ارشيف من :أخبار عالمية

النظام البحريني ومعركة النفس الاخير

النظام البحريني ومعركة النفس الاخير
كان النظام البحريني منذ اندلاع مواجهات الرابع عشر من فبراير الثورية، حريصاً على ان يترك فجوة يبيض بها صفحته على مستوى الرأي العالمي، فيما يخص حقوق الانسان، وقد تغافل عن قصد عن الاستاذ نبيل رجب الذي يتسم بشهرة عالمية على مستوى الحقوق والديموقراطية، ولدى الصحافيين المهتمين بهذا الجانب الانساني. لم يكن يعصم نبيل رجب من النظام البحريني سوى أمرين الأول هو ان النظام البحريني يريد أن يثبت للعالم ان هناك حرية وديموقراطية، بدليل ان نبيل رجب حر طليق يسافر ويعود ولا يتعرض الى اعتقال، اما الامر الثاني فهو ان ثمن القاء القبض على رجب يكلف النظام ثمناً باهظاً.

غير ان ردة الفعل العالمية الباهتة تجاه قضية الحقوقي الشهير عبد الهادي الخواجة، والتي اتسمت بالشكلية دون بلوغها درجة عملية عالية تخلص الخواجة من قيود الاعتقال وتجعله حراً طليقاً باعتباره مناضلاً من اجل الحرية بشكل سلمي لا ارهابي كما يزعم النظام، شجع النظام البحريني على ان يتمادى اكثر ويتجرأ ثانية على نبيل رجب من دون مبالاة بردات فعل العالم تجاه هذه الجريمة الجديدة.

النظام البحريني ومعركة النفس الاخير

الوجدان الشعبي تجاه الاستاذ رجب على أشده واعتقاله لن يكسر من عزيمة الثائرين بل سيجعلهم أكثر اصراراً على الصمود، في وجه هذا القمع الذي تمارسه السلطة غير آبهة بأي صوت انساني سواء من داخل البحرين أم خارجها، لأنها واثقة تماماً من أنه ليس هناك عقاب سيطالها في الوقت الراهن، وانها مطلقة اليد وان عليها ان تواجه شعبها بأعتى قوة فقط ، لكن الذي لا تفهمه حتى الآن ان الشعب غير قادر على تجاوز اخطاء النظام، وعليه فإنه من غير المرجح أن يتراجع الشعب بعد هذه الذنوب التي اقترفها النظام في حق كرامة المواطن البحريني.

ان التسوية التي تلوح في الافق، وتمسك بأطرافها القوى الدولية والاقليمية, تجعل من النظام البحريني يبحث عن سبل مختلفة يسلكها، حتى يعزز موقفه امام الآخرين وامام مبعوثي التسويات. هو يحاول وحتى آخر نفس ان يجرد الطرف الآخر من اوراق الضغط. وفي اعتقادي ان نبيل رجب مفردة من مفردات تلك الاوراق الضاغطة على النظام البحريني. ولا شك ان رجب سلك الطريق الصحيح واهتدى الى الضرب على قواعد اللعبة التي يسلكها النظام البحريني في التواطؤ مع الامريكيين وتمكن من كشف ملابسات هذه العلاقة ومن هنا جاءت مباركة اعتقال نبيل رجب الضمنية عبر السكوت المطبق من قبل الادارة الامريكية تجاه شخصية حقوقية واسعة الانتشار وعالية الصيت.

ان خطورة نبيل رجب لا تكمن في تفكيره بالغاء نظام جبار ذي قوة عاتية مفرطة في القمع بل إن نبيل رجب فكر وصبر على ان يعري النظام البحريني ويرهقه ويسخر منه ويبين الفساد الذي فيه ويظهر مكامن الضعف ومظاهر الاستبداد الخليفي، وهو بهذا أبرز الصورة الكريهة للنظام واحرجه في المحافل الحقوقية الدولية.

لقد حاول النظام ان يسكت عبد الهادي الخواجة خلف القضبان، فحطم بعزته قيوده وتجلى للعالم من جديد، وحاول ان يمايز بين الاستاذ الخواجة وبين الاستاذ رجب فترك الخواجة خلف القضبان لخوفه منه، وجعل الاستاذ نبيل رجب حراً طليقاً حتى حين، لظنه بمحدودية كفاءة الاستاذ نبيل رجب في عمله الحقيقي، فبدا ان رجب رجل في أمة أدهش آل خليفة بعمله الدؤوب الذي جعل النظام البحريني مكشوفاً امام الرأي العام العالمي,.

لقد أحكم النظام سيطرته على مساحات كبيرة ولكنه لم يستطع السيطرة على صوت نبيل رجب الحر والذي كان المشجع والمحفز للشعب البحريني بعد مجزرة الدوار الثانية في مارس 2011 والذي وصف من قبل بعض المراقبين بأنه رجل مرحلة ما بعد ميدان اللؤلؤة.

محمد البحراني

2012-05-07