ارشيف من :أخبار لبنانية
إعلام فاعل وقرار جائر
صحيفة البعث - محمد الخضر
لم يفاجئ صمت المؤسسات الحقوقية العربية رسمية وأهلية إزاء قرار المجلس الوزاري العربي الطلب بوقف بث القنوات الفضائية السورية أحداً. المفاجئ غياب مؤسسات عريقة في الغرب معروفة بدفاعها عن الحريات، ولاسيما حرية الإعلام، عن مجابهة الجريمة المرتكبة بحق الإعلام السوري وتجاهل القضية برمتها وكأنها تجري في كوكب آخر، وهي المؤسسات التي تقيم الدنيا ولا تقعدها لانتهاكات أقل وطأة كتسريب مكالمات هاتفية للإعلام والتنصت على هواتف الناس، كما هو الحال في بريطانيا المشغولة حتى اللحظة بتلك القضية.
لقد اختار الجميع التواطؤ مع القرار العربي، مع استثناءات قليلة جداً، في معاقبته الإعلام الفضائي السوري والذهاب بعيداً في محاولة إسكات صوت السوريين في حرب مفتوحة يتعرضون فيها لكل أشكال الدعاية السوداء والتزوير والتزييف. ولا ندري بماذا يستطيع الغرب بحكوماته ومؤسساته الأهلية أن يبرر انتهاكه اتفاقيات ومعاهدات دولية ناظمة لحرية تدفق المعلومات، ولاسيما أن المعلومات التي يراد وقف بثها الآن تمثل وجهة نظر طرف أساسي في العدوان على سورية الذي يشكل الإعلام أبرز عناوينه.
لم يسمع السوريون من الأمم المتحدة ومؤسساتها ولا من عواصم الغرب، واحات الديمقراطية المزعومة، ولو إشارة استنكار واحدة لهذا القرار الجائر الذي يستهدف سورية والذي يتضمن في واقع الأمر أسلوباً غير مجد في ظل توافر البدائل التقنية العديدة فضلاً عن أن القرار بذاته زاد من الاهتمام بالفضائيات السورية وماتقوم به من دور في دحض الهجمة الإعلامية الخارجية الشرسة.
ومن المهم التذكير أن الإعلام السوري لم يدَّع يوماً أنه منافس لفضائيات ومؤسسات إعلامية عربية ودولية معروفة بإمكاناتها المالية الضخمة ودقة تنفيذ الأجندات الموضوعة لها، لكن استهدافه على هذا النحو المسيس غير المسبوق يؤكد قدرة هذا الإعلام رغم بساطة إمكانياته نسبياً على المقارعة والانتقال كما هو واضح من حالة الدفاع الى الهجوم الذي نجح في صد حملات التضليل والتزييف وإظهار حقيقة مايجري على الأرض، وهي الحقيقة التي يعرفها واضعو قرار الحجب والصامتون عليه جيداً، ولكنهم يصرون على تزويرها خدمة لمشروعهم المعادي.
إعلامنا الوطني تفوق على ذاته ليثبت أنه فاعل وقادر على إزعاج الأعداء وإثارة حفيظتهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018