ارشيف من :ترجمات ودراسات

لمحة نادرة عن الحرب المستقبلية: برامج تجسسية بدلاً من العملاء وفيروسات خطيرة بدلاً من عمليات تصفية

لمحة نادرة عن الحرب المستقبلية: برامج تجسسية بدلاً من العملاء وفيروسات خطيرة بدلاً من عمليات تصفية

المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ يوآف ليمور"
" سمح لنا فيروس الحواسيب الذي هاجم إيران مجدداً باختلاس لمحة نادرة عن حرب المستقبل: برامج تجسسية بدلاً من العملاء، فيروسات خطيرة بدلاً من عمليات تصفية، عمل مبهم وسري بدلاً من حرب شوارع عشوائية.
وعلى هذا النحو كان برنامج "لهفا" بالتحديد، الذي كُشف عمله في نهاية الأسبوع. صحيح أنَّ شركة كسفرسكي الروسية ـ من الشركات الرائدة في العالم في مجال حماية الحواسيب ـ تباهت بتفكيك شيفرة البرنامج، لكن كل من هو ضليع في هذا المجال يعرف أنه يكمن خلف هذا الكلام تفكير كبير: ثلاث سنوات، منذ عام 2007، أحيط "لهفا" بمئات الحواسيب المحصنة، إذ إنه تغلَّب على 43 جهازاً وبرامج حماية متقدمة على الأقل ـ دون أن ينكشف. سجَّل صوتاً وصورة، التقط صوراً وتجسَّسَ، وأرسل كل المعلومات إلى مشغِّليه في الوقت الذي يتملَّص فيه من تحت الرادار. وعندما حُدِّد مكانه للمرة الأولى، في آذار 2010، استلزم الأمر عشرات المتخصصين التابعين لشركة كسبرسكي وأكثر من عامين الى أن فكك، والآن أيضاً يقرّون في الشركة أن الأمر يستغرق عاماً إضافياً على الأقل حتى يُفك رمزه تماماً.
ليس هناك شك: كما ستوكسنت قبله، كذلك "لهفا" ينتمي إلى مجموعة الفيروسات العليا. وفي عالم السايبر قدَّروا أمس أنَّ طاقماً مؤلفاً من أكثر من 100 شخص أعدَّ "لهفا"، تحت رعاية رسمية. نُشر الفيروس على ما يبدو بواسطة USB  ، حيث يعرف فقط مهاجمة حواسيب "مرمَّزة" والانتقال إلى غيرها. وبحسب التقديرات ذاتها، أنهى "لهفا" دوره قبل تفكيكه بكثير؛ ومن المنطقي أنه من عرف كيف يحرز تقدماً تكنولوجياً كهذا قبل خمس سنوات وأكثر، يوجد اليوم جيل أو جيلين قدماً ـ هو متعمّق في حواسيب الهدف التي تجري عبرها حروب المستقبل.
في هذا العالم، الجديد، إسرائيل هي لاعبة دور أساسي. مع أو بدون علاقة ستوكسنت و لهفا، نحن نتواجد في جبهة المعرفة العالمية في مجال السايبر ـ الدفاعية والهجومية ـ إلى جانب الصين، الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. هذه القدرة قد تجلب لإسرائيل معلومات ستحول دون حصول حرب وستعرقل النووي، أو على الأقل ستتيح العمل ضدهم بالصورة الأفضل. من هذه الناحية، نجد أن عناصر 8200 والموساد هم ليسوا أقل من مقاتلين في عناصر وحدات النخبة، وأحياناً يسمحون بالحسم في الواقع- من دون مواجهة جسدية وخلال إبقاء الجانب الثاني مكشوفاً، مذهولاً وعاجزاً.
في الواقع، ومن أجل ذلك، كان الكلام المتعلق بالقضية الذي سُمع عندنا تافهاً وضاراً. وفي هذه الحرب ينبغي السماح للحواسيب بالتكلم، وليس للوزراء: مع كل الاحترام للكلام والمباهاة، هذا العمل النوعي الذي تبلغ سعته 20 ميغا بيت يعرف كيف يعمل أفضل منهم بكثير".
2012-05-30