ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يختبر الجيش «إعلان بعبدا» من «وادي خالد»؟

هل يختبر الجيش «إعلان بعبدا» من «وادي خالد»؟


 

مخاوف من «منطقة عازلة».. ومن ردة فعل سورية




غسان ريفي - صحيفة "السفير"


لا شيء في وادي خالد عند الحدود اللبنانية ـ السورية الشمالية في عكار، يوحي أن ثمة وجودا للمؤسسات العسكرية والأمنية، بل على العكس تماما، إذ ثمة تساؤلات حول الحواجز التي أقيمت للمسلحين وأعمال الخطف على خلفيات مذهبية، إضافة الى الانتشار المسلح الكثيف لدى استقبال سليمان الأحمد بعد إفراج السلطات السورية عنه، وظهور الأشخاص المقنعين الرافعين لأعلام المعارضة السورية، ومن ثم إطلاق المحتجزين الأربعة..

تطرح هذه التطورات المتلاحقة أسئلة من نوع: هل باتت وادي خالد منطقة عازلة فعليا، أم إنها خارجة عن سلطة الدولة، أم إن جهات سياسية تسعى نحو تكريس أمر واقع من الفلتان تمهيدا لمشكلة أمنية كبرى يكون لها تداعيات سلبية على منطقة الشمال؟
يقول قياديون شماليون إن ما حصل في وادي خالد يشكل أول محاولة لاستهداف «إعلان بعبدا» المنبثق عن طاولة الحوار برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، كما يستهدف هيبة الدولة ومعها الجيش اللبناني الذي أعطاه المتحاورون تفويضا كاملا مدعوما هذه المرة عربيا ودوليا، للضرب بيد من حديد ضد كل من تسول له نفسه العبث بالأمن.

ويتابع القياديون أنه لم يكد يجف حبر «إعلان بعبدا» حتى انتقل المشهد الأمني الى مرحلة أخطر من الاشتباكات، وهي الخطف على الهوية، الأمر الذي أعاد الى أذهان الشماليين وكل اللبنانيين صورة الحرب الأهلية البشعة، وقد فاجأ هذا التطور القوى العسكرية التي وجدت نفسها مضطرة للتعاطي مع نتائج خطف سليمان الأحمد وتسليمه الى السلطات السورية من دون أن تتمكن من التصدي لهذا الانفلات المستجد.
وكان لافتا للانتباه أن من قام بأعمال الخطف والخطف المضاد كان محسوبا على قوى 14 آذار، وأن هذه الأعمال كادت أن تؤدي الى إشكالات داخل العشائر العربية في وادي خالد التي فوجئت بمثل هذه الممارسات وعبرت عن رفضها لها جملة وتفصيلا، «ما يعني أن ما حصل في الوادي كان من تخطيط جهة معينة تتناغم مع المعارضة في لبنان» على حد تعبير أحد القياديين الشماليين.

وما يدعم هذا الرأي أن المعارضة سارعت الى استثمار حوادث وادي خالد، وصدر عن شخصيات فيها في غضون اليومين الماضيين مواقف سياسية جاءت مناقضة تماما لروحية طاولة الحوار ومقرراتها.
وتشير المعطيات الى أن تعميم هذه الأجواء من حرية الحركة للمسلحين والشكوى الدائمة لبعض العشائر من ممارسات المجموعات التي تدأب على الخروج من سوريا والدخول اليها، وسط غياب كامل للقوى الأمنية والعسكرية، سيؤدي الى إشكالات داخلية بين أبناء المنطقة الواحدة بدأت بوادرها بالظهور، ومن ثم العمل على تحويل الوادي الى منصة للمعارضين السوريين، أو الى منطقة عازلة يجري توسيعها تباعا وتطوير مقدراتها بحسب الظروف المتاحة.
كما سيؤدي ذلك الى فقدان المعارضة اللبنانية كامل سيطرتها تباعا على الأرض التي ستكون كلمة الفصل فيها لقوى الأمر الواقع، وستجد المعارضة نفسها مضطرة إما للسير في ركب المجموعات المسلحة لحماية نفسها، أو للانسحاب.

والسؤال الأبرز في هذا المجال هو كيفية تعاطي النظام في سوريا مع منطقة كهذه عند حدوده مع لبنان إذا بقيت الأمور على حالها من الفلتان، وهل سيسكت الجيش السوري على استهدافه من خاصرة وادي خالد؟ أم إنه قد يتدخل للتصدي لهذه المجموعات؟ وهل إن ما يحصل في عرسال هو «بروفة» لما يمكن أن تكون عليه وادي خالد؟ وهل سيقتصر الأمر على الحدود فقط، أم إن الأمور ستكون مفتوحة بحسب انتشار «الجيش السوري الحر» الذي لم يعد يجد حرجا في الإعلان عن نفسه في بعض مناطق لبنان؟

ويقول مسؤول شمالي بارز إن تطور الأمور مرهون بدور القوى العسكرية في استدراك ما يحضر لمنطقة وادي خالد، خصوصا أن هذا الدور الذي تعطل نوعا ما في عكار منذ مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه، وجرى تكبيله في طرابلس، قد أعيد إنعاشه بـ«اعلان بعبدا»، ومن ثم بزيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى اليرزة.
ويرى المسؤول الشمالي نفسه أن «الكرة باتت اليوم في ملعب الجيش اللبناني، وعليه أن يختبر نوايا أركان الحوار الوطني، فإما أن يعيد ضبط الأمن، أو أن يكشف بعض النوايا التي ما تزال مبيتة».






2012-06-14