ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: طرابلس بين حدَّي التهدئة والتدهور... والحكومة تقرُّ النفقات الملحّة
لليوم الخامس على التوالي بقي جرح طرابلس نازفا ومتوترا مع استمرار الاشتباكات المتقطعة بين باب التبانة وجبل محسن والمناطق المجاورة، فعلى الرغم من الانتشار المكثف لوحدات الجيش اللبناني وبدء عودة الحياة الطبيعية الى المدينة ونجاح وساطة وزير الداخلية مروان شربل التي أفضت إلى الاتفاق على إعادة التحقيق مع الشاب شادي المولوي، أدت مواجهات الأمس إلى سقوط قتيل وعشرة جرحى بينهم جندي.
الاحداث في الشمال حضرت على طاولة جلسة مجلس الوزراء أمس من زاوية اخذ العلم بتنفيذ قرارات مجلس الدفاع الاعلى وضرورة قطع الطريق على محاولات تعطيل المؤسسات الامنية والعسكرية والقضاء على دورها، فيما تأجل البت ببند الانفاق المالي ولكن تم التوصل إلى حل جزئي بالموافقة على فتح اعتماد لتغطية نفقات مستعجلة وطارئة عائدة للجيش وقوى الأمن الداخلي عبر اعتماد المادة 85 من الدستور.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه "لعل غبار أحداث طرابلس وضجيج اللغة المذهبية السائدة منذ سنوات، سيحولان دون ان يتنبه الكثيرون لدلالات هذا اليوم، الذي يصادف السابع عشر من أيار، تاريخ توقيع الاتفاق المشؤوم مع العدو الاسرائيلي عام 1983. يومها، وبرغم كل تداعيات الاجتياح، كان اتجاه البوصلة واضحا، وكانت هوية العدو محسومة، من دون أي التباس او تردد. صحيح ان الاحتلال كان جاثما آنذاك على مساحات واسعة من الارض اللبنانية، ولكن الصحيح ايضا ان المناخ المعادي له كان مناخا عابرا للمذاهب والطوائف، فهبّ لبنانيون من انتماءات عدة، لمواجهة هذا الاحتلال وإجهاض اتفاق 17أيار".
وأضافت "أما اليوم، فإن العدو الاصلي يكاد يُستبدل بأعداء وهميين صنعتهم الغرائز المذهبية والطائفية، تحت وطأة الاصطفافات الحادة التي حوّرت اصل الموضوع وجوهر القضية، فاستحال الآخر أشد خطرا من إسرائيل، وباتت جبهة جبل محسن ـ باب التبانة في طرابلس أكثر استقطابا وجاذبية من جبهة الصراع مع العدو الذي ما يزال يحتل جزءا من الارض اللبنانية، ناهيك عن فلسطين وأجزاء من الاراضي العربية. وبرغم انتشار الجيش اللبناني في المناطق الساخنة في طرابلس، إلا ان التوتر بقي قائما أمس، على وقع اشتباكات متفرقة ومتقطعة، عكست صعوبة الوضع في المدينة، وأثبتت ان المعالجة الحقيقية سياسية بالدرجة الاولى، وهذا ما عكسه الرئيس نجيب ميقاتي بصراحة عبر قوله في مجلس الوزراء إن النار ما تزال تحت الرماد، وإنه غير مطمئن".
ولفتت إلى أنه "بعدما نجح الجيش في احتواء حالة التوتر، ومع توصل الوزير مروان شربل واللواء أشرف ريفي الى اتفاق مع المشايخ السلفيين على فتح الطريق عند مكان الاعتصام في ساحة عبد الحميد كرامي... تجددت الاشتباكات أمس على محاور باب التبانة وجبل محسن وحي البقار، الامر الذي أدى الى سقوط سبعة جرحى بينهم جندي"، مشيرة إلى أن الاشتباكات تجددت بعد منتصف الليل على محور الحارة البرانية ـ حي الأميركان حيث استخدمت الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي سمع دويها في مختلف أرجاء المدينة.
شربل: الوضع هش
وفي هذا السياق، قال الوزير شربل للصحيفة عينها، ان الوضع في المدينة ما يزال هشا، مشددا على ان الحل الجذري يكون سياسيا، اما الحل الأمني فهو مكلف ولا يعالج اصل المشكلة. ودعا جميع الاطراف في طرابلس، من 8 و14 آذار، الى التوقيع على وثيقة شرف لحماية المدينة ومنع زجها في صراعات جانبية، لافتا الانتباه الى انه لا يصدق ان الجميع صادق فعلا في رفع الغطاء عن المسلحين.
وأوضح انه خاض مفاوضات لمدة سبع ساعات مع المجموعات السلفية لإقناعها بفتح الطريق في مكان اعتصامها، مشيرا الى انه من الطبيعي ان تؤخذ إفادة الموقوف شادي المولوي مرة أخرى بحضور محاميه، بعدما أخذت منه في المرة الأولى بغياب المحامي.
"المستقبل" شريك بحوادث طرابلس
وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر رسمية واسعة الإطلاع لـ "السفير"، ان ما يجري في طرابلس يتجاوز بكثير مسألة توقيف شادي المولوي وطريقة توقيفه، منبهة الى ان أبعاداً تتصل بالأمن القومي للبنان تختبئ خلف " القشرة الخارجية" لملف المولوي، وبالتالي فإن جوهر القضية بات يرتبط بمنطق الدولة ككل.
وحذرت المصادر من أن تيار "المستقبل" نفسه يبدو مخترقاً من داخله، كاشفة ان إحدى الشخصيات الشمالية البارزة فيه هي شريكة في حوادث طرابلس وتتولى إدارة مجموعات مسلحة على الأرض.
كما ابلغت مصادر واسعة الاطلاع، "السفير" ان هناك متابعة أمنية دقيقة لخيوط متوافرة لدى الأجهزة المختصة، حول تحركات مشبوهة لبعض المجموعات المتطرفة، التي ربما كانت تستعد لتنفيذ عمليات تخريبية على الساحة اللبنانية، موضحة ان قيادات بارزة في 8 و14 آذار ومرجعيات رسمية، تبلغت من الجهات الامنية الرسمية تفاصيل دقيقة حول هوية هذه المجموعات واستهدافاتها المحتملة.
على خط مواز، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه بعد إلقاء القبض على المولوي، نفذت مديرية استخبارات الجيش عملية أمنية أدت الى إلقاء القبض على شابين يُشتبه في انتمائهما إلى تنظيم القاعدة في بيروت، كاشفة أن عملية التوقيف جرت في منطقة عين المريسة، وأن الموقوفين هما سوري يدعى سمير ك.، وآخر لم تُعرَف جنسيته يُدعى أنس ع.
وفيما لفتت مصادر أمنية إلى أن الموقوفين حضرا إلى لبنان لشراء أسلحة، وأنهما من "الموقوفين العاديين" الذين يوقفون باستمرار، أكدت مصادر أخرى أن الطريقة التي نفذت بها استخبارات الجيش عملية التوقيف تشير إلى أن الموقوفين مهمان جداً.
بدوره، قال مصدر دبلوماسي في بيروت إنه حصل على معلومات عن هذا الخبر من مصادر خاصة وصفها بأنها غربية معنية بمتابعة ملف الإرهاب، وقال إنه تأكد من هذا الخبر من مصادر محلية تقطن في المنطقة التي جرت فيها عملية إلقاء القبض على عنصر "القاعدة" المذكور.
وبحسب المصدر عينه، يشهد لبنان في هذه المرحلة موسماً حافلاً بعمليات توقيف المشتبه في انتمائهم إلى " تنظيمات إرهابية، وذلك بغطاء دولي كبير؛ لأن المعلومات المسربة للاستخبارات الأميركية الغربية وللقيادة الوسطى في الجيش الأميركي، تؤكد وجود حراك ملحوظ لهذه التنظيمات، انطلاقاً من لبنان، وبالتحديد منطقة الشمال فيه، وبعض المخيمات الفلسطينية، باتجاه كل من اليمن وسوريا". وهذا ما دعا غير مصدر عالي المستوى في وزارة الدفاع الأميركية إلى التصريح في الفترة الأخيرة، صراحة وتلميحاً، بوجود اختراق لتنظيم القاعدة في المعارضة السورية وداخل حراكها، والتعبير عن القلق بهذا الشأن.
وبينما أفادت صحيفة "اللواء"، عن أنه تم الإفراج عن ثلاثة من الذين اعتقلوا إلى جانب شادي المولوي، وهم القطري عبد العزيز قطرية، وفلسطيني ولبناني، كشف وزير العدل شكيب قرطباوي، أنّ عدد الموقوفين الإسلاميّين في سجن رومية هو 180 موقوفاً وجاهيّاً من جنسيّات لبنانية وعربية مختلفة، عدا الموقوفين غيابيّا المتوارين عن الأنظار، ومن الممكن أن يتمّ إخلاءات سبيل في حقّ بعضهم في وقت قريب. أمّا في موضوع الأحداث الأخيرة في طرابلس فلم يتسلّم القضاء بعد أيّاً من الموقوفين لأنّهم ما يزالون قيد التحقيق سواء لدى مخابرات الجيش أو لدى قوى الأمن الداخلي.
وحول الشبكة الإرهابية، أشار قرطباوي، في تصريح لصحيفة "الجمهورية"، الى أنّه تمّ إخلاء سبيل اثنين من الموقوفين الستّة، وبقي أربعة موقوفين من بينهم شادي المولوي، والتحقيقات تجري بشكل سرّي معهم وهي ملك القضاء اللبناني.
وفي الشأن الأمني أيضاً، حمَلَ النائب وليد جنبلاط على جهاز الأمن العام، مشيراً إلى أنه "أصبح ملحقاً بالنظام السوري، وطريقة تصرفه غبية"، ورأى في حديث تلفزيوني أمس أن "الرئيس سليمان وقف وقفة شجاعة حول التسوية للإنفاق الحكومي، لذلك تعرض لهجوم شنيع..".
الانفاق المالي والوضع في طرابلس على طاولة مجلس الوزراء
في هذه الاثناء، استحوذ النقاش حول الاوضاع الامنية في طرابلس على الحيز الاكبر من مداولات مجلس الوزراء، أما الإنفاق المالي للنصف الاول من العام الجاري، فلم يمر خلال الجلسة، وإن تكن المادة 85 من الدستور أتاحت الصرف الطارئ، بعد موافقة مجلس الوزراء على فتح اعتماد استثنائي لتغطية نفقات مستعجلة أبرزها للجيــش وقوى الامن الداخلي ووزارة التربية ووزارة المالية وبعض المستشفيات الحكومية ورعاية المعوقين وتأهيل المدينة الرياضية في بيروت.
ونقلت صحيفة "النهار"، عن مصادر وزارية إشارتها إلى أنه "كانت ثمة مداخلات عدة في موضوع طرابلس بدءا بمداخلة رئيس الجمهورية الذي شدد على أن الأمن العام "قام بواجباته ولم يخطئ واذا كان هناك خطأ في الأسلوب فالمعالجة لا تكون بإخلاء سبيل الموقوف المولوي"، مؤكدًا "وجوب إصدار القرارات الظنية في أسرع وقت". كما أثار مجددًا موضوع داتا الإتصالات.
وأضافت المصادر "أما الرئيس ميقاتي فأشاد بتصرف الجيش والاجراءات التي اتخذها مستعجلاً بدوره إصدار القرارات الظنية في قضية الموقوفين الإسلاميين، واستغرب تكرارا طريقة توقيف المولوي في مكتب وزير المال، ولم يخفِ استمرار قلقه على الوضع في طرابلس "حيث النار ما زالت تحت الرماد وأفرقاء كثر يريدون صب الزيت على النار".
ولفتت المصادر إلى "وزراء أدلوا بمداخلات أخرى، فأعرب الوزير علي قانصو عن مخاوفه من الفلتان الحاصل وامكان توسعه ليشمل مناطق اخرى، داعيًا الى ضبط الفلتان بحزم، كما تحدث الوزير محمد فنيش فدعا الى التحلي بالحكمة لمعالجة الوضع وسأل عمن يوفر الغطاء لهذه الاحداث وقال إن ثمة فارقًا بين سلاح يهدد الأمن وآخر يدافع عن البلد".
كما أوضحت المصادر أنه "لدى طرح ملف الإنفاق المالي، فاجأ الوزير الصفدي الوزراء بإعلانه أن كل ما اعتُمد من إنفاق ولا يزال معتمدًا هو مخالف للقانون بما فيه مشروع موازنة 2011"، وقالت إن "النقطة البارزة التي أُثيرت في المداخلات تناولت التساؤل عما إذا كان ثمة ربط بين التعيينات والإنفاق بمعنى عرقلة ملف الإنفاق للضغط والمقايضة بالتعيينات، ولم يلقَ هذا التساؤل أجوبة حاسمة".
من جانبه، قال وزير العمل سليم جريصاتي، عن جلسة الحكومة، "لقد قاربنا موضوع الإنفاق المالي (2011 و2012) بموضوعية ومسؤولية مقاربة علمية قانونية ودستورية من دون إغفال الطابع السياسي للموضوع"، واصفاً الجلسة بـأنها كانت جلسة مكاشفة ومصارحة وتعمق في إدراك المفاهيم القانونية والدستورية المتاحة لمعالجة مسألة الإنفاق.
وفي حديث لصحيفة "البناء"، رجَّح جريصاتي أن تبادر الحكومة إلى دراسة مشروع القانون الذي أنجزه وزير المالية ويضع اللمسات الأخيرة عليه في أقرب وقت ممكن بعد أن يوزع على الوزراء أصولاً، وأوضح أن مشروع الـ8900 مليار ليرة (إنفاق الـ2011) بقي معلقاً، كما مشروع الـ4900 مليار (2012) للبت بهما في جلسة مقبلة بعد مقاربات جديدة وجديرة بالاهتمام تمت خلال هذه الجلسة.
وفي الاطار نفسه، كشفت مصادر وزارية، لـ"السفير"، أن "رئيس الجمهورية طرح خلال الجلسة الموافقة على إنفاق مبلغ الـ4900 مليار ليرة بالإجماع، وإرساله الى المجلس النيابي بصفة المعجّل وإذا لم يقرّ عبر عملية تعطيل النصاب حينها، تتحقق نية التعطيل وحينها يوقع مرسوم الـ8900 مليار ليرة على قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، وهو ما سبق أن أعلنه مرارًا منذ بدء النقاش حول استخدام رئيس الجمهورية لصلاحياته الدستورية وفق المادة 58 من الدستور
ليندا عجمي
الاحداث في الشمال حضرت على طاولة جلسة مجلس الوزراء أمس من زاوية اخذ العلم بتنفيذ قرارات مجلس الدفاع الاعلى وضرورة قطع الطريق على محاولات تعطيل المؤسسات الامنية والعسكرية والقضاء على دورها، فيما تأجل البت ببند الانفاق المالي ولكن تم التوصل إلى حل جزئي بالموافقة على فتح اعتماد لتغطية نفقات مستعجلة وطارئة عائدة للجيش وقوى الأمن الداخلي عبر اعتماد المادة 85 من الدستور.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه "لعل غبار أحداث طرابلس وضجيج اللغة المذهبية السائدة منذ سنوات، سيحولان دون ان يتنبه الكثيرون لدلالات هذا اليوم، الذي يصادف السابع عشر من أيار، تاريخ توقيع الاتفاق المشؤوم مع العدو الاسرائيلي عام 1983. يومها، وبرغم كل تداعيات الاجتياح، كان اتجاه البوصلة واضحا، وكانت هوية العدو محسومة، من دون أي التباس او تردد. صحيح ان الاحتلال كان جاثما آنذاك على مساحات واسعة من الارض اللبنانية، ولكن الصحيح ايضا ان المناخ المعادي له كان مناخا عابرا للمذاهب والطوائف، فهبّ لبنانيون من انتماءات عدة، لمواجهة هذا الاحتلال وإجهاض اتفاق 17أيار".
وأضافت "أما اليوم، فإن العدو الاصلي يكاد يُستبدل بأعداء وهميين صنعتهم الغرائز المذهبية والطائفية، تحت وطأة الاصطفافات الحادة التي حوّرت اصل الموضوع وجوهر القضية، فاستحال الآخر أشد خطرا من إسرائيل، وباتت جبهة جبل محسن ـ باب التبانة في طرابلس أكثر استقطابا وجاذبية من جبهة الصراع مع العدو الذي ما يزال يحتل جزءا من الارض اللبنانية، ناهيك عن فلسطين وأجزاء من الاراضي العربية. وبرغم انتشار الجيش اللبناني في المناطق الساخنة في طرابلس، إلا ان التوتر بقي قائما أمس، على وقع اشتباكات متفرقة ومتقطعة، عكست صعوبة الوضع في المدينة، وأثبتت ان المعالجة الحقيقية سياسية بالدرجة الاولى، وهذا ما عكسه الرئيس نجيب ميقاتي بصراحة عبر قوله في مجلس الوزراء إن النار ما تزال تحت الرماد، وإنه غير مطمئن".
ولفتت إلى أنه "بعدما نجح الجيش في احتواء حالة التوتر، ومع توصل الوزير مروان شربل واللواء أشرف ريفي الى اتفاق مع المشايخ السلفيين على فتح الطريق عند مكان الاعتصام في ساحة عبد الحميد كرامي... تجددت الاشتباكات أمس على محاور باب التبانة وجبل محسن وحي البقار، الامر الذي أدى الى سقوط سبعة جرحى بينهم جندي"، مشيرة إلى أن الاشتباكات تجددت بعد منتصف الليل على محور الحارة البرانية ـ حي الأميركان حيث استخدمت الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي سمع دويها في مختلف أرجاء المدينة.
شربل: الوضع هش
وفي هذا السياق، قال الوزير شربل للصحيفة عينها، ان الوضع في المدينة ما يزال هشا، مشددا على ان الحل الجذري يكون سياسيا، اما الحل الأمني فهو مكلف ولا يعالج اصل المشكلة. ودعا جميع الاطراف في طرابلس، من 8 و14 آذار، الى التوقيع على وثيقة شرف لحماية المدينة ومنع زجها في صراعات جانبية، لافتا الانتباه الى انه لا يصدق ان الجميع صادق فعلا في رفع الغطاء عن المسلحين.
وأوضح انه خاض مفاوضات لمدة سبع ساعات مع المجموعات السلفية لإقناعها بفتح الطريق في مكان اعتصامها، مشيرا الى انه من الطبيعي ان تؤخذ إفادة الموقوف شادي المولوي مرة أخرى بحضور محاميه، بعدما أخذت منه في المرة الأولى بغياب المحامي.
"المستقبل" شريك بحوادث طرابلس
وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر رسمية واسعة الإطلاع لـ "السفير"، ان ما يجري في طرابلس يتجاوز بكثير مسألة توقيف شادي المولوي وطريقة توقيفه، منبهة الى ان أبعاداً تتصل بالأمن القومي للبنان تختبئ خلف " القشرة الخارجية" لملف المولوي، وبالتالي فإن جوهر القضية بات يرتبط بمنطق الدولة ككل.
وحذرت المصادر من أن تيار "المستقبل" نفسه يبدو مخترقاً من داخله، كاشفة ان إحدى الشخصيات الشمالية البارزة فيه هي شريكة في حوادث طرابلس وتتولى إدارة مجموعات مسلحة على الأرض.
كما ابلغت مصادر واسعة الاطلاع، "السفير" ان هناك متابعة أمنية دقيقة لخيوط متوافرة لدى الأجهزة المختصة، حول تحركات مشبوهة لبعض المجموعات المتطرفة، التي ربما كانت تستعد لتنفيذ عمليات تخريبية على الساحة اللبنانية، موضحة ان قيادات بارزة في 8 و14 آذار ومرجعيات رسمية، تبلغت من الجهات الامنية الرسمية تفاصيل دقيقة حول هوية هذه المجموعات واستهدافاتها المحتملة.
على خط مواز، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه بعد إلقاء القبض على المولوي، نفذت مديرية استخبارات الجيش عملية أمنية أدت الى إلقاء القبض على شابين يُشتبه في انتمائهما إلى تنظيم القاعدة في بيروت، كاشفة أن عملية التوقيف جرت في منطقة عين المريسة، وأن الموقوفين هما سوري يدعى سمير ك.، وآخر لم تُعرَف جنسيته يُدعى أنس ع.
وفيما لفتت مصادر أمنية إلى أن الموقوفين حضرا إلى لبنان لشراء أسلحة، وأنهما من "الموقوفين العاديين" الذين يوقفون باستمرار، أكدت مصادر أخرى أن الطريقة التي نفذت بها استخبارات الجيش عملية التوقيف تشير إلى أن الموقوفين مهمان جداً.
بدوره، قال مصدر دبلوماسي في بيروت إنه حصل على معلومات عن هذا الخبر من مصادر خاصة وصفها بأنها غربية معنية بمتابعة ملف الإرهاب، وقال إنه تأكد من هذا الخبر من مصادر محلية تقطن في المنطقة التي جرت فيها عملية إلقاء القبض على عنصر "القاعدة" المذكور.
وبحسب المصدر عينه، يشهد لبنان في هذه المرحلة موسماً حافلاً بعمليات توقيف المشتبه في انتمائهم إلى " تنظيمات إرهابية، وذلك بغطاء دولي كبير؛ لأن المعلومات المسربة للاستخبارات الأميركية الغربية وللقيادة الوسطى في الجيش الأميركي، تؤكد وجود حراك ملحوظ لهذه التنظيمات، انطلاقاً من لبنان، وبالتحديد منطقة الشمال فيه، وبعض المخيمات الفلسطينية، باتجاه كل من اليمن وسوريا". وهذا ما دعا غير مصدر عالي المستوى في وزارة الدفاع الأميركية إلى التصريح في الفترة الأخيرة، صراحة وتلميحاً، بوجود اختراق لتنظيم القاعدة في المعارضة السورية وداخل حراكها، والتعبير عن القلق بهذا الشأن.
وبينما أفادت صحيفة "اللواء"، عن أنه تم الإفراج عن ثلاثة من الذين اعتقلوا إلى جانب شادي المولوي، وهم القطري عبد العزيز قطرية، وفلسطيني ولبناني، كشف وزير العدل شكيب قرطباوي، أنّ عدد الموقوفين الإسلاميّين في سجن رومية هو 180 موقوفاً وجاهيّاً من جنسيّات لبنانية وعربية مختلفة، عدا الموقوفين غيابيّا المتوارين عن الأنظار، ومن الممكن أن يتمّ إخلاءات سبيل في حقّ بعضهم في وقت قريب. أمّا في موضوع الأحداث الأخيرة في طرابلس فلم يتسلّم القضاء بعد أيّاً من الموقوفين لأنّهم ما يزالون قيد التحقيق سواء لدى مخابرات الجيش أو لدى قوى الأمن الداخلي.
وحول الشبكة الإرهابية، أشار قرطباوي، في تصريح لصحيفة "الجمهورية"، الى أنّه تمّ إخلاء سبيل اثنين من الموقوفين الستّة، وبقي أربعة موقوفين من بينهم شادي المولوي، والتحقيقات تجري بشكل سرّي معهم وهي ملك القضاء اللبناني.
وفي الشأن الأمني أيضاً، حمَلَ النائب وليد جنبلاط على جهاز الأمن العام، مشيراً إلى أنه "أصبح ملحقاً بالنظام السوري، وطريقة تصرفه غبية"، ورأى في حديث تلفزيوني أمس أن "الرئيس سليمان وقف وقفة شجاعة حول التسوية للإنفاق الحكومي، لذلك تعرض لهجوم شنيع..".
الانفاق المالي والوضع في طرابلس على طاولة مجلس الوزراء
في هذه الاثناء، استحوذ النقاش حول الاوضاع الامنية في طرابلس على الحيز الاكبر من مداولات مجلس الوزراء، أما الإنفاق المالي للنصف الاول من العام الجاري، فلم يمر خلال الجلسة، وإن تكن المادة 85 من الدستور أتاحت الصرف الطارئ، بعد موافقة مجلس الوزراء على فتح اعتماد استثنائي لتغطية نفقات مستعجلة أبرزها للجيــش وقوى الامن الداخلي ووزارة التربية ووزارة المالية وبعض المستشفيات الحكومية ورعاية المعوقين وتأهيل المدينة الرياضية في بيروت.
ونقلت صحيفة "النهار"، عن مصادر وزارية إشارتها إلى أنه "كانت ثمة مداخلات عدة في موضوع طرابلس بدءا بمداخلة رئيس الجمهورية الذي شدد على أن الأمن العام "قام بواجباته ولم يخطئ واذا كان هناك خطأ في الأسلوب فالمعالجة لا تكون بإخلاء سبيل الموقوف المولوي"، مؤكدًا "وجوب إصدار القرارات الظنية في أسرع وقت". كما أثار مجددًا موضوع داتا الإتصالات.
وأضافت المصادر "أما الرئيس ميقاتي فأشاد بتصرف الجيش والاجراءات التي اتخذها مستعجلاً بدوره إصدار القرارات الظنية في قضية الموقوفين الإسلاميين، واستغرب تكرارا طريقة توقيف المولوي في مكتب وزير المال، ولم يخفِ استمرار قلقه على الوضع في طرابلس "حيث النار ما زالت تحت الرماد وأفرقاء كثر يريدون صب الزيت على النار".
ولفتت المصادر إلى "وزراء أدلوا بمداخلات أخرى، فأعرب الوزير علي قانصو عن مخاوفه من الفلتان الحاصل وامكان توسعه ليشمل مناطق اخرى، داعيًا الى ضبط الفلتان بحزم، كما تحدث الوزير محمد فنيش فدعا الى التحلي بالحكمة لمعالجة الوضع وسأل عمن يوفر الغطاء لهذه الاحداث وقال إن ثمة فارقًا بين سلاح يهدد الأمن وآخر يدافع عن البلد".
كما أوضحت المصادر أنه "لدى طرح ملف الإنفاق المالي، فاجأ الوزير الصفدي الوزراء بإعلانه أن كل ما اعتُمد من إنفاق ولا يزال معتمدًا هو مخالف للقانون بما فيه مشروع موازنة 2011"، وقالت إن "النقطة البارزة التي أُثيرت في المداخلات تناولت التساؤل عما إذا كان ثمة ربط بين التعيينات والإنفاق بمعنى عرقلة ملف الإنفاق للضغط والمقايضة بالتعيينات، ولم يلقَ هذا التساؤل أجوبة حاسمة".
من جانبه، قال وزير العمل سليم جريصاتي، عن جلسة الحكومة، "لقد قاربنا موضوع الإنفاق المالي (2011 و2012) بموضوعية ومسؤولية مقاربة علمية قانونية ودستورية من دون إغفال الطابع السياسي للموضوع"، واصفاً الجلسة بـأنها كانت جلسة مكاشفة ومصارحة وتعمق في إدراك المفاهيم القانونية والدستورية المتاحة لمعالجة مسألة الإنفاق.
وفي حديث لصحيفة "البناء"، رجَّح جريصاتي أن تبادر الحكومة إلى دراسة مشروع القانون الذي أنجزه وزير المالية ويضع اللمسات الأخيرة عليه في أقرب وقت ممكن بعد أن يوزع على الوزراء أصولاً، وأوضح أن مشروع الـ8900 مليار ليرة (إنفاق الـ2011) بقي معلقاً، كما مشروع الـ4900 مليار (2012) للبت بهما في جلسة مقبلة بعد مقاربات جديدة وجديرة بالاهتمام تمت خلال هذه الجلسة.
وفي الاطار نفسه، كشفت مصادر وزارية، لـ"السفير"، أن "رئيس الجمهورية طرح خلال الجلسة الموافقة على إنفاق مبلغ الـ4900 مليار ليرة بالإجماع، وإرساله الى المجلس النيابي بصفة المعجّل وإذا لم يقرّ عبر عملية تعطيل النصاب حينها، تتحقق نية التعطيل وحينها يوقع مرسوم الـ8900 مليار ليرة على قاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، وهو ما سبق أن أعلنه مرارًا منذ بدء النقاش حول استخدام رئيس الجمهورية لصلاحياته الدستورية وفق المادة 58 من الدستور
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018