ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: لبنان تجاوز فتنة بين الجيش والمخيمات... والطرقات تشتعل بالإطارات بسبب انقطاع الكهرباء

بانوراما اليوم: لبنان تجاوز فتنة بين الجيش والمخيمات... والطرقات تشتعل بالإطارات بسبب انقطاع الكهرباء
يشهد صيف لبنان إشتعالاً أمنياً وكهربائياً، فلا يكفي ما يتحمله اللبناني من أعباء وهموم معيشية، إنما أصبح عليه أن يتماشى مع فكرة الغياب شبه الكامل للكهرباء!، وهو ما حصل خلال الايام الاخيرة. على خط آخر تمكن لبنان من تجاوز فتنة كانت تحضر لضرب الجيش بالمخيمات الفلسطينية، وذلك من خلال التعاطي الحكيم للجيش مع الاحداث التي حصلت في مخيمي نهر البارد في الشمال وعين الحلوة في الجنوب.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" إن "الهاجس الأمني بقي طاغياً على ما عداه، تحت وطأة الأحداث المريبة التي حصلت في بعض المخيمات الفلسطينية ومحيطها، خصوصاً في نهر البارد وعين الحلوة والرشيدية، حيث كادت الامور تتطور الى مواجهات واسعة مع الجيش اللبناني، لو لم تنجح حكمة المؤسسة العسكرية وإيجابية الفصائل الفلسطينية في لجم الفتنة، من دون أن يعني ذلك أن الخطر قد زال كلياً، لا سيما أن المعطيات المتوافرة لدى المؤسسة العسكرية، ومراجع سياسية عليا، تشير الى أن ما جرى ليس عفوياً، بل يأتي في سياق مخطط مدروس، تقف خلفه جهات مشبوهة تريد الإيقاع بين المخيمات والجيش".

مخطط فتنة في المخيمات

وفي هذا الإطار أكدت "السفير" أن "هناك من يحاول إغراق المخيمات ومحيطها في عتمة الفتنة، ما استدعى تكثيف الاتصالات واللقاءات بين الجيش اللبناني وممثلي الفصائل الفلسطينية للسيطرة على الموقف، الأمر الذي انعكس تراجعاً نسبياً في منسوب التوتر في مخيمي نهر البارد وعين الحلوة، من دون ان تتوقف كلياً عمليات رشق مواقع الجيش بالحجارة، وإحراق الإطارات بالقرب منها، بالتزامن مع تشييع قتيلين أمس سقطا خلال الاحداث، وسط التزام العسكريين بضبط النفس".

بانوراما اليوم: لبنان تجاوز فتنة بين الجيش والمخيمات... والطرقات تشتعل بالإطارات بسبب انقطاع الكهرباء

 

وذكرت "السفير" أن "مسؤول مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور أجرى اتصالات مكثفة مع الفصائل الفلسطينية لتهدئة الاجواء، ولا سيما مع عصبة الانصار وقائد الامن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي ابو عرب والشيخ جمال خطاب. كما ان الجهود التي بذلتها مديرية المخابرات والفصائل في الشمال أفضت الى إعادة فتح جميع مداخل مخيم نهر البارد، والاتفاق على تعزيز التعاون لمنع تكرار ما حصل". وقالت مصادر عسكرية لـ"السفير" إن "ما جرى خلال الأيام الماضية يندرج في إطار مؤامرة كبرى، كان يراد تنفيذها لتوريط الجيش في مواجهة مع المخيمات، ولكن تم إحباط هذه المؤامرة بفضل انضباط العسكريين، ووعي الجهات الفلسطينية المعنية".

وأوضحت المصادر العسكرية انه تم تجاوز «قطوع خطير» في مخيم عين الحلوة وجواره، بعدما حاولت بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة تفجير الموقف في حي التعمير، من خلال الاعتداء على الجيش اللبناني، مشيرة الى ان «عصبة الأنصار» ساهمت في ضبط تلك الجماعات.
من ناحيتها، أكدت أوساط فلسطينية بارزة في مخيم عين الحلوة لـ"السفير" أن "طرفاً ثالثاً دخل على خط الإشكال، وهو من أطلق النار على الجيش والمخيم معاً، من أجل جرّ الطرفين الى المواجهة".

 

بانوراما اليوم: لبنان تجاوز فتنة بين الجيش والمخيمات... والطرقات تشتعل بالإطارات بسبب انقطاع الكهرباء

 

في السياق عينه أبدت مصادر متابعة في حديث لـ"النهار" قلقها من الخطة المنظمة التي يعتمدها "الطابور الخامس" لتفجير الوضع في المخيمات على رغم ابلاغ القيادات الفلسطينية المسؤولين اللبنانيين بذل كل جهد ممكن لتثبيت الاستقرار.

وذكرت "النهار" ان "رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط قال للرئيس بري في اتصال ان "التحذيرات التي اطلقتها حيال المخيمات وسمعتها منك، كانت في محلها، فضلا عما ذكرته عن طاولة الحوار الاخيرة". وشملت اتصالات بري ايضا رسائل وجهها الى قيادات فلسطينية ولبنانية بغية عدم توسيع نطاق الاحداث الى حدود المخيمات ومحيطها.

وأفادت مصادر في الجيش اللبناني ان هناك التزاما من الفصائل الفلسطينية في مخيم نهر البارد، لاعادة الهدوء الى المخيم وفتح الطرق التي فتحت فعلا فيما سير الجيش دورياته داخل المخيم.
وصرح امين سر القوى الاسلامية وعضو القيادة السياسية للجنة المتابعة في مخيم عين الحلوة الشيخ جمال الخطاب لـ"النهار" بان "ما حصل في مخيمي نهر البارد وعين الحلوة تعود اسبابه الى تداعيات الاحداث المؤلمة التي وقعت في مخيم نهر البارد قبل خمسة اعوام". ودعا الى تخفيف الاجراءات المفروضة حول المخيمات وتفادي الصدام مع الجيش.

الرئيس بري قلق

وفي سياق متصل، قال الرئيس نبيه بري لـ"السفير" إن "الاحداث التي شهدتها المخيمات الفلسطينية، وما رافقها من استهداف للجيش اللبناني، ليست بريئة، وهي تدعو الى القلق والتوجس"، مبدياً خشيته من "وجود مخطط لجر المخيمات الى فتنة عبثية". ولفت بري الى ان "وقائع الايام الماضية تتطابق مع المعلومات التي كانت قد وصلته منذ اسابيع، حول التحضير لافتعال صدام بين المخيمات ومحيطها".

شربل: كل شيء يمكن ان يحصل على الصعيد الأمني في لبنان

من جهته، قال وزير الداخلية مروان شربل لـ"السفير" إن "كل شيء يمكن ان يحصل على الصعيد الأمني في لبنان، ما دام الوضع في سوريا متفجراً، وما دام الوفاق الداخلي مفقوداً"، ولكنه أشار، في الوقت ذاته، الى ان "القوى الامنية تبذل أقصى جهدها للحفاظ على قدر مقبول من الاستقرار".

الموقوفون الاسلاميون

ومن جهة اخرى، وفت الحكومة بالوعد الذي قطعه رئيسها نجيب ميقاتي قبل نحو شهر بالتعجيل في محاكمة الموقوفين الاسلاميين المتهمين بحوادث نهر البادر، اذ تمت أمس تخلية 14 موقوفاً بكفالة مالية قيمتها 500 الف ليرة لكل منهم سددها الرئيس ميقاتي. ومن الذين اطلقوا 11 لبنانيا وفلسطينيان وسوري.

وكان بعض هؤلاء ينتمي الى تنظيم "فتح الاسلام"، لكن التحقيقات أظهرت ان اياً منهم لم تثبت مشاركته في قتال ضد الجيش.

وقالت مصادر قضائية "النهار" ان "الـ14 امضوا المهلة القانونية التي راوحت بين اربع وخمس سنوات"، واضافت "ان هؤلاء لن يحكم عليهم بأكثر من هذه المدة فيما لو صدر الحكم في هذه القضية".
واذ اشارت الى ان دفعة ثانية ستخلى في وقت لاحق، ذكرت ان عددها سيكون قليلا. وستكون الدفعة الاخيرة قبل اصدار القرار الاتهامي اواخر هذا الشهر او مطلع الشهر المقبل، اذذاك ينتهي عمل المحقق العدلي غسان عويدات في القضية وتنتقل صلاحيات النظر في الملف أو في طلبات التخلية الى هيئة المجلس العدلي. ويشار الى انه يبقى 86 موقوفاً في هذا الملف الذي بوشر التحقيق فيه عام 2007.

الكهرباء تشعل شوارع لبنان

وفيا يتعلق بأزمة الكهرباء، لفتت صحيفة "السفير" إلى أن "أزمة الكهرباء بقيت تتفاعل في الشارع، من خلال قطع الطرق وإحراق الإطارات في مناطق عدة، بعدما خرجت عن سيطرة المؤسسات المعنية، بدءاً من مجلس الوزراء، مروراً بوزارة الطاقة، وصولاً الى مؤسسة الكهرباء، في تعبير فجّ عن عجز الدولة، من دون أن تظهر في الافق بوادر معالجة قريبة لجذور هذه الأزمة، مع صعوبة وصول بواخر إنتاج الطاقة في المدى المنظور، والافتقار الى أي بدائل واقعية، بحيث أصبح الحد الاقصى المتاح حالياً لا يتجاوز سقف.. تنظيم التقنين".

بدورها قالت صحيفة "الاخبار" إنه "بالرغم من اهتزاز العلاقة بين تكتل التغيير والاصلاح وبعض حلفائه على خلفية ملف الكهرباء، آثر التكتل عدم التصعيد، وفي الوقت عينه عدم التراجع عن مواقفه تجاه هذا الملف". وذكرت مصادر نيابية في تكتل التغيير والاصلاح لـ"الأخبار" أن "رئيس التكتل النائب ميشال عون عرض في اجتماع التكتل امس كل الظروف التي مرّ فيها وضع الكهرباء خلال العهود الماضية"، مشيرة الى ان "الاجواء لم تكن تصعيدية مطلقاً ضد أي طرف ولا تقارب التضامن الوزاري بين الحلفاء، انما كان ثمة تشديد على ان عملية التغيير والاصلاح مستمرة، وان التحالفات السياسية والتفاهمات لا تلغي التزامه بمحاربة الفساد".

وفيما يتعلق بموضوع المياومين، فقد أوضح وزير العمل سليم جريصاتي في حديث لـ"الأخبار" أن "التضامن الوزاري بمعناه الايجابي هو التزام جميع الوزراء بأي قرار يصدر بالاكثرية، وبمعناه السلبي هو أن تلجأ الأكثرية الى عمل من شأنه تعطيل القرار الذي اتخذ". وأشار في موضوع المياومين إلى أنه "اتفق في مجلس الوزراء على مشروع قانون يحدد إجراء المباراة المحصورة، ما يعني ان الحكومة اصبحت ملزمة بكل مكوناتها الدفاع عنه وعدم تفخيخه، لكن هذا الأمر لم يحصل".
وغمز جريصاتي من قناة المصادفة "بين التظاهرات ضد انقطاع الكهرباء رغم ان ثمة عطلا كبيرا طرأ، والدخول الى حرم المؤسسة وكل ذلك في غياب الوزير المعني". واعتبر ان ما يحصل "لطخة سوداء في مشروع تفعيل العمل الحكومي، وشكل خيبة أمل وطرح تساؤلات".

في المقابل أكدت مصادر وزارية في قوى 8 آذار لـ"الأخبار" أن "لا مجال للحديث عن خرق التفاهمات والتضامن الوزاري في ملف الكهرباء، لأن ما يحصل ليس مخططا من اي طرف لاستهداف احد". وشددت على ان "نواب الاكثرية ووزراءها يجهدون لمنع التحركات في كل المناطق من الجنوب الى بيروت، لأن ما يحصل من احتجاجات وقطع الطرق وحرق الدواليب يؤذي الجميع".

علي مطر

2012-06-20