ارشيف من :ترجمات ودراسات
ثلاثون عاما على حرب غير ضرورية: لم نتعلم الدرس.. في الثانية "تذوقنا وجبة كاملة"
المصدر: "موقع NFC الإخباري ـ د. تشلو روزنبرغ"
" في 6 حزيران 1982. كجندي. توقفنا مرات كثيرة في مدينتي. أغلب الجنود ينتظرون أمر الدخول الى لبنان. يقلقون على العائلات والعائلات تقلق علينا. ما سيحدث؟ كيف سنتجاوز هذا الأمر. انظر وعلى مسافة مئات الأمتار أرى منزل أهلي، ولا استطيع حتى أن ألقي التحية عليهم. الأمر صدر ونحن نعدو. بوابات الحدود في رأس الناقورة فتحت. هذه أبواب جهنّم التي
سنختبرها. وداعا يا أرضي الحبيبة. نلتقي بعد 18 سنة. "عملية سلامة الجليل" بدأت مشوارها الطويل. أبدا لم تحصل عملية من هذا النوع.
في "عيد المولد" العشرين لهذه الحرب الطويلة، التقيت رفائيل ايتان، رئيس أركان الحرب، في رصيف دولف في مرفأ أشدود. مسؤول عن بناء الرصيف. نتحدّث لساعتين أو أكثر. أجوبته مباشرة، لاذعة، وغير محسوبة. ما من حرب أصدق من حرب لبنان الأولى. ما الذي حققناه، اسأله. أفشلنا تهديد الكاتيوشا على مستوطنات الشمال، فكّكنا "فتح لاند" وأضعفنا عرفات وأبعدناه مع مجموعته القتلة إلى تونس.
ولكن حاليا الوضع أكثر سوءا، أصعّب الأمر على رفول. حزب الله يتواجد على الحدود، جنود يخطفون، السوريون يتسلحون بوتيرة لا تصدّق ... صحيح أن باراك أخرجنا من "بلاد الأرز" الملعونة، ولكن الأخطار تبدو حاليا كبيرة جدا. رفول يوقف كلامي بلمح البصر. خروجنا كان خطأ. يقول رفول على مضض.
هربنا. حقا، سيدي رئيس الأركان المتقاعد، أنت تعلم أن ثماني عشرة سنة كنا عالقين والثمن، نعم نعم، الثمن كان لا يمكن إدراكه. من أجل ماذا؟ قرّرنا أن نلتقي مرة أخرى، ولكن اليوم الشرير أخذ ـ بلع الشخص الذي لا يخشى أمرا، أشهرا معدودة بعد محادثتنا. كان لدي المزيد من الأسئلة، ولكن أبدا لم احصل على أجوبة من الرجل الآتي من تل عداشيم.
في تأمّل ثلاثين عاما، أوضاعنا تبدو أسوأ عشرات المرات. دمرنا منظمة التحرير "الضيف" غير المرحّب به في لبنان، ولكن حصلنا على حزب الله. ما من داع للإضافة. تذوقنا وجبة كاملة في "حرب لبنان الثانية". لبنان لم يكن عدوّا مؤلما بهذه الصورة لإسرائيل. الذين رموا علينا الأرز، يتسلّحون اليوم بصواريخ تشكّل تهديدا. السوريون الذين وثقنا بهم في الحرب لا يقفون
جانبا اليوم. العكس هو الصحيح. إيران، الوصية على حزب الله وسوريا، موجودة في الحقيقة بالقرب من الجدار. هل يوجد أسوأ من هذا الأمر؟
كان هناك من اعتقد انه يمكن بقوة الذراع تتويج ملوك في بلاد الأرز. كم من المحزن أن نسمع حاليا هذا التكبّر. ما من يقين أننا تعلّمنا الدرس.
"التاريخ العام" يهزأ بنا. من كان يصدّق أننا في النهاية سنتحدّث مع عرفات، نتوصّل إلى تسوية معه، نسمح له ولمجموعته القتلة بأن يكونوا مرة أخرى على مقربة منا إلى هذا الحد، في غزة ويهودا والسامرة! من كان يصدّق أن "مخطّط" حرب لبنان الأولى وأب المستوطنات في المناطق، سينقل غزة وأجزاء أخرى في يهودا والسامرة إلى نفس المجموعة التي بسببها توجهنا إلى
الحرب عام 1982؟ من كان يصدّق أن وزير الخارجية في الحرب المريعة هذه، السيد شامير، يأتي إلى لجنة دولية جلس فيها ممثلو قتلة الأمس؟ هذا ليس وهما وإنما الواقع!
انتبهوا إلى الاقتباس التالي: "نحن نرسل جنودا إلى معركة. سنقوم بكل ما في وسعنا من اجل منع سقوط ضحايا، ولكن الحرب تعني ضحايا والضحايا تعني الأسى والأيتام. البديل الذي لا يمكن قبوله هو أوشفيتس". والأيتام كثيرون جدا، والجرحى أكثر. من قال هذه الكلمات، رئيس الحكومة مناحيم بيغن، لم ينجح بتحمل الألم. انعزاله في شارع تسيمح 1 كان دليلا على انهزامه.
استخدموه. استخدمونا جميعا.
وفي تلك الأيام كان هناك فقط ملك واحد في إسرائيل، هو "إيريك ملك إسرائيل". هل تعلّمنا شيئا ما من كل هذا؟ هناك شك كبير".
(*) "إيريك هي تسمية وزير الحرب أنذاك أرييل شارون".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018