ارشيف من :أخبار لبنانية
"اللـه يـرجـع أيـامـك"
سليمان فرنجية (*)
المسؤولية الوطنية تضعنا كل سنة أمام ذكرى استشهاد الرئيس رشيد كرامي.
رشيد كرامي ابن بيت وطني وعربي لطالما عبر عن أصالة وطنية وقومية قلّ نظيرها في تاريخ العمل السياسي اللبناني.
وما يزيدنا رغبة في إحياء هذه الذكرى، الصراع المذهبي المقيت الذي نعيشه، والذي يغذّيه التّطرف حيناً والعمالة أحياناً، وهو ما قد يطيح لبنان النموذج.
وإذا عدنا إلى أحد الأسباب المباشرة للاحتقان المذهبي الممنهج، نجد أن تصفية رشيد كرامي بما كان يمثله من فكر ونهج اعتدالي وطني أحدثت فراغاً هائلاً، ووفّرت مساحات شاسعة للتّطرّف والتّعصّب، وهو الذي عرف بدوره التوحيدي إبّان الحرب الأهلية اللبنانية.
استمرت المؤامرة عبر محاولة تفريغ الساحة السنية عينها وهي أم العروبة وحاضنة المقاومات، وبلغت ذروتها باغتيال الرئيس رفيق الحريري حليف المقاومة في لبنان.
وكان قد سبق ذلك محاولات لتفريغ الساحات الوطنية الأخرى، من رموزها الاعتدالية والقومية، لصالح متبنّي مشاريع التّقسيم والكانتونات.
وما بين الاغتيالين قصة محاولة اغتيال وطن موحّد وشعب بطل وأرض مباركة، وبرغم ذلك نراهن على تجذر الوعي الوطني الذي كان أحد تجلّياته بالأمس، تلك العبارة العفوية التي عبّر عنها شعب طرابلس تجاه فقيده الرشيد غداة الاضطرابات الأخيرة التي حلّت بفيحائهم: «الله يرجّع أيامك».
(*) المسؤول الإعلامي في «تيار المردة»
المصدر: جريدة السفير
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018