ارشيف من :ترجمات ودراسات

بعدما باتت الكلفة أكبر والجدوى أقل.. هل تهاجم "إسرائيل" إيران؟

بعدما باتت الكلفة أكبر والجدوى أقل.. هل تهاجم "إسرائيل" إيران؟
كتب محرر الشؤون العبرية
أثبتت التجارب التاريخية ان "إسرائيل" تتعامل مع ما تراه مقدمة لتهديد وجودي، بطريقة استئصالية سواء عندما دمرت المفاعل النووي العراقي في العام 1981، أو منشأة دير الزور السورية في العام 2007.
في ضوء هذه السوابق، وغيرها، من الطبيعي أخذ التهديدات الإسرائيلية باستهداف المنشآت النووية الإيرانية – من الناحية النظرية على الأقل – بقدر من الجدية. خاصة وان القضية تتعلق بدولة ترفع راية إزالة "إسرائيل" من الوجود، وتنطلق في موقفها العدائي ومن رفضها الاعتراف بوجودها من منطلقات عقائدية. ولمن لديه أدنى اطلاع على تاريخ الثورة الاسلامية في ايران، يلمس بشكل جلي ومباشر أن الموقف الإيراني من الكيان العبري ليس وليد ظرف عابر، بل واكبها منذ انطلاقتها تحت قيادة الإمام الخميني، في العام 1963. فضلا عن أن هذا الموقف هو ما يمليه أصل الانتماء للإسلام المحمدي الأصيل.
بموازاة هذه الحقيقة يمكن القول أن الاستحقاق النووي الإيراني، هو أكثر قضية واكبتها "إسرائيل" بهذا القدر من التهديد بالهجوم العسكري، وعلى مدى سنوات متوالية، من دون أن تنفذه – حتى الآن - ورغم مرور حوالي 10 سنوات على اكتشاف البرنامج النووي الإيراني.
أهمية ودلالة هذا الانكفاء الإسرائيلي، تتعزز إذا ما أدركنا انه مع توالي السنوات العشر الماضية باتت إيران أكثر تطورا على مستوى التقنية النووية، أي أكثر قربا مما تعتبره "إسرائيل" خطراً وجودياً فعلياً، وأكثر قدرة على المستوى الصاروخي، أي بمعنى آخر أكثر قدرة على الهجوم والرد والدفاع والردع.. وأكثر تحصينا.. منشأة فوردو نموذجاً.. وصولا إلى تسليم أميركي إسرائيلي بحقيقة أن أي ضربة عسكرية لن تؤدي في أقصى الأحوال سوى إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني، ليس إلا... مع التأكيد على أن التقديرات تتفاوت ضمن هذا الإطار ايضا..
ولا يخفى ان هذا المسار الذي امتنعت خلاله "إسرائيل" عن توجيه أي ضربة عسكرية مباشرة.. يتنافى مع مبدأ الضربات الوقائية في مواجهة الخطر النووي الإيراني.. وعليه مهما كانت محاولات تفسير الانكفاء الإسرائيلي، المتوازي مع تقدم ايراني في مختلف المجالات، وفي ظل التجارب السابقة، (قصف المفاعل العراقي، ومنشأة دير الزور)، لن يكون بالإمكان تجاوز حقيقة ان السبب الحقيقي يكمن تحديداً في معادلة الكلفة والجدوى. اذ لو كان تقدير القيادة الإسرائيلية بأن جدوى أي ضربة عسكرية ستكون كبيرة، مع كلفة معدومة أو يمكن تحملها، أو حتى كبيرة، لكنها تستأهل التضحية من اجل تحقيق الجدوى المقدرة.. لما امتنعت "إسرائيل" حتى الآن عن القيام بأي مغامرة عسكرية مباشرة..
من هنا لسنا بحاجة إلى الكثير من محاولات الاستدلال التي تهدف إلى إثبات أن انكفاء "إسرائيل" العملاني، المقرون بالصوت المرتفع في التهديد والوعيد.. لم يكن إلا تعبيراً عن الإقرار بحقيقة أن جدوى أي خيار عسكري إسرائيلي محدودة.. في مقابل كلفة كبيرة..من ضمنها إمكانية استغلال إيران لهذه الضربة باتجاه مسارات نووية أكثر خطرا على الأمن القومي الإسرائيلي وبعيدا عن رقابة الوكالة الدولية ومن ورائها الدول الكبرى.. فضلا عن التداعيات وردود الفعل...
في ضوء ما تقدم ينبغي فهم، ما أعلنه نائب رئيس الحكومة ووزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعالون عن أن "النقاش الدائر في "إسرائيل" فيما يتعلق بإيران متى تكون السكين على الرقبة"، مع ما ينطوي ذلك على إقرار بأن "إسرائيل" لن تهاجم.. إلا بعدما تُشخِّص أنها بلغت مرحلة اللاخيار.. بمعنى آخر هل ستصل "إسرائيل" إلى مرحلة ترى فيها أنها لم تعد قادرة على البقاء مكتوفة الأيدي حتى مع معرفتها المسبقة بالجدوى المحدودة والكلفة الكبيرة..
لكن في المقابل، هل من امتنع طوال السنوات الماضية عن الهجوم، رغم أن البرنامج النووي كان اقل تطورا والجدوى افضل والكلفة اقل.. يمكن أن يهاجم بعدما تجذر البرنامج النووي في الواقع الإيراني وفي ظل كلفة تزداد يوما بعد يوم، خاصة وأن ايران لن تصنع سلاحا نوويا، كما تؤكد على لسان أعلى هرمها القيادي.
2012-05-21