ارشيف من :ترجمات ودراسات
مواجهة روسية أميركية في سورية
المصدر: "صحيفة "ماكور ريشون ـ أمنون لورد"
" بدأ الأمر قبل حوالي السنتين، عندما أخرجت الولايات المتحدة، بقيادة أوباما، نفسها أكثر فأكثر من اللعبة الشرق أوسطية. وانجذبت إلى الفراغ بشكلٍ أساسي روسية البوتينية، وكذلك تركية أردوغان التي قامت بمحاولات اختراق للبنان ولسورية ولمصر وإظهار قوة تأثيرها الجديدة. بهذا الإطار يمكن فهم الاستفزاز البحري الذي كتب عنه مراقب الدولة.
لكن النتيجة الأساسية اليوم هي أن روسية تستغل مظاهر ضعف الولايات المتحدة من أجل إعادة العالم إلى الحرب الباردة. وهذا يجري بوجهٍ خاص في مدار الدراما الدائرة في سورية. فقد سُجّل في الأيام الأخيرة ارتقاء درجة خطيرة في المواجهة الأميركية ـ الروسية حول سورية. الأمر بدأ بتوجيه وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون اتهامات خطيرة فيما خض شحنات المروحيات من روسية لسورية التي تستخدمها الأخيرة ضد متمردي المعارضة. وسُجّل أول أمس أيضاً تصعيد جديد عندما أعلن أحد كبار الصناعات الأمنية في روسية أن بلاده ترسل صواريخ متطورة مضادة للطائرات من أجل الردع والدفاع عند الحاجة ضد أي محاولة لشن هجومٍ جوي. لكن الدلالة الأساسية ليست عملياتية. إذ أن أي منظومة روسية، على الأقل ليست هذه التي تُرسَل إلى سورية، ليست قادرة على التصدي لهجماتٍ جوية لقوة غربية متطورة. في هذا السياق ذكّر خبراء بالهجوم الإسرائيلي في العام 2007. أمس أعلن قائد قوة المراقبين التابعة للأمم المتحدة أنه يعلّق مهام قواته لأنها غير قادرة على أداء دورها.
من الواضح أن هذه الخطوات هي خطوات استفزازية من جانب روسية ـ من أجل تضخيم المواجهة على المستوى السياسي مع الولايات المتحدة، التي على ما يبدو لا تنوي شن عملية آحادية الجانب على شاكلة حرب كوسوفو في العام 1999، والعتاد الروسي ليست غايته احتياجات دفاعية حقيقية.
والجميع يسأل: ومن أجل ماذا يقوم الروس بهذه المناورات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن ديكتاتور مثير للسخرية، لكن سفاح، مثل بشار الأسد؟ سبب واحد واضح للتصعيد: في الاسبوع القادم سيلتقي الرئيس بوتين والرئيس أوباما في مكسيكو. ورفع التوتر الدولي قبيل اللقاء مفيد جداً لبوتين. ومنطقه: فعل كل أمرٍ ممكن ضد أميركا. أي مكان يتطور فيه تعارض ما للمصالح أو لوجهات النظر، روسية ستقف ضد الأميركيين. لكن هناك من يعتقدون أن السبب الحقيقي للتصرف الروسي سخيف: "إذا أمكنني فعل شيءٍ ما، لما لا؟". هذا هو منطق بوتين.
في حالة بشار الأسد من الممكن أن تبدأ روسية بدفع ثمنٍ باهظ جراء مسلكها. فبشار الأسد هو ديكتاتور انفعالي، خلطة من فورست غامب وفردو، الأخ الغبي والبائس لمايكل في فيلم "العراب". بالتأكيد كان الروس سيُسرّون بإيجاد مايكل الخاص بهم في المافيا السورية، ولكانوا أرسلوا فردو لعرض الشوارب ونظارات "فوغ". لكن حالياً لم ينجحوا ومساعدتهم المباشرة لسفاح الدماء السوري تُخفِض قرنهم في العالم العربي.
ما ينبغي أن يقلق إسرائيل هو عودة الحرب الباردة بنسختها اللاهبة إلى حدودنا الشمالية. سيكون على إسرائيل إيجاد الطريق الوسطي بين حماية مصالحها الحيوية، بشجاعة ودون تردد، لكن من جهة أخرى أن لا تتورط في وسط المواجهة بين الولايات المتحدة وروسية. هذا يعني: شن هجومٍ عسكري للحؤول دون سقوط أسلحة دمار شامل بأيدٍ غير صحيحة، نعم؛ عملية مباشرة لإسقاط الأسد، لا.
وأمر آخر على إسرائيل أن تسجّله أمامها: كما سورية، كذلك الرئيس الإيراني يدخل الآن ضمن سلسلة المواجَهة بين تكتلات، كما في أيام الحرب الباردة. لكن كما في العراق 1981، لا ينبغي الارتياع من البُعد الدولي لمهاجمة المنشآت النووية. أما وقد بلغنا هذه المرحلة فها أن تعاظم المواجهة الروسية – الأميركية يسمح بصورة أسهل حصر النيران التي يمكن أن تشتعل في أعقاب شن هجومٍ على إيران".
" بدأ الأمر قبل حوالي السنتين، عندما أخرجت الولايات المتحدة، بقيادة أوباما، نفسها أكثر فأكثر من اللعبة الشرق أوسطية. وانجذبت إلى الفراغ بشكلٍ أساسي روسية البوتينية، وكذلك تركية أردوغان التي قامت بمحاولات اختراق للبنان ولسورية ولمصر وإظهار قوة تأثيرها الجديدة. بهذا الإطار يمكن فهم الاستفزاز البحري الذي كتب عنه مراقب الدولة.
لكن النتيجة الأساسية اليوم هي أن روسية تستغل مظاهر ضعف الولايات المتحدة من أجل إعادة العالم إلى الحرب الباردة. وهذا يجري بوجهٍ خاص في مدار الدراما الدائرة في سورية. فقد سُجّل في الأيام الأخيرة ارتقاء درجة خطيرة في المواجهة الأميركية ـ الروسية حول سورية. الأمر بدأ بتوجيه وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون اتهامات خطيرة فيما خض شحنات المروحيات من روسية لسورية التي تستخدمها الأخيرة ضد متمردي المعارضة. وسُجّل أول أمس أيضاً تصعيد جديد عندما أعلن أحد كبار الصناعات الأمنية في روسية أن بلاده ترسل صواريخ متطورة مضادة للطائرات من أجل الردع والدفاع عند الحاجة ضد أي محاولة لشن هجومٍ جوي. لكن الدلالة الأساسية ليست عملياتية. إذ أن أي منظومة روسية، على الأقل ليست هذه التي تُرسَل إلى سورية، ليست قادرة على التصدي لهجماتٍ جوية لقوة غربية متطورة. في هذا السياق ذكّر خبراء بالهجوم الإسرائيلي في العام 2007. أمس أعلن قائد قوة المراقبين التابعة للأمم المتحدة أنه يعلّق مهام قواته لأنها غير قادرة على أداء دورها.
من الواضح أن هذه الخطوات هي خطوات استفزازية من جانب روسية ـ من أجل تضخيم المواجهة على المستوى السياسي مع الولايات المتحدة، التي على ما يبدو لا تنوي شن عملية آحادية الجانب على شاكلة حرب كوسوفو في العام 1999، والعتاد الروسي ليست غايته احتياجات دفاعية حقيقية.
والجميع يسأل: ومن أجل ماذا يقوم الروس بهذه المناورات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن ديكتاتور مثير للسخرية، لكن سفاح، مثل بشار الأسد؟ سبب واحد واضح للتصعيد: في الاسبوع القادم سيلتقي الرئيس بوتين والرئيس أوباما في مكسيكو. ورفع التوتر الدولي قبيل اللقاء مفيد جداً لبوتين. ومنطقه: فعل كل أمرٍ ممكن ضد أميركا. أي مكان يتطور فيه تعارض ما للمصالح أو لوجهات النظر، روسية ستقف ضد الأميركيين. لكن هناك من يعتقدون أن السبب الحقيقي للتصرف الروسي سخيف: "إذا أمكنني فعل شيءٍ ما، لما لا؟". هذا هو منطق بوتين.
في حالة بشار الأسد من الممكن أن تبدأ روسية بدفع ثمنٍ باهظ جراء مسلكها. فبشار الأسد هو ديكتاتور انفعالي، خلطة من فورست غامب وفردو، الأخ الغبي والبائس لمايكل في فيلم "العراب". بالتأكيد كان الروس سيُسرّون بإيجاد مايكل الخاص بهم في المافيا السورية، ولكانوا أرسلوا فردو لعرض الشوارب ونظارات "فوغ". لكن حالياً لم ينجحوا ومساعدتهم المباشرة لسفاح الدماء السوري تُخفِض قرنهم في العالم العربي.
ما ينبغي أن يقلق إسرائيل هو عودة الحرب الباردة بنسختها اللاهبة إلى حدودنا الشمالية. سيكون على إسرائيل إيجاد الطريق الوسطي بين حماية مصالحها الحيوية، بشجاعة ودون تردد، لكن من جهة أخرى أن لا تتورط في وسط المواجهة بين الولايات المتحدة وروسية. هذا يعني: شن هجومٍ عسكري للحؤول دون سقوط أسلحة دمار شامل بأيدٍ غير صحيحة، نعم؛ عملية مباشرة لإسقاط الأسد، لا.
وأمر آخر على إسرائيل أن تسجّله أمامها: كما سورية، كذلك الرئيس الإيراني يدخل الآن ضمن سلسلة المواجَهة بين تكتلات، كما في أيام الحرب الباردة. لكن كما في العراق 1981، لا ينبغي الارتياع من البُعد الدولي لمهاجمة المنشآت النووية. أما وقد بلغنا هذه المرحلة فها أن تعاظم المواجهة الروسية – الأميركية يسمح بصورة أسهل حصر النيران التي يمكن أن تشتعل في أعقاب شن هجومٍ على إيران".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018