ارشيف من :ترجمات ودراسات

لماذا فضَّل نتنياهو الحكومة الموسعة على الانتخابات المبكرة؟

لماذا فضَّل نتنياهو الحكومة الموسعة على الانتخابات المبكرة؟


كتب محرر الشؤون العبرية

في الوقت الذي كان فيه الكنيست يخطو خطوات فعلية نحو حل نفسه، لاجراء انتخابات مبكرة، كان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، يعمل على خط سري آخر لتوسيع الحكومة وقطع الطريق على الذهاب نحو الانتخابات العامة. وبدلا من ان ينتقل الكنيست إلى المصادقة على اقتراح القانون بحل نفسه، في قراءة ثانية وثالثة كما يفرض قانون أساس الكنيست، بعد مصادقة 109 اعضاء على الاقتراح في القراءة الاولى، إذا به يجتمع للتصويت لمصلحة انضمام حزب كديما إلى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو.

ما جرى يؤكد ان نتنياهو لم يكن يريد، ابتداءً، الذهاب نحو انتخابات مبكرة، وإنما سلك هذا الاتجاه بفعل أن حكومته مُقيَّدة بموقف وتأييد كل من "إسرائيل بيتنا" والتيار الحريدي الممثل بحزب شاس وكتلة "يهدوت هتوراة"، وتوضيح ذلك:

ان نتنياهو وجد نفسه مضطرا إلى مجاراة المسار الانتخابي بسبب موازين القوى البرلمانية لحكومته التي تتشكل من: "الليكود" (27) + "إسرائيل بيتنا" (15) + "شاس" (11) + "عتسمأووت/ استقلال" (5) + "يهدوت هتوراة" (5) + "البيت اليهودي" (3) = 66 عضوا، من أصل 120 مجمل أعضاء الكنيست. وبالتالي فإن انشقاق أي طرف اساسي فيها وانضمامه إلى المعارضة سوف يُمكِّنها من توفير 61 عضو كنيست الذي من خلاله تستطيع فرض حل الكنيست واجراء انتخابات مبكرة.

في ضوء هذه المعطيات، يمكن فهم الموقف الذي اتخذه نتنياهو بعد إعلان وزير الخارجية ورئيس "إسرائيل بيتنا"، افيغدور ليبرمان، عزمه على تقديم مشروع قانون يُلزم تجنيد الحريديم، في الجيش، وانه في حال لم يؤيده الائتلاف الحكومي سيتخذ موقفا حاسما، في إشارة إلى استقالته من الحكومة، بأن أعرب (نتنياهو) عن استعداده للذهاب نحو الانتخابات المبكرة، انطلاقا من إدراكه أن انضمام "إسرائيل بيتنا" إلى المعارضة سوف يوفر لها 69 عضو كنيست، (54+15)، ما يسمح لها بالتحكم بمصير الحكومة والانتخابات. وبالتالي شكل موقف نتنياهو الايجابي من إجراء الانتخابات نوعاً من الخطوة الاستباقية التي تهدف إلى عدم الظهور بمظهر المكره على إجرائها..

وفي أحسن السيناريوهات، أي في حال عدم المبادرة فورا إلى انتخابات مبكرة، سيجد نتنياهو نفسه في ضوء دلالات موقف ليبرمان من قضية تجنيد الحريديم.. أنه أمام سياسة ابتزاز متصاعدة، متزامنة مع تجاذب داخلي حاد، حول قضايا اجتماعية واقتصادية وتوزيع عبء الخدمة العسكرية على المواطنين..

من هنا كان قرار نتنياهو الالتفاف على حركة منافسيه الابتزازية، عبر الذهاب إلى انتخابات تجري في الرابع من أيلول المقبل (كما كان من المفترض) خالية من الخضوع للابتزاز.. بدلا من خوض حملة انتخابية تستمر أشهرا طويلة.. مقرونة بأقصى درجات الابتزاز..

أيضا، في حال كان لا بد من انتخابات والمسألة مسألة توقيت تفصيلي، وكان الخيار بين إجرائها قبل الانتخابات الأميركية أو بعدها.. فلتكن قبلها.. وبذلك يتجنب إمكانية تعرضه لضغوط أميركية، في حال تمت إعادة انتخاب باراك اوباما الذي قد يدعم خصومه..

لكن الذي مكنّ نتنياهو من إنجاح مساره السري في قطع الطريق على الانتخابات والذهاب نحو حكومة موسعة، هو ان كديما برئاسة موفاز كان مدركا بأن اي انتخابات ستطيح به، وسيهبط تمثيله من 28 مقعدا، في الكنيست الحالي، إلى نحو 10 مقاعد في الكنيست المقبل، ونتيجة ذلك أظهر استعدادا للذهاب في صفقة تحافظ له على مكانته إلى أواخر السنة المقبلة.. وأحسن نتنياهو استغلالها، حتى وُصف بملك اللعبة السياسية الداخلية.

وعليه بالإمكان القول إنه من المستبعد أن تكون الخطوات التي أقدم عليها نتنياهو، في الطريق إلى الانتخابات المبكرة، والكلمات التي ألقاها في مؤتمر الليكود وأمام وزرائه، كانت من باب التضليل والخداع والمناورة كما اتهمه بعض المعلقين الإسرائيليين. انما الحقيقة هي ان نتنياهو كان مرغما على الذهاب نحو انتخابات مبكرة، بفعل سياسة الابتزاز التي مارسها شركاؤه في الحكومة، ونتيجة الاداء الانتخابي الذي فرض نفسه على كافة أطياف المؤسسة السياسية في الحكومة والمعارضة.. لذلك عندما لاحت له فرصة تفادي خوض غمار الانتخابات في هذه المرحلة عمل على استغلالها بأحسن صورة.

إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، سيكون نتنياهو على رأس حكومة تضم 94 عضو كنيست، أي من أكثر الحكومات قوة وتمثيلا في تاريخ إسرائيل.. (شُكِّلت في إسرائيل حكومتا وحدة كان تمثيلهما البرلماني أكبر وذلك في العام 1984 (102 عضو كنيست) وفي العام 1988 (95 عضو كنيست)).

ستمنح الحكومة الجديدة نتنياهو، مناورة أوسع، وقدرة أكبر على مواجهة ابتزاز أي من شركائه، وهذا ما يُفترض أن يساعده على تجاوز أسهل لمشكلة قانون طال وتجنيد الحريديم، والموازنة، والبؤر الاستيطانية، وستجعله أقوى أمام الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي باعتبار أن حكومته لن تكون حكومة اليمين، بل حكومة كل إسرائيل، التي تمثل أكثر من تسعين في المئة من اليهود داخل إسرائيل، وستؤمن له الاستقرار الحكومي، وستجعل أي قرار يتخذه في مواجهة المعضلة الإيرانية، يحظى بشبه إجماع إسرائيلي، وهذه كلها مكاسب من المشكوك أنه كان سيحققها لو ذهب إلى انتخابات مبكرة.

أما بخصوص إمكانية وجود علاقة بين توسيع الحكومة وقرار مبيت لنتنياهو بمهاجمة ايران، فقد شهدت الساحة الإعلامية الإسرائيلية العديد من التحليلات والتقديرات التي يمكن ان نجد لكل تصور ان هناك من يؤيده، سواء لجهة من يعتبر ان ما جرى تمهيد لمهاجمة ايران، أو من يفصل بين الامرين.. أو من يحاول الربط بين المسألتين بطريقة غير مباشرة وفورية.. الا انه في كل الأحوال، سيبقى تصدُّر التحدي النووي الإيراني، بدون أو مع موفاز في الحكومة، في رأس أولويات واهتمامات القيادة السياسية الإسرائيلية.. وأي قرار افتراضي بمهاجمة ايران بالتأكيد لم يكن ليتبلور بسبب التحاق موفاز بالحكومة.. ولا التحاق الاخير بها يشكل مؤشرا بالضرورة على قرار كهذا...

 

2012-05-12