ارشيف من :أخبار عالمية
مجلس الأمن الدولي يدين مجزرة الحولة والمندوب السوري يشرح تفاصيلها ويتنقد التضليل الحاصل بشأنها
تبنى مجلس الأمن الدولي، الأحد (11:00 مساءً بالتوقيت المحلي) بياناً غير ملزم أدان فيه "بأقوى العبارات مجزرة الحولة"، وندد المجلس الأممي "بقتل مدنيين بإطلاق الرصاص عليهم من مسافة قريبة وبالانتهاكات البدنية الجسيمة"، وأضاف إن "مجلس الامن يندد بأقوى العبارات أعمال القتل التي أكدها مراقبو الامم المتحدة لعشرات الرجال والنساء والاطفال واصابة مئات أخرين في قرية الحولة"، ودعا مجلس الأمن إلى "وقف جميع أشكال العنف من قبل جميع الأطراف في سوريا ومحاسبة المسؤولين عنها".
وفي بيان صادر عنه، وتلاه نائب سفير اذربيجان لدى الامم المتحدة "توفيق موساييف"، أشار مجلس الأمن إلى "أن الأعضاء أكدوا التزامهم الشديد بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا والأهداف والغايات الواردة في الميثاق"، وطلب الأعضاء في المجلس أن "تقوم الحكومة السورية بسحب قواتها بشكل فوري وأسلحتها الثقيلة من المدن ومن حولها وإعادتها إلى قواعدها وثكناتها والكف عن استخدام الاسلحة الثقيلة"، وطالب البيان "الأمين العام للأمم المتحدة وفريق المراقبين بمواصلة تقصي هذه الهجمات ورفع النتائج إلى مجلس الأمن"، وشدد الأعضاء على "دعمهم الكامل للجهود والمساعي التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية وطالبوه بنقل مطالب المجلس الى الحكومة السورية".
في المقابل، أكد مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري أن "المجزرة التي حدثت في قرية الحولة هي جريمة غير مبررة، وغير قابلة للتفسير، ومروعة جداً، وأضاف الجعفري إن المجزرة "أدينت من قبل حكومتي بأشد التعابير الممكنة وهي تتطابق تماماً مع الكلمات التي وردت في البيان الرئاسي لمجلس الأمن".
وفي تعقيب له عقب الجلسة غير الرسمية لمجلس الأمن الدولي الليلة الماضية، قال الجعفري " ادين نيابة عن حكومتي "تسونامي" الأكاذيب، التي قيلت قبل بضع دقائق من قبل بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي، الذين حاولوا تضليلكم من خلال القول إن مستوى أكاذيبهم ضد حكومتي قائم على ما يسمى بالبراهين، فهم مخطئون ويضللونكم"، وأوضح أن "لا (رئيس بعثة المراقبين إلى سوريا الجنرال روبرت) مود، ولا أي أحد آخر أخبر مجلس الأمن في الجلسة غير الرسمية أنه يلوم الحكومة أو القوات السورية على ما حصل"، وأشار الجعفري إلى أن "هذا الأمر مثير للشفقة حقاً ويدعو للأسف بأن يخرج أعضاء بعد لحظات من إحاطة مود ليضللوكم ويخبروكم بأكاذيب حول ما حصل".
وشدد المندوب السوري على أن "ما حصل في الحولة برمته من حيث شمولية الصورة له خلفية، ويجب أن نفهم هذه الخلفية من أجل فهم من ارتكب هذه الجرائم"، وكشف أنه "بعد صلاة الجمعة اجتمع حوالي مئتين إلى ثلاثمئة رجل مسلح حوالي الساعة الثانية بعد الظهر في عدد من النقاط ثم توجهوا والتقوا في نقطة واحدة في الحولة"، ولفت الجعفري إلى أن المسلحين "كانوا يستعملون سيارات (بيك آب) محملة بصواريخ مضادة للدبابات وقذائف الهاون والرشاشات على الطريقة الليبية"، وأكمل قائلاً إن المسلحين "بدأوا بمهاجمة قوى حفظ النظام في المنطقة حيث كانوا يتموضعون في خمس نقاط مختلفة، وفي الوقت ذاته استمرت هذه العمليات العسكرية من الثانية بعد الظهر وحتى الحادية عشرة ليلاً"، وخلص الجعفري إلى أن ما حدث "ليس هجوماً عسكرياً حصل وانتهى خلال نصف ساعة، بل عن عمل تم عن سبق إصرار وتصميم".
وتابع الجعفري شارحاً تفاصيل ما جرى فقال إن المسلحين "بعد مهاجمة القوى العسكرية ونقاطها في المنطقة، توجهوا نحو المدنيين، ومن ثم انتقلوا إلى قرية أخرى تبعد كيلومتراً واحداً عن الحولة، حيث أحرقوا المستشفى الوطني، ومحاصيل المزارعين والمنازل، وقتلوا أيضاً عشرات المدنيين الأبرياء في قرية أخرى بالقرب من الحولة تدعى الشومرية، وهنا لا نتحدث عن حادثة واحدة حصلت في نقطة محددة بل عن مسرح عمليات يضم العديد من القرى الصغيرة في المنطقة".
وطمأن الجعفري إلى أن الحكومة السورية "أنشأت لجنة تحقيق للتعرف على من ارتكبوا هذه المجازر المروعة حيث سيجلبون إلى العدالة وأي شخص ارتكب هذه الجرائم سيحاسب من قبل السلطات السورية والحكومة السورية وبموجب القانون المعمول به في سورية".
وقال الجعفري: "إن البيان الذي تبناه مجلس الأمن الدولي اليوم تبنى إلى حد ما النسخة التي قدمها الجنرال مود للأحداث وإذا عدتم إلى اللغة التي كتب بها البيان لن تجدوا فيها أي شيء يقول إنه يتهم الحكومة السورية بأنها من ارتكبت المجازر بل على العكس من ذلك قام البيان بتحديد عناصر أخرى في الصورة قد تكون مسؤولة عما حصل وأنا أقول ذلك لأن البيان ينص على أن مجلس الأمن الدولي يدين بأشد التعابير الممكنة أعمال القتل التي أثبتها مراقبو الأمم المتحدة وأنا هنا أثبت نيابة عن حكومتي أن هناك أعمال قتل لعشرات المدنيين وهم 114 شخصا تحديداً.
ونبَّه الجعفري إلى أن "مجلس الأمن أدان القتل الذي تم من مسافات قريبة أو من خلال الإساءات الجسدية التي تمت عن قرب ومعظم أعمال القتل التي حصلت في الحولة كانت ناجمة عن هذا النوع من القتل وهو القتل من مسافة قريبة وليس قتلا نتيجة القصف المدفعي لأن هذا القصف لن تكون فيه جثث الضحايا كما رأيناها وهنا نتحدث عن أعمال قتل تمت وفقا للنموذج الجزائري الذي شهدناه في تسعينيات القرن الماضي".
وأشار الجعفري إلى أن "بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي لديهم مسؤولون قالوا علناً وبعضهم أعضاء دائمون ومسؤولوهم ذوو المناصب الرفيعة قالوا علناً إنهم لن يدخروا جهداً لتقديم أسلحة إلى المعارضة السورية"، ودعا "المهتمين بوقف أعمال العنف وإنجاح الحوار الوطني التوقف عن التدخل في شؤوننا الداخلية وأن يتوقفوا عن تسليح واستضافة وتمويل وحماية المجموعات الإرهابية"، وأعرب الجعفري عن اختلافه مع التفسيرات التي قدمتها كل من باريس ولندن حول مجزرة الحولة وجزم بأن "التفسير كان خاطئاً فالجنرال مود هو من سيعرض الحقائق وليس السفير الألماني أو البريطاني أو الآخرون"، وذكَّر الجعفري بأن "الجنرال مود لم يقل أن هناك قصفاً حكومياً على المناطق الاهلة بالسكان وأنا كنت أراقبه على العربية ولم يقل ذلك".
من جهته، أكد مساعد المندوب الروسي الدائم في الأمم المتحدة "ايغور بانكين" أن "الوضع الذي تطور في الحولة سيكون له أثر هائل على الأفق المستقبلي للتسوية السلمية والمصالحة الوطنية في سوريا"، ولفت إلى أنه "من المؤكد وجود قوة ثالثة أو طرفاً ثالثاً، ولتكن إرهابيين أو قوى خارجية لا تخجل في الإعلان عن رغبتها بالتدخل وهي بحاجة لأن تتوجه بالمعارضة إلى نهاية منتصرة"، وأعرب بانكين عن اعتقاده بأن "ليس هناك نهاية منتصرة للمعارضة التي لديها مشكلة في الجلوس إلى نوع من العملية السياسية التي تؤدي إلى المصالحة حول مستقبل البلاد وهذا أمر خطير جدا".
وفي تصريح له عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، قال بانكين إن "ليس لدينا براهين ولكن بحسب ما رأى المراقبون، عند مقابلتهم، أن سكان القرية زعموا بأن المسلحين يمكن أن يكونوا من (ميليشيا الشبيحة) الذين يدعمون الحكومة، ولكن لم يكن هناك أي تفاصيل أو براهين بصرية عن الوجود المزعوم لـ (الشبيحة) في هذه القرية"، وأضاف المندوب الروسي إن "الجثث قد دفنت بحسب التقاليد والعادات فلم يستطع المراقبون تحديد نوع السلاح المستعمل ومن هم الناس الذين ارتكبوا هذه الجرائم".
وذكَّر بانكين بأن "بيان مجلس الأمن الصادر حول مجزرة الحولة لم يكن فيه أدلة وبراهين قدمت لنا وهذه النقطة التي اتفق جميع الأعضاء عليها فهم لا يعرفون ما الذي حصل وما هو الترتيب الذي جرت به الأحداث وما الذي تسبب بذلك"، ولفت المندوب الروسي إلى أن "ما طرحته مع الجنرال مود هو النظر إلى القضية من خلال معرفة الجهة المستفيدة من وراء هذه الأعمال ومن تخدم وتدعم لأننا لا نعتقد أن الحكومة السورية ستكون مهتمة بإفساد زيارة عنان الهامة التي تتوقع من خلالها سوريا إحداث تقدم كبير".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018