ارشيف من :ترجمات ودراسات

هل يجوز الخروج إلى حرب لا مناص منها: ما نزال غارقين في الوحل اللبناني

هل يجوز الخروج إلى حرب لا مناص منها: ما نزال غارقين في الوحل اللبناني

المصدر: "هآرتس ـ اسرائيل هرئيل"
" ان التباحث الغرائزي بشأن شرعية الهجوم على ايران يشتمل على غير قليل مما ورثنا من الجدل الذي تم وما زال يتم في الثلاثين سنة التي مرت منذ ذلك الحين ـ في حرب لبنان، وهو: هل يجوز لاسرائيل الخروج لحرب لها مناص منها.
عُرِّفت عملية سلامة الجليل بأنها حرب اختيارية (وكل حرب بحسب التعريف هي كذلك لأنه يوجد دائما اختيار للاستسلام). لكن ليس هذا هو السبب الذي جعلها غير مُجمَع عليها. فقد كانت المعارضة العميقة ـ المهيمنة ـ وما تزال تقول انه لا شرعية لحكومة يمين ان تبادر الى حرب، ولم يجعل السلام مع مصر، وهو ثمرة تنازلات مناحيم بيغن المفرطة وكان منها محو جميع المستوطنات في سيناء عن وجه الارض، حكومة "ليست منا"، لم يجعلها أهلا لأن تقود الشعب الى حرب. وقد عُد بين المؤلبين في ذروة المعارك احزاب اليسار (التي كانت أقوى كثيرا مما هي اليوم)، وأكثرية وسائل الاعلام وفي الاكاديميا وسائر مراكز القوة في الدولة.
ان اولئك الذين جعلوا حياة غولدا مائير وموشيه ديان وسائر رؤساء الوزراء مريرة لأنهم لم يخرجوا في هجوم استباقي في يوم الغفران، كانوا هم المهاجمين الرئيسين لبيغن واريئيل شارون ورفائيل ايتان لأنهم خرجوا لحرب لبنان كي يضعوا حدا لسنين طويلة من اطلاق صواريخ الكاتيوشا على كريات شمونه وبلدات الشمال.
وقد استشاط غضبهم بصورة خاصة بسبب تصور التغييرات الجغرافية الاستراتيجية التي كانت في أساس الحرب وهي طرد العصابات المسلحة الفلسطينية من لبنان الى الاردن وجعل المملكة الهاشمية دولة فلسطينية آنذاك نتاج الغليان الذي سينشأ من وجود قوات فلسطينية متآمرة في الاردن. ولا يستطيع اليسار الاسرائيلي ان يوافق على تحول مملكة عزيزهم الملك حسين الى جمهورية (أو ملكية دستورية). ولا الموافقة كذلك على فكرة ان "الاردن هو فلسطين". لأن يهودا والسامرة هما اراضي الوطن الفلسطيني منذ أقدم العصور، ويجب رد الوطن الى أصحابه الشرعيين.
في المؤتمرات والنقاشات التي تجري في هذه الايام بعد انقضاء ثلاثين سنة على الحرب تُسمع المعارضة التي هي ثمرة "دروس لبنان" مرة بعد اخرى لمبادرات ترمي الى تغيير واقع جغرافي استراتيجي. والحديث عن معارضة سياسية أكثر من معارضة عقلانية. وفي لبنان اذا وجدت أصلا محاولة لاحداث تغيير كهذا فانها لم تفشل لأن الهدف لم يكن مناسبا أو لم يكن من الممكن احرازه. دخلت ست فرق الى لبنان من اجل إزالة تهديد صواريخ الكاتيوشا عن بلدات الشمال وللقضاء على م.ت.ف. وسيطر سلاح الجو الاسرائيلي الذي أسقط أكثر من ثمانين طائرة سورية من غير ان يفقد طائرة واحدة في معارك جوية، سيطر على السماء وسيطر سلاح البحرية على البحر، وبرغم ذلك نجح المخربون في ضرب الجيش الاسرائيلي من الخلف وزرع البلبلة في صفوفه والتشويش على خططه وتوريطه في حرب استنزاف طويلة كثيرة الضحايا بذرت الفُرقة والعداء في الشعب.
ان أداء الجيش المختل بعد ذلك ايضا (فيما يسمى "الوحل اللبناني")، وبعد ذلك في بداية حرب الارهاب الفلسطينية ـ وبلغ ذروة ضعفه في حرب لبنان الثانية ـ يجب ان يثير فينا قلقا عميقا كما ذكرت لجنة فينوغراد بصدق واستقامة.
لم يكن الهدف "العظيم" ـ اذا كان موجودا أصلا كما قلنا آنفا ـ لم يكن متبجحا ألبتة، بل كان فيه قدرة كامنة على القضاء على م.ت.ف وترتيب "نظام جديد" في لبنان. وكانت تلك فرصة مؤكدة لا مقامرة "على الورق". وخسرت أوراق اللعب كما قلنا آنفا بسبب ضعف الجيش الاسرائيلي واستسلام الحكومة للحرب النفسية التي قام بها عليها "الدوائر المهيمنة". وهذه هي الدروس الأساسية".
2012-05-31