ارشيف من :أخبار عالمية

عبد الباري عطوان: الإتحاد بين البحرين والسعودية لحماية آل خليفة وسيؤدي إلى تعقيدات كبيرة

عبد الباري عطوان: الإتحاد بين البحرين والسعودية لحماية آل خليفة وسيؤدي إلى تعقيدات كبيرة
قال رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان إن  مساعي السعودية للإتحاد مع البحرين هدفه هو حماية الاسرة الخليفية الحاكمة في المنامة. مؤكداً أن هذا الاتحاد سيؤدي إلى تعقيدات كبيرة.
عبد الباري عطوان: الإتحاد بين البحرين والسعودية لحماية آل خليفة وسيؤدي إلى تعقيدات كبيرة
وأضاف عطوان في مقال نشره اليوم تحت عنوان " الاتحاد بين السعودية والبحرين"، إن الهدف من المسعى السعودي للوحدة هو رد على ثورات الربيع العربي وتكوين ناد خاص للممالك العربية وتحصينها أمام الاحتجاجات التي تطالب بالتغيير الديمقراطي، اما الثانية فتمثلت في مطالبته بنقل مجلس التعاون الخليجي من مرحلة التعاون إلى مرحلة الوحدة.
واستبعد رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ضم الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون.

نص المقال كما ورد في صحيفة القدس العربي :

اللقاء التشاوري الذي سيجمع قادة مجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض صباح اليوم سيكون لقاء مختلفا عن كل اللقاءات
السابقة لانه لن يكون روتينيا، ومن اجل التقاط الصور وتبادل المجاملات.

التسريبات الاخبارية التي سبقت هذا اللقاء تركز على امكانية اعلان وحدة سياسية بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، تؤدي إلى
اندماج المملكتين في كيان واحد.

العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز فاجأ زملاءه قادة مجلس التعاون الخليجي مرتين: الاولى عندما دعا إلى انضمام كل من الاردن
والمغرب باعتبارهما مملكتين إلى مجلس التعاون الخليجي كرد على ثورات الربيع العربي وتكوين ناد خاص للممالك العربية وتحصينها امام
الاحتجاجات التي تطالب بالتغيير الديمقراطي، اما الثانية فتمثلت في مطالبته بنقل مجلس التعاون الخليجي من مرحلة التعاون إلى مرحلة الوحدة.
الاقتراح الاول اي ضم الاردن والمغرب إلى مجلس التعاون لم يكتب له النجاح، وواجه اعتراضات من قبل الدول الاعضاء، كما لم يتحمس
له بعض الامراء الكبار في العائلة السعودية الحاكمة، وجرى ارضاء البلدين بمنحة مالية تصل إلى خمسة مليارات دولار كتعويض عن التراجع عن هذه الخطوة.

اما الاقتراح الثاني اي الانتقال إلى صيغة الاتحاد فوجد معارضة ’مؤدبة‘ من شركاء السعودية في مجلس التعاون وخاصة سلطنة عمان التي طالبت من خلال وزير خارجيتها السيد يوسف بن علوي بضرورة وضع دراسات مستفيضة لهذه الخطوة وعرض نتائجها على الزعماء للبت فيها. كما تحفظت على الاقتراح ايضا دولة الامارات العربية المتحدة وفضلت دولة الكويت الصمت.

الوحدة بين دولتين عربيتين امر مستحب ويستحق التشجيع لا شك في ذلك، شريطة ان تكون بتراضي الشعبين اولا، ومن خلال استفتاء شعبي، والا اصبحت انضماما بالقوة، الامر الذي سيؤدي إلى تعقيدات كبيرة في المستقبل.

من الواضح ان المملكة العربية السعودية التي ارسلت اكثر من الف جندي إلى البحرين لمنع سقوط النظام اثناء تصاعد اعمال الاحتجاجات
المطالبة بالاصلاح قبل عام واربعة اشهر تشعر ان البحرين مهددة من قبل المعارضة التي يغلب عليها اللون الطائفي الشيعي، ولهذا تريد من
اقتراح الوحدة هذا حماية الاسرة الحاكمة في المنامة.

والاهم من ذلك ان المملكة العربية السعودية تخشى من انتقال الاحتجاجات المطالبة باصلاحات جذرية من بينها المساواة والشفافية والملكية
الدستورية إلى المنطقة الشرقية فيها حيث تتركز الاقلية الشيعية وتوجد فيها حقول النفط الاساسية.

جمعية الوفاق الوطني في البحرين وهي اكبر جماعة معارضة في البحرين عارضت وجود قوات سعودية في البحرين، مثلما عارضت اقتراح
الوحدة او الاتحاد المطروح حاليا، وطالبت بموافقة الشعب على اي وحدة بين البلدين، وهذا مطلب مشروع دون اي شك.

لا جدال في ان الاسرة الحاكمة في البحرين، ورئيس الوزراء الامير خليفة بن سلمان آل خليفة خاصة، تؤيد الخطوة السعودية هذه كمخرج من
الازمة الحالية، والحصول على حماية المملكة العربية السعودية في مواجهة ما تراه تهديدا ايرانيا لها، ولكن رفض قطاع عريض من الشعب لها، قد يؤدي إلى تأجيج الاحتجاجات الشعبية وفتح الباب امام تدخلات خارجية غير مرغوبة لجميع الاطراف.

مجلس التعاون الخليجي يواجه حزمة من المشاكل وعلى رأسها الخلافات الحدودية بين بعض اعضائه، علاوة على خلافات اخرى حول العملة
الخليجية الموحدة ولذلك هو ليس بحاجة إلى اضافة خلافات جديدة تزيده ضعفا، مثل تلك التي نراها حول مشروع الاتحاد بين السعودية
والبحرين، وهو مشروع قد يؤدي إلى حالة من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة ان لم يكن إلى حرب اقليمية.
2012-05-14