ارشيف من :ترجمات ودراسات

المقتطف العبري ليوم الأربعاء: إئتلاف ذو رائحة كريهة.. يؤجل الانتخابات ويرجح ضرب إيران مع مناورات عسكرية اميركية ـ اردنية

المقتطف العبري ليوم الأربعاء: إئتلاف ذو رائحة كريهة.. يؤجل الانتخابات ويرجح ضرب إيران مع مناورات عسكرية اميركية ـ اردنية

الاتفاق الإئتلافي: مناورة ذات رائحة كريهة.. لكنها مضمونة
المصدر: "هآرتس ـ آري شبيط"

" لدى إسرائيل في الوقت الحاضر حكومة وسطٍ مستقرة، التي تمثّل الأغلبية، حيث لا يوجد حزبٌ حاسم يمكنه أن يهدِّد. هذه إذن لحظة الحقيقة بالنسبة لنتنياهو للقيام بإجراءاتٍ تاريخية.
ثمة أمرٌ آخر بأن بنيامين لا يحب أن يكون: الديك الرومي لعيد الشكر. لكن  يوم الأحد مساءً، في مؤتمر الليكود، بدأ يشعر وكأنه هندي على صينية.الاندفاع لدى حالمي اليمين في الاحتفال المركزي لحزب السلطة أدّى برئيس الحكومة لفهم ما كان يفترض أن يفهمه منذ زمن: الليكود تشاءم، ولأن الليكود تشاءم، فثمة خطرٌ حقيقي بأنه سيسحق في الانتخابات ولن يتمكن من تشكيل حكومةٍ قوية بعد الانتخابات. لأن الليكود تشاءم، البرنامج الكبير للانتخابات ـ حيال أوباما وانتخابات ـ حيال ـإيران مدمرة. فجأة فيغلين محفوف بالخطر من أوباما: بالتأكيد هو  قد يمنع المواجهة مع برنامج الطاقة الإيرانية. إلى ذلك، كذلك يوم الاثنين صباحاً، نتنياهو أكّد لنتان أشل إقفال المسألة مع  ليئور خورب. في غضون ساعة ونصف أشل وخورب في الواقع أقفلا الموضوع. فقد جلبا للعالم حكومة الوحدة القومية الأكبر التي خدمت في إسرائيل مراتٍ عدة.
بمفهومٍ معيّنٍ المناورة هي مناورة ذات رائحة كريهة. فقد سخر من كلماتٍ كثيرةٍ ومن كثير جداً من الالتزامات التي أعطيت هنا في الأشهر الأخيرة. وضع  كلام التحليلات موضع  سخريةٍ كبيرة، من بينها هذه التي كتبت من قبل هذا المحلل. لكن المناورة ذات الرائحة الكريهة هي كذلك مناورة مضمونة. هو أدى إلى أن يكون لدى إسرائيل اليوم حكومة مستقرة   ذات أغلبية علمانية هائلة. هو يسبّب بأن يكون لدى إسرائيل الحكومة الملزمة بشكلٍ ملموسٍ لتغيير أسلوب الإدارة وتجنيد حريديم ـكذلك هذه السنة. في النهاية لدينا الحكومة التي تمثل الأغلبية الإسرائيلية، حيث لا يمكن لأي حزبٍ حاسمٍ أن يهدده. في النهاية لدينا حكومة ذات أغلبية صهيونية واضحة. دون أن يعتزموا ذلك، الفيغلينستيين(أتباع فيغلين) فعلوا هذا الأسبوع  لبيبي ما فعله الثوار قبل سنوات لـإريك: دفعوه إلى الوسط. بتأخير ثلاث سنوات بدأت أمس عملية الشارونية لبنيامين نتنياهو.
حكومة الليكود ـكاديما تتحدّث عن أربعة أهداف: تغيير النظام، قانون طال، نظام اجتماعي جديد وعملية سياسية مسؤولة. لكن الهدف الحقيقي للحكومة الموسّعة هو الهدف الخامس: من ناحية نتنياهو، انضمام موفاز لحكومته هو بمثابة انضمام بغين ودايان لحكومة أشكول في العام 1967. انهيار القاعدة السياسية الثابتة التي كان يمكن أن تجري عليها الصراعات  الاستراتيجية مع [السيد] خامينائي، بلورت حكومة الوحدة القومية التي تمنح المواجهة المتوقّعة شرعيةً داخليةً ودولية. في الوقت الحاضر قرار إيران لن يكون قرار المخلِّصَين المعاديَين من قيصرية وأكيروف. في الوقت الحاضر قرار إيران سيكون قراراً مشتركاً لنتنياهوـ باراك ـ موفاز ـ يعلون. بدلاً من انتخاباتٍ حيال إيران نحن نحصل على وحدةٍ حيال إيران التي تحرز هذا الهدف ذاته. بدلاً من نافذة عمل ضيقة لمدة شهرين(أيلولـ تشرين الأول 2012) نحن نحصل على  نافذة عمل لمدة أربعة أشهر(تموز ـتشرين الأول 2012). مناورة سياسية جديدة  ومفاجِئة توصل نتنياهو بالتحديد إلى ذات المكان العام الذي أمل الوصول إليه عبر الانتخابات المبكرة. التغيير الوحيد هو أنه جعل صيفنا ناجحاً. في الوقت الحاضر الأزمة الإيرانية قد تندلع في أي يوم ـ أو في أي ليلة ـ قبل تشرين الثاني.
إلى ذلك فإنَّ لانضمام نتنياهو وموفاز دلالة طويلة الأمد. المفاوضات الملحَّة بين نتان أشل وليئور خورب زرعت البذور للإفلاس السياسي المستقبلي. جيدة هي الفرص أنه عندما سنصل إلى انتخابات العام 2013 سنجد هناك حزب وسط ـيمين لنتنياهو ـ موفاز ـباراك. جيدة  هي الفرص أن حزب عملٍ كبير هو من سيواجه ضد حزب الوسط ـيمين الجديد. كاديما كما عرفناها ستتوارى. اليمين المتطرف والحريديم سيضعفان. يائير لبيد سيكتب في السنة المقبلة كثيراً من الإعلانات في الفايس بوك. لكن في نهاية المطاف، المؤسسة السياسية ستتركّز. لن يُسَيطَر عليها من قبل أقليات وقطاعاتٍ ومتعصبين. مع قليلٍ من الحظ، هي كذلك ستقوم بعملٍ أو اثنين قد يعجّلان في تقسيم البلاد.
وكما هو الأمر دائماً، الامتحان هو امتحان نتنياهو. إن قام بالمناورة العاشرة كي يربح سنة إضافيةً في بيت رئيس الحكومة ـ قضت عليه.الجمهور لا ينسى ولا يعتذر. لكن عندما يقود إجراءاتٍ جوهريةٍ  تغيّر الخارطة السياسية وصورة الأسلوب السياسي ـ سينجح. انتهت الذرائع، بيبي. في الوقت الحاضر ليس هناك تسيبي ولا علاقة بليبرمان وليس هناك من يستعبد المستوطنين.الشخص المترئّس للحكومة الأوسع التي كانت هنا أحياناً هو الآن المخلّص. من اليوم  فصاعداً هو يتحمل المسؤولية الكاملة للمخلِّص".
ـــــــــــــــــــــــــــ
اتفاق نتنياهو ـ موفاز: العملية ضد إيران تأجلت والأرجحة ازدادت
المصدر: "هآرتس ـ أمير أورن"
" تأسس خلال حكومة الوحدة بين عامي 1984 ـ1990  "منتدى رؤساء الحكومة" ـ شمعون بيرس، بداية كرئيس حكومة يشغل منصبه وبعد ذلك كنائب لرئيس الحكومة ووزير الخارجية (أو المالية)، إسحاق شامير، بداية كرئيس حكومة سابق ومستقبلي وبعد ذلك كرئيس يشغل منصبه، وإسحاق رابين، كرئيس حكومة سابق ووزير دفاع حالي. خلال استشارة مجموعة الثلاثة، لم يكن هناك في الواقع إجماع على الدوام، فقد هُيّئت الأرضية لكل القرارات المهمة ـ الانسحاب من جنوب لبنان، صفقة جبريل، معالجة قضية بولارد، خط 300، إيران ـكونتراس، إلغاء الـلافي"، العلاقات مع الأردن(اتفاق لندن)، مواجهة الانتفاضة.
سجّل اتفاق نتنياهو ـموفاز أمس رقما قياسياً في التصرف التهكّمي، الذي ترسخ منذ آب عام 1939 على أيدي المشاركين في اتفاقية مولوتوف ـ ريبنتروب. سمح هذا الاتفاق لنتنياهو بتغيير اسمه الشخصي الى "كومبنيامين" (بنيامبن الهزلي) وذكّرنا بأن التودّد الأخير لموفاز من خلال كلمة "أمين" كان خلال عملية عين تيبة. لكنه أيضاً أعاد تأسيس منتدى رؤساء الحكومة، ومجددا بتشكيلة ثلاثية: أحدهم يكون الرئيس (نتنياهو)، الثاني يكون رئيساً سابقاً (إيهود باراك) والثالث لن يكون رئيساً (موفاز). باراك، كما رابين، الذي حافظ على حقيبة الدفاع سواء من تحت بيريس أو من تحت شامير، حقق الهدف الذي كان وراء إعلانه الانتخابي فقط في بداية هذا الأسبوع: بقاء وزيرٍ للدفاع. في بداية هذا الأسبوع، حينما كان الوحيد الذي انضم إلى العائلة المقلّصة في الزيارة إلى قبر بن تسيون نتنياهو، اعتبر في الواقع بمثابة الأخ الأكبر  لرئيس الحكومة. لكن الأمر ليس كما كان خلال الثمانينات، الغنية بالمشاكل، هذه المرة ثمة موضوع واحد فقط على جدول الأعمال الأمني للثلاثية: إيران.  
وإذا افترضنا انه فعلاً في تشرين الثاني ينتخب باراك أوباما للرئاسة للمرة الثانية، فإن القضية الفلسطينية من الممكن ـ وبالنسبة لنتنياهو من المحتمل ـ أن تعود إلى وسط الحلبة. يبدي مسؤول إسرائيلي كبير، يزور غالباً البيت الأبيض، شعوراً بأن الأمر الوحيد الاستثنائي في المنطق اللامبالي لأوباما، هو أنه يتعاطف مع الأزمة الفلسطينية. لكن جناح نتنياهو لديه غطاء، إلى حين انتخابات تشرين الثاني 2012. ولشدة سخائه، سيعهد إلى موفاز الاتصالات مع أبو مازن، بداية آلام "خطة موفاز" الانقلابية التي أثارت الغبار وبعد ذلك  منصب وزير الخارجية، مع الاستقالة القصرية لأفيغدور ليبرمان من الحكومة وبموجب معادلة ملء الحقائب الشاغرة. سيذهب موفاز لإجراء محادثات مع هيلاري كلينتون، ربما أوباما أيضا سيعطيه وقتا جيدا، وسيحظى بالقليل من الاحترام ويدفع مقابله المشاركة في تحمل المسؤولية، ونتنياهو يمكنه إعاقة أي إجراء يزعجه داخل الليكود.
أما بالنسبة لإيران، موفاز لديه تحفظ حتى الآن على التسرع المغامر لباراك ونتنياهو، إلا أن هذا كان منذ زمن، قبل 24 ساعة. في هذه الأثناء هو انتقل من المقتطف العبري ليوم الأربعاء: إئتلاف ذو رائحة كريهة.. يؤجل الانتخابات ويرجح ضرب إيران مع مناورات عسكرية اميركية ـ اردنية"المعارضة" إلى "الموقع". ميزته النسبية، كونه الوحيد إيراني المولد في القيادة الإسرائيلية، التي تميز بها خلال السنوات السابقة، بالأحاديث مع الإيرانيين في صوت إسرائيل بالفارسية. حيث حذّر طهران من نتائج هجوم على إسرائيل ـمن بين  جملة أمور أنه  تعهّد بالصفح عن السكان، عندما تنفذ إسرائيل هجوما انتقاميا ـ وعبّر عن تأييده للعقوبات الاقتصادية، لكن هذا كان في عهد حكومات سابقة، أقل عدائية.
داليا ايتسيك التي أرادت أن تتملّق على موفاز في إحدى نقاشات الكتلة التي كانت برئاسته، تساءلت بصوت عال لماذا لا يتوجهون إلى موفاز برتبته العسكرية، الجنرال (الاحتياط)ـ كي يدير منها الجيل الجديد الذي نسي أو لا يعلم. تولي ايتسيك أهمية كبيرة للمراتب: هي توقّع على الرسائل بصفة "القائمة بأعمال رئيس الدولة السابقة". "في حالة موفاز، هناك فائدة معينة، ولو أن هذا ليس ما كانت تقصده ايتسيك، أنه من عادة رجل الجيش أن يؤدي التحية لطبقة مسؤوليه. وكونه رئيس هيئة الأركان، ينصاع لأوامر مسؤوليه: وزير الدفاع إسحاق مردخاي ورئيس الحكومة آرييل شارون أكثر من نتنياهو وباراك ووزير الدفاع فؤاد بن أليعزر ـ وكونه وزير دفاع انصاع لأوامر شارون. الآن سيكون هناك مشاركة في المحادثات الداخلية ومن الممكن التصويت جميعاً مقابل اثنين في القرارات المصيرية. في حال نجحت المغامرة، موفاز سيكون هناك، وفي حال فشلت ـ فهو يكون قد حذّر فعلا وحاول بقواه الهزيلة منعها.
إن التحاق موفاز بـ آفي ديختر كرئيس لجنة الخارجية والأمن، يمنح نتنياهو وباراك درعا واقيا من معارضة التحرك ضد إيران في الطبقة السياسية. يمنع تأجيل الانتخابات استقالة الوزيرين دان مريدور وبني غينتس، زعيميّ معارضة خط نتنياهو ـ باراك غير الرسمي لمجموعة الثمانية. انضم موشي (بوغي) يعلون، الذي ابتعد عن حقيبة الدفاع وخسر موقعه كقائم بأعمال فعلي لنتنياهو في غيابه، بعد التردّد الأولي إلى مريدور والآن من الممكن أن يزيد من حدة معارضته، لكن مع "كاديما" داخل الحكومة، حُسم النزاع الداخلي، حتى في الأمور الصغيرة.
هذا شرط ضروري مع أنه غير كاف:  أوباما لا زال يعارض. كرّر وزير الدفاع ليون بانيتا قوله في نهاية الأسبوع السابق، خلال مقابلة تلفزيونية، أن نتنياهو وباراك تلقيا من أوباما رسائل واضحة حول هذا الموضوع. إن رأي ذي العقول المشوّشة حول أن يكون توقيت الهجوم على إيران خلال شهري أيلول ـ تشرين الأول، سواء كان إبلاغ مسبق للدفاع الجوي في إيران بالاستعداد لاستقبال طواقم الجو الإسرائيلية، أو كان مساومة مع أوباما عشية انتخاباته، أُسقط عن بساط البحث مع تأجيل الانتخابات في إسرائيل وانضمام موفاز. لكن هذا مجرد تمديد للجدول الزمني المحتمل. لدى معارضي عملية سابقة لأوانها سبب أدّى إلى تنفس الصعداء على المدى القريب جداً، وإبداء القلق على مدى يتراوح بين أشهر إلى سنة، في تاريخ ـ  هدف ربيع 2012.  داعموه يمكنهم الادعاء أن تقوية الحكومة والتهديد الكامن فيه سيساعد في موقف المساومة للقوى العظمى في محادثاتٍ مع إيران، المتجددة بعد أسبوعين في بغداد.
إنِّ بريق اتفاق نتنياهو ـموفاز استُعير على ما يبدو من رحلات بيبي تورز. تأثير الحكومة على قاعدة مكان شاغر. يوسي فيلد ومتان فيلنائي يخرجان، روحاما أبراهام ـالسياسية الأقوى في كاديما ـوغيرها أيضاً من اللائحة الطويلة لأعضاء الكنيست الذين اتخذ دعمهم لموفاز  بتعهد وزير، يدخلون. ليس أقل أهمية: لجنة مراقبة الدولة تخسر رئيس حكومتها، روني بن أون. عندما يقدم مراقب الدولة تقريراً قاسياً عن كارثة الكرمل، عن  صناعة القرارات حيال "المرمرة" وبأي أمرٍ آخر، فلن  توجد هيئةٌ سياسية تطلب من نتنياهو ومن وزرائه حساباً".
ـــــــــــــــــــــــــــ
استطلاع "هآرتس": 63%.. نتنياهو وموفاز يعملان من دوافع سياسية وليس من جراء خشية على الدولة
المصدر: "هآرتس ـ يوسي فرتر"

لم تؤثر التفسيرات والتعليلات التي قدّمها أمس (الثلاثاء) الثنائي الجديد في السياسية الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو وشاؤول موفاز على الأغلبية الساحقة في المجتمع الإسرائيلي. حتى المؤتمر الصحفي الطويل لم يقنعه، فقد تُرك الجمهور مرتاباً ومتشكّكاً. هو لم يستمتع بالخطابات التي سمعناها  أمس عن المسؤولية، مصلحة الدولة، واعتبارات دولية وغيرها. يظهر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس المعارضة شاؤول  موفاز كمن عملا من دوافع شخصية وسياسية، بينما في الدقيقة الواحدة والتسعون، دقيقة قبل حلّ الكنيست، قطعا عهداً وسارع الثاني إلى حكومة الأول بغية إنقاذ نفسه من أدواتها.
هذا ما يظهر من استطلاع رأي خاص أجرته أمس شركة حوار لصالح "هآرتس"، بإشراف البروفسور كميل فوكس من دائرة الإحصاء في جامعة تل أبيب. فقط حوالي ربع المستطلَعين قبلوا فكرة أن الاثنان أظهرا اهتماماً بمصلحة الدولة ولذلك فعلوا ما فعلوه. التوقيت المنطوي على المشاكل أدّى بمعظم الإسرائيليين للنظر باشمئزاز إلى تشابك الأيدي بين موفاز ونتنياهو. إذا كانا يفعلان ذلك في بداية فترة الولاية، عندئذ في منتصفها، يجب افتراض أن السلوك العام كان مختلفاً.
ظاهرة سوء الظن حيال الحكومة الجديدة لا تتجاوز كذلك اعتقاد المجتمع فيما يتعلق بالوعود المكتوبة في الاتفاق الائتلافي. حوالي نصف المجتمع مقتنع أن الحكومة لن تلتزم بتعهّداتها ولن تشرّع قانون لتجنيد الحريديم (مقابل ثلث المجتمع الذي يعتقد أن القانون سيُشرّع وسيتم تجنيد الحريديم).
عدم الثقة يكتسح أكثر، عندما يتعلق الأمر بتطرّق المجتمع لقضية تغيير أسلوب الحكم. فقط ربع المستطلَعين أعربوا عن ثقة بأن الأسلوب السيئ والفاشل سيتغيّر (الاتفاق الائتلافي يحدّد أن التغيير سينفّذ حتى نهاية هذه السنة ـ الرئيس). أكثر من نصف المستطلَعين أجابوا معدو الاستطلاع بأن الأمر لن يتغيّر وكل شيء سيبقى كما كان.
أما في قطاع المقاعد، فلا جديد بالنسبة للاستطلاعات السابقة، باستثناء ظاهرة واحدة جديرة بالإشارة: ضعف يئير لابيد، رئيس لائحة "يوجد مستقبل"، التي يعتبر مستقبلها غير واضح على ضوء تأجيل الانتخابات. وفق الاستطلاع، خسر لابيد حوالي 40% من قوته بالمقارنة مع الاستطلاع القديم، الذي أُعدّ قبل حوالي أسبوع. عندها توصّل إلى عشرة مقاعد، أما اليوم ستة مقاعد فقط. ما سبب الضعف؟ ربما لأن المجتمع قد أدرك أن لابيد ليس ذو صلة بالسنة ـ سنة ونصف المقبلة. ربما يعتقد جمهور الناخبون أنه لن يبقى وقتاً طويلاً إلى هذا الحد خارج الساحة السياسية. وربما كان المواطن البسيط مهتماً بسماع لابيد يتطرّق بصوته إلى الأحداث السياسية الأخيرة الحسّاسة، كما فعل جميع رؤساء الأحزاب.
لقد تصوّر لابيد أمس في ردهة فندق في أتلانتا، حيث يحلّ ضيفاً في أحد المؤتمرات. حاول الصحافيان، غيل تمري من أخبار القناة العاشرة وأهرون برنع من أخبار القناة الثانية، استنطاقه بكلام، جملة، بضع كلمات، "سينك" بلغة المهنيين، عمّا يحصل في الدولة. لكن لابيد المذعور في الواقع أفلت منهم، كما لو أن كل الشياطين تلاحقه، وليس زميلين لطيفين كل ما طلباه هو إجابة.
شاؤول من مشروع يانصيب هبّايس
يتّقد هذا المشهد في الذاكرة: شاؤول موفاز وبنيامين نتنياهو، ينهيان المؤتمر الصحفي الذي أعلنا فيه دخول كاديما إلى الحكومة، ويمشيان، معتنقان، إلى الخارج. كزوجين غارقين في الحب. تنقص فقط السيجارة بعد ذلك. سيجار نتنياهو بالصدفة. منظومة علاقات معكّرة ومريرة، زاخرة بالسباب والمهانات، بشكل خاص من ناحية موفاز، تخضع في غضون ليلة إلى تحوّل بالغ. بصعوبة أخفى نتنياهو الابتسامة، فقد نظر إلى موفاز بنوع من الاستغراب الممزوج بالرحمة.
ليس في كل يوم يحظى رئيس حكومة في إسرائيل على هدية كهذه، عندما تنضم إليه اكبر كتلة في الكنيست التي هي بطريق الصدفة أيضاً كتلة المعارضة الأولى، قبل دقيقة من حلّ الكنيست، وتضمن له سنة ونصف أخرى في الحكم، حتى تشرين الثاني 2013. في المصطلحات السياسية هذا يوازي مكالمة هاتفية من إريلا من مشروع يانصيب هبّايس. عاد نتنياهو وقال في المؤتمر الصحفي، "شاؤول  وأنا". وأجابه موفاز، "رئيس الحكومة وأنا". فجأة ينتبه إلى احترام الرجل، الذي حتى البارحة قال عنه "كاذب"، ولم يوفّر له أي تسمية ذميمة أو كلمة تحقير.
البارحة، عندما ناموا، انتهت الصفقة السياسية، ربما الأكثر دهشة دائماً وأبداً، بين رئيس الحكومة ورئيس الليكود، نتنياهو، ورئيس المعارضة ورئيس كاديما، موفاز. في الوقت الذي لا زالت فيه هيئة الكنيست الكاملة تدردش في قوانين حلّه وتقديم الانتخابات، تم توقيع الاتفاق الائتلافي بين الليكود وكاديما. لقد تحوّل مجلسنا التشريعي، رغماً عنه، إلى مسرح دمى.
امتلأت وسائل الإعلام الالكترونية والشبكة أمس باقتباسات من كلام موفاز على تواليها ضد الدخول إلى الحكومة، التي تجسّدت كما قال لـ"هآرتس" قبل حوالي شهر بكل السوء في الدولة. توصف خطوته هذه بالمتعرّجة. هذا بعيد عن الدقة. ليس هناك رجل سياسة لا يتعرّج أو يتحوّل من وقت إلى آخر. موفاز أعطى للتعرّج سمعة سيئة. خوفاً من أن يُمحى حزبه في الانتخابات المقبلة، هو حوّل سوءه تقريباً في ليلة، وانضم كشريك عديم التأثير، وعديم القوة، إلى حكومة نتنياهو.
في المقابل حصل على ورقة تشبه الاتفاق الائتلافي شملت تعهّدان: تشريع قانون بديل مناسب لقانون طال، وتغيير أسلوب الحكم في إسرائيل. اتفاقات ائتلافية حافلة بالوعود غير المطبقة. من الصعب تخيّل هذه الحكومة، التي لا يزال فيها حزبين متديّنين ـ شاس ويهودوت هتوراة ـ تنفذ تحوّل في هذه المجالات، لتجنيد حريديم وثبات السلطة في إسرائيل. كما من الصعب أن تخيّل هذه الحكومة، التي أفيغدور ليبرمان عضو أساسي فيها، تشقّ طريقها في المفاوضات السياسية. على أي حال، كان أم لم يكن، موفاز وحزبه هناك حتى اللحظة الأخيرة. 28 عضو كاديما، 27 عضو ليكود، وخمسة أعضاء استقلال ـ 60 عضو معاً، ليس لهم أي أهمية في إجراء انتخابات قبل الموعد القانوني. منذ اليوم نتنياهو، على ما يبدو، لا يمكن إسقاطه.
بعد أن تغلّبنا على شعور القرف والاشمئزاز، يجب الاعتراف أن نتنياهو كان مدرسة للجميع. مجدداً. هو شارون أكثر من شارون في المناورات السياسية المحنّكة. وهو أولمرت أكثر من أولمرت في قدرة البقاء المدهشة.
حالياً، هو يترأّس الائتلاف المؤلّف من 94 عضو كنيست. ملك إسرائيل حي وموجود ويقولون له بيبي. لم يكن عليه أن يبذل جهد أكثر من اللازم. كان موفاز مذعوراً إلى هذا الحد من الانتخابات المقبلة، إلى درجة انه كان ليدخل كنائب الوزيرة ليا ناس في المكتب الفرعي لشؤون المتقاعدين في مكتب رئيس الحكومة. ليس صعباً أن نتخيّله يندمج مع الليكود، عشية الانتخابات، لقاء منصب وزير الدفاع أو وزير الخارجية في الحكومة المقبلة. الكل في سبيل الدولة، بالتأكيد.
بالمناسبة، من لا يشارك هذه الشكوك حيال موفاز، هو الإسرائيلي الأول، الرئيس شمعون بيريز. أمس في الصباح الباكر، بتوقيت إسرائيل، اتصل نتنياهو بييريز الذي يزور كندا وأطلعه على التطوّرات. فرح بيريز بسماع هذه الأخبار، فهو لطالما كان إلى جانب حكومة وحدة. هذه المرة لديه سبباً إضافياً حتى يفرح: موفاز، كما بيريز، هو من الزعماء الأكثر تصلّبا حيال الهجمة الإسرائيلية على إيران. عندما سمع بيريز أن موفاز سينضم إلى الثمانية التي ستتحوّل إلى تسعة، وللكبينت السياسي ـالأمني، ارتاح كثيراً. هو يأمل أن يخدم كوزن مقابل لنتنياهو وباراك المهتمين بالهجوم. كل شيء جيد وجميل، شرط أن لا يغيّر موفاز رأيه كذلك في هذه المسألة. الثبات ليس الجانب القوي في شخصيته، كما هو معروف.
الثورة السياسية التي اختبرناها أمس أنتجت، كالعادة، رابحين وخاسرين. الخاسر الأبرز هو يئير لابيد. لقد أمل أن يرى نفسه، في تشرين الثاني المقبل، وزيراً رفيعاً في حكومة إسرائيل. بدلاً من ذلك هو سيبقى صديق بارز في الفايسبوك. عندما يرغب بأن يعزي نفسه، يستطيع دائماً أن يتأمل معيار نموذج تشاوسسكي الذي تورّط من أجله كرئيس حزب "يوجد مستقبل". ربما يوجد مستقبل للابيد، لكن هذا المستقبل بعيد جداً.      
إلى ذلك من المتوقع أن تحلّ شيلي يحيموبيتس، رئيسة حزب العمل، اليوم محلّ موفاز كرئيسة المعارضة. لقد تمنّت أن تترأّس بعد أربعة أشهر كتلة مؤلفة من حوالي 18 عضو كنيست، وفق الاستطلاعات الحديثة. كما أنها ستضطر للانتظار، لكنها ستتمكّن من أن تعزي نفسها بالشهادة الفخرية، برصيد محترم لنشاطها، بسيارة مصفّحة وبعناصر أمن أقوياء سيمهّدون لها الطريق في الشوارع الوحشية. لقد خضعت المعارضة لعملية بتر ملحوظة البارحة: فقد تراجعت من 54 عضو إلى 26 فقط. لكن كاديما في الواقع لم تكن على الإطلاق معارضة. بهذا الشكل الخسارة ليست مريعة".
ـــــــــــــــــــــــــــ
الخدعة المضللة
المصدر: "معاريف ـ بن كسبيت"

" رغم أنه استغرق وقتاً طويلاً إلا أنه نجح في نهاية المطاف.
بنيامين نتنياهو فكك في النهاية عن كاديما. 3 سنوات ونصف أنهكت نتنياهو ورجاله في السعي لتفكيك المعارضة، الحزب الأكبر في إسرائيل، وفشلوا. تحديدا الآن، في اللحظة الأخيرة، نجحوا في مسعاهم. كاديما يهرع إلى الائتلاف مسرعا. لا للسقوط عن الكرسي في حال تأسس في انتخابات الكنيست القادمة حزباً سامياً جديداً مؤلفاً من الليكود خال من الفيغلين والخصم لفين، زائد كاديما، زائد حزب الاستقلال لإيهود باراك. حزب كبير كهذا، لا جدوى من منافسته. 
ربما من الأفضل الآن إلغاء الديمقراطية والانتخابات والاكتفاء بلجنة منظّمة، تقرر كل أربع سنوات مَن هم النواب الأربعة لرئيس الحكومة، 30 وزيراً وتسعة نواب عنهم. في الواقع، مع ائتلاف بهذا الحجم، سيكون هناك حاجة ملحة لتوسيع الحكومة. هناك مجال للجميع.
مَن سمحت بهذه الخطوة الدراماتيكية لإلغاء الانتخابات وتشكيل حكومة الوحدة هي تسيبي لفني. قي إجازة السبت الأخير اتصل شاؤول موفاز عدة مرات من هاتفه المحمول بتسيبي ليفني على هاتفها الخاص. لكنها لم تجب. لم يقل موفاز شيئاً، واتصل مراراً وتكراراً، بيد أنها لم تردّ أيضاً. تجاهلته. ماذا أراد منها موفاز؟ أراد أن يسألها إن كانت بالمنزل ليخبرها، ليضعها أمام الأمر الواقع بأنه سيأتي مع زوجته أوريت لزيارة تسيبي ونفتالي في تل أبيب.
أراد موفاز أن يعانق ليفني ويشجعها، قُبَل، عناق ودموع، العودة إلى البيت، إلى كاديما. هكذا أمل أن يوقف الشعور بالانكسار. لكن ليفني لم تردّ. لقد ابتسمت بالطبع وتذكّرت الأيام الطويلة التي اتصلت فيها به، عندما كانت رئيسة كاديما، ولم يردّ عليها. الآن تبادلا الأدوار. لو أنها ردّت، وزارها شاؤول موفاز وأونيت، وتمكنا بطريقة ما من إقناعها، حينها لم يكن ليح
2012-05-09