ارشيف من :أخبار لبنانية

أهمية المؤتمر التأسيسي

أهمية المؤتمر التأسيسي
شارل أيوب - صحيفة الديار


اكتسبت دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لعقد مؤتمر تأسيسي أهمية بالغة لأنها المرة الأولى التي تصدر دعوة لمؤتمـر تأسيسي منذ إعلان لبنان الكبير سنة 1920، والذين رفضوا المؤتمر التأسيسي إنما رفضوه من منطلق الخصومة السياسية السطحية، والذين لم يناقشوه حتى الآن لم يعلموا مدى عمق هذه الدعـوة وقيـمة المبـادرة.

نحن في لبنان بأمس الحاجة إلى مؤتمر تأسيسي وهذا لا يعني أبداً ان الهدف إلغاء دستور الطائف او ميثاق 1943 او تعديل بعض المواد الدستورية التي لا تكون إلا أعمالاً تجميلية «تكتية» على مستوى البلد.

المؤتمر التأسيسي المطلوب عقده في لبنان، هو دعوة إنسانية بالدرجة الأولى لتحديد أي إنسان نريد، وأي شخصية له، وهذا الإنسان لا يمكن إلا أن ينطلق من القيم الروحية التي تحملها أدياننا السماوية الإسلامية والمسيحية والحكمة، ومن خلال القيم المنطلقة من ديننا ومن خلال القيم الانسانية المتراكمة إيجابياً عبر التاريخ يتم وضع مقدمة المؤتمر التأسيسي لإنسان لبنان حيث يعتمد هذه القيمة الانسانية والنبيلة. ثم في المؤتمر التأسيسي سؤال عن الدولة التي نريد! وحزب الله خطا خطوة مرت ببساطة في أذهان الناس، رغم أنها خطوة خطيرة وهامة وهي الإعـلان عن الانتقال من الجمهورية الاسلامية الى الدولة اللبنانية، وهو قرار ليس بسيطاً بل لا شك أنه تطلب فكراً وفلسفة وعمقاً للوصول الى الانتـقال من الجمهورية الاسلامية الى الدولة اللبنانية.

انتقال حزب الله الى الدولة اللبنانية هو مدخل على كل الأطراف اللبنانية، للبحث المعـمّق عن شكل الدولة التي نريد، فإذا كان المنطلق الاول هو انساني وديني واخلاقي لتكوين شخصية الانسان المواطن، فإن الدولة تأتي في المرتبة الثانية التي ترعى شؤون المواطن، وهل نريد هذه الدولة متحداً اجتماعياً تكون فيه إرادة حياة واحدة لمجمل الشعب اللبناني أم تكون الدولة دولة طوائف ومذاهب تعامل مواطنيها وانسانها على أساس طائفته ومذهبه لا على اساس كفاءته وفكـره وطاقـاته.

في هذا البحث، المسافة تنطلق من الدولة الواحدة الى الفدرالية وهواجس بعض الاقليـات ولا بد من المصارحة وبحث كل الافكار وان نقول ما نُضْمِرُ لا أن نقول عكس ما نُضْمِرُ، والحوار والتفكير بمصلحة اللبـنانيين هو الـذي يجب أن يقود الى شكل الدولة التي نـريد. ثم يأتي الدستور كمراسيم تطبيقية للدولة التي نريد، وفصل السلطات، ولا احد يقول ان المطلوب إلغاء الطائف الذي أصبح دستوراً، لكن لا بد من البحث في العمق عن أيجابيات دستور الطائف وعن الخلل فيه، وما إذا كان الخلل نتج عن عدم تطبيقه وإكماله او انه يحمل الخلل في طياته. ثم في المؤتمر التأسيسي بحث جدّي لقانون الانتخابات الذي يصدر عنه صورة واضحة لإرادة الشعب اللبناني والناخبين وكيف تكون الدوائر، فهناك مواطن ينتخب عشرة نواب وهناك مواطن ينتخب نائبين وهناك مواطن لا يستطيع الترشح في منطقته لأنه لا مقعد للطائفة التي ينتمي إليها.

ثم في المؤتمر التأسيسي بحث جدّي في السياسة الدفاعية والسياسة الخارجية والسياسة المالية والسياسة التربوية والسياسة الثقافية والسياسة البيئية ومعادلة الأمن مع الحرية.

المؤتمر التأسيسي هو أعمق فكرة يجري طرحها للبحث في جدية كاملة لانقاذ لبنان ومحاكاة هواجس اللبنانيين بعدما مضى 92 عاماً على تأسيس لبنان الكبير دون ان يتم البحث بعمق في كل المسائل التي تهم اللبنانيين وترسم صورة الدولة التي نريد وإرادة الحياة الواحدة والانسـان المواطن مواطنة كاملة أي بالمعنى الوطني.
2012-06-13