ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يمكن اعتبار خطاب قوى 14 آذار مساهما في خطف الزوار اللبنانيين؟
حسين حمية
لم تبدأ الجريمة الإرهابية بحق الزوار اللبنانيين في 22 أيار الماضي، كما أن اختطافهم قرب الحدود التركية السورية بعد عودتهم من زيارة العتبات الدينية في إيران، ليس سوى حلقة من حلقات أخرى ما زالت تتوالى في أكثر من مكان.

التخطيط لهذه الجريمة، لا يقتصر على ما قيل عن أعمال مراقبة وتتبع لحملة الزوار بدءا من انطلاقها من لبنان وانتهاء بموقع ارتكاب الجريمة على الحدود التركية، إنما هناك افعال متصلة قامت بالتمهيد لعملية الخطف وتبريرها والتمويه على أهدافها ووضعها في سياق أحداث تمنح المرتكبين أعذارا مخففة بغير وجه حق.
جزء من هذه المهمة القذرة التي يحاسب عليها القانون، تولاها إعلام قوى 14 آذار وبعض الشخصيات التي تتبع وظيفيا لهذا التجمع لأكثر من سبب، منها أن موقف حزب الله (بخلاف القوى السياسية اللبنانية الأخرى) استطاع أن يوازن ما بين الثبات على مقتضيات تحالفه مع سوريا وبين الابتعاد عن الدخول طرفا في الأزمة السورية، وكانت ذروة هذه الموازنة في تأييده العملية الإصلاحية ودعوته للحوار بين الحكومة والمعارضة وتأكيده على المعالجة السياسية للأزمة حرصا على موقع سوريا ودورها ومستقبلها.
إلى هذه الأسباب، كان هناك أكثر من هدف لدى المعسكر الدولي الإقليمي المعادي لسوريا لتأسيس نزاع دموي بين حزب الله وبين المعارضة السورية المسلحة، منها زيادة الحصة الإسرائيلية في الاضطراب السوري عبر إشغال المقاومة في نزاعات بعيدة عن إسرائيل وتحفيز هذا العدو على تقديم المزيد من الخدمات، ولترسيخ البعد المذهبي لما يجري في سوريا على أنه حرب سنية شيعية تبرر استجلاب التنظيمات الإرهابية المتطرفة لنصرة المعارضة المسلحة في سوريا، إضافة إلى توحيد الساحتين اللبنانية والسورية وبالتالي المعارضتين في هذين البلدين بما يكشف عن الوجود العسكري لجماعات سورية مسلحة على الارض اللبنانية كما يحدث حاليا في الشمال اللبناني.
في ما يأتي، هذه عينة من شائعات وأخبار ثبت كذبها على ارض الواقع كانت قد روجتها وسائل إعلامية لقوى 14 آذار منذ اندلاع الأحداث في سوريا، غير أنها تكثفت في الشهرين الأخيرين مع انطلاق مهمة كوفي انان وتراجع حظوظ إقامة مناطق عازلة في تركيا والأردن..
في 24|3 كتبت جريدة السياسة الكويتية، أن هناك الفين مقاتل متمرس من حزب الله وصلوا إلى سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، مضيفة أن هذه المجموعة هي من أصل 5 آلاف مقاتل آخرين سيصلون لاحقا. وقد نقلت هذا الخبر وسائل إعلامية تابعة ل 14 آذار.
وسيلة إعلامية أخرى تتبع سياسيا للجهة نفسها، نقلت عن مظلي سوري "منشق" وجود مقاتلين في سوريا يتبعون لحزب الله.
كذلك، تناقلت معظم وسائل إعلام 14 آذار ومنها موقع بيروت أوبزرفر منذ حوالى شهر خبرا كاذبا عن توقيف الجيش اللبناني في البقاع الغربي لشاحنة مملوءة بجثث لمقاتلين من حزب الله قضوا في أحداث سوريا.
ذات الوسائل ومنها موقع القوات اللبنانية، نشرت في 11 آذار (تزعم أنها مؤكدة) معلومات تقول بأن حزب الله شيع 5 مقاتلين له سقطوا خلال أحداث سوريا.
كما نقلت هذه الوسائل خبرا عن جريدة السياسة الكويتية في 18|4 تحت عنوان جثث مقاتلي حزب الله في شوارع قرى ريف دمشق.
كما نشرت في التاريخ ذاته تقريرا عن موقع استخباري أميركي (ستراتفور) دون التأكد منه، يقول أن هناك 3 آلاف مقاتل من حزب الله يشاركون في القتال الدائر في سوريا.
في 23 نيسان قال نائب كتلة المستقبل عمار حوري لإذاعة لبنان الحر"، أنّ "التدخل اللبناني بالشأن السوري صحيح على يد حزب الله، وهناك مقاتلون من حزب الله مشتركون في العملية العسكرية داخل سوريا".
بعده قال مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية وهبي قاطيشا في تصرح صحافي" ثمة اثباتات عن احضار جثث قتلى من حزب الله دفنوا في الجنوب من دون ان تتمكن القوى الامنية من الكشف عليها".
أضف إلى هذا ما كان يكرره النائب محمد كبارة وكذلك أحد المفتين عن وجود مقاتلين لحزب الله في سورية، فضلا عن تلفيقات لم تتوقف طيلة أحداث سوريا عن تشييع جثث لعناصر من حزب الله أو صور لمقاتلين ملتحين في سوريا تبين فيما بعد كذبها وعدم صحتها.
لا ضرورة للتذكير، أنه من خارج أحاديث الإعلام، لم تتبن اي جهة دولية أو إقليمية مثل هذه الأخبار، علما أن أكثر من طرف كان يتمنى حدوثها لركوب هذه الذريعة والبناء عليها بما يخدم مصالحه الخاصة.
ومع أن ادعاء 14 آذار بوجود مقاتلين لحزب الله في سوريا قدم خدمة جلية للمجموعات المسلحة في سوريا لتبرير خطفها الزوار اللبنانيين فإن هذا الاعلام لم يتوقف عن ممارسة هذه اللعبة القذرة في ظل استمرار العصابات المسلحة باختطاف الزوار اللبنانيين، فأخذ على عاتقه إخراج الإرهابيين من دائرة الضوء، فتعامل بداية مع عملية الخطف على أنها من صنع النظام في سورية، إلى الزعم بأنها مجموعة لا تتبع للمعارضة، ليقر أخيرا بارتكاب المعارضة العملية الإرهابية، لكن ليلقي مسؤولية استمرار احتجازهم على ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى التحرير.
بعد هذا، هل يعقل أن يتعامل إعلام بهذه الطريقة المخزية مع قضية إنسانية، هل سلوك هذا الإعلام يحفزه البحث عن سبق صحفي، أم يؤدي وظيفة تعاقب عليها القوانين الجزائية، وهي التحريض على الخطف وتبريره وتسويقه ولو فيه تعريض لحياة الأبرياء لخطر الموت، لكن يبقى السؤال الأهم، اليس هناك إيعاز سياسي من رعاة هذا الإعلام وهم 14 آذار لمثل هذه الممارسة الإعلامية المشبوهة.
لم تبدأ الجريمة الإرهابية بحق الزوار اللبنانيين في 22 أيار الماضي، كما أن اختطافهم قرب الحدود التركية السورية بعد عودتهم من زيارة العتبات الدينية في إيران، ليس سوى حلقة من حلقات أخرى ما زالت تتوالى في أكثر من مكان.

التخطيط لهذه الجريمة، لا يقتصر على ما قيل عن أعمال مراقبة وتتبع لحملة الزوار بدءا من انطلاقها من لبنان وانتهاء بموقع ارتكاب الجريمة على الحدود التركية، إنما هناك افعال متصلة قامت بالتمهيد لعملية الخطف وتبريرها والتمويه على أهدافها ووضعها في سياق أحداث تمنح المرتكبين أعذارا مخففة بغير وجه حق.
جزء من هذه المهمة القذرة التي يحاسب عليها القانون، تولاها إعلام قوى 14 آذار وبعض الشخصيات التي تتبع وظيفيا لهذا التجمع لأكثر من سبب، منها أن موقف حزب الله (بخلاف القوى السياسية اللبنانية الأخرى) استطاع أن يوازن ما بين الثبات على مقتضيات تحالفه مع سوريا وبين الابتعاد عن الدخول طرفا في الأزمة السورية، وكانت ذروة هذه الموازنة في تأييده العملية الإصلاحية ودعوته للحوار بين الحكومة والمعارضة وتأكيده على المعالجة السياسية للأزمة حرصا على موقع سوريا ودورها ومستقبلها.
إلى هذه الأسباب، كان هناك أكثر من هدف لدى المعسكر الدولي الإقليمي المعادي لسوريا لتأسيس نزاع دموي بين حزب الله وبين المعارضة السورية المسلحة، منها زيادة الحصة الإسرائيلية في الاضطراب السوري عبر إشغال المقاومة في نزاعات بعيدة عن إسرائيل وتحفيز هذا العدو على تقديم المزيد من الخدمات، ولترسيخ البعد المذهبي لما يجري في سوريا على أنه حرب سنية شيعية تبرر استجلاب التنظيمات الإرهابية المتطرفة لنصرة المعارضة المسلحة في سوريا، إضافة إلى توحيد الساحتين اللبنانية والسورية وبالتالي المعارضتين في هذين البلدين بما يكشف عن الوجود العسكري لجماعات سورية مسلحة على الارض اللبنانية كما يحدث حاليا في الشمال اللبناني.
في ما يأتي، هذه عينة من شائعات وأخبار ثبت كذبها على ارض الواقع كانت قد روجتها وسائل إعلامية لقوى 14 آذار منذ اندلاع الأحداث في سوريا، غير أنها تكثفت في الشهرين الأخيرين مع انطلاق مهمة كوفي انان وتراجع حظوظ إقامة مناطق عازلة في تركيا والأردن..
في 24|3 كتبت جريدة السياسة الكويتية، أن هناك الفين مقاتل متمرس من حزب الله وصلوا إلى سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، مضيفة أن هذه المجموعة هي من أصل 5 آلاف مقاتل آخرين سيصلون لاحقا. وقد نقلت هذا الخبر وسائل إعلامية تابعة ل 14 آذار.
وسيلة إعلامية أخرى تتبع سياسيا للجهة نفسها، نقلت عن مظلي سوري "منشق" وجود مقاتلين في سوريا يتبعون لحزب الله.
كذلك، تناقلت معظم وسائل إعلام 14 آذار ومنها موقع بيروت أوبزرفر منذ حوالى شهر خبرا كاذبا عن توقيف الجيش اللبناني في البقاع الغربي لشاحنة مملوءة بجثث لمقاتلين من حزب الله قضوا في أحداث سوريا.
ذات الوسائل ومنها موقع القوات اللبنانية، نشرت في 11 آذار (تزعم أنها مؤكدة) معلومات تقول بأن حزب الله شيع 5 مقاتلين له سقطوا خلال أحداث سوريا.
كما نقلت هذه الوسائل خبرا عن جريدة السياسة الكويتية في 18|4 تحت عنوان جثث مقاتلي حزب الله في شوارع قرى ريف دمشق.
كما نشرت في التاريخ ذاته تقريرا عن موقع استخباري أميركي (ستراتفور) دون التأكد منه، يقول أن هناك 3 آلاف مقاتل من حزب الله يشاركون في القتال الدائر في سوريا.
في 23 نيسان قال نائب كتلة المستقبل عمار حوري لإذاعة لبنان الحر"، أنّ "التدخل اللبناني بالشأن السوري صحيح على يد حزب الله، وهناك مقاتلون من حزب الله مشتركون في العملية العسكرية داخل سوريا".
بعده قال مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية وهبي قاطيشا في تصرح صحافي" ثمة اثباتات عن احضار جثث قتلى من حزب الله دفنوا في الجنوب من دون ان تتمكن القوى الامنية من الكشف عليها".
أضف إلى هذا ما كان يكرره النائب محمد كبارة وكذلك أحد المفتين عن وجود مقاتلين لحزب الله في سورية، فضلا عن تلفيقات لم تتوقف طيلة أحداث سوريا عن تشييع جثث لعناصر من حزب الله أو صور لمقاتلين ملتحين في سوريا تبين فيما بعد كذبها وعدم صحتها.
لا ضرورة للتذكير، أنه من خارج أحاديث الإعلام، لم تتبن اي جهة دولية أو إقليمية مثل هذه الأخبار، علما أن أكثر من طرف كان يتمنى حدوثها لركوب هذه الذريعة والبناء عليها بما يخدم مصالحه الخاصة.
ومع أن ادعاء 14 آذار بوجود مقاتلين لحزب الله في سوريا قدم خدمة جلية للمجموعات المسلحة في سوريا لتبرير خطفها الزوار اللبنانيين فإن هذا الاعلام لم يتوقف عن ممارسة هذه اللعبة القذرة في ظل استمرار العصابات المسلحة باختطاف الزوار اللبنانيين، فأخذ على عاتقه إخراج الإرهابيين من دائرة الضوء، فتعامل بداية مع عملية الخطف على أنها من صنع النظام في سورية، إلى الزعم بأنها مجموعة لا تتبع للمعارضة، ليقر أخيرا بارتكاب المعارضة العملية الإرهابية، لكن ليلقي مسؤولية استمرار احتجازهم على ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى التحرير.
بعد هذا، هل يعقل أن يتعامل إعلام بهذه الطريقة المخزية مع قضية إنسانية، هل سلوك هذا الإعلام يحفزه البحث عن سبق صحفي، أم يؤدي وظيفة تعاقب عليها القوانين الجزائية، وهي التحريض على الخطف وتبريره وتسويقه ولو فيه تعريض لحياة الأبرياء لخطر الموت، لكن يبقى السؤال الأهم، اليس هناك إيعاز سياسي من رعاة هذا الإعلام وهم 14 آذار لمثل هذه الممارسة الإعلامية المشبوهة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018