ارشيف من :أخبار لبنانية
مهزلة العصر في لبنان فقهاء وجهابذة قانون يتخرجون بين ليلة وضحاها
كتب علي عوباني
كثيرا ما يستوقفني مشهد بعض السياسيين على الشاشات وهم يحاضرون في القوانين ويجتهدون لتفسير نصوصها ... جل ما يزعجني في هذا الامر ان ارى فقيها قانونيا تخرج بين ليلة وضحاها ... واول ما يتبادر الى ذهني حينذاك هو القول المأثور ان السياسة تفسد كل شيء ... انها حقا لمهزلة العصر في لبنان فماذا عساني اقول بهؤلاء ... وانا اراهم يتاجرون بالسياسة والقضاء والقانون وبكل شييء،حتى بهموم الناس يبيعون ويشترون ...
وفي هذا السياق فقد ، استوقفني كثيرا في الايام الماضية كلام لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة يقول فيه ان المطالعة التي أخذ على أساسها قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسيس القرار باطلاق الضباط الاربعة " ليس حكما لا بالتبرئة ولا بالاتهام " ، وهوالكلام الذي تردد على اكثر من لسان لهذا الفريق .
وهنا من المهم ان نوضح لدولة الرئيس ، ما خفي عنه وهو يتلو مطالعته الدفاعية عن قضاة خالفوا القسم ومبادئ العدل والانصاف ورضخوا لتسييس التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري ، ففي سياق محاولاته المتكررة لتأمين الغطاء السياسي لهؤلاء وسداد دين لهم في رقبته بعدما امنوا لفريقه الغطاء القضائي في مراحل سابقة ليستأثر بالحكم ، زل لسان السنيورة بعبارات بعيدة كل البعد عن سياق المنطق والقانون ...وهو لم يوفق على الاطلاق في مطالعة ارادها قانونية فظهرت همايونية تحاول تحوير النصوص بعدما جرى تحوير الوقائع . وهنا لا بد لنا ان نسجل الملاحظات التالية تعليقا على اجتهادات جهابذة القانون الجدد في هذه القضية :
اولا – الجميع يعلم ، انه هنالك مبدأ عام وعالمي متعارف عليه في القانون الجزائي وهو قرينة البراءة بمعنى ان " المتهم بريء حتى تثبت ادانته " ، فما معنى كلام الرئيس السنيورة في ظل هذا المبدأ عن ان اطلاق الضباط " ليس حكما لا بالتبرئة ولا بالاتهام " وكيف يفسر لنا دولته هذا الكلام .
| ما معنى كلام السنيورة بان اطلاق الضباط الاربعة ليس حكما بالتبرئة ولا بالاتهام في مواجهة المبدأ المعروف في القانون الجزائي " المتهم بريء حتى تثبت ادانته |
ثانيا – هل غاب عن الرئيس السنيورة ان القاضي فرانسيس قال ان الافراج عن الضباط يأتي لعدم توفر الادلة بحقهم ، بل اكثر من ذلك ان القرار فرض على حكومته توفير وضمان امن هؤلاء الضباط ..وهل هنالك اوضح من كلام كهذا للتدليل على براءة هؤلاء الضباط ...
ثالثا- هنا يحق لنا ان نجادل السنيورة ونسأله: هل جرى توقيف الضباط الاربعة وفقا للاصول القانونية التي يتحدث عنها دولته والتي تفرض على قاضي التحقيق بعد استجوابهم اصدار قرار التوقيف معللا وان يبين فيه الاسباب الواقعية والمادية التي اعتمدها لاصدار قراره على ان يكون التوقيف الاحتياطي الوسيلة الوحيدة للمحافظة على ادلة الثبات او المعالم المادية للجريمة .
رابعا- صحيح ان المادة 108 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي تحدث عنها السنيورة استثنت حالة الجرائم الواقعة على امن الدولة من المبدأ العام الذي وضعته والذي يقضي بألا تتعدى مدة التوقيف في الجناية ستة اشهر يمكن تجديدها لمرة واحدة بقرار معلل ، الا ان ذلك لا يعني على الاطلاق ان نية المشترع كانت تتجه في هذا الامر الى جعل مدة التوقيف في هذه الحالة ابدية وغير محددة المهلة ، والا لشكل هذا الامر فضيحة قانونية لا يمكن السكوت عنها ...خصوصا وانها تجعل اللبنانيين جميعا تحت حد سيف القانون بحجة امن الدولة ...
| المادة 108 ا.م.ج. لا تعني على الاطلاق ان نيه المشترع جعل مدة التوقيف الاحتياطي ابدية وغير محددة المهلة |
خامسا– لمَ لم يلجأ القضاء اللبناني الى واحد من الخيارات الاخرى التي منحه اياها القانون غير التوقيف الاحتياطي ، حيث كان بامكان قاضي التحقيق اللجوء اليها اثناء معاملات التحقيق ومنها استرداد مذكرة التوقيف على ان يتخذ المدعى عليه محل اقامة في المدينة او البلدة التي يقع فيها مركز قاضي التحقيق ، او الاستعاضة عن توقيف المدعى عليهم بوضعهم تحت المراقبة القضائية عبر منعهم من السفر او تقديمهم كفالة ضامنة ...
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018