ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحف السورية: تصدعات جديدة تفتك بـ"مجلس اسطنبول"... وتسليح خليجي ـ أميركي لنسف خطة أنان

الصحف السورية: تصدعات جديدة تفتك بـ"مجلس اسطنبول"... وتسليح خليجي ـ أميركي لنسف خطة أنان
بينما تتوالى الدلائل يوماً بعد يوم على ضلوع مشيخات الخليج، وواشنطن وغيرها من أقطاب المؤامرة في اصطناع الأزمة السورية والاستمرار في تأجيجها بغية إفشال فرص الحل السياسي بما فيها خطة المبعوث الأممي كوفي أنان، وجر الشعب الى أتون حرب أهلية خدمة للعدو الصهيوني، انفجر الخلاف السياسي المستعر بين أطراف ما يسمى بـ"المجلس الوطني السوري"، ما يهدد مصيره ومستقبله بعد اصابته بمزيد من التآكل والتشرذم.

هذه المستجدات شكلت محور إهتمامات الصحف السورية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "تشرين"، أنه لم تكد تمضي بضعة أيام على تصريحات سعود الفيصل، حتى أعادت كبريات الصحف الأمريكية والبريطانية (لا الإعلام السوري) التأكيد مجدداً على وجود تعاون أمريكي - سعودي - قطري لتمويل المجموعات الإرهابية المسلحة، وتزويدها بأسلحة حديثة وبكميات كبيرة، الأمر الذي يضع الفيصل في موقف لا يحسد عليه مع محاولته البائسة لإخفاء ما تشارك به بلاده من قتل وتخريب وتدمير في سورية.

الصحف السورية: تصدعات جديدة تفتك بـ"مجلس اسطنبول"... وتسليح خليجي ـ أميركي لنسف خطة أنان

واعتبرت الصحيفة أنه "قد تكون الرياض والدوحة نجحتا في الفترة السابقة بحجب حقيقة ما يحدث عن بعض شرائح الرأي العام العربي واستبدالها بمجموعة من الأكاذيب والمعلومات المفبركة، إنما ما كان يرتكب بالأسلحة السعودية والقطرية الموردة للإرهابيين من جرائم ومجازر وتفجيرات تستهدف المواطنين السوريين الأبرياء لم يكن ليندثر أو يموت، وكذلك الأمر بالنسبة لما كان يفعله إعلام الدولتين من تحريض على القتل وتزوير للحقائق وبث بذور الفتنة الطائفية، والذي ما كان ليستمر في مواجهة مقاومة السوريين على الأرض ودفاعهم عن وحدتهم واستقلال بلادهم".

ورجحت "تشرين" أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من فضائح البلدين وشراكتهما مع بعض الدول الغربية في زيادة تأجيج الأحداث وإفشال أي حل سلمي، بغية فرض خيارات على مسار الأزمة السورية تتوافق مع طموحات هذه الدول ومشاريعها الاستعمارية، وذلك بعد تحرر كثير من وسائل الإعلام الأجنبية من الصورة الذهنية المسبقة التي رسمها إعلام آل ثاني وآل سعود عما يجري في سورية والمنطقة عموماً، وتوقع حصول انشقاقات متزايدة في المعارضة الخارجية، وتحديداً في مجلس اسطنبول، بالاضافة إلى كشف سوريا عن بعض ما لديها من معلومات وإرهابيين، واعترافهم بالقيام بهجمات ضد قوات الجيش وحفظ النظام، بالتنسيق بين ما يسمى "الجيش الحر" وتنظيم "القاعدة".

من جانبها، أكدت صحيفة "الوطن"، أنه "لم يعد يخفى على أحد تورط آل سعود وآل ثاني بعمليات تمويل وتهريب السلاح إلى الداخل السوري، لكن اللافت والجديد في الأمر أن التصريحات بإرسال المال والسلاح باتت علنية وعلى مسمع من الموفد الأممي إلى سورية كوفي أنان ورئيس بعثة المراقبين الدوليين الجنرال روبرت مود وعلى مرأى من المراقبين الذين يشاهدون يومياً في بعض المناطق السورية التطور الحاصل في نوعية السلاح المرسل دون أن يؤدي ذلك إلى أي ردة فعل من قبلهم أو من قبل من فوضهم في مهمتهم".

الصحف السورية: تصدعات جديدة تفتك بـ"مجلس اسطنبول"... وتسليح خليجي ـ أميركي لنسف خطة أنان

وأشارت إلى أن كميات كبيرة من السلاح تهرب عن طريق تركيا وكذلك المقاتلون والمال إلى الداخل السوري، ويوم أمس نشرت وكالة "رويترز" نقلاً عن أحد أزلام آل ثاني في مجلس اسطنبول عن نية المجلس إرسال كميات كبيرة من السلاح عن طريق تركيا دون أن يؤدي ذلك إلى أي ردة فعل من قبل أنان أو مود أو أي دولة تدعي الحرص على سورية في محاولة ربما لتشريع دخول السلاح والمقاتلين من خلال تركيا التي تحولت إلى منصة وقاعدة للإرهاب ضد سورية ومن شمال لبنان الذي يتمركز فيه أزلام آل سعود".

وفي سياق متصل، رأت "تشرين" أنه في ظل تواتر الأنباء عن التصدعات التي تنتاب جسد معارضة الخارج والخلافات الحادة بين تياراتها وانعدام الثقة بينها وبين أذرعها الإرهابية في الداخل والارتباك الواضح الذي يسيطر على معسكر أعداء سورية الإقليميين والدوليين، بات من الواضح أن الرياح السياسية في سورية تجري بعكس ما تشتهي سفن أعداء الشعب السوري الذين يريدون للعنف أن يستمر وللقتل أن يتصاعد ويرفضون الحوار بغرض نسف خطة المبعوث الدولي إلى سورية كوفي عنان وإغلاق آفاق الحل السلمي للأزمة.


الصحف السورية: تصدعات جديدة تفتك بـ"مجلس اسطنبول"... وتسليح خليجي ـ أميركي لنسف خطة أنان

وشددت على أنه بعد أن سقطت المعارضة وميليشياتها في اختبار وقف العنف ها هي تسقط مجدداً في امتحان قبول الحوار لأنها تعلم أن ذلك سيكشف حقيقتها حتى أمام الأقلية المغرر بها من الشعب السوري وسيخرجها بخُفَّي حُنين بعد أن وصمت نفسها بالخيانة والتآمر، مؤكدة أن التصدعات التي تشهدها الجبهة المعادية لسوريا تنبئ بدخول الأزمة السورية بقوة في طريق الانفراج رغم أن المتضررين من ذلك سيعملون جاهدين على إفشال أي حل.

من ناحيتها، رأت صحيفة "البعث"، انه يوماً بعد يوم يتأكد لمن لا يريد أن يرى من الحقيقة إلا أقل من نصفها، ضلوع الولايات المتحدة ومن خلفها السعودية وقطر وتركيا في تأجيج العنف في سورية، فبعد يوم واحد من كشف صحيفة "واشنطن بوست" أن المعارضة السورية تسلمت الكثير من الأسلحة بما فيها أسلحة مضادة للدبابات، تدفع ثمنها دول خليجية بالتنسيق مع واشنطن، ها هي صحيفة "تايمز" البريطانية تعلن عن قيام الولايات المتحدة بمساعدة المجموعات الإرهابية المسلحة عبر تقييم مطالبها بخصوص السلاح وإخطار حكام السعودية وقطر بهذه المطالب لتزويدها به.

وبحسب الصحيفة، فان هذا الأمر يفضح حقيقة الموقف الأمريكي من خطة أنان، فواشنطن التي تسعى للظهور بمظهر الداعم والمؤيد للحلول السلمية للأزمة السورية، تخفي وجهاً آخر قبيحاً، إذ إنها وحليفاتها في المنطقة تتقاسم الهدف ذاته ألا وهو إفشال خطة أنان وخلق واقع جديد على الأرض، يساهم في تأجيج الأزمة وإطالة أمد الصراع، وبالتالي تفكيك سورية ودفعها الى المجهول.

من جهة ثانية، لفتت "البعث"، إلى أن حملة التحريض التي تشنها "اسرائيل" ضد سورية، التي تتقاطع في كثير من معطياتها مع المخطط الأمريكي المدعوم خليجياً وتركياً للمنطقة، تتصاعد، وخاصة أن الرياح السياسية في البلاد تجري بعكس ما تشتهي سفن أعداء الشعب السوري، فها هو وزير الحرب الاسرائيلي ايهود باراك يعرب مجدداً عن أمله وأمنياته بسقوط سورية قريباً دون أن يخفي ذعره من صمودها بوجه الضغوطات التي تتعرض لها، مدعياً أن إسقاط سورية سيسدد ضربة كبرى لإيران وحزب الله وقوى المقاومة"، ودعا الأسرة الدولية والحلف الأطلسي والولايات المتحدة لتصعيد الضغوط على دمشق.

وكان رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف، قد حذّر من أن "التدخل العسكري الأجنبي في شؤون الدول الأخرى يمكن أن يؤدي إلى نشوب حرب"، منبهاً من ان "العمليات العسكرية المتسرعة التي تقوض سيادة الدولة يمكن أن تؤدي إلى نشوب حرب إقليمية كاملة، قد يستخدم فيها السلاح النووي"، مشيرا إلى أن عمليات عسكرية من هذا النوع تنتهي، عادة، بوصول الراديكاليين إلى الحكم.


ليندا عجمي

2012-05-18