ارشيف من :ترجمات ودراسات
كيف تبلور مسار الانتخابات المبكرة في "إسرائيل"؟
كتب محرر الشؤون العبرية
رغم أن التوافق على مبدأ الانتخابات العامة في الكيان الإسرائيلي، لم يمض عليه سوى بضعة أيام، إلا أن حضور العامل الانتخابي في خلفية مواقف القادة والزعماء الإسرائيليين بات أكثر ظهورا طوال الأشهر السابقة، وتحديدا بين أطراف الحكومة.. من دون أن يعني ذلك أن إجراءها في هذه المرحلة كان أمراً حتميا..
ورغم الذهاب نحو انتخابات عامة، إلا أن من فرض هذا المسار ـ في هذه المرحلة ـ كان قرار وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، على خلفية الموقف من "قانون طال" الذي يتناول إعفاء الحريديم من التجند للجيش، والذي أبطلته المحكمة العليا، محاولا استغلال حالة التذمر التي تسود قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي الذي ينظر إليهم على أنهم شريحة تعيش على أكتاف غيرها إن لجهة الحقوق أو الواجبات..
الآن وقد دخلت إسرائيل حمى الانتخابات العامة، قبل أكثر من سنة على موعدها القانوني (تشرين الثاني 2013) المفترض، باتت الساحة الإسرائيلية أمام استحقاق انتخابات مبكرة، التي لازمت أكثر المحطات الانتخابية في تاريخ الكيان الإسرائيلي، بل انه منذ العام 1996، لم تجر أي انتخابات في موعدها الأصلي.
ـ ما هي الآلية القانونية لإجراء انتخابات مبكرة في "إسرائيل"؟
ـ كبف نضج مسار الانتخابات المبكرة؟
الالية القانونية:
وفق قانون أساس الكنيست، يمكن اجراء انتخابات مبكرة في "إسرائيل" في إحدى الحالات التالية:
ـ مصادقة الكنيست، بأغلبية 61 عضو، على قانون حل الكنيست
ـ أن يبادر رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) إلى حل الكنيست لكنه يحتاج في ذلك إلى موافقة رئيس الدولة (شمعون بيريز)
ـ العجز عن تشكيل حكومة سواء بعد انتخابات الكنيست، أو بعد استقالة الحكومة.. كما حصل في العام 2009.
في ظل الحكومة الحالية، يبدو واضحا ان إجراء الانتخابات المبكرة في "إسرائيل" يتم وفق الحالة الأولى (الذهاب نحو تمرير قانون حل الكنيست) وذلك بفعل إظهار حزب "إسرائيل بيتنا" المشارك في حكومة نتنياهو، والذي يملك 15 عضو كنيست، عزمه الانشقاق من الحكومة على خلفية الموقف من "قانون طال".
عوامل نضوج مسار الانتخابات المبكرة؟
رغم ان الانعطافة نحو إجراء انتخابات مبكرة، كان بفعل قضية محددة، إلا أن اقتران مجموعة من العوامل مع بعضها البعض ساهم في إنضاج هذا المسار الانتخابي:
أنه مضى على الانتخابات السابقة، 12/2/2009، نحو ثلاث سنوات وشهرين، أي بالقياس إلى المحطات الانتخابية خلال الـ 16 سنة الماضية، وصل الكنيست والحكومة الحاليين ـ بالمعنى السياسي ـ إلى ذروتهما، رغم أن الموعد القانوني للانتخابات المقبلة هو في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013.
جهوزية عدد من الأحزاب السياسية الرئيسية، وتحديدا الليكود، الذي أعاد انتخاب نتنياهو رئيسا له، وكديما الذي أطاح بتسيبي ليفني واستبدلها بشاؤول موفاز، والعمل الذي انتخب شيلي يحيموفيتش، رئيسة له، بعد انشقاق ايهود باراك وتشكيل كتلة استقلال برئاسته. وأن ما تبقى إجراء هذه الأحزاب انتخابات تمهيدية لاختيار لوائح المرشحين إلى عضوية الكنيست، التي يفترض أن تجري خلال الفترة الفاصلة عن الانتخابات العامة.
حضور العامل الانتخابي، في خلفية ومواقف الشخصيات السياسية في كل قضية يتم مقاربتها سواء بين المعارضة والحكومة أو حتى داخل الحكومة نفسها، وتحديدا بين الجهات المتنافسة، ومن ضمنها، بل وعلى رأسها الليكود برئاسة نتنياهو، وإسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان. حتى بات الأداء السياسي، يتعامل مع الانتخابات كما لو أنها أمر مفروغ منه في الفترة القريبة.. وهو أمر يشل المؤسسة السياسية ويفجر التناقضات فيما بينها..
في المطلق، قد تصح نظرية أن الأمر لو تُرك لنتنياهو لحافظ على استمرار الحكومة إلى السنة المقبلة على الأقل، لأنه ليس من مصلحته خوضها في ظل تجاذب سياسي داخلي حاد، بما يشمل أطراف الحكومة، لكن استطلاعات الرأي حتى الآن تعطيه وحزبه، موقعاً متقدماً على كل منافسيه في الأحزاب الأخرى، ولا أحد يضمن ما هي المتغيرات والمستجدات التي قد تغير مزاج الرأي العام، وضمن هذا السياق يمكن وضع بعض التحليلات التي تتناول المسألة الايرانية والانتخابات الأميركية المقبلة.
إعلان وزير الخارجية افيغدور ليبرمان عزمه على تقديم مشروع قانون في التاسع من الشهر الجاري، ايار، يُلزم طلاب المدارس االتوراتية الحريديم بالتجند في الجيش، بعدما رفضت المحكمة العليا "قانون طال"، باستثناء نحو ألف من المتفوّقين في دراسة التوراة، معلناً أن "التزامنا تجاه الائتلاف انتهى، والآن لدينا التزام تجاه الناخب". ومهدداً بأنه إذا لم يدعم الائتلاف الحكومي مشروعه "فإننا سنذهب نحو الحسم"، في إشارة إلى استقالته من الحكومة، والذهاب نحو الانتخابات.
هذا الموقف دفع نتنياهو إلى محاولة الالتفاف عليه، بالقول لممثلي "خيمة المغبونين" الذين يناضلون ضد إعفاء الحريديم من التجنيد، إن "توزيع العبء ينبغي أن يتغيّر"، مُشدداً على أن "ما كان لن يكون، قانون طال سيُستبدل"، مضيفاً "إذا كان هناك حاجة، سنذهب إلى الانتخابات".
وبالتالي فإن موقف ليبرمان من قضية تجنيد الحريديم وتهديده، شكَّل الشعلة التي فرضت هذا المسار الانتخابي في هذه المرحلة، خاصة وأن حزبه يملك 15 عضو كنيست، الأمر الذي يُمكَّن المعارضة من توفير أغلبية 61 عضو المطلوبة لحل الكنيست..
وهكذا وجدت "إسرائيل" نفسها أمام انتخابات مبكرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018