ارشيف من :أخبار لبنانية

القنوات اللبنانية وحادثة الخطف: كلام كثير والمعلومات قليلة

القنوات اللبنانية وحادثة الخطف: كلام كثير والمعلومات قليلة


زينب ياغي - صحيفة "السفير"


لعبت وسائل الإعلام المرئية اللبنانية دوراً كبيراً في تغطية حدث خطف اللبنانيين في سوريا. لكن ذلك الدور شابته مبالغة، أحيانا، واستسهال يوقع في أخطاء جسيمة، أحيانا أخرى، وعدم إدراك لكيفية التعامل مع الحدث أحيانا ثالثة.
فعلى مدى الأيام الخمسة لعملية الخطف، لم يعرف الناس ما هي الأسباب، التي بقيت مواربة، إذا جاز التعبير، تماما مثل الجهة الخاطفة، المعروفة وغير المعلنة في آن. وكل ما فهمه الناس، بطريقة غير مباشرة هو أن الخطف إما لمبادلة سجناء معارضين، سواء في سوريا أو في لبنان، وإما محاولة للضغط على «حزب الله»، لدعمه الرئيس بشار الأسد. وهناك فارق كبير بين الهدفين، كان يجب تظهيره. خطف المدنيين في الحروب أمر تنكره كل الأعراف الدولية، أما أخذ زوار أماكن دينية رهائن لأنهم أتباع طائفة حزب ما، فهو أمر لا توصف بشاعته.

لم يعرف المشاهدون، ما إذا اتصل الإعلاميون بالقيادات الرئيسية للمعارضة السورية، لكي تستنكر ما حصل، سواء منها قيادات المجلس الوطني، أو هيئة تنسيق الثورة السورية، أو غيرها. فهم إما اتصلوا، ورفضت تلك القيادات الحديث، وإما لم يتصلوا أصلا. وبالتالي تُرك الهواء لمصدر الاتصال المباشر مع الخاطفين، وهو الشيخ ابراهيم الزعبي، الأمين العام لحزب «الأحرار»، الذي تحول إلى نجم على شاشات التلفزة المحلية، فانتقل من «الجديد» إلى «المستقبل» إلى «إل بي سي».
استطاع الزعبي نقل حديثه من التعاطف مع المخطوفين، إلى اتهام الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله مباشرة بعرقلة عملية الخطف، بسبب شكره الرئيس بشار الأسد. ولم يصحح الإعلاميون له كلام السيد نصر الله الذي طال فقط مساهمة الأسد في تأمين إيصال النساء والرجال من كبار السن إلى لبنان، وليس لمشاركته في المفاوضات، لأنه بالتأكيد لا اتصال بين الأسد والخاطفين. وقال نصر الله حرفيا ما يلي: «من لم يشكر المخلوق لا يشكر الخالق، وكنا منذ اللحظات الأولى لعملية الخطف على تواصل مع القيادة السورية، وقد اهتموا بالرجال الكبار في السن الذين أطلق سراحهم والنساء، وتمت بتوجيه من الرئيس الأسد تهيئة طائرة لمجيء الأخوات والسيدات في تلك الليلة».

كما لم يستمع المشاهدون إلى رأي قيادات «حزب الله» في الاتهام، فإما طلبت منها وسائل الإعلام التعليق، ورفضت حرصا على عدم إعطاء الاتهام أكبر من حجمه، وإما لم تطلب منها ذلك. وفي كلتا الحالتين، هناك رأي عام يستمع إلى الزعبي وهو يكرر اتهامه، حتى يصبح راسخا في أذهان المشاهدين. وبالتالي كما تستضيف وسائل الإعلام الزعبي متهماً، عليها محاولة طلب توضيح، أو الرد على الاتهام.

وفي لبنان، لم يتوان المحامي الياس الزغبي الذي استضافه صباح أمس تلفزيون «المستقبل» عن اتهام «حزب الله» بأن الناس ذهبوا ضحيته (في حادثة الخطف في حلب). وكان يمكن أي إعلامي يحترم قليلا مبادئ مهنته سؤاله: لو كان المخطوفون مسيحيين، فهل نقول إنهم ذهبوا ضحية حزب «الكتائب»، و«القوات اللبنانية»، و«التيار الوطني الحر»؟ ولو كانوا مسلمين سنة، هل تقول إنهم ذهبوا ضحية «تيار المستقبل»، أم أن التعصب أعمى القلوب والعقول .. إلى درجة أصبح فيها الإعلام أيضا يكرس كل شخص، بوصفه تابعا لطائفته، وحزب طائفته معا؟
وبعيدا عن الزعبي، والزغبي، فتح الإعلاميون الهواء للأهالي، ولكن مطالبة الأهالي الحكومة اللبنانية، بإرسال موفد لبناني إلى تركيا، لم تجد صداها لديهم. فلم تسأل القنوات وزير الخارجية مثلا: لماذا ليس هناك موفد لبناني في تركيا؟ فالناس يريدون جوابا.

أما فتح الهواء ساعات طوالاً للأهالي، كما فعل «الجديد»، فقد أفسح المجال لإمكانية خروج كلام غاضب، في أي لحظة، سوف يحسب عندها على الأهالي، وليس لهم. ناهيك عن الكلام الكثير الذي قاله شبان ونساء وفتية، ولم يكن له معنى في المناسبة أصلا. بالإضافة إلى التلويح بالأيدي على الهواء، وإطلاق الزغاريد، فالهواء مسؤولية، وليس ساحة فرجة!
وربما يجب التذكير هنا، قبل مشاعر الحزن لدى الأهالي، ثم الفرح والخيبة، بما قالته السيدة حياة عوالي بعد الخطف مباشرة، وقد جاءت عفوية وصادقة: «الخاطفون من «الجيش السوري الحر»، وكانوا يحملون أعلامه، وقالوا لنا، أنتم شيعة عزيزون على النظام، ونريد مبادلتكم». كلام يغني عن ساعات البث الطويلة، قبل أن يصبح للحدث أبعاده السياسية.
 



2012-05-28