ارشيف من :ترجمات ودراسات

"إسرائيل": مهاجمة إيران ما زالت على بساط البحث

"إسرائيل": مهاجمة إيران ما زالت على بساط البحث
المصدر: "معاريف – ايلي بردنشتاين"
" قبل يوم من افتتاح الجولة الثانية للمحادثات النووية بين إيران والقوى العظمى، يقدّرون في إسرائيل أنه على الرغم من التفاؤل الذي أظهره رئيس وكالة الطاقة الذرية الذي حطّ بالأمس في طهران، كذلك هذه المرة لن تُحرز خطوة جديدة في المحادثات ولن تتنازل إيران عن استمرار تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عسكري بـ20 %.
في المقابل، يوضحون في القدس أنه على أي حال ليس هناك إضرار بحرّية عمل إسرائيل في كل ما يتعلق بمهاجمة عسكرية لإيران.
وكان حطّ رئيس وكالة الطاقة الذرية، يوكيا امانو، بالأمس في طهران في زيارة نادرة تثير توقّعات عالية في الغرب، لكنها انتهت بدون خطوة جديدة حقيقية. وقد اجتمع امانو برئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية، فيردون عباسي دباني، ورئيس طاقم المفاوضات الإيرانية، سعيد جليلي، قبيل تجديد المحادثات الرسمية غداً في بغداد مع الدول الست العظمى.
وقال امانو حسب موقع الانترنت التابع للتلفاز الإيراني "كانت المحادثات مثمرة جداً ودارت في جوٍّ جيد". لكنه يضيف فيما يتعلّق باتفاق التسوية الذي تحاول الأطراف بلورته، "لدينا عدة وجهات نظر خاصة بنا، ولإيران عدة وجهات نظر خاصة بها".
حتى الأمس ليس هناك مؤشر بأن الإيرانيين أبدوا استعدادهم للموافقة على الطلب الذي طرحه امانو بشأن مجيء مستقلّ لمراقبي وكالته إلى مواقع النووي في إيران.
من ناحية ثانية، في المحادثات التي سوف تتجدّد في بغداد غداً، ترتقب القوى العظمى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين وألمانيا) الحصول على ردود حول ثلاث مطالب أساسية ـ توقيف النشاط في المنشأة المحصّنة تحت الأرض في فوردو، توقيف تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20% وإخراج المادة التي تمّ تخصيبها إلى خارج حدود إيران.
بمستوى أقل، في المحادثات السابقة التي جرت الأسبوع الفائت، رفض الممثلون الإيرانيون "التلميح أوّلا" والقول إن كانوا سيوافقون على كل المطالب أو جزء منها- لكنهم طلبوا توضيحات بخصوص البادرة الطيبة التي سيحصلون عليها مقابل اتفاق مستقبلي، مع التأكيد على تأجيل العقوبات.
لكن القوى العظمى ترفض، حتى هذه اللحظة، تأجيل حظر نفط الاتحاد الأوروبي الذي يبدأ العمل به في الأول من تموز.
الهجوم ما زال على جدول الأعمال
على الرغم من التصريحات المتفائلة، كما ذكرنا، يبدو أنّ هناك شكّ في إسرائيل حول نجاح المحادثات مع طهران. الخشية الإسرائيلية نابعة من المحاولة الإيرانية لخلق مظهر خارجي برغبة طيبة، للتخلّص من عقوبات ثقيلة وبالتالي إبعاد الضغط الدولي عنها. وقد ادّعى بالأمس مصدر رفيع في إسرائيل بأنه حتى لو أُنجز الاتفاق في تلك المحادثات، يعني ذلك على أحسن تقدير بقاء البرنامج النووي وليس توقيفه التّام.
في السياق نفسه، أوضح مصدر رفيع في القدس مطّلع على القضية، أنه على الرغم من تقديرات مصادر حكومية مختلفة في الولايات المتحدة وبين بقية الدول العظمى التي تشارك في المحادثات، ومفادها أن استمرار المحادثات يمنع مهاجمة إسرائيلية-حسب معرفته، فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لن يسمح بمحادثات للتأثير على حرية عمل إسرائيل.
من ناحية ثانية، سمعت مصادر روسية رسالة مشابهة بعد اللقاء الأخير في موسكو لرئيس مجلس الأمن القومي يعقوب عميدرور مع وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف. حيث أفادت تلك المصادر أنها فهمت من عميدرور، الذي يعتمد طريقا مباشرا وليس دبلوماسيا، أنه إذا لم تثمر المساعي الدبلوماسية خلال وقت محدّد، فسوف تضطر إسرائيل للجوء إلى العمل العسكري بغية توقيف برنامج إيران النووي. وكانت قد أشارت مصادر إسرائيلية سابقاً إلى أن مهاجمة سلاح الجو، إن نُفّذت، سوف تجري قبل الخريف.
وتجدر الإشارة إلى أن التقدير بين جهات إسرائيلية هو أنّ محادثات الدول العظمى مع الإيرانيين سوف تستمر لفتح جولة ثالثة ستجري في شهر حزيران، وربما حتى بعد ذلك. في القدس يثقون أن الدول العظمى تخشى من نسف المحادثات على الرغم من أنه لن يحدث تقدما حقيقيا فيها، بهدف منع مهاجمة عسكرية من الجانب الإسرائيلي.
الإيرانيون، بحسب ادّعاء دبلوماسي أوروبي، يدركون ذلك ويحاولون "كسب الوقت قدر الإمكان، حتى الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة في تشرين الثاني"، ومن هنا ينتج "موقف قوتهم". مع ذلك، أيضاً في واشنطن ثمة من يهدّئ إسرائيل، حسب ما أوضح مصدر أميركي: "لن يسمح لطهران بالمماطلة في المحادثات، لا يتعلق الأمر بمسار دائم".
2012-05-24