ارشيف من :أخبار عالمية

التصعيد بين الحكومة والمعارضة هل يقود إلى تسوية!

التصعيد بين الحكومة والمعارضة هل يقود إلى تسوية!
التصعيد بين الحكومة والمعارضة هل يقود إلى تسوية!قبل أيام اعتقلت سلطات النظام البحريني الناشط الحقوقي نبيل رجب فور عودته من بيروت في مهمة حقوقية،وحاولت تلفيق تهمة له بعيدة كل البعد عن عمله الحقوقي السلمي، ووصفت تلك الخطوة بأنها آخر ما يملك النظام، وإن شئنا مزيداً من الدقة، فهي من الاوراق الأخيرة التي يملكها النظام الذي شارف على الافلاس. وبالفعل شكلت هذه الخطوة، بداية لمحاولة ادخال البلاد في مرحلة جديدة من التأزيم السياسي والأمني الذي أرادته الحكومة.

وإلى هذه الخطوة، اضافت الحكومة محاولة المساس بكرامة آية الله الشيخ عيسى قاسم، متجاهلة مكانته الكبرى لدى المواطنين البحرينين، والمكانة العالية بين علماء البحرين والعالم العربي والاسلامي. وقد اثارت هذه الخطوة ردود فعل واضحة، اذ اعتبرها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر بـ"أنها مساس بالحوزة والعلماء" محذرا من مغبة المساس بهذا العالم الكبير.

وفي الوقت ذاته اعتبر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان هذه المحاولة بأنها"مساس واعتداء صارخ على منبر الجمعة وعلى الشيخ الذي طالما انتهج الحكمة والسلم في مطالبه بالاصلاح".

وبدا واضحاً أن ثمة رسالة واضحة توخى كل من الصدر وقبلان ايصالها ومفادها "ان المساس بالشيخ عيسى قاسم قد يخرج الامور عن نطاق السيطرة ويدخل البلاد والمنطقة في نفق مظلم، ويقوض الجهود الراميّة الى التهدئة، ويُحمل النظام البحريني فوق طاقته الاقليمية والدولية، ويفتح الابواب واسعة أمام تطورات ميدانية وسياسية".

ربما تكون تلك رسالة الخارج أما رسالة الداخل، فهي استمرار التحركات والفعاليات الميدانية التي باتت ترهق قوات النظام المدعومة سعودياً، وهو ما يجعل مهمتها صعبة للغاية يوما بعد يوم، إذ سيجد النظام نفسه محاصر باخطائه الفادحة التي قد تحرق البلاد وتهدد الاستقرار فيها.

ان مسار الأحداث على هذه الوتيرة، يمكن ان يزيد من توتر الأوضاع، وربما يوجد نوعا من التوازن الذي يقود ضمنيا لايجاد نوع من التسوية للخروج بالبلاد من الأزمة، ولعله من المفيد أالاستفادة من افكار الشيخ عبد الأمير قبلان باعتبارها أساسا للحل تبدأ بمبادرة من الحاكم للتهدئة كأن تقوم الحكومة بخطوات تهيء الارضية المناسبة لتخفيف الاحتقان واثبات حسن النية ،كأن تعمد الحكومة مثلاً إطلاق سراح الرموز المعتقلين.

إن خطوة كهذه لا بد منها لتخفيف الاحتقان، وربما تقود لاحقاً ألى تداول افكار ناضجة للحل، وتكون تلك الافكار أساساً لمؤتمر وطني برعاية اقليمية ودولية. طبيعي أن تواجه فكرة كهذه عقبات وصعوبات حول مكان الانعقاد وزمانه والاطراف المشاركة فيه، لكن من الضروري ان يجلس جميع الاطراف إلى طاولة الحوار تحت رعاية اقليمية ودولية، وتحضر الصين وروسيا ولا تغيب عنها ايران والسعودية.

المهم أن يأخذ الجميع زمام المبادرة، ومن الواضح ان المعارضة الرامية إلى الاصلاح والتي لن تنبذ الحوار الجدي، لا بد ان توازيها رغبة مماثلة لدى الحكومة والاطراف الداعمة لها محلياً واقليمياً حتى يمكن التوصل الى وضع اسس التفاهم المرجو وصولا الى عقد مؤتمر وطني ليقرب المسافات المتباعدة بين المعارضة والنظام.
محمد البحراني
2012-05-11