ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: توافق حكومي على تجاوز الأزمات... والمعارضة تتجه إلى الحوار
صحيفة "السفير" قالت إنه "إذا كانت هدنة طرابلس الأمنية قد اهتزت بعض الشيء، قبل ان يتدخل الجيش بحزم لإعادة تثبيتها، وإذا كانت قضية المخطوفين في سوريا كادت تخرج عن السيطرة، أمس، بعدما طفح كيل الأهالي، فإن الواقع الحكومي المأزوم يبدو في طور الخروج من عنق الزجاجة، نحو هدنة سياسية، ستطول او تقصر، تبعاً لمدى التزام أطرافها بورقة التفاهم التي وُلدت خلال الساعات الماضية، متضمنة خريطة طريق لمعالجة الملفات المجمدة منذ وقت طويل، بعدما أيقن أقطاب الأكثرية أن الشلل الحكومي استنزف الكثير من رصيدهم السياسي والانتخابي، وانه لا بد من انعطافة جذرية تعيد تعويم هذا الرصيد قبل فوات الاوان".
ولفتت الصحيفة إلى أن "مكونات الأكثرية قررت في 5 حزيران (يوم نكسة 1967) تجاوز «النكسة» الحكومية المتمادية، من دون ان يعني ذلك الإفراط في التفاؤل، في انتظار ترجمة الاقوال الى أفعال، لا سيما ان التجارب السابقة أثبتت ان الشياطين لا تلبث ان تظهر من بين التفاصيل لتعيد الأمور الى نقطة الصفر. وقد جاء اللقاء الثلاثي في قصر بعبدا ليل أمس، بين رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، ليتوّج الاتفاق الذي توصل إليه أركان الأكثرية بعد مفاوضات ماراتونية تناولت كل المواضيع الخلافية". وأشارت "السفير" إلى أن "الاتفاق يلحظ الإسراع في قوننة الإنفاق، وإتمام التعيينات الإدارية، وإنجاز الموازنة، وإقرار مشروع قانون الانتخاب الذي جرى التفاهم على مبادئه الرئيسية، وتنفيذ المشاريع الإنمائية والاستثمارية، وكل ما سبق التوافق عليه على طاولة مجلس الوزراء". وذكرت الصحيفة أن "العنصر المحوري في الاتفاق يتعلق بعامل السرعة في التطبيق، إذ تم وضع مهل زمنية محددة لتنفيذ ما تم التفاهم عليه، ومن المفترض ان يكون شهر حزيران الحالي حاسماً لجهة المباشرة في وضع البنود المشار إليها قيد التنفيذ".
وقالت مصادر واسعة الإطلاع لـ"السفير" إنه "سيتم تثبيت هذا التفاهم في الوقت الفاصل عن موعد جلسة مجلس الوزراء يوم غد، على قاعدة تفعيل عمل الحكومة ككل وتصويب أسلوبها في التعامل مع القضايا العالقة، بما يتجاوز إطار حل أزمة الإنفاق المالي الذي سيكون جزءاً من سلة متكاملة". واشارت المصادر الى ان "جلسة الغد ستكرس المرحلة الجديدة من العمل الحكومي، عبر مدخل الإنفاق المالي، الامر الذي سيعطي قوة دفع للملفات الأخرى". ولفتت المصادر الانتباه الى ان "توافق أركان الاكثرية، على وجوب إحداث صدمة إيجابية عاجلة في أداء الحكومة، يعود الى استشعارهم بان بقاء الوضع على حاله بات يرتب أكلافا ثقيلة عليهم".
وفي السياق نفسه، قالت مصادر وزارية بارزة لـ"الأخبار" إن "الاتفاق الذي تم التوصل إليه، والذي ستوضع اللمسات الاخيرة عليه في اجتماعات تعقد في السرايا الحكومية اليوم بين التاسعة صباحاً والواحدة بعد الظهر، يمكن الاستناد إليه لتأكيد أن الحكومة ستستمر بالحياة "إلى مدى مقبول"، فهذا الاتفاق صيغ بتوافق بين الأكثرية الوزارية ورئيسي الجمهورية والحكومة، وبالتالي، لا يمكن اي طرف مستقبلاً أن يرمي كرة التعطيل في حضن غيره. واكدت مصادر أن صيغة تفعيل العمل الحكومي تتضمن اتفاقاً على الإنفاق الحكومي، «بضمانة من الرئيس ميشال سليمان الذي تعهد بإصدار أي مشروع قانون تجري عرقلته في مجلس النواب».
ولفتت "الاخبار" إلى أنه "بموازاة توجه مكونات الحكومة نحو الاتفاق على تفعيل عملها، برزت في عدد من المجالس السياسية من جديد فكرة إطاحة الحكومة الحالية من ضمن توافق على تأليف حكومة جديدة، تتمثل فيها جميع الاطراف السياسية بأشخاص غير حزبيين، وترأسها شخصية توافقية. وتسوّق لهذه الفكرة الجهات التي طرحت سابقاً فكرة تأليف حكومة تكنوقراط. وفيما أكدت مصادر سياسية ان "هذه الفكرة تم تداولها مع قوى 8 آذار"، نفت مصادر الرئيس نبيه بري ذلك، مؤكدة لـ"الأخبار أن "أحداً لم يطرح هذه الفكرة علينا ولا على حلفائنا، وان مسألة التغيير الحكومي لم تتعدَّ الهمس".
سليمان.. والإنفاق
وفي سياق متصل، قال رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ"السفير" عشية سفره إلى الإمارات اليوم إن "مجلس الوزراء سيقرّ في جلسته غداً الخميس الحل القانوني لموضوع الإنفاق المالي، وهو سيكون أمراً قانونياً وليس تسوية أو عبارة عن مخرج سياسي، فالكل يعلم ان الإنفاق العام يحتاج إلى موازنة عامة، والى حين انجاز مشروع قانون موازنة العام 2012، سنقر سلفاً مالية لحاجات الوزارات الاضطرارية، ونحيلها إلى المجلس النيابي، وهذا أمر معروف ومتداول منذ زمن وليس جديداً، ولا اعتقد ان أحدا من النواب بصدد عرقلة عمل الدولة والانفاق، اما اذا حصل تعطيل، ولا اظن ذلك سيحصل، ساعتها سأكون مضطراً لتوقيع مرسوم بإصدار هذه السلف لتأمين الانتظام العام في سير مرافق الدولة".
بري: كان يجب منذ البداية معالجة أصل المشكلة التي تعاني منها الحكومة
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" إنه "كان ينادي منذ البداية بضرورة معالجة أصل المشكلة التي تعاني منها الحكومة، والمتمثلة في الشلل العام، بدلاً من التلهي بنتائج المشكلة، موضحا انه سبق ان أبلغ المعنيين بانه لن يتدخل لتأمين الاموال لحكومة تعطل نفسها بنفسها، وان المطلوب تغيير نمط العمل بمجمله، وعندها يهون حل مشكلة الإنفاق المالي، وهذا ما حصل بالفعل، إذ بمجرد التوافق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على إطلاق دينامية جديدة في مجلس الوزراء، أمكن إيجاد مخرج لأزمة الإنفاق".
باسيل: نستطيع التعويض
وقال الوزير جبران باسيل لـ"السفير" انه "إذا تم تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه فان الحكومة تستطيع، خلال شهر او شهرين، ان تعوض ما أخفقت في إنجازه خلال سنة وما عجزت عنه الحكومات السابقة في سنوات. وأضاف: صحيح اننا كنا كتيار وطني حر أكثر المنزعجين من سلوك الحكومة، ولكننا كنا أول المبادرين الى إنقاذها تحسساً منا بدقة هذه المرحلة".
السعودية لن تسمح "للمستقبل" بعدم المشاركة بالحوار
وفيما يتعلق بالحوار، قالت "السفير" إن "جلسة الحوار المفترضة في 11 حزيران الحالي بقيت تتأرجح على حبل المواقف المتباينة للقوى السياسية"، فيما قال الرئيس سليمان لـ"السفير" إنه "لم يتلق جواباً نهائياً ورسمياً من كل الاطراف بعد، لكنني اعتقد انه ما من مصلحة لأي طرف بعدم المشاركة في الحوار او في تعطيله، وانا مصرّ على عقد هذا الحوار لاسباب كثيرة ووطنية اولاً".
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات التحضيرية للحوار لـ"السفير" انها "تتوقع حضور تيار المستقبل جلسة الحوار المقبلة، برغم كل الدلال المسبق"، كما أشارت الى انها "ترجح بنسبة كبيرة مشاركة سمير جعجع، لافتة الانتباه الى ان السبب الوحيد الذي قد يدفعه الى الاعتذار هو العامل الأمني".
وفي السياق عينه، نقلت صحيفة "الاخبار" عن مصادر سياسية مقربة من المعارضة تأكيدها أن "السعودية لم تتجاوب بعد مع طلب تيار المستقبل إيجاد مخرج له لعدم المشاركة في الحوار، وعدم مخالفة رغبة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ودعوة الرئيس سليمان إلى عقد طاولة الحوار". واكد نائب بارز في كتلة المستقبل لـ"الأخبار" "أن أقصى ما يمكن التوصل إليه هو تأجيل طاولة الحوار إلى موعد آخر، على ان يسبق انعقاد طاولة الحوار مشاورات ثنائية تشمل جميع الاطراف، لتحديد قواعد الحوار". وقال النائب المستقبلي إن "اهمية هذا الموقف تكمن في عدم الرغبة بالوقوف في وجه رغبة الملك السعودي ودعوة سليمان".
مكاري يستعبد حضور الحريري وجعجع
واستبعد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري في حديث لـ"النهار" مشاركة رئيس حزب "المستقبل" سعد الحريري ورئيس حزب "القوات" سمير جعجع شخصيا في الحوار، معتبراً أنهما "يتساويان في تعرضهما للخطر مع السيد حسن نصر الله الذي يمثله النائب محمد رعد". وتوقع ان تسلم مذكرة قوى 14 آذار الى الرئيس سليمان في غضون 48 ساعة.
مذكرة 14 آذار
وقالت مصادر في قوى "14 آذار" لـ"النهار" ان "مسودة المذكرة خاضعة حاليا للتشاور بين الرئيس فؤاد السنيورة وسائر مكونات 14 آذار"، وأوضحت المصادر ان "المذكرة ستتضمن مبادرة انقاذية من دونها لا جدوى للحوار حتى لو التأم الاجتماع"، معتبرةً ان "هذه المبادرة لا تكتمل من دون تغيير الحكومة الحالية، والتمسك بالطائف والدستور المنثبق منه".
الملف النفطي
وفيما يتعلق بالملف النفطي، قالت "السفير" إنه "وبينما تعلن إسرائيل عن المزيد من الاكتشافات النفطية، عقد أمس اجتماع في وزارة الخارجية للجنة المختصة بترسيم الحدود البحرية برئاسة الوزير عدنان منصور تم خلاله قطع شوط متقدم في اتجاه وضع تصور نهائي ودقيق لحدود لبنان البحرية، على ان يجري لاحقاً إطلاع قبرص على هذا التصور ليتم إقراره في إطار اتفاق بين البلدين، يلي ذلك تصديق مجلس النواب اللبناني على الاتفاق، ثم يتم إيداع الامم المتحدة نسخة من هذا الاتفاق. وحضر الاجتماع وزير الخارجية عدنان منصور واللواء عبد الرحمن شحيتلي ومدير عام وزارة الأشغال ومدير عام وزارة النفط وممثل عن رئاسة الحكومة".
وذكرت "السفير" انه "ونتيجة الجهود التي بذلت خلال الفترة الأخيرة على أكثر من مستوى سياسي وديبلوماسي تمكّن لبنان من تثبيت سيادته على 530 كيلومتراً مربعاً من أصل 860 هي موضع تنازع مع إسرائيل، بعدما استطاع انتزاع اعتراف من الولايات المتحدة والامم المتحدة بحقه في هذه المساحة من بحره".
جلسة لمجلس الوزراء غداً
ويبحث مجلس الوزراء غدا الخميس في مشروع ورقة تفاهم من أربعة بنود، من شأنها ان تشكل منهجا لتجاوز أبرز العقبات التي تجمّد عمل الحكومة وتعوق تقدمها. وفيما تتكتم الاوساط المواكبة على تفاصيل الورقة، ذكرت صحيفة "النهار" أنها تتضمن أربعة عناوين رئيسية هي: الانفاق، والتعيينات، وعدد من القوانين منها قانون الانتخاب وقانون الموازنة، ومشاريع انمائية للمناطق ومنها طرابلس الى الملف الامني.
ويبحث المجلس في آليات تطبيقية لهذه الملفات في جلسة الخميس. وذكرت الصحيفة ان "الكتمان الذي يحيط بهذه الورقة، سببه الحرص على انجاح المفاوضات الجارية في شأنها بين أفرقاء الحكومة، خصوصا ان تباينا لا يزال يتحكم بملف الانفاق المالي، من حيث طريقة قوننة الانفاق".
وتوقعت مصادر وزارية "الافراج عن بعض التعيينات في اطار تفاهم سريع، من أجل اعادة تحريك هذا الملف، واعطاء دفع جديد للحكومة، وذلك بارادة جامعة من مكوناتها".
أهالي المخطوفين يذكّرون بقضيتهم
وعاد ملف المخطوفين اللبنانيين في سوريا الى دائرة الضوء أمس، بعدما كسر أهالي المخطوفين صمتهم الاضطراري، وقاموا بتحرك مباغت، سواء عبر قطع بعضهم طريق المطار بأجسادهم لبعض الوقت، أو عبر تصريحات تتضمن إشارات الى تصعيد تحركهم.
وتمكن نساء حملة "بدر الكبرى" من التعرف الى اثنين من الخاطفين هما عبد السلام صادق وآخر ملقب بـ"أبو فادي"، بعد ظهورهما في تقرير متلفز عرضته إحدى المحطات عن الأوضاع على الحدود التركية ـ السورية. وحمّلت منسقة الحملة حياة عوالي "الجيش السوري الحر" مسؤولية اختطاف اللبنانيين وأمنهم، مشددة على أنه "لم يعد لنا علاقة بأحد سوى الجيش الحر بعد الآن".
وإثر ظهور هذا المعطى المستجد رشح عن الأهالي تلويحهم بأن كل من هو مؤيد لـ"الجيش الحر" أو ينتمي إليه، سواء في سوريا أو لبنان، قد بات هدفاً بالنسبة لهم، سعياً الى التبادل مع الخاطفين.
علي مطر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018