ارشيف من :أخبار لبنانية

"لماذا الاستعجال في رفض طرح نصرالله حول المؤتمر التأسيسي قبل معرفة مضمونه"؟

"لماذا الاستعجال في رفض طرح نصرالله حول المؤتمر التأسيسي قبل معرفة مضمونه"؟
"الكتائب" يرد "تهمة" التمايز: الحلفاء يخرجون عن الثوابت

نبيل هيثم ـ "السفير"

يـُتهم "حزب الكتائب" بأنه يغرّد خارج سرب "14 آذار" في المفاصل الأساسية، وثمة أمثلة عديدة تعزز هذا الاتهام بدءًا من انسحابه من "أمانة 14 آذار"، مرورا بوصوله إلى حافة المشاركة في حكومة نجيب ميقاتي، وطرحه الثقة بالحكومة في جلسة المناقشة العامة، وعدم مجاراته حملة "تيار المستقبل" على الجيش اللبناني ربطا بأحداث عكار والشمال، وكذلك رفضه استيراد الأزمة السورية الى لبنان، وانتهاء باستجابته للدعوة الرئاسية للحوار وعدم رفضه مبادرة السيد حسن نصرالله الداعية الى مؤتمر تأسيسي لبناء الدولة.

يبدو واضحا أن "حزب الكتائب" منذ لحظة عودته الى كنف "العائلة" (آل الجميل)، يسعى الى إعادة بناء شخصيته الحزبية في الساحة المسيحية، على نحو ما كانت عليه في سنوات الحرب الاهلية، ولعل الدافع الى ذلك هو شعور "الكتائب" بأنه دخل في مرحلة انعدام الوزن والفعالية إن لم يكن في مرحلة الذوبان في موازاة الصعود "القواتي" برافعة "المستقبل" ودول خليجية.
في اعتقاد أصحاب هذا الرأي، ان تمايز "الكتائب" عن حلفائه في "قوى 14 آذار"، لا يصب في خانة إعادة بناء الشخصية الحزبية بقدر ما يهدف الى الحفاظ على ما تبقى من الشخصية الكتائبية التي تراجعت فعاليتها مسيحيا مع خروج أمين الجميل من رئاسة الجمهورية في العام 1988. كما أن محاولة "الكتائب" استعادة عزّها السياسي، كما في السبعينيات والثمانينيات "هو أمر صعب المنال بالنظر الى وقوعها بين فكي ميشال عون وسمير جعجع".
ولأن المساحة التي يحتلها ميشال عون في الساحة المسيحية، كما يقول أصحاب هذا الرأي، باتت حدودها مرسمة وثابتة لا بل عاصية على القضم والاختراق من قبل "القوات" و"الكتائب"، فإن ذلك جعل من المساحة المسيحية المتبقية خارج "اللون البرتقالي"، مادة صراع بين الآخرين في الساحة المسيحية، وتحديدا "الكتائب" و"القوات"، التي لا تخفي سعيها الى زعامة الشارع المسيحي ضمن "14 آذار"، وها هو جعجع يوشك على نيل "الحصرية" من سعد الحريري بتسمية كل المرشحين المسيحيين لانتخابات 2013، فضلا عن إدارة المعركة السياسية والإعلامية والمالية، ومحاولة نيل كتلة من 20 نائبا "قواتيا"، فماذا يبقى لـ"الكتائب"؟

يقول قيادي كتائبي سابق، "هنا يكمن القلق الحقيقي لـ"الكتائب"، وبالتالي من الخطأ القول ان "الكتائب" تتمايز عن "14 آذار". الصحيح ان "الكتائب" تتمايز عن "القوات" مسيحيا وهذه السياسة بدأت تؤتي ثمارها، فمن جهة، تشد العصب "الكتائبي" الداخلي والشعبي، ومن جهة ثانية، يحصن "الكتائبيون" أنفسهم منعا للاجتياح "القواتي" لساحتهم المشتركة، ولعل الجهد الأبرز في هذا المجال، لسامي الجميل".
في المقابل، تحاول "قوى 14 آذار" احتواء التمايز "الكتائبي"، عبر تجاهل تأثيره في السياسة، كما في الشارع، ويقول قيادي في "14 آذار" ان التمايز "الكتائبي" متوقع، لكن كيف يصرف في السياسة، هذه مسألة أخرى، ويضيف "أن حزب "الكتائب" أشبه ما يكون اليوم بوجيه ضيعة يملك بيتا قديما من طابقين ويفاخر فيه أمام أهل الضيعة، وفجأة يأتي الى تلك الضيعة شخص آخر ويبني فيلا بقناطر وقرميد ورخام فتتحول أنظار الناس تلقائيا من البيت القديم الى الفيلا.. وهنا مشكلة الكتائب".


يـُستفز "الكتائبيون" من هذا التوصيف، ويعتبرون أنفسهم "مجددين"، من بيار الجميل الجد المؤسس الى بيار الجميل الوزير الشهيد مرورا ببشير وصولا الى سامي الجميل اليوم. هنا، يعدّد "الكتائبيون" محطات تمايز الآخرين عنهم:
الاولى، احدى ثوابت "14 آذار" كانت عدم المصالحة مع النظام السوري في انتظار نتائج المحكمة الدولية، وفجأة يذهب سعد الحريري الى سوريا وينام عند الرئيس بشار الاسد، ويمشي بالـ"سين ـ سين"، ويعترف بشهود الزور، فيما "الكتائب" ترفض كل ذلك، فمن يتمايز عن "فريق 14 آذار" ويخرج عن ثوابته؟ "المستقبل" أم نحن؟
الثانية، ان رفض توطين الفلسطينيين من الثوابت الاساسية لـ"قوى 14 آذار"، لكن في ليلة ليلاء يتسلل فريقنا مع وليد جنبلاط بأربعة اقتراحات معجلة مكررة الى مجلس النواب حول ما عرف بـ"الحقوق المدنية والانسانية للفلسطينيين"، من يلتزم بالثوابت، "الكتائب" أم "14 آذار"؟
الثالثة، شعار "لا للسلاح" من ثوابت " 14 آذار". لكن من شاهد من اللبنانيين ما شاهدناه في عكار وطرابلس ماذا يقول عن هذا الظهور المسلح وكيف نجمع بين لا لسلاح "حزب الله"، ثم نكون مستعجلين في حكومتين لتضمين البيانات الوزارية "ثلاثية" الشعب والجيش والمقاومة التي تحفظنا عليها، من يتمايز هنا، "الكتائب" ام باقي "فريق 14 آذار"؟
الرابعة، يتهمون "الكتائب" بالذهاب الى "الوسطية"، علما انهم هم أول من ذهب الى الوسطية باعتمادهم صيغة حكومات الوحدة الوطنية والثلث المعطل برغم انتصار "فريق 14 آذار" في الانتخابات.
الخامسة، يتهمون "الكتائب" بالتمايز في الموضوع السوري، فيما الحزب يتبنى بالملموس شعار "لبنان أولا" بدعوته الى تحييد لبنان عن الصراع الاقليمي وعدم استيراد الازمة السورية.

السادسة، بمجرد أن طرح السيد حسن نصرالله فكرة عقد المؤتمر التأسيسي لبناء الدولة، رفضوها، ولم يحاول أحد من فريقنا أن يتريث أقله للاستفسار من المبادرين أنفسهم حول مضمون طرحهم، علما انه بعد اجتماع "قوى 14 آذار" في نيسان الماضي، تم تبني الفكرة التي أدرجها "حزب الكتائب" والقائلة بضرورة "ان يؤدي الحوار الوطني الى مؤتمر وطني" (يقول الكتائبيون انهم يتحفظون على كلمة "تأسيسي" لأن الأوطان لا تؤسس كل يوم)!
لا تتوقف ملاحظات "الكتائب" عند هذا الحد السياسي، بل ثمة ملاحظات كثيرة، سياسية وتنظيمية وإعلامية، ويقول قيادي في الصيفي ان "الكتائب" تتعرض الى حملة تهدف الى تشويه مواقفها، ويشير الى أن "هناك ماكينة إعلامية ـ سياسية، في "14 آذار"، تسعى للتشويش على "الكتائب" ومواقفها، وهذا ما لا نقبله، خاصة ان حزب الكتائب لا يتمايز بل يؤكد استقلاليته وتمسكه بالثوابت التي يخرج عنها الآخرون".

2012-06-07