ارشيف من :أخبار لبنانية
رعد: حزب الله يمثّل شرف هذا الوطن ولولا المقاومة لما كان هناك دولة يُتنازع على الحصص فيها
رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب الحاج محمد رعد أن "هناك فريقاً يستسهل الخضوع والانصياع لأوامر وتعليمات الجبابرة والغزاة والطامعين وأصحاب السياسات الدولية من النافذين الكبار، في حين أننا نرفض الخضوع ونرفع شعار هيهات منا الذلة، ولا نقبل بانتهاك سيادتنا وكرامتنا الوطنية واحتلال جزء أو شبر من أرضنا اللبنانية، أو حقنا في المياه الاقليمية".
وفي كلمة ألقاها خلال احتفال تأبيني في بلدة الحلوسية الجنوبية، قال رعد "إن الذي يترجم حريتك وكرامتك الوطنية هو الرفض بين أن تقف بشموخ وتبذل كل ما لديك من أجل أن تعيش سيداً حراً في بلدك، وبين أن تنحني أمام الطواغيت وتميّع حقوقك وتتنازل عنها حتى لا يغضب السيد الأمريكي أو الأوروبي"، وأضاف "إن الخلاف الاستراتيجي بيننا وبين الآخرين هو هل نستطيع أن نبقى أسياداً في وطننا ولا ينتهك عدونا أرضنا اذا تخلينا عن السلاح، أو أن من يطالب بالتخلي عن السلاح يريد سيادة وكرامة وطنية، أو انه يسهل المشاريع أمام أسياده الذين ينتهكون كراماتنا الوطنية".
وأكد رعد أن "لبنان بات الآن الرقم الصعب في المعادلة الدولية بفضل المقاومة التي قلبت الطاولة على رؤوس أصحاب المشاريع الإستكبارية، التي كانت تريد فتح أبواب العالم العربي أمام سياساتها لتنهب ثروات هذا العالم ولتتحكم بمصير أجياله وبمستقبلها، وهزمت وكسرت رأس الرمح الاسرائيلي للمشروع الأمريكي والاوروبي الغربي من خلال بوابة لبنان".
ولفت إلى أن "المطالبة بموضوع السلاح في لبنان واستهداف سوريا والضغط على ايران، يهدف للنيل من المقاومة، على اعتبار أن ايران هي صاحبة المدرسة المقاومة في هذا العصر التي نهض بها الإمام الخميني (قده) ويسير على نهجها الإمام الخامنئي"، وأردف قائلاً "إن رفض كل التقديمات والعروض السخية الزهيدة الكلفة والمصحوبة بهبات من إيران الى الشعب اللبناني الذي هزم الاسرائيليين وحفظ كرامته وكرامة المسلمين والعرب والشرفاء في كل العالم، يُعتبر لبنان بحاجة ماسة اليها على مستوى الطاقة والكهرباء والمياه وبناء السدود المائية، ومع ذلك هناك فريق يرفض كل هذه التقديمات، لا لأنه سيد وحر، بل لأن الامريكي يوفد فيلتمان من أجل ان يقطع الطريق على اللبنانيين لقبول هذه الهبات والمساعدات، ويدعو لعدم التعاطي بإيجابية مع إيران بحجة أن لبنان سيدخل في دائرة الحظر والعقوبات الدولية".
وفي سياق كلمته، قال رعد "ليس هناك قرار دولي بمنع التعاطي مع إيران، بل هناك قرار امريكي، والفرق بين السيد والحر، وبين صاحب الكرامة الوطنية والذي يستهين بكرامته وكرامة وطنه وشعبه، هو الذي يقرر وفق املاءات الآخرين، لا وفق ما يصلح لوطنه وشعبه"، وتابع "منذ عشرين عاماً ونحن نسمع أن الأمريكيين يريدون تسليح الجيش اللبناني، ولم نر شيئا بعد، فالأمريكيون اليوم يقومون بمنع أي إمداد أو تسليح للجيش اللبناني بحجج وذرائع واهية، منها أنهم يخافون من أن يصل هذا السلاح الى المقاومة، لكن الحقيقة أنهم لا يريدون تسليح الجيش اللبناني، لأنه ملتزم بخيار وطني يلزمه بأن يقف جنباً الى جنب مع المقاومين الشرفاء في التصدي للعدو الصهيوني الذي يريد انتهاك سيادتنا الوطنية، ولكن حين يصبح الجيش اللبناني في خدمة مشاريع الأعداء تنفتح عليه كل عروض التمويل والتسليح".
وأضاف رعد "هؤلاء للأسف يرفعون منذ سنوات بداية الأزمة اللبنانية المعاصرة في الـ 2005، شعار السيادة والحرية والاستقلال، فاذا كنتم اسياداً خذوا من إيران ما يلبي حاجتكم وما ينفعكم، خصوصا ان ما تعرضه ايران ليس مشروطاً بشيء على الاطلاق، لكن ايضاً خذوا من أسيادكم ما يلبي حاجة لبنان خصوصاً اذا لم يكن هناك شرط مقابل ذلك".
ورأى رعد "أننا في هذا البلد العزيز الذي دافعنا عن سيادته بشرف وقدمنا لأجله ازكى دماء وأغلى أرواح ونصونه ونحفظه ايضا بإرادة وعزم لا يلينان، لا نقبل من أحد بأن يُملي ارادته عليه ولا نقبل الا ان يتفاهم شعبه مع بعضه البعض ضمن رؤية مفادها ان لبنان يـجب أن يبقى سيداً قوياً في ضوء الاتفاق، وبناء على هذا المفهوم، حفظ السيادة وبناء القوة، نرتب علاقاتنا مع كل اهل الدنيا، ونستطيع حينئذ أن نشخّص الاعداء من الاصدقاء".
وأسف رعد لـ"تضييع البعض للكثير من المعايير، وأهونها "صديق عدوك عدوك"، فالأمريكان والاوروبيون الذين يؤمنون الرعاية الاستراتيجية للتفوق الاسرائيلي، ويغطون الارهاب الاسرائيلي ويدعمون آلته العسكرية ويمنعون إدانته في المؤسسات الدولية، لا يعتبرهم البعض فقط اصدقاء، بل يعتبر أنهم يستحقون الانحناء أمامهم".
وأضاف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة "على ايام العهد السوري كنا نتعاطى مع السوريين من موقع أن اللبنانيين يـجب ان يرتبوا شؤونهم، لكن كنا نطوي كشحاً لأن غالبية أصحاب شعارات الحرية والسيادة والاستقلال الآن، كانوا يزحفون ويقدمون الخدمات لضباط سورييين، وهذه الروحية هي التي افسدت هناك كما افسدت هنا، وأن هناك من اختلف مع السورييين بشرف، ثم صالحهم بشرف، وهو الذي يستحق أن يزايد على الآخرين بالسيادة والحرية والاستقلال، وإننا حين وقعنا مع هذا الرجل وثيقة التفاهم لنحفظ مصالح اللبنانييين ونفتح ابواب التفاهم امام كل الفئات، كانوا يعيرونه لأنه تفاهم مع حزب الله".
وقال رعد في السياق نفسه "حزب الله يمثل شرف هذا الوطن ولولا حزب الله والمقاومة الذي وقف معها حزب الله ومارسها، لما كان هناك دولة يتنازعون على الحصص فيها، ولا على تقاسم النفوذ في مؤسساتها ومشاريعها، ونحن انطلاقاً من هذه الثوابت التي نؤمن بها، ثوابت بناء لبنان السيد القوي الذي يقرر مصيره بنفسه، ننظر الى ما يحدث حولنا وتأثيره على مسار مقاوماتنا".
على صعيد آخر، قال رعد "تحدثوا كثيراً عن ربيع عربي هنا او هناك، وقد رحبنا بأي تغيير يحصل في الانظمة الموالية للأمريكيين والغربين في تلك البلدان، ولكن حتى الآن لا نخفي حذرنا من مآلات هذا الحراك الشعبي الذي حصل في المنطقة، التي ندعو شعوبها الى توخي الدقة والحذر حتى لا يلتف النافذ الاستكباري الغربي من اجل أن يطيح بتضحيات الناس في مصر أو تونس أو في غيرها، ويأخذ البلاد حيث يجمّل شكل البديل لكنه يبقى في الخانة التي تخدم المصالح الامريكية والاوروبية والاسرائيلية، ونحن لا نقول هذا من منطلق الخوف الذي لا مبرر له، بل من منطلق خبرتنا ومتابعتنا للتطورات التي تحدث في بلدان هذه المنطقة، وإننا واثقون في الوقت نفسه من أن الاحرار فقط في هذا العالم هم الذين نستطيع ان نراهن على ان يكونوا اصدقاء لنا وان نضع ايدينا في ايديهم".
وشدد رعد على أن "الإسرائيلي لم يستطع حتى الآن الخروج من الهزيمة التي تعرض لها في لبنان، وأن لغة الغطرسة قد انتهت عنده، لأنه بات يدرك أن المقاومة سترد الصاع بألف صاع، وبالتالي لن يستطع أن يرتكب أي حماقة ضد لبنان"، مشيراً إلى "أنه يتوسل الأمريكيين ليغطوا له الضربة الاولى ضد المنشآت النووية الايرانية، إلا أنهم يعرفون أن بعد هذه الضربة سيصبح مصير "إسرائيل" على المحك، وهو مصير ينبئ بالزوال عن الخارطة السياسية والجغرافية، ونحن نعرف ان الاسرائيليين لا يستطيعون ان يضربوا لا ضربة أولى ولا ثانية، فهم يعرفون كيف يبدأون، لكنهم بالتأكيد لن يعرفوا كيف ستكون النهاية".
كما رأى رعد أنه "خلال 33 عاماً، أصبحت الجمهوية الإسلامية قوة إقليمية عظمى، لأن الإرادة الحرة تحرك الطاقات وتستطيع توظيفها لمصلحة الامة والوطن، ولأن هذه الارادة التي يمتلكها شعبنا المقاوم في لبنان سيعبر عنها في اي استحقاق او مواجهة، ولذلك نحن بكل ثقة وكل اطمئنان مرتاحون للمستقبل رغم كل الألاعيب والمكائد التي تحاك هنا او هناك".
"الانتقاد"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018