ارشيف من :ترجمات ودراسات

علامات إستفهام طرحتها المعلومات حول حرب السايبر

علامات إستفهام طرحتها المعلومات حول حرب السايبر

المصدر: "هآرتس ـ أنشيل بيبر"
" يظهر موقف وزير الحرب اليوم، إيهود باراك، حول القدرة الهجومية لإسرائيل في مجال حرب السايبر الأكثر بروزاً في سلسلة المقالات والأخبار في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، التي تؤشر وتُفصّل للمرة الأولى نشاط كلا الدولتين، التي حتى الآن لم تحصل على مصادقة رسمية أبداً. مقولة باراك كانت جوهرية جداً: "هدفنا الدفاع، حيث هو المجال الأصعب والأهم، هو الضرر الذي بإمكانك تجنبه بنفسك. هو أكثر مما يمكن كسبه من عملية هجومية، على الرغم من أن كلا الجانبين موجودين". حتى الآن، هذه المصادقة من المصدر الأكبر بأن إسرائيل تستخدم برامج محوسبة من أجل إلحاق الضرر بشبكات أعداءنا ومن أجل جمع معلومات عنهم.
هذه الأمور برزت بعد خبر إستثنائي في موقع الإنترنت لمتحدث الجيش الإسرائيلي، الذي لا يهتم بشكل عام بالسبق الصحفي. الخبر يوم الأحد بشأن توجيهات جديدة لشعبة العمليات في هيئة الأركان العامة حول العقيدة القتالية للجيش الإسرائيلي في المجال السبراني (الإنترنت) كان مفاجئاً بشكل خاص. بحسب التعريفات الجديدة التي الحقت بقسم العقيدة والتوجيه في منظمة متسرّحي الجيش الإسرائيلي، المجال السبراني هو ساحة قتال تماماً كالساحات الموجودة، في البر، في الجو، في البحر وفي الفضاء والجيش الإسرائيلي يستخدمه بحسب الحاجة لكي يُنفّذ هجمات ونشاط جمع إستخباراتي، سيستعد لحماية إسرائيل إزاء هجمات سايبر وسيعمل على الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي أيضاً في هذا النوع من القتال. التعريفات الجديدة تؤكّد على أن الجيش الإسرائيلي سيُطبّق هذا النشاط في فترات السلم والحرب على حد سواء.
بالطبع لا يوجد هنا تفاصيل عملانية، لكن أصل حقيقة أن الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، أكّد بشكل رسمي على أنه يستخدم السايبر لأهداف هجومية وجمع إستخباراتي، هو أمر هام جداً. خبر كهذا ما كان ليُنشر في الموقع الرسمي للجيش الإسرائيلي (باللغتين العبرية والإنكليزية) بدون مصادقة المستويات العالية جداً. حتى الآن، ضباط رفيعي المستوى الذين تحدثوا بشكل مقتبس حول حرب السايبر لم يوافقوا أبداً على التفصيل حيال الإستخدام الذي تقوم به إسرائيل ببرامج تجسس وتخريب محوسبة من أجل مهاجمة البنى التحتية للعدو وجمع معلومات عنه.
توقيت الخبر، بعد أسبوع من إكتشاف برنامج اللّهب، دودة الحاسوب العملاقة التي تجسّست على حواسيب في إيران وفي أماكن أخرى في الشرق الأوسط، ليس عبثياً. لقد جاء بعد مقابلة مفاجئة قدمها في الأسبوع الماضي لغالي تساهل وزير الشؤون الإستراتيجية، موشيه يعالون. قال يعالون في الرد على سؤال عن اللهب إن "من يرى في التهديد الإيراني تهديداً حقيقياًـ من المنطقي اتخاذ وسائل مختلفة، تشتمل على وسائل كهذه، من أجل إلحاق الضرر به"، وإن "إسرائيل تتباهى كونها دولة غنية بالهاي تك. هذه الوسائل التي نتباهى بها تفتح أمامنا كل أنواع الإمكانيات". بعد ساعات من ذلك، حاول إعطاء إنطباع أنهم استغلوا كلامه الذي نشره على صفحته في التويتر بأن "هناك الكثير من الدول غنية بالتكنولوجيا في الغرب ترى بإيران، وخاصة في النووي الإيراني، تهديد خطير، وعلى ما يبدو قادرة على العمل في مجال حرب السايبر".
الإنفتاح الإسرائيلي المختلف، جاء بعد تطور مقابل ما وراء البحار. مسؤولون في الإدارة الأمريكية كشفوا للمرة الأولى تفاصيل حول مستوى التعاون بين كلا الدولتين في تطوير واستخدام برامج محوسبة ضد البرنامج النووي الإيراني. في تقرير موسّع في نيويورك تايمز، تحدّث المسؤولون، معظمهم مجهولون، حول تطوّر فيروس الحاسوب الذي يحظى باسم ستاكسنت. بحسب كلامهم، هذا الفيروس مطوّر من قبل وكالة الأمن الأمريكية ووحدة 8200 في شعبة الإستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي. هذه العملية الإلكترونية المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة هي على ما يبدو العملية المشتركة الأكبر التي نفّذتها كلا الدولتين في تاريخ العلاقات الإستراتيجية بينها.
توقيت تقرير ديفيد أي. سنغر من نيويورك تايمز كان ربما عرضيـ تتعلق المسألة بفصل مختصر من ضمن كتاب جديد له صدر هذا الأسبوع حول "الحروب السرية لأوباما والإستخدام المفاجئ له للقوة الأمريكية"، لكن تجمّع كل هذه الأحداث، كشف الـ اللهب، التي كمنت في حواسيب إيرانية على مدى سنوات إلى أن اكتُشفت فجأة، لسبب مُبهم، لكن يُحتمل أنه بطريقة موجهة من قبل مطوّريه من أجل وضع الإيرانيين تحت الضغط، كلام يعالون، منشور موقع الجيش الإسرائيلي حول العقيدة القتالية لحرب السايبر، الكلام الكثير لمسؤولين أمريكيين وحالياً كلام إيهود باراك، ليس صدفة. تراكم التصاريح والمنشورات يطرح علامات استفهام.
أولاً، هل هذه الإكتشافات هي جزء من قرار منسّق بين واشنطن والقدس لرفع ستار الغموض قليلاً عن عمليات السايبر المشتركة؟ أو هل تتعلق المسألة بمنظمات وأفراد في كل دولة حيث يحاولون خطف شيء ما من الرصيد لأنفسهم لأهدافهم الشخصية؟
ثانياً، إذا كانت المسألة بالفعل تتعلق بتطوير مخطط ومنسّق، لمن يوجّهون الكلام؟ هل الهدف هو وضع إيران تحت الضغط، حيث يوجد هناك مواطنون عاديون يخافون حتى فتح الحاسوب، وزعماء النظام ملزمون بالأخذ في الحسبان أن مساعيهم لمواصلة إخفاء التطوير النووي يُتوقّع أن تفشل؟  أو لعل إدارة أوباما توجهت بالطبع إلى الرأي العام في الولايات المتحدة وفي إسرائيل، وحتى لبنيامين نتنياهو نفسه، بمحاولة لإقناع أن حرب إستخباراتية وإلكترونية ضد إيران تكفي ولا حاجة لهجوم عسكري؟ ربما جهات محددة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترغب بمساعدته بذلك؟
بالإضافة إلى ذلك، هل تتعلق المسألة بتطوير مؤقّت واستثنائي وسيعود الغموض عما قريب، أو لعلنا دخلنا عصراً تعترف فيه الحكومات علناً بحقيقة أن حرب السايبر هي إستمرار للدبلوماسية بوسائل أخرى؟ وكيف سترد على ذلك إيران ودول إضافية كانت ضحية هجمات إلكترونية؟".
2012-06-15