ارشيف من :ترجمات ودراسات
التهديدات الوجودية لا تعني فقط الصواريخ الإيرانية
المصدر: "اسرائيل ديفينس ـ اريه اغوزي"
"أقرّ رجال الوكالة الدولية للطاقة الذرية نهاية الأسبوع، بعدم وجود تقدّم في المحادثات مع إيران. وهناك احتمالان: إما أن يكون في هذه الوكالة أغبياء مطبقِيْن، وإمّا أنّها تشغّل رجالاً قد نزلوا حديثاً من المرّيخ. فليس سوى غبيّ مختص أو اختصاصيّ نَديّ حَدَث، كان بإمكانه تصديق كلمة واحدة من جانب مندوبي إيران حتى قبل انطلاقة " المحادثات".
إذاً تواصل طهران برنامجها النووي العسكري مستغلّة انعدام الرغبة لدى العالم في مواجهة المشكلة بحقّ. حصل ذلك مع كوريا الشمالية ويحصل الآن مع إيران. العالم لا يريد مشاكل إضافة إلى الأزمة الاقتصادية وغيرها من الأزمات. وهكذا يبدو له النووي الإيراني شيئاً غير ذي أهمّية. فأين يضع ذلك إسرائيل؟ تماما في نفس الموضع الذي كانت فيه قبل ثلاث أو أربع سنوات ـ وحدها. لن يقوم أحد بالعمل من أجلنا. طهران لا تستخفّ بالعالم بل هي ببساطة تتجاهله، تحتقره، لا تحسب له حسابا لأنّه ليس هناك عالم. هناك مجموعة دول عديمة المبالاة لا يعنيها شيء، لا النووي الإيراني، لا مجازر سوريا ولا الوضع في مصر. لا شيء.
المطلوب تدخّل رئيس الحكومة
عدد هائل من الكلمات كُتب بشأن ما يسمّى قضية هربز وذيولها. وفي الأسبوعين الأخيرين حصلت تسريبات عن تبادل الاتهامات بين الناطق باسم وزير الدّفاع "باراك" والناطق باسم رئيس الأركان السابق "أشكينازي". ذاك ضرب من الجنون، مؤذّ، ليس جيّداً حتى في دولة ليس عليها أي تهديد وجوديّ. لكنّه في إسرائيل إطلاق نيران في الرأس. على أحدهم أن يوقف هذا التسيّب المجنون، وأحدهم هذا هو رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو". لكنّه لا يريد تلويث يديه ولا يدرك الضرر الذي يتسبب به هذا الهرج والمرج ليس للمتورطين به وإنّما للجيش. تخيّلوا ماذا يدور في خلد أمّ أو أب أحد المجنّدين الجدد الذي يصل إلى قاعدة الفرز والتصنيف، ويريان في الطريق إلى هناك العناوين الصحفية عن التجريحات المتبادلة. من يمكنهم أن يصدّقوا؟ على من يمكنهم الاتكال حين يُلقى وحل المستويات الأعلى بالدلاء خارجاً؟ كان بالإمكان تأمّل استغلال نتنياهو صلاحيّاته ليحاول، على الأقل، وقف هذا الجنون. حتى الآن لا يبدو أنّه استخدم هذه الصلاحية. ليست الصواريخ المزوّدة برؤوس حربية نووية الإيرانيّة هي فقط الخطر الوجودي على إسرائيل، فالتهديدات تأتي أيضاً من أحداث من هذا النوع يثيرها أحد مرتكزات الدولة. كان بالإمكان أن نرتقب إدراك المتورّطين لهذا الأمر لكنّ هذا لم يحصل.
لا موازنة
نحو التفكير من خارج الصندوق. تلك هي خلاصة القول التي ينبغي أن ترافق المنظومة الشرائية العسكرية في السنوات المقبلة. إلامَ العزم؟ الموازنة الأمنية المباشرة لا تحقق الأماني العملانية الوحداتية. سلاح البحر يحتاج إلى سفن حديثة، سلاح الجوّ يحتاج إلى بديل لمروحياته الثقيلة واللائحة تطول. اليوم تمّ شراء كلّ تلك المنظومات بأموال الهبة الأمنية الأميركية لكنّها أيضاً محدودة.
فيما يتعلّق بالبديل عن مروحية اليسعور، فحصت إمكانية وصول المروحية البديلة التي ستكون حسبما نُشر في "يسرائيل ديفنس"- ch 47 إلى قاعدة سلاح الجوّ عبر ترتيب تقوم الشركة بناءً عليه، وهي البوينغ، بوضع المروحية في خدمة سلاح الجوّ على أن يدفع لها تكاليف ساعات الطيران. الأمر ليس سهلاً لكنّه يطبّق مع طائرات تدريب في سلاح الجوّ، قامت بشرائها شركة إسرائيلية تؤمّن ساعات طيران للسلاح.
يبدو ذلك بعيداً عن الواقع، لكنّ الأمور تتبدّل وينبغي ملاءمة الحلول مع الوقائع. لست واثقاً من تكريس ما يكفي من التفكير في المؤسسة الأمنية لهذه الغاية، لكنّ ذلك يحصل في أمور أخرى على غرار بناء الجدار على الحدود المصرية الذي كان ليُستكمل لولا عمل الوزارة على الطرق القديمة والسيئة بدل اعتماد منهجية "مشروع طوارئ قوميّ".
خلايا تخريبية نائمة من الحدود المصرية
حين تحطّ الطائرات في مطار بن غوريون، يقف رجال الأمن إلى جانب نقاط الدخول إلى المحطة النهائية ويسحبون في كلّ مرّة مسافرا أو مسافرة اشتبهوا بهما. تحقيق سريع في المكان، ينتهي عموماً بإعاقة درب المسافر بضع دقائق لاستلام حقائبه. لكن على أي حال هناك "فلترة". ماذا يحصل على الحدود المصرية؟ هناك تيّار من آلاف " اللاجئين" الذين لا يعرف أحد مصدرهم. فهل فكّر أحد باحتمال أن يكون بينهم مثل من يرسلون إلى إسرائيل ليكونوا مخرّبين "نائمين"؟ هل يدرك أحد ما الخطر الكامن. إذاً هكذا، حتى لو وجد شخص من هذا النوع فهو عديم الحيلة مقابل التيار البشري الذي يصل يوميا من سيناء، المنطقة الأكثر إرهابا في العالم في هذه الأيّام.
كلّ هذا "بفضل" حقيقة عدم استكمال السياج على الحدود. الأعمال هناك تتواصل لتأمين "صورة مكتب" لكافة أنماط السياسيين الرفيعي المستوى الذين يأتون لابسين "الجينز"، يطلقون التصريحات ثم يعودون إلى وسط البلاد لمواصلة حياتهم العادية التافهة.
نفاق المجتمع الدولي
حول هذا الموضوع كُتب أيضا بحر من الكلام لا يضاهي سوى بحر الدماء الذي يجتاح سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية. لكن مجدّدا، في كل مرة يثبت ما يُطلق عليه "المجتمع الدولي" أنّ ما يحصل في المدن السورية يعنيها فقط فيما يتعلّق بنا؟ إنّهم السياسيون أنفسهم الذين يرسمون على وجوهم ملامح جادّة حين يشجبون ما تقوم به إسرائيل من بناء في المناطق أو قطع الطريق على قوافل إمدادات إلى "غزة الجائعة". إنّه نفاق متداخل، لا مبالاة وانعدام حيلة.
والنتجة إذاً؟ إسرائيل ملزمة بفعل الأفضل بالنسبة لها من دون أن تأخذ في حسبانها "قلق" ممثلي الرباعية المتذبذب أو وزراء الخارجية على اختلاف مشاربهم. ذلك مجرّد كلام ليس إلا، وليس وراءه حتى بعض توجّه، ليس هناك حتى نزرٌ من إرادة، هناك الكثير من النفاق ذي النوع الممتاز ولذا، ينبغي التعاطي معهم بالمثل. حتى في أطر القوانين غير المكتوبة الخاصة بالديبلوماسية الدولية، كسرت تلك الجماعة كلّ الأرقام القياسية ولعلّ الدليل الأفضل هو النتيجة التي يتوصّل إليها "كوفي عنان" في الموضوع السوري، والذي جاء بإيفاد من نفس الدول التي تنبح كلّ يوم في وجهنا".
صاروخ روسي في سماء "إسرائيل"؟
"أطلقت الكثير من الأفكار والآراء بعد أن شوهد هذا الأسبوع في سماء إسرائيل وبعض الدول المجاورة، جسم لامع. لا أحد يعلم بدقة ماهية ذلك الجسم. بعض من أطلق التكهّنات لم يفهموا أبدا ماذا يحصل حقيقة في السماء.
لكن يبدو من محادثات مع خبراء أنّ التكهّن الأقرب هو إطلاق صاروخ روسي بالستي في مسارٍ منحنٍ وليس تقليدي، حيث وصل إلى علو أمكن رؤيته ما وراء الأفق في المديات الطويلة تلك من جهة روسيا. تتعلّق المسألة بارتفاع يصل لنحو 1000 كلم. ويحتمل أيضا أن يكون ذلك قاذفا جديدا للأقمار الصناعية، لكن كما ذكرنا لا أحد يعرف ما حصل بدقة.
هل قام الروس بتجربة منظومة عسكرية جديدة؟ حتى اللحظة هذه فرضية منطقية وهي تتوافق جيدا مع الجهود التي تبذلها روسيا لتكون مجددا قوّة عسكرية عظمى مع منظومات متقدّمة وليس فقط مع الكثير من الفيالق المجهّزة بعتاد قديم نسبيّاً.
وفي الخلاصة، ليس في منطقتنا فقط تتحرّك في السماء أعلانا، أجسام كبيرة وصغيرة هي جزء من أنشطة متنوّعة لدول ترى في الفضاء البعد الجديد والأهمّ لأيّ مواجهة مستقبلية. وعليه، ارفعوا رؤوسكم بين الحين والآخر نحو الأعلى، فهناك الكثير من النشاطات".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018