ارشيف من :ترجمات ودراسات

تهديد الأسد الكيميائي

تهديد الأسد الكيميائي

المصدر: "يديعوت احرونوت – أليكس فيشمان"
" يبدو أنّهم في إسرائيل يتعاطون بجدّية تامّة مع التهديدات التي أطلقها رئيس البرلمان الإيراني "علي لاريجاني"، والتي جاء فيها أنّ إسرائيل ستشتعل أيضاً إذا ما قام الغرب بمهاجمة سوريا. أحد أسباب القلق: بحسب مصادر في لبنان، تسلّم حزب الله في الأشهر الأخيرة من السوريين صواريخ أرضـ أرض من طراز "سكادـ دي" التي يصل مداها لنحو 700 كلم، وهي قادرة على استهداف أي نقطة في إسرائيل.
وليس واضحاً بعد إذا ما كانت الصواريخ قد دخلت إلى لبنان أم أنّ حزب الله ما زال يحتفظ بها على الأراضي السورية. لكنّ نفس حقيقة حيازة حزب الله لمنظومة السلاح تلكـ التي يمكنها حمل رؤوس كيماوية متفجّرةـ تستدعي متابعة حثيثة لمسألة استمرار تسرّب المنظومات السلاحية الاستراتجية من الأيدي السورية إلى جهات أجنبية.
ويبدو أنّ خطر حصول صدام إقليمي نتيجة انهيار النظام السوري، لا يتمّ تدارسه في الجامعات الإسرائيلية فقط، وإنّما في دول الناتو التي تدرس أيضا عملية عسكرية ضدّ الأسد وكذلك أيضاً في تركيا والأردن.
وهناك تقدير للوضع مشترك بين الأجهزة الاستخبارية في غالبية تلك الدول ومن بينها إسرائيل، يرسم سيناريو أسودا: إذا ما شعر نظام الأسد بأنّه محشور في الحائط ويوشك على الانهيار، أو إذا ما توصّل إلى استنتاج بأنّ الطائفة العلوية الحاكمة تعيش خطرا جماعيّاً، قد يستخدم مسؤولو النظام اليائسون المواد القتالية الكيماوية الوافرة في الترسانة العسكرية السورية. فيما يرسم سيناريو متطرّف آخر وضعاً يقوم فيه ضابط سوريّ مخلص للنظام، بمبادرة ذاتية ويعمد من تلقاء نفسه إلى استخدام منظومات عسكرية استراتيجية، ضدّ دولة إسرائيل أيضاً. هكذا على سبيل المثال، قد يطلق السوريون صواريخ تحمل رؤوسا متفجّرة تقليدية أو كيماوية باتجاه إسرائيل ودول أخرى بهدف حرف الانتباه العالمي عن مسعى إسقاط نظام الأسد لصالح إخماد الاحتدام الإقليمي.
ولا عجب، إذاً، أن يكون على رأس أولويّات الأجهزة الإستخبارية في المنطقة، منذ أسابيع طويلة، متابعة أي تغييرات في مخازن السلاح الكيماوية في سوريا كما في تشكيلة صواريخ الأرضـ أرض لديها.
حتى الآن لم يُفد عن محاولة عناصر في المعارضة أو عناصر إسلامية متطرّفة الاستيلاء على منظومات التسلّح الاستراتيجية في سوريا. وقبل عدّة أسابيع حاولت وحدات من الجيش السوريّ الحرّ الاستيلاء على قاعدة صواريخ أرضـ أرض وعلى وحدة الصواريخ طويلة المدى، لكنّها فشلت.
في غضون ذلك، يبدو وضع الأسد أكثر تعقيدا ممّا يُذكر في الإعلام العالميّ. في الغرب يعتقدون أنّ المجزرة التي نفّذها مؤيّدوه في مدينة الحولة، تعبّر عن ضعف واضح لدى النظام وتؤشّر إلى ضائقة الأسد ومقرّبيه، الذين يشعرون بأنّهم يخوضون حرباً وجودية، وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نشرت قبل نحو أسبوعين عن محاولة لتسميم القيادة الأمنية السورية التي تدير الأزمة مع الثوّار".
2012-06-01