ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: جمر الانفلات الأمني تحت رماد الهدنة الهشة في طرابلس... وسليمان يواصل جولته الخليجية

بانوراما اليوم: جمر الانفلات الأمني تحت رماد الهدنة الهشة في طرابلس... وسليمان يواصل جولته الخليجية
إستعادت عاصمة الشمال الهدوء النسبي، في ضوء انتشار وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي في المنطقة الفاصلة بين باب التبانة وجبل محسن، ذلك بعد اتفاق أركان الدولة وفعاليات مدينة طرابلس على رفع الغطاء السياسي عن المسلحين والتصدي بحزم لكل مخل بالامن، لكن هذا الهدوء الحذر يبقى معرضاً للاهتزاز مع استمرار المحاولات الغربية ـ الخليجية لاخراج طرابلس من دائرة الشرعية وجعلها مرتكزاً للتآمر على سوريا.

وفيما تتسارع الحركة السياسية والمشاورات تمهيداً لاستئناف طاولة الحوار، وسط المواقف المتناقضة منه، واصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان جولته العربية، فأجرى محادثات أمس في الكويت تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية، على أن يتوجه لاحقاً إلى الامارات ثم البحرين وقطر، في اطار مسعى رئاسي لبناني لثني بعض الدول الخليجية عن قرار الطلب من رعاياها عدم السفر الى لبنان هذا الصيف بذريعة الأمن.


هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه اذا كان الهدوء قد عاد الى طرابلس، بعد جولة اضافية من المواجهة العبثية بين فقراء المدينة، الا انه يبدو هدوء ما قبل العاصفة الجديدة، حتى بات السؤال المتداول في طرابلس وخارجها هو: متى الجولة المقبلة؟.

بانوراما اليوم: جمر الانفلات الأمني تحت رماد الهدنة الهشة في طرابلس... وسليمان يواصل جولته الخليجية

واعتبرت أنه بالرغم من ان الاجتماع الموسع، الذي عقد في منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، رفع الغطاء السياسي عن المسلحين، الا ان هذا القرار بدا غير مقنع للكثيرين، متسائلة هل تغلغلت الازمة السورية في شرايين طرابلس النازفة، أم ان فرصة تنقية هذه الشرايين من تداعيات الأزمة ما تزال قائمة؟ من هي الجهة صاحبة المصلحة في اشعال طرابلس، والى أي مدى يصح القول ان جزءا من الرسائل الصاروخية كان موجها الى رئيس الحكومة لإحراجه في عقر داره وإخراجه؟.

هدنة هشة في طرابلس

وفي هذا السياق، قال وزير الرياضة فيصل كرامي، للصحيفة عينها، ان "أسباب التوتر في طرابلس لم تنتف بعد، والسلاح لا يزال بأيدي الناس، وبالتالي فالهدنة هشة ولا يمكننا ان نطمئن بشكل تام الى ان التهدئة الحالية هي نهائية وثابتة"، مشيراً الى ان "المطلوب من الاجهزة الامنية والعسكرية ان تتحمل مسؤوليتها بملاحقة المخلين بالامن ووضع حد لهم".

واعتبر كرامي ان الحل الجذري يتطلب انتشاراً جدياً للجيش لأنه ما يزال غير جدي، وتفعيل مخابرات الجيش لدورها، ومن ثم النهوض بالمدينة انمائياً بعدما أصبحت المعاناة تشمل كل طرابلس وليس فقط جبل محسن وباب التبانة، وتتويجاً لهذا المسار الامني ـ الانمائي تأتي المصالحة بين جبل محسن وباب التبانة.

من جهته، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حديث لصحيفة "النهار"، أن "المطلوب في طرابلس فتح الطريق امام الجيش والقوى الامنية وعدم التلاعب بأمن المدينة والحياة اليومية لاهلها، وعدم تجدد اعمال القتال واطلاق النار التي لن تخدم احدا في النهاية، والخاسر هو البلد".

وتعليقا على تأييد رئيس كتلة "الكتائب" امين الجميل لالتئام طاولة الحوار، قال بري "انا طالع والشيخ امين الى قصر بعبدا".

وفد من جبهة "النضال الوطني" يزور بري اليوم

وكان بري تابع خلال وجوده في المصيلح أمس الاول الوضع في طرابلس، من خلال اتصالات أجراها مع الرئيس ميقاتي وقيادات طرابلس. وقرابة الواحدة فجراً تبلغ بري انه تم التوافق على التهدئة، ووقف اطلاق النار في المدينة، ولكن مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار أبلغه لاحقاً ان الوضع في المدينة يزداد سوءاً، وتمنى عليه ان يتدخل من جديد لوقف التدهور. وعلى الفور، عاد بري الى عين التينة حيث باشر باجراء اتصالات مع ميقاتي والوزير كرامي وعدد من فعاليات طرابلس، كما كان التواصل قائماً بينه وبين النائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل ابو فاعور، مع الاشارة الى ان وفداً من جبهة النضال الوطني سيزور بري اليوم، وفق "السفير".

بانوراما اليوم: جمر الانفلات الأمني تحت رماد الهدنة الهشة في طرابلس... وسليمان يواصل جولته الخليجية

وفيما أعلن المسؤول السياسي في "الحزب العربي الديموقراطي" رفعت عيد، في حديث لصحيفة "الديار"، "عن التزامه بالخطة الامنية في طرابلس ولا خروقات نقوم بها"، لافتاً الى "أنه يترك للجيش اللبناني والقوى الامنية معالجة ما يحصل على الارض"، نقلت صحيفة "الجمهورية"، عن مصادر الرئيس ميقاتي ارتياحها الى نتائج الجهود التي بذلت لترتيب الوضع الأمني في طرابلس، قائلة "يبدو انّ التدابير المشدّدة ستفعل فعلها هذه المرّة، بعدما رفع الغطاء نهائيّا عن أيّ مُخلّ بالأمن، والوضع يتّجه الى التهدئة".

على خط مواز، توقعت مصادر مطلعة على المساعي الجارية لانهاء التوتر في طرابلس، ان تصمد التهدئة، كاشفةً في حديث لصحيفة "اللواء"، ان "سباقاً يجري بين رغبة قيادات طرابلس وفاعلياتها ونوابها لانهاء الازمة الامنية واستخدام الخلافات المذهبية والطائفية على خلفية الموقف من الازمة السورية".

واستبعدت المصادر امكانية "عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء مثلما طالبت فاعليات المدينة نظراً لاضطرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان للسفر غداً الثلاثاء الى الدوحة"، مشيرة الى أن "جلسة الاربعاء مرشحة للبحث في حوادث طرابلس من زاوية امكانية التعويض على المتضررين واحياء التوجه التنموي الذي كان تقرر في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء".

وفي موقف لافت للانتباه، اعتبر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل "أن ما يجري في طرابلس هو لا شك امتداد لما يحدث في سوريا، ونحن منذ فترة نلاحظ ان النظام السوري يحاول ان يحول الصراع الى صراع طائفي"، على حد تعبيره.

"الداتا" مجدداً

الى ذلك، كشفت "السفير"، ان الاجهزة الامنية (مخابرات الجيش والأمن العام وفرع المعلومات) قد طلبت مجدداً الحصول على كامل داتا الاتصالات، لضرورات أمنية ملحة، وقد عقدت الهيئة القضائية المعنية بمنح الداتا او حجبها اجتماعاً قبل ايام مع وزيري العدل والداخلية للتباحث في هذا الامر، ثم عقدت اجتماعاً آخر يوم الجمعة الماضي مع ممثلي الاجهزة الامنية وخبراء في مجال الاتصالات لاستكمال النقاش.

بانوراما اليوم: جمر الانفلات الأمني تحت رماد الهدنة الهشة في طرابلس... وسليمان يواصل جولته الخليجية

وفي المعلومات ان الهيئة القضائية (يترأسها الرئيس الأول لمحاكم التمييز حاتم ماضي وتضم رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر ورئيس ديوان المحاسبة عوني رمضان) ستجتمع اليوم، حتى تتخذ القرار المناسب، لجهة السماح باعطاء كامل الداتا او عدمه، وسط ميل للموافقة على منح الأجهزة كامل الداتا، بفعل الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر فيها البلاد، والتي لا يمكن معها تحمل المسؤولية عن حجب الداتا، كما قال لـ"السفير" مصدر مقرب من الهيئة، على ان تُقرن الموافقة المحتملة بمنع التنصت وتحديد مدة الحصول على كامل الداتا بمهلة لا تتجاوز الشهرين.

مباحثات سليمان في الكويت

في هذه الأثناء، حضر موضوع الحوار الوطني خلال مباحثات رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، الى جانب قرار الطلب من الرعايا الكويتيين عدم السفر الى لبنان. وقال مصدر رسمي مقرب من رئيس الجمهورية، ان "سليمان تناول موضوع الدعوة التي وجهها لمعاودة جلسات هيئة الحوار الوطني، انطلاقاً من كون الحوار حاجة مستمرة في لبنان، مشيراً الى ان الأمر الأكثر إلحاحاً، والذي يوجب الحوار هو التطورات العربية، وتحديداً السورية، التي بدأت تضغط على لبنان.

بانوراما اليوم: جمر الانفلات الأمني تحت رماد الهدنة الهشة في طرابلس... وسليمان يواصل جولته الخليجية

وأوضح المصدر، لـ"السفير"، أن سليمان تطرق الى الوضع في سوريا، وموقف لبنان الذي ينأى بنفسه ايجاباً عن الأحداث في سوريا، ويؤيد الحل السلمي، وتأمين كل الدعم لمهمة الموفد الدولي كوفي أنان لانجاح خطته، مع رفض سياسة العزل أو التدخل الخارجي لا سيما العسكري، لافتاً الى سليمان أثار مع أمير الكويت مسألة خطف أحد عشر لبنانياً من قبل المسلحين قرب حلب، متمنياً عليه التدخل والمساعدة لاطلاق سراحهم.

قضية المخطوفين بيد الاتراك والمفاوضات ايجابية

وفي سياق متصل، قال مصدر مطلع على أجواء المفاوضات الجارية لـ"السفير" ان مناخ المفاوضات ايجابي، متجنباً الخوض في التفاصيل، ومشدداً على ضرورة النأي بهذا الملف عن الصخب الاعلامي، لا سيما أن الاتراك ابلغوا الرئيس ميقاتي خلال زيارته الأخيرة الى تركيا ضرورة اخراج هذه القضية من دائرة الضجيج السياسي والاعلامي.

وعلمت "الديار"، أن الجانب التركي لديه كل المعلومات عن الخاطفين واماكن تواجدهم والجهة الخاطفة، وهو يقارب الملف من الناحية السياسية ايضا.

وتحت عنوان "الحكومة أمام الاختبار الأخير"، لفتت صحيفة "الاخبار" الى أنه تكثفت الاتصالات بين مكونات الحكومة ورئيسها للملمة شملها قبل جلسة الأربعاء المقبل لاعطائها فرصة، ربما تكون الأخيرة، نافية نقلاً عن مصادر معنية "المعلومات التي تحدثت عن اجتماعات وزارية موسعة عقدت مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يوم الجمعة الماضي".

الا أن الصحيفة أكدت أن اجتماعات ثنائية عقدها خلال الأيام الماضية وزير الطاقة والمياه جبران باسيل مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والبطريرك الماروني بشارة الراعي وحركة "أمل" وحزب الله وآخرين، للبحث بشأن الموضوع الحكومي. واذا توصلت الاجتماعات الثنائية الى خلاصة ما، فستشهد الساعات والأيام المقبلة اجتماعات موسعة مع ميقاتي وأطراف آخرين من "أجل درس مقومات استمرار الحكومة وما هو المطلوب لتأمين انتاجيتها وفعاليتها، أو عدم جدوى بقائها".

الأسد: نواجه حرباً خارجية وسنواصل ضرب الارهاب

أما في سوريا، فرأت صحيفة "البناء"، أن الحدث بالأمس كان خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، الذي أعلن على الملأ أنه بعد عام ونيف على الأحداث انكشف الدور الدولي وانفضح الدور الاقليمي بعد الانتقال من فشل الى فشل، مشدداً على أن لا تساهل ولا تسامح مع الارهابيين وأن الأمن الوطني خط أحمر، وأكد أنه "لا نواجه مشكلة سياسية انما نواجه حرباً حقيقية من الخارج وقد جربنا كل الطرق بالعفو والحوار".

بانوراما اليوم: جمر الانفلات الأمني تحت رماد الهدنة الهشة في طرابلس... وسليمان يواصل جولته الخليجية

وبحسب الصحيفة، فان توصيف الاسد لما يجري في سوريا يأتي في ضوء انكشاف المزيد من محاولات الاستهداف الخارجية التي تمارسها الادارة الأميركية وأعوانها، وكان آخر فصولها ما جرى في اجتماع وزراء الخارجية العربان في الدوحة الذين كرروا استعجال تنفيذ العدوان ضد سورية، لا بل ان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل كرر أمس المطالبة بما يسمّى بالمنطقة العازلة لتكون قاعدة لشن الحرب على سورية وشعبها.


ليندا عجمي
















2012-06-04