيحرز الشعب البحريني تقدما ملموسا على نحو ايجابي بحيث سيكون للمعارضة دور بارز في ادارة شؤون البلاد، كما تقوم تلك التسوية على اخراج منصب رئاسة الوزراء بشكل يحفظ ماء وجه النظام وكرامة رئيس الوزراء الحالي.

وتشير التسريبات عن تلك التسوية إلى أن شخصية رئيس الوزراء المقبل ستحظى بدعم المعارضة لأنه كان لها دور أساسي خلال تسعينيات القرن الماضي، فرئيس الوزراء العتيد، هو قطب من أقطاب معارضة لندن في السابق، ويحظى باحترام جميع الاطراف وبدعم دولي وإقليمي كبيرين، ما يرجح احتمال وصوله الى هذا المنصب أكثر من غيره في ظل ترشيح اكثر من شخصية الى هذا المنصب. أما مسائل الدوائر الانتخابية وهي الاهم، فستضطلع بها حكومة الجديدة.

غير أن السير في هذه التسوية، وقبل ذلك العمل على انضاجها مرتبطان بالموقف الاقليمي والدولي المتطلعين الى انجاز حل من خلال السلة الواحدة التي تبقي على الهدوء قائماً ما يضمن استمرارية مصالح الأطراف كافة.

محمد البحراني

2012-05-04