ارشيف من :ترجمات ودراسات
المقتطف العبري ليوم الأحد: مقر القيادة العسكرية للجيش الاسرائيلي تحت مرمى صواريخ حزب الله الموجهة
بئر بلا قعر: بناء البئر (مقر القيادة العسكرية تحت الارض في وزارة الدفاع) توقف خشية انهياره..
المصدر: "يديعوت ـ يوسي يهوشع"
" قررت قيادة الجيش الاسرائيلي وقف بناء مقر القيادة (يعرف باسم: البئر) في وزارة (الحرب) بسبب التخوف من ألا يصمد في هجوم صاروخي على النطاق فينهار، هكذا علمت "يديعوت احرونوت".
قبل بضع سنوات قرر الجيش الاسرائيلي بناء مقر قيادة جديد ومتطور تحت الارض، كي يحل محل المقر القديم عند الطوارىء. المقر الجديد، الذي تقدم بناؤه في بسرعة، يفترض أن يكون أكبر بكثير، اكثر تطورا وتحصينا من المقر القديم، الموجود في نطاق (وزارة الدفاع) منذ السبعينيات. كما أنه حسب الخطة يفترض أن يجهز الموقع بمنظومات الاتصال الاكثر تطورا في الجيش الاسرائيلي.
وعلم مؤخرا أن الجيش الاسرائيلي قرر وقف الاشغال وذلك بسبب فتوى خارجية لشركة مدنية قررت بان المقر لن يصمد امام عبء ضربات الصواريخ الثقيلة والدقيقة. وكانت التوصية قاطعة بوقف البناء بشكل فوري. وكان الجيش الاسرائيلي استثمر حتى اليوم عشرات ملايين الشواكل في بناء النطاق، ومبلغ عال يفترض أن يستثمر في المستقبل، ولكن المشروع توقف الان. في الايام القريبة القادمة سيعرض نائب رئيس الاركان يئير نافيه النتائج امام المدير العام لـ (وزارة الدفاع) "اودي شني" وبعدها سيحاول الرجلان ايجاد حل بديل. في (وزارة الدفاع) يقولون ان هذا يعد قصورا كبيرا كان يفترض توقعه مسبقا. ومن المتوقع ان يطلبوا فتوى اخرى.
حقيقة أن الصواريخ بعيدة المدى لحزب الله موجهة لـ(وزارة الدفاع) وقد تطلق في زمن الحرب في محاولة لضرب "مركز الاعصاب" للجيش الاسرائيلي، معروفة للاستخبارات الاسرائيلية ولهذا فان أهمية المقر الجديد عالية جدا.
وجاء من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي: بطبيعة الاحوال ليس في وسعنا أن نفصل بالنسبة للاستعدادات العملياتية هذه أو تلك".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لنهدىء روع الجيران...
المصدر: "معاريف ـ ايلي افيدار"
" اسرائيل تستعد للحرب".
هكذا، في صيغ مختلفة، تبدو عناوين الصحف العربية التي بلغت عن البيان المفاجىء بانضمام كديما الى الائتلاف برئاسة بنيامين نتنياهو. تماما مثلما درجت اسرائيل احيانا على النظر الى العالم العربي عبر منظور النظرة المسبقة والمؤامرة، هكذا ايضا تفسر الصحف العربية خطوات سياسية محلية وفقا لارائها المسبقة عن اسرائيل. العالم العربي غارق في نظريات المؤامرة، وتكاد تكون جميعها تعنى بـ "مؤامرات الصهاينة". من ناحية معظم المحللين، حكومة الوحدة لم تكن مناورة سياسية نسجت بين ليلة وضحاها بل جزء من خطوة شاملة ومخططة مسبقا نهايتها اصدار الامر العملياتي لقوات الجيش الاسرائيلي.
وبالغ بعيدا عبد الباري عطوان، المحرر الرئيس لصحيفة "القدس العربي" الصادرة في "لندن". عبدالباري، ابن لعائلة لاجئين فلسطينيين من منطقة عسقلان ومن الصحفيين المناهضين لاسرائيل الاكثر بروزا في وسائل الاعلام العربية، وقع بنفسه على مقال التحليل السياسي الذي تقرر فيه بان حكومات الوحدة تقام في اسرائيل كي تمنح رئيس الوزراء الشرعية لخوض حرب عاجلة. وحسب هذه النظرية، فان الهدف الاول للهجوم سيكون المنشآت النووية الايرانية؛ بعد ذلك تأتي حملة اخرى ضد قطاع غزة، وربما أيضا اجتياح متجدد لجنوب لبنان. أيبدو هذا مدحوضا. في وسائل الاعلام الاردنية، في امارات الخليج بل وفي السعودية أيضا تنطلق أصوات مشابهة ترى في حكومة الوحدة اشارة للحرب المقتربة.
الشاذ الوحيد في جوقة التحذيرات كان رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن، الذي أعرب عن امله في أن تؤدي اقامة حكومة وحدة في اسرائيل الى استئناف المفاوضات على التسوية السلمية. وخلافا للاخرين، يفهم ابو مازن جيدا السياسية الاسرائيلية، وتصريحاته بعيدة عن أن تكون مؤشرا على تخفيف حدة مواقفه السياسية. رئيس السلطة قرر منذ قبل سنوات بان الطريق الوحيد لتحقيق التطلعات الوطنية الفلسطينية هو من خلال خلق ضغط دولي شديد على اسرائيل. في تصريحه أمل في أن ينقل الى العالم رسالة بموجبها يسمح الائتلاف الواسع لنتنياهو بمجال مناورة لم يكن له من قبل ولهذا فانه يلغي المعاذير لعدم التقدم السياسي. أمل ابو مازن هو أنه من الان فصاعدا حتى من تردد في اتهام اسرائيل بانهيار المفاوضات، سيوجه الاصبع نحو اسرائيل.
لسبب ما، اسرائيل اختارت ترك الساحة للناطقين العرب. صوت القدس لم ينطلق ـ لا في محاولة لتبديد مخاوف الحرب، ولا في مسعى لصد الضغط السياسي الذي تبادر اليه السلطة الفلسطينية. قرار اقامة حكومة الوحدة اتخذ في اللحظة الاخيرة وعلى نحو مفاجيء، ولكن من اللحظة التي اصبحت فيها حقيقة ناجزة، كان مجال لتسويقها على نحو افضل للجمهور في المنطقة. خير كان لو أن اسرائيل حرصت على أن تنشر رسائل تهدئة لروع القيادات في المنطقة ولمصممي الرأي العام. حتى لو أن كل جملة من القدس تستقبل الان في هذا الزمن بشك، فان الصمت الصاخب يعتبر تقريبا كاعلان حرب".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فن التهرب من الصراعات
المصدر: "هآرتس ـ عنار شيلو"
" يقوم الصراع في أساس الرواية كما يدرسون احيانا في نظرية الأدب. فبغير صراع بين ناس وارادات وأفكار لا يكون للرواية نقطة انطلاق تحركها نحو الصراع وحل العقدة. والصراع ايضا شيء أساسي للساسة. فالحاجة الدائمة الى شق طريق بين حاجات مختلفة تجذب الى اتجاهات متضادة، وضرورة الاشتغال بزيادة الجدوى والنفقة على مجالات كالتربية والصحة والرفاه والامن في اطار ميزاني محدود أمثلة على مركزية مفهوم الصراع في السياسة، ويمكن ان نضيف الى ذلك بالطبع الاشتغال بالصراعات بين الشعوب ومجموعات مختلفة من السكان من الشعب نفسه.
من هذه الجهة يحسن ان نفحص عن الساسة بحسب قدرتهم على علاج الصراعات. ويمثل زعيما الليكود الأخيران، اريئيل شارون وبنيامين نتنياهو، قطبين متضادين. فقد دفع شارون مثل جرافة نحو قرارات حاسمة غيرت الوضع الجغرافي السياسي (لأحسن أو لأسوأ)، من حرب لبنان الاولى الى الانفصال عن غزة. ونتنياهو في المقابل لم يترك أثرا بقرارات حاسمة، وصورة علاجه للصراعات فريدة في نوعها.
ان نتنياهو لا يعالج الصراعات بل يؤجل مرة بعد اخرى علاجها. وهو يتوسل من اجل الاطالة، والامثلة على ذلك كثيرة، فهناك المصالحة في الظاهر على شأن ميغرون التي عرضتها الحكومة والتي تؤجل الاخلاء ثلاث سنين ورفضتها محكمة العدل العليا؛ والتوجه الفاضح الى محكمة العدل العليا بشأن جفعات الأولبانه في بيت ايل الذي رُفض هو ايضا؛ والتأجيلات المتكررة لبت قرار في الشأن الايراني بحيث يُحرك مصطلح "سنة الحسم" الذي أغرقونا فيه الى الأمام سنة بعد سنة؛ والجمود السياسي بالطبع.
ان رئيس حكومتنا في الماضي والحاضر والمستقبل اذا هو فنان تجاهل الصراعات. وهو لا يبذل قدرته لحل الصراعات بل للهرب المتنوع من الحلول والقرارات الحاسمة مثل تأجيل لا نهائي واعوجاج بين مواقف متضاربة. واحتيج الى إبداع كبير ايضا للهرب من مواجهة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بل من مواجهة الربيع العربي، وجُندت ايران والمحرقة من اجل ذلك.
صعب على نتنياهو ان يؤجل صراعا واحدا، فقد أصاب قرار محكمة العدل العليا على الغاء قانون طال في آب الائتلاف بدوار. وزادت التوترات بين الاحزاب الحريدية واسرائيل بيتنا واحتيج الى قرار حاسم عاجل قبل آب. لكن ليس نتنياهو هو الذي يرفع يديه مستسلما ويستسلم للحاجة الى القرار. ولن يوافق نتنياهو على الآجال المسماة حتى لو كانت من محكمة العدل العليا ولن يخون مبدأ عدم القرار المقدس. فاستل بما بقي عنده من قوة سلاح يوم الدين وهو الانتخابات. وكان معناها القانوني ان يتم تمديد قانون طال ويؤجل الصراع على تجنيد الحريديين والتحمل المتساوي للعبء الى الولاية التالية. وأُصيب بوباء التأجيلات الاسرائيلية سريعا ايضا يئير لبيد الذي اقترح فجأة تأجيل تجنيد الحريديين خمس سنين.
ان الحيلة الليلية القذرة لليكود وكديما التي أحرقت أوراق اللعب في آخر لحظة كانت الرقم القياسي لجميع الأزمان في فن تعوج نتنياهو. فقد استخف نتنياهو وموفاز في تهكم لم يسبق له مثيل بمجلس النواب وجعلاه على غير علم مسرح دمى، وعُرضت حكومة الوحدة الواسعة على أنها وصفة للعمل، لكن كبرها الفظيع واختلافات الرأي الداخلية فيها في كل شأن تقريبا ستجعلها حكومة شلل وطني. وهذا بالضبط ما يغري نتنياهو. فقد بُدلت الوسيلة لكن أُحرز الهدف الأصلي. فلماذا الجري الى انتخابات مبكرة حينما يمكن احراز شلل بطريقة اخرى ايضا.
ان السياسة الاسرائيلية تطور من نوع خاص فهي ليست فن علاج الصراعات بل هي فن التهرب منها. وقد نقل نتنياهو هذا الفن الى قمة التطوير ولهذا أصبح ذا شعبية كبيرة جدا، ولهذا لا يوجد له منافسون. ان ما يقترحه نتنياهو في الحقيقة هو الشلل الى الأبد، ويبدو ان هذا ما نريده نحن".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النخبة الحاكمة الاسرائيلية
المصدر: "هآرتس ـ أمير أورن"
" ان ن. وهو من رجال فريق جوي ومقدم في قوات الاحتياط، أوقف سيارته وأنزل زجاج نافذة السائق في الصباح الذي تلا انتقال شاؤول موفاز الى الحكومة، وطلب ان يعرف "لماذا يكذبوا علينا؟". "أليس هؤلاء قادتنا الذين يطلبون منا صدقا مطلقا ويرسلوننا للقتال؟"، سأل ولم ينتظر جوابا وسافر ليصنع سلاح الحرب القادمة في مصنع أمني.
غدا في قاعدة حتسور سيتلقى أمير ايشل قيادة سلاح الجو عن عيدو نحوشتان. ويتوقعون من قائد سلاح الجو ـ ومن فوقه (رئيس هيئة الاركان والحكومة)، والى جانبه (جنرالات هيئة القيادة العامة) ومن تحته ـ يتوقعون أقصى قدر من الاستقامة وتقديم تقارير كاملة ووصف المعاني الصعبة بغير وعود باطلة واخفاء استنتاجات صعبة. لو ان طيارا أو تقنيا تبنيا نهج احتيال القيادة السياسية ودسائسها، وهي القائدة العليا للجيش، لتم عزلهما وسجنهما. فحينما تكون الحكومة مصنوعة من الاكاذيب يحق لكل جندي ولكل مواطن ان يرتاب في التقديرات التي هي في أساس أكثر القرارات حسما.
أصبحت تحكم اسرائيل منذ الاسبوع الماضي نخبة حاكمة من الأثرياء حيث يوجد بارونات يستولون على اموال وطوابير عسكرية ويتقاسمون السلطة بينهم. ويستطيع الرعايا الكلام لكنهم لا يستطيعون التأثير. وبدل الديمقراطية الوحيدة أصبح عندنا ديمقراطية بصيغة "الوحيدة". ولن يتغير هذا ايضا في الانتخابات القريبة التي ابتعدت. ان احدى النتائج المدمرة لخيبة الأمل الشعبية العاجزة من حيل الساسة هي عدم اكتراث يزداد. فقد تنخفض نسبة التصويت التي كان يفترض ان ترتفع نتيجة الغليان والاحتجاج. وأصبح مواطنون كثيرون، ربما أكثر ممن كانوا في الماضي، يشعرون بأنه لا داعي الى ذهابهم لصناديق الاقتراع. ويصعب عليهم ان يؤيدوا حزبا من الاحزاب الموجودة التي سينضم قادتها بعضهم الى بعض بعد نهاية الانتخابات لتقاسم الغنيمة في النادي.
ان الوسيلة الأنجع للحفاظ على احتكار الاعضاء للنادي هي قانون التبريد. ان الفكرة التي في أساسه صحيحة وهي منع كبار القادة في الجيش الاسرائيلي وفي المنظمات الامنية الاخرى من ان يحسبوا مستقبلهم السياسي بصورة تستطيع ان تحرف تقديراتهم وهم ما يزالون في مناصبهم الرسمية. وكانت الحال السابقة التي مكّنت الضباط من الانتقال في غضون اشهر قليلة أو اسابيع بل ساعات (عيزر وايزمن) من الجيش الى الحكومة أو الى الكنيست، كانت لا تُطاق.
ان تحرك الرقاص الى القطب المضاد في ثلاث سنوات تبريد ـ أو جولة ثانية لانتخابات تبدأ من التسريح من الخدمة ـ يرمي الى الاصلاح، لكنه أفضى الى مفسدة اخرى. فهو يُبقي على المقعد الوطني طائفة من الناس الذين يُحتاج اليهم في المنتخب لكن لا يجوز لهم ان يشاركوا مواسم كاملة. وقد نجح من سنوا قانون التبريد في منع ورثتهم من ان يُنتخبوا من غير ان يمنعوهم عن الحديث. فليس التبريد عزلا لأنه يحث المُبردين على العطاس والسعال، بل انه يمنح تحذيراتهم من القيادة الحالية مستوى آخر من الموضوعية لأن المحذرين لا يستطيعون ان يطوروا مكانتهم في السنين القريبة اذا سقط من يحذرون منهم. ويضطر من ينسبون اليهم باعثا شخصيا الى البحث عنهم في الماضي لأن أفقهم السياسي أبعد من ان يُزعم أنهم يرتقبون المستقبل.
ينبغي ان نضيف الى هذه المجموعة التي لا تتفق على تصور عام واحد سوى الصدود عن بنيامين نتنياهو واهود باراك والتي ليس من الضروري ان تبلغ آخر الامر الى نفس الاطار السياسي، ينبغي ان نضيف اليها تسيبي لفني التي حكمت على نفسها بتبريد جزئي مؤقت. وهم الآن في وضع اسحق رابين في السياسة وموتي غور في الجيش في خريف 1973، فهم مُتنحون جانبا مستعدون لأن يُدعوا وقت كارثة ستجلبها القيادة الحالية قدر استطاعتها ان تُحدثها. وقد عاد عن مقعد كهذا نتنياهو في 2002 وباراك في 2007. أما عودة باراك فكانت لأن عمير بيرتس خشي بعد انتخابات 2006 ان يستجيب لمراودة نتنياهو المهزوم ويرأس حكومة عمل ـ ليكود.
ان اولئك الذين كانوا هناك أمس فقط وهم مرغمون على ان يبردوا على المقاعد، برهنوا الى الآن على نصف دعواهم فقط وهي ان الحكام الحاليين ليسوا أهلا، وما زال يجب عليهم ان يقنعونا بأنهم مختلفون وبأنهم سيثبتون لاغراء النزول الى أدنى موقع كي يبلغوا الى أعلى موقع".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهمية المعارضة
المصدر: "اسرائيل اليوم ـ يعقوب احيمئير"
" كانت زعيمة المعارضة الجديدة النائبة شيلي يحيموفيتش بحسب استطلاعات الرأي في ذروة انطلاق الى أعلى، وأملت ان تتضاعف قوة كتلتها البرلمانية في الكنيست ضعفين أو ثلاثة في الانتخابات التي كانت توشك ان تُجرى. ويبدو أنها الآن خائبة الأمل تشعر أنه ربما يقف الزخم. وقد يكون صعود يحيموفيتش المذهل قد صُد بسبب الغاء الانتخابات المبكرة. اذا كانت يحيموفيتش تشعر هكذا، أي بخيبة أمل واحباط، فيبدو ان عليها ان تنظر الى نصف الكأس المليء ايضا: فالى انتخابات 2013 تستطيع يحيموفيتش، وهي زعيمة كتلة برلمانية من ثمانية نواب فقط، ان تصوغ وتطور صورتها باعتبارها سياسية. اجل ليس لها باعتبارها رئيسة المعارضة ولا لسائر احزاب المعارضة التي هي في أقلية غير لامعة في الكنيست، أي أمل في احداث تغيير لنظم الحياة بالتشريع. وفي المقابل فان مكانتها رئيسة للمعارضة وهي مكانة ثابتة بالقانون، قد تنتج للساحة السياسية حتى انتخابات تشرين الاول 2013 شخصية مختلفة، تتعدى منزلة عضو كنيست آخر. ان يحيموفيتش تعوزها أي تجربة عملية سياسية أو دولية. لكنها منذ الآن في مكانتها الجديدة ستلتقي في البلاد بحسب العُرف المستعمل ساسة ضيوفا من الخارج بعد ان يلتقي هؤلاء برئيس الحكومة أو بوزير الخارجية.
وباعتبارها كانت غائبة عن مفترقات الحسم المهمة ستنكشف ليحيموفيتش منذ الآن فصاعدا أشد القضايا حسما من قضايا الامن القومي. وينبغي ألا نُخرج من نطاق الامكان ان يحيموفيتش تجد اليوم سبلا تنكشف لها فيها تقديرات استخبارية مثلا. لكنها ستكون منذ الآن فصاعدا مشاركة في الأسرار الخفية بواسطة اللقاءات الدورية وهي لقاءات مع رئيس الحكومة وحدهما مرة كل شهر (بحسب القانون).
صحيح ان مقدار مشاركتها في القضايا المصيرية متعلق بسخاء رئيس الحكومة، لكن اذا استطاعت يحيموفيتش ان تكتم الأسرار الكبيرة فستقوى الثقة بينها وبين رئيس الحكومة. وقد تبنت بخلاف عدد من اعضاء الكنيست من حركة كديما في معاملة نتنياهو اسلوبا انتقاديا لا تملق فيه. ولهذا سيجري عليها باعتبارها رئيسة المعارضة في الاشهر القادمة ما يشبه فترة استكمال في الطريق الى صوغها ربما لتصبح مرشحة جدية لرئاسة الوزراء في الانتخابات القادمة التي ستجري حتما.
استطاعت الى الآن ان تصوغ شخصية سياسية متزنة. وسيعتاد الجمهور قريبا على رؤية يحيموفيتش يصاحبها حارس أو حراس كما ينبغي لمن سيصبح من الآن فصاعدا حسب القانون واحدا من رموز الحياة الرسمية. وسيضطر الجمهور الى ان يعتاد ان تقوم في كل مناسبة رسمية الى جانب الرئيس ورئيس الوزراء وان تصبح في الكنيست المتحدثة الاولى بعد رئيس الحكومة. سترأس في الحقيقة معارضة صغيرة وغير موحدة احزاب الطرف فيها هي ليعقوب كاتس ولاحمد الطيبي. وينبغي ان نأمل برغم ذلك ألا تدوس الأكثرية الضخمة للحكومة في الكنيست المعارضة النيابية بل تحترمها. وقد كان الجميع وسيكونون في المكان الذي توجد فيه الآن لأنه لا يمكن عندنا ان نعلم فقد تحل محل موفاز، نائب رئيس الحكومة، في يوم من الايام النائبة يحيموفيتش. ونحن مستعدون لمفاجآت اخرى. ان طريق يحيموفيتش السياسي مملوء بالحفر والآمال، فاذا سلكت سلوكا حكيما واذا أقنعت في الأساس جمهورا كبيرا بمواقفها فقد يُكتب اسمها الى جانب أسماء بيغن وبيرس وشارون ونتنياهو الذين كانوا رؤساء معارضة قبل ان ينتقلوا الى ديوان رئيس الوزراء. وقد أثبتت الايام الاخيرة ان كل شيء ممكن عندنا، ومن المؤكد ايضا ان يحيموفيتش تأخذ هذا في حسابها".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيام الليكوديميا
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ جلعاد شارون"
" بدون كل الهذيان من "الليكود"، ممن يريدون تجنيس ملايين الفلسطينيين في "اسرائيل" نظرتهم عقيمة إذ من ناحيتهم جنين وبيتح تكفا هما أمر واحد.
بدون كل غريبي الاطوار من "كديما"، ممن يحلمون بالعودة الى حدود 67، الواثقين من أن الاتفاق الدائم مع الفلسطينيين هو على مسافة بضع سنتيمترات فقط، وأن هذا في واقع الامر ذنبنا لاننا لا نجلس معهم ونعقد الاتفاق.
إذ لـ"الليكود" ولـ"كديما" ايضا انضم راكبون بالمجان من الهوامش المتطرفة. اناس فهموا بانهم اذا ما تنافسوا في الانتخابات في احزاب تمثل مواقفهم الحقيقية، فانهم سيحصلون على قدر قليل جدا من الاصوات. والحل الذي وجدوه هو أن يركبوا على عربة اخرى. صحيح أن العربة تسافر الى مكان آخر، ولكنها كبيرة، وفقط اذا ما تمكنوا من الوصول الى قسمها المتقدم، بمعنى الانتساب ومحاولة الدخول الى مراكز الاحزاب، فسيتمكنوا من حرفها عن مسارها نحو أماكن معتقداتهم المتطرفة.
انهم لا يفهمون بانه لا يمكن في هذه الحالة ان يسيروا مرتدين ويشعرون بالعري. التطرف الذي في الرغبة في البقاء في اطار قوي كان بين العوامل التي أنزلت "الليكود" الى 12 مقعدا في انتخابات 2006. التطرف في الاستعداد للتنازلات لدى أولمرت، رئيس وزراء من "كديما"، كان بين العوامل التي دهورت التأييد له حتى قرابة الصفر، على حدود الخطأ الاحصائي.
لا يمكن ان يتم استراق ايديولوجيا حزب صغير ومتطرف الى داخل حزب كبير . ما يحصل هو أن الحزب الكبير يصبح نفسه صغيرا وهامشيا.
نتنياهو رأى الوجوه الحماسية في مؤتمر الليكود، رأى لحى الراكبين بالمجان، وفهم على الفور أي نوع من القائمة سيحصل عليها في الانتخابات.
رؤيا ضم ملايين الفلسطينيين لم يطرأ على بال من انشأ الليكود. والاشواق للخطوط الخانقة في العام 1967 لم تزر منشىء كديما. صدقوني، أنا أعرف جيدا منشئي الحزبين، وهو ذات الشخص: واسمه ارئيل شارون. الراكبون بالمجان هم وحدهم المتطلعون الى ذلك. وقد كانوا هم الذين قطعوا له الميكروفون كي لا يتمكن من الخطابة امام مركز الليكود، ورغم الدعم الجماهيري الهائل حاولوا أن يفرضوا رأيهم داخل الحركة الى أن لم يبقوا له بديلا غير انشاء كديما.
لا فرق بين الاجزاء سوية العقل من الليكود ومن كديما. الاحزاب ليست مقدسة. ولا ينبغي أن يكون تشكيلها هدفا بحد ذاته. مصلحة الدولة هي الامر الهام، والاحزاب هي مجرد أداة لتحقيق ذلك. السبيل الى الجنة مرصوف بالنوايا السيئة.
يمكن الحديث كثيرا، وعن حق، عن الدوافع السلبية لكل المشاركين في الاتفاق الائتلافي الجديد. يمكن أن نقول وعن حق ان مشكلة انعدام المصداقية لكل المشاركين تذكر بمشكلة المخدرات في كيبوتس معين: لم تكن مشكلة، فقد كان ما يكفي من المخدرات للجميع.
ورغم كل هذا، وربما بدون قصد سيخرج شيء ما جيد من كل هذا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"كديما" الى أين؟
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ ايتان هابر"
" لمن لم يعرف أو نسي، ها هو درس قصير في التاريخ السياسي لـ"اسرائيل": دوما، وبالاساس منذ 1977، شاركت في الحملات الانتخابية احزاب جديدة أيضا، "احزاب المزاج" التي كانت ذات صلة بايام الانتخابات تلك. احدها، "داش"، أدى حتى الى التحول التاريخي في السلطة (وليس فقط في اسرائيل، بل وايضا في الحركة الصهيونية لاول مرة منذ ولادتها)، حين اجترف الاصوات من حركة "العمل" وسمح لليكود، لليمين، بتشكيل الحكومة، بالضبط هذا الاسبوع قبل 35 سنة.
أحزاب اخرى كهذه كان "لاعم" لدافيد بن غوريون وموشيه ديان، "تسوميت" لرافول، "شينوي" لتومي لبيد وغيرها. وثمة من يقول ان "كديما"، هذا الذي يحتفظ اليوم بـ 28 نائبا هو حزب كهذا ايضا.
"كديما" ولد من مجموعة سياسيين من اليمين، رجال سلطة سابقين (ارييل شارون، ايهود اولمرت، تسيبي لفني، تساحي هنغبي، شاؤول موفاز، روني بار اون، زئيف بلسكي، روحاما أبرام وآخرين) ممن فهموا انه خلافا للذين يهتفون لـ"الليكود" ولا سيما المستوطنين، لا يمكن تجاهل كل العالم كل الوقت، وان الفكرة الاساس لهذا الحزب لم تعد قابلة للتطبيق. أساسا، كان هذا الحزب مناورة من شارون الذي مل "الليكود" وأعضائه.
للمنسحبين من اليمين انضم رجال عمل (شمعون بيريز، حاييم رامون، داليا ايتسيك وآخرون) ممن ملوا حزبهم أو فهموا بان أعضاء حزبهم ملوهم. ومنذئذ، في تركيبته البشرية يذكر كديما بحزب داش: كبار رجالات "القبيلة البيضاء"، القدامى، المشهورون، من اليمن ومن اليسار، ممن لمسوا دوما تقريبا السياسة وهوامشها. فمن، بحق الجحيم، يذكر اليوم برنامج كديما؟ فهل كان له على الاطلاق برنامج؟
التجربة السياسية ـ تومي لبيد مثلا ـ تشير الى أن مدى عمر "حزب المزاج" هو ولايتان. في الاولى يزدهر، وفي الثانية يذوي. يحتمل جدا أن يكون هذا ما حصل ـ ولا يزال ـ مرتقبا لكديما في الولاية الحالية. سنة اخرى في المعارضة كانت فقط ستغني تجربتهم في كتابة "ذكرياتي قبل موتي".
من هذه الناحية، قفزة شاؤول موفاز ورفاقه الى الأتون المتلظي هي من ناحيتهم الفعل السليم. ولكن، المخاطر الكبرى لا تزال تكمن لهم. موفاز، ورفاقه في اعقابه، اشترطوا دخولهم الى الائتلاف بمعالجة عدة مواضيع أساسية: قانون طل للتوزيع الاكثر تساويا لعبء التجنيد، دفع المفاوضات السياسيىة الى الامام وتغيير طريقة الحكم. في السنة والنصف المتبقيتين هذه أعباء لا يمكن لاي هرقل ان يرفعها دفعة واحدة. وموفاز، كما يعترف حتى مؤيدوه، ليس هرقل.
ماذا سيفعل؟ موفاز ملزم بان ينجح على الاقل في مهمة واحدة، ثقيلة على الجميع: توزيع العبء. لا أحد يتوقع منه ان يقلب جرة تجنيد الاصوليين رأسا على عقب، ولكن معالجة واسعة لهذا الموضوع هي أمر الساعة والناخبين. إذا ما جعل كديما شيئا ما يتحرك، فسيحظى هو وزعيمه الجديد بحبل نجاة. وهما كفيلان بان يبقيا في هذه الكنيست وعلى ما يبدو في الكنيست التالية ايضا.
وماذا اذا لم ينجحا؟ أعضاء في كديما يقولون انه يمكن عندها لموفاز أن ينسحب من الحكومة هذه ويقول للناخبين: أردتُ، جربتُ، لم ينجح. وستكون لديه وصولات يقدمها في الحملة الانتخابية التالية.
يخيل أن هذا هو الطريق الوحيد امام كديما وموفاز للبقاء في الحياة السياسية. كل طريق آخر معناه النزول من المسرح السياسي وذكريات كتلة غافية ومتنازعة، مساهمتها حتى الان للدولة، للديمقراطية، للحياة السياسية، ستسجل في مكان ما في منطقة نقطة الصفر".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018