ارشيف من :أخبار لبنانية
الإمارات: ترحيل 10 أسر منذ أسبوع والآمال معلقة على زيارة سليمان
مارلين خليفة - صحيفة "السفير"
تلقّت 10 أسر لبنانية تعيش في أبو ظبي إنذارات تفيدها بوجوب مغادرة الإمارة في غضون أيام، وذلك قبل أسبوع من زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الإمارات العربية المتحدة اليوم، إذ سيبحت مع المسؤولين الإماراتيين موضوع الإبعاد المستمر للبنانيين بالإضافة إلى منع سفر الرعايا الإماراتيين إلى لبنان.
تنزل إنذارات الترحيل المفاجئة كالصاعقة على مئات الأسر اللبنانية التي يفاجأ أربابها بإنذار ترحيلهم ما إن يقدموا على تجديد إقامتهم أو جواز سفرهم ولا يمنحون مهلة تزيد على 10 أيام وأحياناً 24 ساعة، لا تكفيهم لتصفية أوراقهم وبيع أرزاقهم، فيقفلون أبواب رزقهم نهائياً ويضطرون إلى توكيل من يبيع ممتلكاتهم بأسعار زهيدة فيخسرون جنى العمر في غفلة من الزمن.
وما يضعف موقف اللبنانيين غياب تمثيل ديبلوماسي لبناني على مستوى سفير بسبب تأخر التشكيلات الديبلوماسية، ويوجد في السفارة اللبنانية في أبوظبي قائمة بالأعمال، هي فرح الخطيب، وهي ديبلوماسية من الفئة الثالثة تنشط في الاتصالات اللازمة لكن لا يحق لها مقابلة مسؤولين رفيعين كونها لا تتمتع بلقب سفير.
ويقول مسؤول سياسي اغترابي لـ«السفير» إنه «إذا كان من مأخذ ما على أي من اللبنانيين فيمكن تحويله إلى المحاكمة، لكن من غير الجائز إبعاده بلا حجة مقنعة». ويلفت إلى «العلاقات الودية التي تجمع بين الشعبين اللبناني والإماراتي»، مذكراً بمبادرات الشيخ زايد آل نهيان تجاه لبنان، ومنها مساعدة جيش الإمارات في عمليات نزع الألغام لسنين طويلة». ويشير المسؤول المذكور إلى «الأهمية التي يعلقها اللبنانيون والمغتربون على زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى أبوظبي، متمنين أن تثمر وقفاً لعمليات الإبعاد ودراسة حالات جميع من رحّلوا وإمكان عودتهم وإعادة أرزاقهم إليهم». وتمنى المسؤول «عدم إقحام لقمة العيش في البازار السياسي، خصوصا أن للجالية اللبنانية إسهاماتها في إعمار وتقدم الإمارات وقد قصدها اللبنانيون ابتغاء للعيش الكريم».

يذكر أن مسألة ترحيل اللبنانيين من الإمارات تعود إلى العام 2009 حين عمدت سلطات إمارة أبوظبي تحديدا إلى ترحيل لبنانيين من الطائفة الشيعية فحسب بالإضافة إلى فلسطينيين وأردنيين. وبلغ عدد المرحلين اللبنانيين سنتذاك 38 لبنانيا من المهندسين ورجال الأعمال والتجار وجميعهم من أبناء الجنوب والبقاع أمضوا ما لا يقل عن 30 عاماً في الإمارات. وسرت معلومات عن قرارات ترحيل جديدة، فقام رئيس المجلس النيابي نبيه بري بزيارة إلى أبوظبي قابل فيها كبار المسؤولين الإماراتيين أسفرت عن غض النظر عن إجراءات مماثلة، وجمّدت أي عمليات ترحيل حتى نهاية سنة 2011 إذ تواترت عمليات الإبعاد مجددا، إلا أن العدد بلغ حدا كبيرا في بعض القرى حيث تم ترحيل 250 شخصا مع أسرهم من بلدة يحمر البقاعية فحسب في غضون ثلاثة أعوام معظمهم من أصحاب المطاعم والأفران. ولاحظ المعنيون أن عمليات الترحيل تحصل في إمارة أبوظبي فقط ويردّون ذلك إلى اكتظاظها بمراكز مخابراتية عالمية. ويقول المسؤول الاغترابي المتابع لملف اللبنانيين: «المؤسف أن عمليات الترحيل تتم بشكل اعتباطي وغير واضح الأسباب ولا يُعطى المبعدون فترة زمنية كافية لإنهاء معاملاتهم، ونتمنى أن تحصد زيارة رئيس الجمهورية نتائج إيجابية كما حدث في العام 2010 إثر زيارة الرئيس نبيه برّي».
هل أنا متهم بأمر ما؟ ويأتي الجواب: لا معلومات
منهال الأمين _ صحيفة "السفير"
لم يمضِ سوى يومين على استلام حسن حيدر الهوية الإماراتية لزوجته، التي انتقلت حديثًًا للعيش معه في الشارقة، حتى اتصلت به إدارة الهجرة والجوازات في الإمارة الخليجية، وأبلغته بضرورة مغادرة البلاد خلال أسبوع. حسن ابن بلدة السكسكية الجنوبية، انتقل بعقد عمل في أحد المصارف، منذ ست سنوات، بعد تخرجه حاملا شهادة في إدارة الأعمال. ويروي حسن أنه سأل الموظف المسؤول: هل أنا متهم بأمر ما؟ فجاءه الجواب: لا معلومات لدينا، هذه الأوامر من أبو ظبي!
راجع حسن إدارة المصرف، فأبلغته المديرة بأن الحل مستحيل. ولكن، ألم يراجع السفارة اللبنانية، أو القنصلية في مكان إقامته؟ يجيب حسن بالنفي: «لم نراجع ولم نفكر أصلاً في الأمر، لأنه لا نتيجة متوقعة من ذلك. دولتنا همها تفتح البلد للآخرين، أما المغتربون فهم آخر همها».
وسـأل حسن عن مصير مسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري، حين سافر إلى الإمارات في تشرين الأول 2009، والتقى كبار مسؤوليها، لحل هذه المأساة الإنسانية.
ويلفت حيدر إلى أن هناك عشرات آخرين أبلغوا قرار الإبعاد، وأُعطوا مهلا محددة للمغادرة، ولكن كثيرين منهم، فضلوا عدم الكلام عن الموضوع، إما خوفًا على أقاربهم، أو أملاً بحل المسألة والعودة قريباً. ويقول هؤلاء إن هناك عمليات إبعاد «نوعية»، كان ضحيتَها مواطنون مقيمون في الشارقة منذ عشرات السنين، وبينهم أصحاب مؤسسات معروفة على مستوى البلد، وهم حاليا في صدد تصفية مصالحهم، تمهيداً لبيعها والانتقال إلى لبنان. والمصير المتوقع هنا في لبنان بائس جداً، يقول حسن حيدر، واصفًا حال بعض المبعدين، الذين كانوا يعتمدون على راتبهم فقط، وليس عندهم أي مقوم من مقومات الحياة، يمكن الاعتماد عليه في لبنان، حتى أن البعض يقيم مؤقتاً عند أقاربه.
ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها إبعاد لبنانيين من الإمارات، إذ بدأت الحملة في تموز 2009، وكوّن المبعدون وقتها لجنة لمتابعة أوضاع المبعدين، إلا أنه عملياً، اقتصر عمل اللجنة على إثارة القضية إعلامياً، ومع المسؤولين الرسميين، من دون جدوى، فحتى اليوم لم يعد أحد ممن أبعدوا إلى الإمارات، وفق حسان عليان، رئيس اللجنة الذي أبعد لمدة سنة، ولم يعد حتى اليوم. ويستغرب عليان طريقة إبعاد أحد اللبنانيين، إذ تعرض مكان عمله لعملية دهم، على طريقة اعتقال المجرمين، وبعد نقله إلى مركز تحقيق، تم الاتصال بمكتب سفريات وحجز بطاقة سفر له، ونُقل بثياب العمل من مركز التحقيق إلى المطار مباشرة!
وفي لبنان، يضع العشرات يدهم على الخد، منتظرين مساعدة لن تأتي، ومساعيَ حميدة.
مبـعـدو يحمــر: عاتـبــون علــى الدولــة
شوقي الحاج - صحيفة "السفير"
«ظلم ذوي القربى أشد مضاضة..»، هكذا يعبر أبناء يحمر البقاعية الذين طالتهم قرارات الإبعاد من دولة الإمارات العربية. القرارات طالت عشرات العائلات من أبناء البقاع الغربي، من دون توجيه أي تهمة. واعتبر المبعدون أنهم دفعوا «ثمن انتمائهم المذهبي إلى الطائفة»، الذي لم يكن خياراً بل قدراً. خصوصا أن مدد إقاماتهم في الإمارات تراوحت بين عشرين وثلاثين سنة، تشهد لهم بالتزامهم القوانين والأعراف. وكانوا محبين لبلدهم الثاني الإمارات، الذي عاشوا فيه «بأمن وأمان مع شعبها الطيب المسالم والراقي». المبعدون أعربوا عن عتبهم الكبير على المسؤولين اللبنانيين، الذين لم تكن لديهم الجرأة، ولم يكلفوا أنفسهم «الاحتجاج» على ما دمّر مصير عشرات العائلات، التي تركت وراءها كل ما تملك، نتيجة توجيه الإنذارات القصيرة للخروج من البلاد، والتي لم تتجاوز مهلة بعضها العشرة أيام.
ومن أبناء بلدة يحمر في البقاع الغربي يوسف حمود، الذي أبعد مع عائلته المؤلفة من أربعة أشخاص، بعد مضي أكثر من عشرين عاماً على إقامته. وكان صاحب مطعم ومشاوي «الأيام» في «أم القيوين»، ضم 25 عاملاً. يؤكد أن مدة الإنذار الذي تلقاه للخروج من البلاد «لا تتجاوز العشرة أيام»، مع أنه يملك سيارات، وشقة سكنية، لم ينته العمل فيها، حيث سدد نسبة 65 في المئة من ثمنها، مشدداً على أن «الإبعاد لا يحمل أي مسّوغ قانوني، وهو قرار مجحف وفيه ظلامة كبيرة، باعتبار أنني لا أنتمي لا إلى أي تنظيم، ولم أرتد الحسينية ولا الجامع، ولم أشارك في أي تجمعات أو أي لقاءات، مهما كانت نوعيتها وأهدافها»، مؤكداً أن خانته لم تسجل أي مخالفة، باستثناء مخالفة مرورية، طيلة مدة إقامته، موضحاً أنه «علماني». ورأى أنه يدفع ثمن فاتورة الانقسام الطائفي والمذهبي.
أما هيثم محمد حسن، فقد أبعد مع عائلته المؤلفة من أربعة أشخاص، وكان يعمل في الإمارات منذ 16 عاما، كطاه في «مطعم الصحاري»، أكد عدم انتمائه إلى أي تنظيم، ولم يشارك في أي تجمعات دينية أو سياسية، قال: «عندما وجهوا إلي الإنذار بانتهاء مفاعيل إقامتي، تم احتجازي لعدة ساعات، وفرضوا عليّ أن أكلف شخصاً ليأتي بجواز سفري، فحاولت الاستفسار عن الأسباب، لكن الإجابة كانت تقف عند حدود «هذه أوامر جهاز الأمن». ولم توجه لي ولا لعائلتي أي تهمة». هيثم يؤكد أنهم من باب امتصاص الغضب، أبلغوه أن إبعاده هو لمدة سنة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة كما يقول، فقد أجروا له «بصمة العين»، التي تعني كما يقول «عدم العودة إلى البلاد». يقول: «أمضيت سنوات عمري في الإمارات، وأنا أعيل عائلة مؤلفة من أربعة أشخاص إلى جانب والدي المريض ووالدتي»، متسائلاً «أي عدالة تبيح تدمير حياة الإنسان، من دون أن نرتكب ذنباً أو خطأ؟».
أما علي الأسعد فقد رفضت عودته إلى الإمارات حيث كان في زيارة إلى لبنان، و«لم يرأفوا بحالة ولدي ماجد ومحمد، اللذين يقومان بغســل الكلى 3 مرات أسـبوعـياً، إضافة إلى أن والدتــهم تحمل كلية واحدة». وبات الأسعد عاطلاً عن العمل، كما قالت زوجته لميا جواد، مشيرة إلى أن حالتهم تدهورت، والفقر يحاصر العائلة من جميع الجوانب.
وعرف من المبعدين من أبناء يحمر أسامة مبارك مع عائلته، وطارق عباس، وأحمد فرحات، وحسام جواد يوسف، ومحمد عباس مع عائلته، وخليل فوز مع عائلته، والحاج أحمد عادل مع عائلته، وعلي سليمان مع عائلته، ورامي ذيب مع عائلته، ووليد عبد الرسول مع عائلته، وفادي فرحات مع عائلته، وأبو عفيف بهجت موسى مع عائلته، وجلال أسعد مع عائلته، وسليم جواد مع عائلته، وأبو محمد حسين مزاحم مع عائلته، وأبو العبد علي نجيب العبد، ويوسف حمود وعائلته، ورامي الخطيب وعائلته، وهيثم حسن وعائلته، وعلي أسعد وعائلته.
مـراقـبــة ماليّــة وحسـبــة آلـيــة
يهمس لبنانيّون مقيمون في الإمارات بأن الأجهزة الأمنية هناك تراقب حركة إرسال الأموال إلى لبنان. وبناءً على ذلك يُدرس وضع كل حالة على حدة. ويؤكد كثيرون أن «الحسبة آلية»، أي لا تستند إلى إثبات بأن المبعدين أرسلوا أموالاً إلى جهات حزبيّة وسياسيّة. ويعطي أحدُهم مبعداً مثالاً: «فلان يقبض خمسة آلاف دولار ويرسل شهرياً إلى لبنان آلاف الدولارات. هذه الحركة تضع حوله علامة استفهام، أو بالأحرى تكبّر حجم علامة الاستفهام الموجودة حوله لكونه شيعيّاً». ويستدرك: «في هذه الحال لا تُتعب الأجهزة الأمنية نفسها لتتحرى ما إذا كان ذاك الشخص يعمل في وظيفة أخرى، أو في تجارة، بل تحسب أنّه شيعي ويرسل ذاك المبلغ إلى لبنان». من دون أن يفضي ذلك إلى تعميم هذه الحالة على جميع المبعدين.
ويلفت أحدهم إلى أن الأجهزة الأمنيّة الإماراتيّة المتكتّمة أصلاً، حريصة على أن لا ينكشف أمر المراقبة الماليّة لسببين: «الأول كي لا تحرق ورقتها الأمنيّة الماليّة تلك، فتخسر قدرتها على مراقبة الحركة الماليّة للبنانيين، لاسيما أنّها تحاول أن يكون في يدها إثباتات تقابل فيها من يقول إن الإبعاد يحصل لأسباب مذهبيّة؛ والثاني كي لا يتأثّر نظام الحركة المالية، الذي يقدّم ما لديه للأجهزة الأمنيّة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018