ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الهاجس الأمني في الواجهة... والعتمة تعم لبنان

بانوراما اليوم: الهاجس الأمني في الواجهة... والعتمة تعم لبنان
شهد لبنان أمس أحداثاً أمنية متنقلة بدءاً من الاحتجاجات على التقنين القاسي للتيار الكهربائي وتفاعل ملف المياومين، مروراً بتجدد المواجهات بين الجيش اللبناني وشبان فلسطينيين في مخيم نهر البارد، وصولاً إلى قطع طريق المطار من ذوي الزوار اللبنانيين المختطفين في سوريا احتجاجاً على تلكؤ الدولة ودخول قضيتهم في دائرة المراوحة.

ومع استمرار حال الجمود في الحركة السياسية نظراً لغياب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن لبنان، تابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع زواره التحضيرات لجلسة الحوار الوطني الثانية يوم الإثنين المقبل، في وقت وافق القاضي غسان عويدات على الإفراج عن 14 موقوفاً اسلامياً من المفترض أن يخلى سبيلهم اليوم بكفالات مالية.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه بدت الساحة الداخلية في ظل العطلة الحكومية، السارية المفعول حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، ولادة أزمات، بدءًا بتحرّك القطاع التربوي ومقاطعة تصحيح مسابقات الامتحانات الرسمية، وانتهاءً بأزمة الكهرباء التي تفاقمت تفاقما كبيرا، إن في ما يتعلق بقضية المياومين، التي شهدت في الساعات الماضية واحدا من فصول الاشتباك بينهم وبين "مؤسسة كهرباء لبنان"، أو في ما يتعلق بسوء التغذية بالتيار، التي بلغ فيها انقطاع الكهرباء حدا غير مسبوق من التردي، في كل المناطق اللبنانية، وصولا الى العاصمة بيروت، مساء امس، ما أدى الى تحركات احتجاجية من قبل المواطنين، وقطع طرقات وإحراق إطارات في معظم المناطق.

ولفتت الصحيفة إلى أنه اذا كان بعض الانفراج قد سجل، امس، على صعيد قضية الموقوفين الاسلاميين، عبر الاعلان عن موافقة القضاء اللبناني على الإفراج عن عدد منهم، فإن أزمة الزوار اللبنانيين المخطوفين في سوريا ما زالت مستمرة، في ظل الغموض الذي يعتريها، ورأت أن الوضع الامني يبقى الهاجس الاول، الذي ما إن هدأ في طرابلس، حتى عاد يطل برأسه مجددا من بوابة المخيمات الفلسطينية، وتحديدا في مخيم نهر البارد ربطا بالتوتر الأمني الذي حصل قبل أيام وأدى الى سقوط قتيل.

قهوجي: الجيش لن يسمح بإشغاله عن مهمته

وفي هذا السياق، حذر قائد الجيش العماد جان قهوجي من التوترات المفتعلة والمتنقلة، وقال ان الجيش لن يسمح بإشغاله وحرفه عن مهمته، وأبدى خشيته من محاولات تجري هنا وهناك لجر الداخل اللبناني الى أزمة لا حصر لآثارها السلبية، وذلك ربطا بالأحداث المحيطة بلبنان.

وفي حديث لـ"السفير"، قال ان "الوحدات العسكرية تقوم بالمهمات المنوطة بها على مختلف الاراضي اللبنانية، لكن المريب هو الاعمال الامنية التي يتم افتعالها بين حين وآخر، ويتم الانتقال بها من منطقة الى اخرى، بحيث ما ان يطفئ الجيش حريقا في مكان حتى يأتي من يشعل حريقا في مكان آخر، وكأن هناك "مايسترو" يحرك الامور في الخفاء، والهدف واضح هو إشغال الجيش في حوادث ومعارك جانبية وهامشية، وبالتالي إبقاء فتيل التوتر مشتعلا وقابلا للانفجار".

بانوراما اليوم: الهاجس الأمني في الواجهة... والعتمة تعم لبنان

وأكد قهوجي ان حماية البلد مسؤولية الجميع، والمطلوب، لا بل الملح، هو التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية ستضرب بيد من حديد كل من يحاول النيل من مهمتها، وأشار إلى ان الوضع دقيق، وكل اللبنانيين على اختلاف مواقعهم ومستوياتهم شركاء في مهمة الإنقاذ، خاصة أن الخراب من حولنا يستوجب الكثير من التبصر وأخذ العبر من معانيه.

بدورها، نفت مصادر عسكرية، للصحيفة عينها، قيام الجيش بإطلاق النار في مخيم عين الحلوة، مؤكدة ان قيادة منطقة الجنوب اتصلت بمسؤولي الفصائل الفلسطينية طالبة النزول إلى الأرض لضبط الوضع وتجنب التدهور، مع إعطاء الأوامر لعناصر الجيش بممارسة ضبط النفس إلى اقصى الحدود.

مخاوف من زج الفلسطينيين في لبنان بفتنة داخلية

على خط مواز، نقلت صحيفة "الاخبار"، عن مصادر مطّلعة، قولها: ان مرجعاً سياسياً لبنانياً كبيراً كشف عن أنه تلقّى تحذيراً من رئيس عربي، يفيد بأنه يجب التحسّب لإمكان زج ديموغرافيا اللجوء الفلسطيني في لبنان في فتنة داخلية لنسف التهدئة وإلحاق الساحة اللبنانية باستتباعات ما يحصل على الساحة السورية، وشدد على أن لديه معلومات موثوقة في هذا الخصوص.

وبحسب المصادر، كان المرجع المذكور، فور ورود هذه المعلومات إليه، بعث إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برسالة عاجلة طلب منه فيها أن يرسل إليه موفداً شخصياً من قبله، وبالفعل وصل عزام الأحمد موفداً من عباس، حيث نقل اليه المرجع هواجسه من المعلومات المتوافرة، وطلب منه أن يبلغ أبو مازن بها، وأن يسهم من جهته في التصدي اللبناني ــ الفلسطيني المشترك لهذه الخطط.

سليمان مصّر على الحوار: الحكومة مدعوّة لعملية دفع جديدة

وفيما يعكف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على إعداد رؤية لكيفية مقاربة هذه القضايا، نقلت صحيفة " البناء"، عن زوار بعبدا إصرار سليمان على استكمال الحوار وصولاً إلى النتائج المرجوة والمتوخاة منه، مؤكداً أنه يتشاور مع كل الأطراف المشاركة تحضيراً للجلسة المقبلة المقررة الإثنين المقبل لتخرج بقرارات من شأنها أن تنعكس على الوضع العام في البلاد، وخصوصاً على الوضع الاقتصادي.

بانوراما اليوم: الهاجس الأمني في الواجهة... والعتمة تعم لبنان

وشدد سليمان، بحسب الزوار، على أن كل الأمور مطروحة للنقاش على الطاولة والاستراتيجية الدفاعية من بينها، مشيراً إلى اهمية التوقف عند ظاهرة انتشار السلاح في المدن، إذ لا يجوز أن يبقى السلاح منتشراً على هذا النحو ما يؤدي إلى حدوث اشكالات وتوترات من حين إلى آخر دون حسيب أو رقيب.

ووفق الزوار، يعوِّل الرئيس سليمان على عمل الحكومة في المرحلة المقبلة، حيث يجب أن تقوم بعملية دفع جديدة مستفيدة من الأجواء الإيجابية التي شهدتها الاجتماعات الأخيرة، وهذا برأيه سيترجم من خلال إقرار الموازنة ومناقشة قانون انتخاب جديد والبدء بإقرار التعيينات وفق الآلية الخاصة المعتمدة لذلك.

أزمة الكهرباء تتفاقم

أما في الشأن الحياتي، فإن موضوع الانقطاع شبه الكامل للتيار الكهربائي مع الارتفاعات القياسية في حرارة الطقس شكلا الهاجس الأكبر لمعظم اللبنانيين خلال الأيام الأخيرة، حيث حذر المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك لـ "النهار"، من ان حال التغذية تعاني كما المؤسسة شللاً ادارياً مستمراً منذ نحو شهرين، موضحاً أن التغذية تراجعت الى ما بين 11 و12 ساعة في المناطق في مقابل 21 ساعة في بيروت الكبرى.

ولفت حايك الى انه "لا وجود لعمليات صيانة ولا تصليح ولا قرارات ولا اجتماعات بل مشاكل تنتقل من طبقة الى أخرى، إضافة الى تأخر انجاز تأهيل معمل دير عمار نحو 15 يوماً"، وأشار الى ان التغذية تتأثر بموجة الحر المبكرة اذ يتوقع ان "ينجز في مطلع تموز، علما ان التأخير يعود الى احداث الشمال التي ان تكررت، ستنعكس سلبا على وضعية المعمل".

بانوراما اليوم: الهاجس الأمني في الواجهة... والعتمة تعم لبنان

وما فاقم من هذه الأزمة، استمرار الاعتصام من جانب مياومي الشركة وعمال غب الطلب وجباة الإكراء في مؤسسة كهرباء لبنان، في ظل غياب أي معالجات لمطالب هؤلاء العمال الذين مضى أكثر من شهر على اعتصامهم، علماً أن إشكالاً حصل أمس في مؤسسة الكهرباء مع العمال المعتصمين خلال وجود مسؤولين عن الشركات المتعهدة.

وأفيد أمس عن توقف معمل الزهراني الكهربائي عن العمل بشكل كامل، مع العلم أن المعمل يغذي المناطق من عرمون إلى حرش بيروت وبيروت الإدارية بالكهرباء، وبالتالي فقد انقطع التيار مساء أمس عن حوالى 30 بالمئة من مناطق بيروت، ولذلك يفترض أن يكون ملف الكهرباء مرة أخرى على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء في 27 الجاري خصوصاً مع تفاقم أزمة التيار وتوسع رقعة الاحتجاجات في مناطق عديدة.

اعتصام سلمي لأهالي المخطوفين أمام "الاسكوا"

وبينما قطع بعض أهالي اللبنانيين المختطفين في سوريا، عصر أمس، طريق المطار بواسطة السيارات والفانات، وذلك احتجاجاً على عدم حصول جديد في قضيتهم، بعد مضي نحو شهر على خطف أقاربهم في حلب، ذكرت صحيفة "النهار" أن "أهالي المخطوفين ينوون تنظيم اعتصام سلمي امام مبنى "الاسكوا" في وسط بيروت وتقديم مذكرة الى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تطلب المساعدة في اطلاق اللبنانيين المخطوفين منذ 22 أيار الفائت في سوريا".

عبد اللهيان: أمن المنطقة ولبنان هو من أمن إيران

من ناحية أخرى، أكّد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية أمير عبد اللهيان أنّ "إيران ستبقى دوماً الى جانب لبنان في مواجهة أيّ تهديد صهيوني"، معتبراً أنّ "أمن المنطقة ولبنان هو من أمن إيران"، وأكّد "أنّ الحكومة والشعب والمقاومة في لبنان لن يسمحوا بحرب طائفية فيه".

وعن الوضع في سوريا، اعتبر عبد اللهيان، في حديث لصحيفة "الجمهورية"، أنّ ما تتعرّض له سوريا هو "إرهاب وتدخّل خارجي في شؤونها"، وأكّد "أنّ الشعب السوري ومن خلال الإصلاحات التي ينفّذها الرئيس بشّار الأسد سينقذ هذا البلد".

ميقاتي مرتاح للبوادر الإيجابية في ملف الموقوفين

وحول ملف الموقوفين الاسلاميين، علمت "السفير" أن رئيس الحكومة الذي كان وعد لجنة الموقوفين بالعمل على تحريك ملفاتهم العالقة منذ أكثر من خمس سنوات، قد تابع من مكان وجوده في البرازيل التفاصيل الكاملة لقرار الافراج مع المرجعيات القضائية المعنية.

بانوراما اليوم: الهاجس الأمني في الواجهة... والعتمة تعم لبنان

وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن مصادر ميقاتي إشارتها الى أن "مطلب لجنة الموقوفين هو مطلب محق، وأن الموضوع لا دخل له بالسياسة"، مضيفةً: "فهؤلاء مظلومون، وعلينا الوقوف إلى جانبهم، وصولاً إلى الإفراج عن البريء، والبت بأمر المتهمين".

وأكدت المصادر أن "ميقاتي أبدى ارتياحه للبوادر الإيجابية التي ظهرت في الملف، والتي من شأنها أن تثلج قلوب عائلات الموقوفين الذين لا يطالبون سوى بمحاكمة عادلة لأبنائهم والإفراج عن الأبرياء منهم، بعد الظلم الذي واجهوه على مدار السنوات الماضية التي لم تشهد قضية الموقوفين فيها أي حراك".


ليندا عجمي


2012-06-19