ارشيف من :أخبار لبنانية

القوّات والحوار: مقاطعة «دونكيشوتية»

القوّات والحوار: مقاطعة «دونكيشوتية»


فراس الشوفي - صحيفة "الاخبار"


حسم حزب القوات اللبنانية أمره. لن يشارك في حوار بعبدا، لن يجلس سمير جعجع الاثنين المقبل إلى جانب الرئيس أمين الجميّل والرئيس فؤاد السنيورة ممثلاً لكتلة المستقبل على طاولة رئيس الجمهورية ميشال سليمان. هي المرّة الأولى التي تبدو فيها القوات وحيدة في موقف كهذا. رغم تباين بعض مواقف الكتائب عن قوى 14 آذار، لطالما كان الموقف القواتي ــــ المستقبلي واحداً.

 في العلن، يتفهمّ المستقبليون موقف القوات. عضو الكتلة الزرقاء النائب باسم الشاب بعد زياته جعجع، لم يعد يتوقّع صدور أي نتيجة عن طاولة الحوار، ولكن هذا الاجتماع في الشكل قد يُساعد على تخفيف الاحتقان في الشارع و«تحسين الأجواء بين اللبنانيين عند رؤية قياداتهم على طاولة واحدة». هنا، يتأكّد ما تقوله المصادر القواتية، عن أن التنسيق بين معراب والمستقبل في أفضل أحواله، والحضور إلى الحوار من عدمه «لا يفسد في الودّ
 قضية».
 بعض المستقبليين يقولونها صراحة: «لا نستطيع مواجهة طلب الملك السعودي المشاركة في الحوار. أما جعجع، فمستقل مالياً عن المملكة. وعندما زار الرياض بعد الـ«سين ـــ سين»، التقى ولي العهد (السابق) ووزير الداخلية وعدداً من المسؤولين. واقتصر جدول أعماله على السياسة، من دون أن يتطرّق أبداً إلى حاجات القوات المالية».

 في الخلاصة، يشدد بعض المستقبليين على أن جعجع مستقل تماماً عن السعودية، فيما الرئيس سعد الحريري يعتمد كلياً على المال السعودي. إلا أن البعض الآخر في التيار ينظر إلى طاولة الحوار من زاوية سياسية لا غير.
 أحد النواب المستقبليين المخضرمين يعلّق على «المواقف الدونكيشوتية» لجعجع قائلاً: «نحن نذهب إلى الحوار على أساس قواعد السلامة الوطنية التي سنُضمّنها الوثيقة التي سنسلمها إلى رئيس الجمهورية».

 أما في 8 آذار، فثمة من يرى أن التمايز في المواقف بين التيار الأزرق والقوات يعكس تمايزاً في مواقف السعوديّة من جهة، ومواقف قطر والإمارات العربية المتحّدة من جهة أخرى.
 القوات تبني رفضها على الموقف العام لقوى 14 آذار: «لا طائل من الحوار، فلماذا هدر الوقت؟» تتساءل المصادر القواتية. اعتبار «المشاركة في الحوار غير مجدية» له أسبابه. في نظر معراب، السلاح بند رئيسي في أي حوار يجب أن يفتح على الساحة اللبنانية، «إذا كان حزب الله قد حسم موضوع السلاح قبل الحوار، فعلامَ نتحاور؟».
 تتابع المصادر «الحزب دائماً كان يقول إن بحث السلاح يرتبط بتقديم استراتيجية دفاعية تحمي لبنان من المخاطر الإسرائيلية، وعلى هذا الأساس قدمت القوى الممثّلة على طاولة الحوار رؤيتها واستراتيجيتها الدفاعية، في حين لم يقدم الحزب نفسه رؤيته تلك، وهو صاحب
 النظرية».

 الحكومة سبب آخر لتفريغ الحوار من أهميّته، «البلد يقف على كف عفريت، والسبب الرئيس وراء ذلك هو فشل الحكومة على المستوى السيادي والسياسي والاقتصاي في إدارة البلاد، كيف الحوار في ظلّ هذه الحكومة؟».
 الخوف الأكبر في نظر القوات هو عدم الوصول إلى أي نتيجة تذكر. تقول المصادر القواتية إن «الشارع لا يحتمل أي اهتزاز»، في حال فشل الحوار ولم يصل المتحاورون إلى نتيجة تذكر، فإن الأمور ستنعكس سلباً. تعود معراب إلى التجارب السابقة، «ما اتفق عليه على طاولة الحوار في المرة الماضية لم ينفذ منه شيء».
 تعدّد الأمثلة: اتفق على المحكمة الدولية. بقي الموضوع قيد أخذ وردّ ما يقارب السنة، ولم تحلّ المشكلة إلا حين خضعت لأحكام البند السابع. المثل الثاني هو موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، «اتفق على سحبه من البقاع والناعمة، لكنّ شيئاً من هذا القبيل لم يحصل». يذهب القواتيون بعيداً «كفانا كذباً واستخفافاً بعقول الناس، هذا حوار طرشان».

 الرئيس أمين الجميّل لا يتّفق مع حلفائه. الحوار فرصة لإثبات التمايز الواضح. من على درج بكركي، تحدث رئيس الكتائب أمس عن أن «القيادات بقدر ما تلتقي، يطمئن الناس، ويتأمن حدّ أدنى من الاستقرار الذي يساعد في معالجة الإشكالات الأمنية»، وعلى القيادات السياسية واجب أن تنظر إلى الأمور من هذه الزاوية.
 وذكّر الجميّل بأن الكتائب كانت أول من شجّع على عقد طاولة الحوار وحضوره، وأضاف الجميّل أنه إذا كانت هناك ملاحظات أو اعتراضات، «يجب قولها على طاولة الحوار، وهي ليست الأولى أو الأخيرة، فالقضايا الشائكة التي تذكر هي قضايا مزمنة وموجودة من قبل».

2012-06-08