ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: أحداث مشبوهة تهزّ الأمن من الشمال إلى بيروت... والطريق الجديدة تلتهب بنيران "مسلحي المستقبل"

بانوراما اليوم: أحداث مشبوهة تهزّ الأمن من الشمال إلى بيروت... والطريق الجديدة تلتهب بنيران "مسلحي المستقبل"
بعد مرور أسبوع على بدء حوادث طرابلس، دخلت عكار دائرة النار المتنقلة على خلفية حادث مؤسف ذهب ضحيته الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه عند حاجز للجيش اللبناني في بلدة الكويخات، وقد شهدت مختلف المناطق اللبنانية، حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، وخاصة العاصمة بيروت، أعمال قطع للطرق بالإطارات المشتعلة والعوائق الحديدية والحجارة، حيث اتخذ حزب "المستقبل" من حادثة مقتل الشيخ عبد الواحد ذريعة لإنزال مسلحيه الى الشوارع ونشر الفوضى فيها، ما تطور إلى اشتباك ليلي بين محازبيه وآخرين ينتمون الى حزب "التيار العربي" في منطقة طريق الجديدة أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، فضلاً عن الاضرار المادية الجسيمة بينها حرق مكتب "التيار العربي".

إلى سوريا، استيقظ المواطنون على خبر اغتيال مجموعة من السياسيين وكبار الضباط الأمنيين، سرعان ما تبين أنه خبر كاذب، علما أن الأحداث الأمنية تنقلت ولاحقت وفد المراقبين حيث انفجرت عبوة ناسفة على بعد مئة وخمسين مترا من الجنرال روبرت مود خلال زيارته لدوما في ريف دمشق، فيما أعلنت الخارجية السورية أن المبعوث الأممي كوفي أنان سيزور البلاد قبل نهاية الشهر الجاري بصفته مبعوثاً دولياً وليس عربياً.


هذه العناوين ركزت عليها الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه مرت منطقة عكار، أمس ، في اختبار صعب ودقيق، وضع لبنان امام خطر الانزلاق الى فتنة عبثية، ظهرت أشباحها في أماكن عدة خلال ساعات النهار والليل، ما أعاد الى الأذهان تجارب مريرة سابقة، كلفت اللبنانيين أثماناً باهظة، فيما يظل الرهان معلقاً على وعي القيادات المعنية لمخاطر هذا الواقع وضرورة محاصرتها، منعاً للفتنة التي تحاول ان تطل برأسها، كلما وجدت الفرصة سانحة.

بانوراما اليوم: أحداث مشبوهة تهزّ الأمن من الشمال إلى بيروت... والطريق الجديدة تلتهب بنيران "مسلحي المستقبل"

ولفتت الصحيفة إلى أنه لعل أخطر ما في الأمر هذه المرة ان الجيش اللبناني الذي يشكل الضامن، شبه الوحيد، للاستقرار في البلد، بدا مهدداً بأن يكون أحد أبرز ضحايا الوضع المضطرب الذي انطلقت شرارته من طرابلس قبل أكثر من اسبوع، ثم انتقلت عدواه أمس الى عكار، حيث قتل إمام مسجد البيرة الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه محمد حسين مرعب على حاجز للجيش اللبناني، في ظروف ملتبسة، يُنتظر من التحقيق الذي باشره القضاء العسكري ان يوضحها.

واعتبرت "ان المناخ المحتقن الذي يسود البلد، تحت وطأة أحداث طرابلس والسجالات الداخلية المحتدمة، جعل حادثة مقتل عبد الواحد تتخذ على الفور أبعاداً أمنية وسياسية معقدة، وهو الامر الذي تجلى بقطع الطرق من الشمال الى أوتوستراد الجنوب مروراً بالعديد من مناطق البقاع، وصولا الى بعض شوارع العاصمة، بينما شهدت الطريق الجديدة ليلا توترا بفعل اشتباكات مسلحة بين مناصرين لـ"تيار المستقبل" وعناصر من "التيار العربي" ( يرأسه شاكر البرجاوي)، أدت الى وقوع عدد من الجرحى.

توتر بعد حادث عكار والجيش فتح تحقيقاً... وتهديد بتشكيل "جيش لبناني حر"

بدورها، رأت صحيفة "الاخبار"، أن البلاد بدت أمس في حالة حرب، أو هي أقرب إلى ما عاشته بصورة متكررة منذ عام 2005. قُتل الشيخان أحمد عبد الواحد وخالد مرعب على حاجز للجيش في عكار، فقطعت الطرقات في أرجاء لبنان، قبل أن ينفجر التوتر عسكرياً في قلب بيروت، وفي الطريق الجديدة تحديداً. فبعدما باشر أنصار تيار المستقبل قطع الطرقات في العاصمة (كورنيش المزرعة وفردان والمدينة الرياضية)، أطلق أحدهم النار نحو دورية للجيش قرب المدينة الرياضية، قبل أن يندلع اشتباك مسلح بين مناصري حزب التيار العربي، الذي يقوده شاكر البرجاوي، ومناصري المستقبل الذين حاولوا اقتحام مركز الحزب.

وأضافت "واستمرت تلك الاشتباكات حتى ما بعد منتصف الليل، وسط حشد المستقبل لمناصريه بهدف إحكام السيطرة على المكتب. كذلك انتشر عدد من مناصري المستقبل على أسطح بعض الأبنية في كورنيش المزرعة، تحسباً لتوسع رقعة الاشتباكات. واستخدمت في المعارك الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، ما أدى إلى سقوط نحو 10 جرحى، بينهم عسكري من الجيش".

وظهر "تيار المستقبل"، بحسب "الاخبار"، بلا قدرة على ضبط جمهوره، فلجأ إلى تحميل مندسين والغوغاء مسؤولية قطع الطرقات. وفيما أكد الرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة، اللذان أدانا قتل الشيخين، ضرورة الحفاظ على الجيش، خرجت دعوات من نائبيهما في الشمال، خالد ضاهر ومعين المرعبي، لطرد الجيش من عكار، قبل أن يخرج رجال دين شماليون مهددين بإنشاء "الجيش اللبناني الحر"، أسوة بـ"الجيش السوري الحر".

بانوراما اليوم: أحداث مشبوهة تهزّ الأمن من الشمال إلى بيروت... والطريق الجديدة تلتهب بنيران "مسلحي المستقبل"

روايتان... بانتظار التحقيق

والى حين انتهاء القاضي صقر صقر من تحقيقاته لجلاء ملابسات الحادثة، فإن مناصري الشيخ عبد الواحد تمسكوا برواية مستقاة من أحد مرافقيه، وفحواها أن الضابط المسؤول عن حاجز العويكات طلب من الشيخ النزول من السيارة، الا أنه رفض ذلك، فقام السائق بالترجل للتكلم مع الضابط، في حين عمد عبد الواحد الى إبلاغ الضابط أنه قرر العدول عن المشاركة في اعتصام حلبا، وسيعود أدراجه الى بلدته البيرة، ولدى محاولته قيادة السيارة والاستدارة للعودة، بادر عناصر الجيش الى إطلاق النار بغزارة في اتجاهها، فقتل عبد الواحد مع مرافقه محمد مرعب فوراً.

في المقابل، أبلغت مصادر عسكرية "السفير" انه من غير المعقول ان يُطلق عناصر الجيش النار على أحد من دون سبب، لافتة الانتباه الى ان أحد الجنود أصيب وتضررت بعض الآليات نتيجة الحادثة، ما يعني ان تبادلا لإطلاق النار قد جرى وأن الموكب كان يضم عناصر مسلحة.
ولفتت المصادر الانتباه الى ان حواجز الجيش تنتشر في مختلف الأراضي اللبنانية، ولم يشهد أي منها إشكالا مشابها، الامر الذي يعني ان شيئا ما قد بدر عن الموكب وأدى الى حدوث إطلاق النار، مشيرة الى انه يجب عدم فصل حادثة الامس عن التحريض المنظم الذي يُمارس ضد المؤسسة العسكرية منذ مدة، في مسعى لتكبيل دورها الميداني.

وذكرت الصحيفة عينها ان قائد الجيش العماد جان قهوجي ابلغ مراجع عليا ان قيادة الجيش حاولت إقناع تيار المستقبل والحزب السوري القومي الاجتماهي بإلغاء المهرجانين اللذين كانا مقررين في حلبا، منعاً لأي إشكال، ولكن الطرفين اصرا على موقفيهما بإقامة الاحتفالين.

وفيما شدد الرئيس نجيب ميقاتي عقب ترؤسه الاجتماع الامني في السرايا الحكومية، على أنه لا حصانة لأحد وأن القانون يبقى دائماً فوق الجميع، نقلت صحيفة "النهار"، عن أوساط مطلعة قولها إن "مجمل الاتصالات أدت الى توافق عام على ترك التحقيق يأخذ مجراه وخصوصاً في ضوء تعهدات واضحة للتعجيل في التحقيق واتخاذ الاجراءات الحازمة على أساسه".

وفي السياق نفسه، أيدت مصادر امنية، "تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق اليوم قبل الغد، بمقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد حسين مرعب كي تظهر الامور بوضوح"، منبهة في حديث لصحيفة "الديار"، إلى أن البعض يريد من الجيش عدم توقيف المسلحين كما يريد منه غض النظر عن إمرار السلاح وأمور أخرى، وفي هذه الحالة لا يعود وجود للدولة.

بانوراما اليوم: أحداث مشبوهة تهزّ الأمن من الشمال إلى بيروت... والطريق الجديدة تلتهب بنيران "مسلحي المستقبل"

من جانبه، دعا قائد الجيش العماد جان قهوجي، أهل عكّار الى "عدم الانجرار وراء الفتنة فأبناء الجيش اللبناني هم أبناؤكم، وعكار هي الحاضن والخزّان البشري للمؤسسة العسكرية"، طالباً من الجميع عدم التسرّع واستباق التحقيق وليأخذ القانون مجراه، وسيتمّ توقيف المتورّطين بالحادث أيّاً تكن الجهة".

وفي حديث لـصحيفة "الجمهورية"، لفت قهوجي إلى "أن اللبنانيين لا يريدون العودة ببلدهم الى الوراء وهم يتمسكون بالدولة وبالجيش"، وقال: "لن نسمح بالفتنة لا في الشمال، ولا في أي منطقة لبنانية، وما يصيب أهلنا في عكار وطرابلس وكل مدينة وقرية في لبنان يصيبنا، والجيش للأهالي وليس على الأهالي".

الى ذلك، نوه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش، مبديا ارتياحه لتأليف قيادة الجيش لجنة تحقيق لكشف كل ملابسات وتفاصيل الحادثة واتخاذ الإجراءات المناسبة بأسرع وقت ممكن.

واتصل الرئيس نبيه بري بمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ومفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار، داعيا الى التهدئة وترك التحقيق يأخذ مداه، مشدداً على وجوب عدم التعرض للمؤسسة العسكرية التي باتت تشكل الضمانة الوحيدة للاستقرار.


جلسة حكومية الاربعاء المقبل

على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية يوم الاربعاء المقبل في السرايا الحكومية، وعلى جدول اعمالها 36 بندا، غاب عنها بند الإنفاق المالي، وأبرز ما فيها ملف إنشاء الأبنية الحكومية الذي رفعه وزير التنمية الادارية محمد فنيش من أجل بناء ابنية للوزارات للتخلص من إيجارات الأبنية الحكومية، وبند توسعة مطار بيروت لإقامة منشآت ومدرجات جديدة بحيث تصبح قدرته الاستيعابية 12 مليون زائر، إضافة الى بند إجراء أشغال في السجون بقيمة 8 ملايين دولار.

على خط مواز، كشفت مصادر واسعة الاطلاع، لـ"الجمهورية"، أن "فكرة استقالة حكومة نجيب ميقاتي وتأليف حكومة تكنوقراط هي قيد تداول جدي حالياً لدى مختلف الاطراف السياسية في الموالاة والمعارضة، وأن النقاش فيها قد تسارع خلال الساعات الـ 24 الماضية، إذ شعر جميع الاطراف بأن حال الاهتراء الحكومي والانفلات الامني السائدين سيؤديان الى كارثة حتماً، خصوصا أن لبنان سيصبح في عين العاصفة".

بانوراما اليوم: أحداث مشبوهة تهزّ الأمن من الشمال إلى بيروت... والطريق الجديدة تلتهب بنيران "مسلحي المستقبل"

نفي سوري لأخبار "الجزيرة" و"العربية"... وهجوم جديد على المراقبين

أما في ما يتعلق بالوضع السوري، فقد لفتت صحيفة "البناء"، إلى مواصلة المجموعات الإرهابية المتطرفة اعتداءاتها الإجرامية في بعض المدن والمناطق السورية، فلجأت هذه المجموعات إلى تفجير شاحنة مفخخة أول من أمس في حي مساكن غازي عياش في دير الزور، ما أدى إلى استشهاد تسعة أشخاص من المدنيين وحراس المبنى، ونحو مائة جريح وأضرار مادية كبيرة. كذلك استهدف موكب للمراقبين الدوليين أمس في دوما بتفجير عبوة ناسفة على بعد 150 متراً من موكب رئيس الفريق روبرت مود الذي أشاد بتعاون السلطات السورية.


بانوراما اليوم: أحداث مشبوهة تهزّ الأمن من الشمال إلى بيروت... والطريق الجديدة تلتهب بنيران "مسلحي المستقبل"

في هذا الوقت، اتفق الجانبان السوري والدولي، أمس، على موعد الزيارة التي سيقوم بها المبعوث الدولي إلى سوريا كوفي أنان، والمرجح أن تتم في الأسبوع الأخير من هذا الشهر، على أن يستقبل أنان بصفته الدولية وليس بصفته مبعوثاً عن الجامعة العربية، فيما نفى مصدر رسمي سوري المعلومات التي أوردتها قناتا "الجزيرة" و"العربية" حول اغتيال عدد من المسؤولين السياسيين والأمنيين، وأكد أن هذه الأخبار عارية من الصحة تماماً " وهم على رأس أعمالهم".

من جهة ثانية، كشفت مصادر دبلوماسية، أنّ "باخرة "لطف الله 2" التي كانت محمّلة بالسلاح وأتت من ليبيا ومرّت بمصر، تمّ العثور فيها على صناديق مكتوب عليها "الجيش القطري"، موضحة أنّ "عبد العزيز عطيّة الذي أوقف مع شادي المولوي ويحمل الجنسية القطرية وتمّ إخلاء سبيله بسند إقامة، هو من المموّلين البارزين للقاعدة في سوريا ولبنان، وهو شقيق أبو خليفة عطيّة رئيس الديوان الأميري، ولهذه الأسباب تدخّل أمير قطر مباشرةً للعمل على إخلاء سبيله، إذ طلب من رئيس الحكومة إيجاد مخرج ملائم للموضوع"، وفق "الجمهورية.



ليندا عجمي









2012-05-21