ارشيف من :أخبار اليوم

موسكو ثابتة على مواقفها تجاه سوريا... وصحافيون بريطانيون يؤكدون أن مجزرة الحولة استخدمت لتبرير التدخل العسكري

موسكو ثابتة على مواقفها تجاه سوريا... وصحافيون بريطانيون يؤكدون أن مجزرة الحولة استخدمت لتبرير التدخل العسكري
تصدّرت المواقف الروسية التي صدرت أمس خلال القمة التاسعة والعشرين بين موسكو والاتحاد الأوروبي عناوين الصحف السورية (الثورة، الوطن، البعث) خاصة بعدما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الازمة السورية حضرت بقوة على مجمل مداولات القمة، فيما كانت الصين التي يزورها بوتين اليوم تجدّد معارضتها للتدخل العسكري في دمشق .


موسكو ثابتة على مواقفها تجاه سوريا... وصحافيون بريطانيون يؤكدون أن مجزرة الحولة استخدمت لتبرير التدخل العسكري

صحيفة "الوطن" السورية علّقت على مواقف موسكو، فاعتبرت في افتتاحيتها أن كبار المسؤولين الأوروبيين فشلوا في تغيير موقف الرئيس الروسي من الوضع في سوريا، ولم يتمكن الجانبان من التغطية على خلافاتهما عبر اتفاق الحد الأدنى حول خطة المبعوث الأممي كوفي أنان باعتبارها "أفضل فرصة" للحل السلمي، وأضافت أن "الأزمة في سوريا هيمنت على مناقشات القمة التاسعة والعشرين بين روسيا والاتحاد الأوروبي التي اختتمت أعمالها في مدينة بطرسبورغ الروسية أمس".

وتوقفت "الوطن" عند تصريح المتحدث باسم المبعوث الأممي إلى دمشق أحمد فوزي أمس، الذي قال إنه يتعين على القوى الكبرى ضمان أن ينفذ طرفا الصراع في سوريا خطته للسلام، موضحاً أن أنان لا يفضل في الوقت الحالي توسيع مهمة المراقبين الدوليين لوقف إطلاق النار البالغ عددهم 300 مراقب.
وأضاف فوزي لوكالة "رويترز": "ربما حان الوقت لمراجعة الوضع وعلى المجتمع الدولي أن يقرر الإجراءات التي يمكن أن يتخذها لضمان تنفيذ الخطة".

أنان يرفع تقريره الى مجلس الامن الخميس والعربي يزور نيويورك

هذا ومن المقرر أن يقدم المبعوث الدولي كوفي أنان الخميس المقبل تقريراً مفصلاً لمجلس الأمن عن الأوضاع في سوريا ونتائج جولته التي استهلها بدمشق وشملت الأردن ولبنان وقطر.

موسكو ثابتة على مواقفها تجاه سوريا... وصحافيون بريطانيون يؤكدون أن مجزرة الحولة استخدمت لتبرير التدخل العسكري

وبالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي للبحث في الأزمة السورية، ذكرت "الوطن" أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي يقوم بزيارة إلى نيويورك، حيث سيجري مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ينقل خلالها مواقف المجلس الوزاري العربي التصعيدية الأخيرة بما فيها التحريض لاستجلاب التدخل الخارجي عبر استصدار قرارات جديدة تحت الفصل السابع.

"أوراق النكسة.. وسعار المشيخات"

وفي هذا الاطار، ركّز علي قاسم في مقال له بعنوان "أوراق النكسة.. وسعار المشيخات!!" في صحيفة "الثورة"، على التصعيد العربي، فقال "تستحضر النكسة أوراقها وقد أوغلت مشيخات الخليج في غيها، وصعّدت إلى حيث يصعب عليها النزول، وهي من هناك تكتب أوراقها البديلة والهزيلة، ليكون التاريخ مرة أخرى شاهداً على إحراق مراكبها وقد غفلت عن سبل العودة، بعد أن دفعت أحقادها وضغائنها إلى المربع الأخير".

موسكو ثابتة على مواقفها تجاه سوريا... وصحافيون بريطانيون يؤكدون أن مجزرة الحولة استخدمت لتبرير التدخل العسكري

وفي حين يميل الموقف الغربي إلى التهدئة نسبياً على المستوى السياسي، يتابع قاسم، نجد تلك المشيخات تنطلق في فصل تصعيدي غير مسبوق، بل يبدو مربكاً للأوروبيين كما هو للأميركيين، وبعض مقاطعه على الأقل تحدث حرجاً من السقف الذي تصل إليه مواقف تلك الأدوات.‏

وأضاف قاسم "الأمر ليس حكراً على ما خلص إليه الاجتماع الوزاري العربي المصادر من مشيخات الخليج وحالة الهستيريا السياسية التي سيطرت على قراراته، بل يكاد يكون أيضاً على التداعيات التي تحاول العواصم الأوروبية كما هي واشنطن أن تكون في حل من أي التزام أو تعهد تجاهها"، مشيرا الى أنه "سبق لمشيخات الخليج تلك أن مارست تهورها السياسي غير مرة، وأبدى الأوروبيون كما الأميركيون تبرماً واضحاً من هذا التهور، لكنها في كل المرّات لم تصل الأمور إلى ما وصلت إليه هذه المرة، حين دفعت بآخر ما في جعبتها من أوراق تصعيد إلى الواجهة بهذا الشكل العدائي والإلغائي".

ولفت قاسم الى أنه "وعلى المقلب الآخر كان الأوروبيون يستبعدون من أوراقهم أي إشارة إلى الرغبة في استبدال مهمة أنان أو العمل خارج مجلس الأمن، وإن كانت المساعي لإحداث تعديلات فيها لم تتوقف، ولم تهدأ.. غير أنها في نهاية المطاف كانت تسلم بأن الخيار الوحيد المتاح مرحلياً هو العمل وفق مقتضيات المهمة إلى وقت آخر!، مشددا على أنه "مرة أخرى يبدو أن الدروس والتجارب المعتمدة لم تقدم لمشيخات الخليج ما يسعفها على الخروج من نفق ظلاميتها.. وفي هروبها تزيد من عوامل تأزمها وهي تلهث خلف الإشارات الأوروبية والأميركية في صعودها إلى الشجرة التي ستقف عليها طويلاً، وقدمت إضافات على أمر العمليات الأميركي لم تكن مطلوبة ولا يريد الأميركي أن يتحمل تبعات تلك الإضافات، لذلك نجده اليوم ينأى بعيداً، فيما الأوروبي يقف في الاتجاه الآخر بانتظار إنجاز معادلات الربح والخسارة في العلاقة مع روسيا".


مواقف لكيسنجر وصحافيي بريطانيا من الاحداث في سوريا

بموازاة ذلك، تناقلت الصحف السورية اليوم مواقف بارزة لكلّ من وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر ومستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس السابق جيمي كارتر وكبير مراسلي القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني آليكس تومسون من الاحداث في سوريا.

فكيسنجر حذّر من "خطورة تصاعد الدعوات الدولية للتدخل الخارجي لتغيير الأنظمة السياسية للدول وآخرها ما يجري في سوريا، معتبرا أن ذلك يهدد بقلب المفاهيم السائدة في النظام الدولي التي أرستها معاهدة وستفاليا وانهت معها عقودا من الحرب كان الأعداء فيها يرسلون جيوشهم عبر الحدود لفرض مفاهيمهم المختلفة عنوة.
موسكو ثابتة على مواقفها تجاه سوريا... وصحافيون بريطانيون يؤكدون أن مجزرة الحولة استخدمت لتبرير التدخل العسكري

وقال كيسنجر في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" إن من شأن هذه الاستراتيجية ان تخلق مساحات فارغة على خارطة العالم ينعدم فيها القانون كما حدث بالفعل في اليمن والصومال وشمال مالي وليبيا وشمال غرب باكستان، وإنه يمكن ان يتكرر هذا الامر في حال التدخل الخارجي في سورية لان انهيار الدولة يمكن ان يحول أراضيها إلى قاعدة للإرهاب أو توريد السلاح ضد الجيران الذين لا يملكون أي وسيلة للتصدي للإرهاب في ظل غياب أي سلطة مركزية.

ولفت كيسنجر إلى أنه لدى الولايات المتحدة أسباب استراتيجية لتغيير نظام الحكم في سوريا وتشجيع الجهود الدبلوماسية الدولية لتحقيق هذه الغاية، اذ ان سورية التي تقع في قلب العالم الاسلامي ساعدت في ظل قيادتها الحالية بدعم حركة حماس التي ترفض الاعتراف بـ"إسرائيل" وحزب الله في لبنان كما تدعم استراتيجية إيران في المشرق العربي والبحر الأبيض المتوسط، واعتبر أنه من غير المعقول ان تعبر كل مصلحة استراتيجية عن نفسها بالحرب او ان تكون سببا لها لان ذلك لن يترك أي مجال لعمل الدبلوماسية، مشيرا إلى ان سعي واشنطن للتدخل الخارجي في سوريا ينطلق من مصالح استراتيجية تتذرع بأسباب انسانية.

مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس السابق جيمي كارتر، زبيغينو بريجنسكي، عبّر من ناحيته عن شكوكه حيال التغطية الإعلامية للأوضاع في سورية، لافتاً الى أن الوضع ليس بالقدر من الدراماتيكية الذي يصفونه به في الولايات المتحدة، بدءاً من نيويورك تايمز الى الواشنطن بوست، ومروراً بـ"سي ان ان" و"سي ان اس" و"فوكس نيوز".

وقال بريجنسكي في مقابلة مع محطة "MSNBC" الأمريكية: "إن سوريا هي جزء من الجهاز العصبي للعالم أجمع، وإن لم نكن أذكياء بما يكفي، فإننا نجازف بتحويل قضية داخلية صعبة، ولكنها لم تأخذ بعد أبعاداً ضخمة، الى مشكلة إقليمية أو عالمية سوف تنسحب على العلاقات الأمريكية مع القوى العظمى الأخرى، ولا سيما روسيا، وعلى المفاوضات مع إيران حول الملف النووي أيضاً".

كذلك، نقل مراسل صحيفة "الاندبندنت" باتريك كوكبرن والموجود أيضاً في دمشق في تقريره الأخير عن دبلوماسي مقيم منذ زمن طويل في دمشق تأكيده بأن الصورة التي تقدم للعالم الخارجي عن سوريا عبر مقاطع الفيديو التي تنشر على موقع "يوتيوب" صورة مخادعة، مضيفاً: إنه "على سبيل المثال عندما تظهر مظاهرة للمعارضة فإن هناك من يقوم بحذف كل الأجزاء التي تتضمن إطلاق المتظاهرين الشعارات المتطرفة".موسكو ثابتة على مواقفها تجاه سوريا... وصحافيون بريطانيون يؤكدون أن مجزرة الحولة استخدمت لتبرير التدخل العسكري
وأشار كوكبرن إلى أن ثمة أطرافا تعمل على تعقيد الأوضاع في سورية وأولها الولايات المتحدة والسعودية وبعض الدول العربية الأخرى.

أما كبير مراسلي القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني آليكس تومسون، فرفض التوصيفات التي أطلقها الغرب عن الوضع في سوريا وخاصة بعد تحذير مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان من أن سوريا مقبلة على حرب أهلية شاملة.
ويعد تقرير تومسون، بحسب الصحافة السورية، أول التقارير التي خالفت التحيز الصارخ لوسائل الإعلام الغربية على الرغم من تطابق تقاريره السابقة مع السياق المعهود الذي يتبنى كل ادعاءات وفبركات ما يسمى المعارضة السورية، الذي قال "لا أعتقد أن الوضع يتجه نحو حرب وشيكة وان الحولة نقطة تحول حاسمة كما أنني لم أر انشقاقات كبيرة في صفوف الجيش أو تفككا للهيكلية الدبلوماسية".

وبدا تومسون في تقريره يتلمس الطريق الصحيح للوصول إلى الحقيقة على نحو جدي حيث قام مع فريقه بزيارة القرى المحيطة بالحولة.

وأوضح تومسون في تقريره: "أنه كان يشعر بشيء من الخوف من التوجه إلى قرى ملأى بالمسلحين بالرشاشات والسكاكين ولديهم الرغبة والاستعداد لاستخدامها ولكنه وبعد أن تأكد من أن فريق المراقبين الدوليين لم يكلفوا أنفسهم عناء الذهاب إلى تلك القرى قام باستشارة الجيش والشرطة في مدينة حمص وبعد أن تلقى موافقة السلطات على التوجه إلى هناك قام بالفعل بتلك الزيارة".

كما أكد الكاتب الأمريكي جوستين رايموندو أن الهدف من مجزرة الحولة واتهام القوات السورية بارتكابها كان خلق خطة تمهد لتدخل عسكري ضد سورية على غرار الخطة في بنغازي.

القبض على عدد كبير من المطلوبين في حماة

في هذا الوقت، أنهت حماة إضرابها العام الذي استمر ثمانية أيام، في حين أشار مصدر رسمي لـ"الوطن" السورية الى انتهاء حملة التفتيش في أحيائها الساخنة، مؤكداً أن مداهمة أوكار الإرهابيين في مشاعات جنوب الملعب خلال الأيام الماضية، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد كبير من المطلوبين.

2012-06-05