ارشيف من :ترجمات ودراسات
هل باتت مصلحة العدو الصهيوني "إبقاء الوضع في سوريا على ما هو عليه".. ولماذا؟
اعتبر رئيس مجلس الأمن القومي السابق في كيان العدو اللواء احتياط غيورا ايلاند، ان الوضع الافضل لكيانه، بخصوص ما يجري في سوريا، "بقاء الوضع على ما هو عليه الان لأطول فترة ممكنة"، مشيرا الى انه "في حال سقوط النظام السوري وصعود إسلام متطرف إلى الحكم فمن الواضح ماذا سيكون تأثير ذلك على إسرائيل، والإمكانية الثانية هي أن تتفكك سورية بشكل تام، وحصول تصعيد في العالم العربي والشرق الأوسط. ويمكن القول الآن إن الأفضل لـ"إسرائيل" هو بشار الأسد يحارب من أجل شرعيته أمام العالم.. ويبقى الوضع على ما هو عليه أطول ما يكون..".
بداية، لا بد من الاشارة إلى أن الصفة غير الرسمية للمتكلم، غيورا ايلاند، في هذه الحالة تمنحه هامشا اوسع في التعبير عما يعرفه ويقدره. باعتبار ان القضية التي يتناولها تعتبر من اكثر القضايا حساسية، وخاصة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من انصار عدم"الثرثرة" الإسرائيلية في الموضوع السوري كما في الموضوع المصري، رغم انه لا يوجد التزام تام في هذا المجال.
من جهة أخرى، لا بد من التعامل مع موقف آيلاند على أنه أكثر من كونه مجرد تصريح لشخصية كانت تتولى منصبا مهما في الجيش (رئيس سابق لشعبة العمليات وشعبة التخطيط) أو رئاسة مجلس الأمن القومي، بل ايضا مع شخصية قريبة جدا مما يدور داخل اروقة القرار، وعلى علاقة وثيقة بالكثير من الشخصيات الرسمية، فضلا عن مؤهلاته التي تجعله صاحب رأي وتقدير في تشخيص المصلحة الإسرائيلية. رغم أن أحدا لا يستطيع أن يقطع بعدم وجود تباينات في التقدير الإسرائيلي حول أفضلية بعض الصيغ على أخرى.
اما لجهة مضمون كلامه، فينبغي التذكير والتأكيد على حقيقة أن مصلحة "إسرائيل" العليا، والقوى الغربية وبعض العربية وتركيا، تكمن بشكل مباشر في تنحية الرئيس الاسد، أو بعبارة اخرى تطبيق النموذج اليمني، كونه يجمع بين تحقيق أهدافهم المؤملة ويحول دون بعض الاخطار والتداعيات السلبية التي يمكن أن تترتب على انهيار مؤسسات النظام.
من هنا لم تكتف "إسرائيل"، بالدعوة السياسية اليه، بل دخلت بنفسها على الخط واستخدمت القنوات الدبلوماسية لدفع هذا المسار، وحول ذلك، كشفت "يديعوت احرونوت" عن "مساع حثيثة اجرتها "إسرائيل" مع كل من روسيا والصين في محاولة منها لتغيير موقفهما الداعم لنظام الاسد، على أمل أن يزيد ذلك العقبة التي حالت حتى الان دون تحرك مجلس الامن ضد النظام في سوريا"، ضمن الاطار نفسه، ايضا، كشفت معاريف عن أن رئيس مستشار الامن القومي لرئيس الوزراء الاسرائيلي، اللواء احتياط يعقوب عميدرور، زار موسكو ضمن اطار المساعي الاسرائيلية لاقناعها بالتخلي عن الرئيس الاسد، كما أن رئيس أركان الجيش بني غانتس، تناول خلال زيارته الاخيرة الى الصين الموضوع نفسه.
لكن في مقابل ذلك، تكمن مشكلة عملانية وهي أن هذا الخيار بات أكثر بعدا عن التحقق، سواء على خلفية صمود الرئيس الاسد، و/أو الدعم الروسي والإيراني. فضلا عن كونه يتمتع بدعم وتأييد نسبة مهمة من الشعب السوري. وعليه بات على إسرائيل أن تُشخِّص مصالحها في ضوء الوقائع، لا فقط في ضوء ما تتمناه، من دون ان يعني ذلك انها ستتخلى عن هذا الخيار (النموذج اليمني) والدعوة اليه.
وعليه، يبدو أن آيلاند انطلق في موقفه الذي اعتبر فيه أن الأفضل لإسرائيل بقاء الوضع على ما هو عليه لأطول فترة ممكنة، من انه بعد فشل إجبار الأسد على التنحي وفق صيغة تحافظ على مؤسسات النظام العسكرية والاستخبارية كي يتم ضمان نقل النظام في سوريا إلى المعسكر الغربي الذي يضمن امن إسرائيل ويتبنى أولويات واستراتيجيات المعسكر الغربي في المنطقة.. بات الطريق الوحيد إلى اسقاط الاسد، والطاقم القيادي الذي يلتف حوله، عبر انهيار مؤسسات النظام (عبر الداخل أو الخارج) أو تحول سوريا إلى دولة فاشلة.
ويبدو أن انهيار أو اسقاط مؤسسات النظام، وفق تقدير آيلاند، سوف يؤدي بحسب تعبيره، إلى "صعود اسلام متطرف الى الحكم، ومن الواضح ماذا سيكون تأثير ذلك على "إسرائيل"، والإمكانية الثانية هي أن تتفكك سورية بشكل تام، وحصول تصعيد في العالم العربي والشرق الأوسط".
وعليه، يصبح إبقاء الوضع على ما هو عليه أطول فترة ممكنة، من منظور آيلاند، الأقل ضررا على "إسرائيل" بالنسبة إلى البدائل الواقعية الاخرى.. كونه يُضعف سوريا برئاسة الاسد ويُشغلها ويستنزفها.. بدل ان تبقى دولة متماسكة وقوية ومتواصلة جغرافياً وامنياً وسياسياً مع حلفائها في لبنان ومع ايران عبر العراق، وتحديدا بعد الانسحاب الأميركي منه. ومن جهة اخرى، يحول دون سيناريوهات لا تضمن "إسرائيل" مآلاتها، في الحد الادنى، بل يرجح ان يترتب عليها تداعيات خطيرة وخاصة أننا نتحدث عن دولة مدججة بالصواريخ والاسلحة الكيميائية. وكما قال احد المعلقين الإسرائيليين في حال تفككت سوريا "على من سترد إسرائيل انتقاما على إطلاق صواريخ عليها من سوريا؟ هل سترد على من يضعون العبوات في شوارع دمشق؟ أم أنها ستقوم بتوسيع حدودها من أجل إبعاد أوكار المتطرفين".
لكن في الختام لا بد من ملاحظة اساسية، تكمن في ان أصل تفكك سوريا الذي يحوِّلها إلى دول وقوى متناحرة، ليس فقط انه لا يضر بالمصلحة الإسرائيلية، بل يشكل تجسيدا لمصلحتها.. وأي موقف معارض لهذا السيناريو فهو بفعل المخاوف من بعض ما يترتب او يتزامن مع التفكك. وفي هذا المجال تتخوف إسرائيل من ثلاثة سيناريوهات تتعلق بمصير بالأسلحة غير التقليدية، انتقالها، أو جزء منها، إلى حزب الله، سيطرة المجموعات الإرهابية عليها..، أو استخدامها من قبل النظام.. بعد انسداد الآفاق أمامه وشعوره بأنه سيسقط..
حول ذلك، كشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن معطيات رفعت من مستوى القلق الإسرائيلي حول مصير الاسلحة الكيميائية في الفترة الاخيرة بالقول إن مصادر أميركية أوضحت مؤخرًا لإسرائيل أن مواد القتال (الكيميائي) تم نشرها في أماكن كثيرة ـ وهناك شك في أن يتمكنوا من العثور عليها كلها.. ويأتي ذلك بعدما كان "مسؤولون في الإدارة الأميركية طمأنوا، حتى قبل عدة أشهر، نظراءهم في إسرائيل بالتعهد بأن لديهم القدرة على منع إنزلاق سلاح بيولوجي وكيميائي في سوريا الى المصادر الإرهابية... وفي السابق عرض الأتراك أمام الأميركيين خططَا بخصوص هذا الموضوع وادعوا أن بمقدورهم السيطرة على مخزونات المواد بسبب علاقاتهم مع قيادة الجيش السوري".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018