ارشيف من :أخبار لبنانية
"مُناحرات إنتخابيّة" صامتة بين القوى السياسية داخل الفريق الواحد
جوني منيّر-"الديار"
على الرغم من الاجواء السياسية الضاغطة والتوترات الامنية المتنقلة وهو ما يربك الساحة اللبنانية ويشل الحركة الاقتصادية والسياحية ويرفع منسوب القلق من احتمالات الدخول في المجهول، الا ان القوى السياسية تبدو مهتمة في مسائل اخرى وفي طليعتها التحضير للانتخابات النيابية.
وعلى الرغم من تزايد الشكوك حول امكانية اجراء هذه الانتخابات في مواعيدها الدستورية بسبب المناخات السائدة، الا ان هذه التحضيرات للقوى السياسية تبدو قاسية في بعض جوانبها، حيث المعارك الصامتة تدور بشيء من الشدة بين حلفاء الصف الواحد.
واذا كانت زيارة العماد ميشال عون الى زحلة كشفت جانباً من هذه الصورة بينه وبين ايلي سكاف، الا ان صراعاً آخر في المقلب الثاني يدور بين «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» ما يزال بعيداً عن التداول الاعلامي رغم ظهور بعض المؤشرات المعبّرة.
فوفد قوى 14 آذار للتعزية بالامير نايف والذي انتقاه الرئيس سعد الحريري، خلا من اي مشاركة قواتية او كتائبية، في المقابل استثني «مسيحيو المستقبل» من لقاء المصالحة مع البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي في بكركي والذي كان حصوله في هذا الوقت بالذات بمثابة رسالة مبطنة لـ «تيار المستقبل» لا سيما اذا جرى عطفه على توافق الاحزاب المسيحية الاربعة على قانون انتخابات يرتكز على النسبية وهو ما يعارضه «المستقبل» بشدة.
وعلى ذمة مصادر معنية، فان شد الحبال القواتي – المستقبلي، بدأ منذ فترة غير بعيدة مع اعلان سمير جعجع بأنه متمسك باختيار معظم مقاعد المسيحيين في اللوائح التي سيجري تشكيلها. وهو استند في ذلك الى ما تفاهم عليه مع كبار المسؤولين السعوديين خلال زيارته ما قبل الاخيرة، على اساس منحه مسؤولية ادارة المعركة الانتخابية.
يومها عاد جعجع وباشر هجوماً سياسياً مزدوجاً: الاول اقليمي وضد النظام السوري من خلال مهرجان «ربيع شعوب خريف عهود»، عاملاً على ربط القوات بالمحور الجديد الناشئ ما بين تونس وليبيا ومصر والمعارضة السورية وصولاً الى كردستان العراقية.
والهجوم الثاني هو داخلي ويتركز حول الحكومة بهدف اسقاطها وتعبئة الشارع ضدها واحراق اوراق السلطة الموجودة بيد اخصامه.
يومها ايضاً باشر سياسة مقاطعة بكركي، مع التحضير لكيفية ادارة معركته الانتخابية.
في المقابل لم يكن «تيار المستقبل» مرتاحاً لسعي جعجع لاحتكار التمثيل المسيحي حيث ردد اكثرمن مرة ان التيار هو تيار لبناني جامع، وهو يضم نواباً من كل المذاهب والطوائف وهو لن يتخلى عن هذه الميزة.
في المقابل كان البعض ينقل عن جعجع قوله: لن اقبل بمعاملة ادنى من تلك التي يعامل بها حزب الله ميشال عون. ووسط تململ القوى المسيحية غير الحزبية، خصوصاً في كسروان، وبدء حزب الكتائب بارسال اشارات الاعتراض على محاولة تهميش دوره لصالح القوات، باشر الحريري بتطبيق سياسة جديدة.
فعاد جعجع من زيارته الاخيرة الى الخليج من دون الحصول على المساعدات التي كان ينالها سابقاً، في وقت تردد ان التعاون المباشر سيحصل من الآن وصاعداً من خلال الرئيس سعد الحريري ولهذه المسألة اهمية كبرى.
ذلك ان ادارة الانتخابات في لبنان، باتت ترتكز بالدرجة الاولى على القدرات المالية، وبالتالي فان من يمسك بالقدرة المالية، يمتلك القرار الفعلي حول كيفية تحضير اللوائح.
وفيما تردد سابقاً ان جعجع يسعى لكتلة نيابية تفوق الـ 15 مقعداً، خفّض الحريري من عدد المقاعد التي سيتنازل عنها لمصلحة القوات من خمسة مقاعد الى ثلاثة وهي: مقعد ارثوذكسي في عكار، مقعد ارمني في بيروت (سيرج طورسركيسيان) ومقعد الانجيليين في بيروت (باسم الشاب). وطلب الحريري من النائب جان اوغاسبيان وقف ترداده بأنه لن يترشح كونه سيبقى اساسياً في اللوائح المقبلة، كذلك ابلغ النائب نبيل دو فريج بأنه باق.
وبالتأكيد فان هذه الاشارات لم تعجب جعجع الذي بات ايضا يرتاب من تمرد النائب السابق منصور البون في كسروان اضافة الى وجوه مستقبلية اخرى.
لذلك باشر بارسال رسائل الاعتراض المعبّرة. فأعطى موافقته على مشروع النسبية من خلال لجنة بكركي، وباشر باعادة وصل ما انقطع مع البطريرك الراعي، مع استبعاد مسيحيي «تيار المستقبل»، ما يعني بطريقة او بأخرى نزع الشرعية المسيحية عنهم وتجريدهم من غطاء بكركي. لا بل اكثر فان الحريري بدا غير راض عن سياسة «النأي بالنفس» التي انتهجتها القوات اثر الاحداث التي عصفت بالشمال وما تزال، لا بل ان اقترابها من سيد بكركي، يُعطي البطريرك صحة التحذيرات التي اطلقها حول الربيع العربي والفوضى التي ستحصل، ما يعني تهديد الوجود المسيحي في الشرق.
على الرغم من الاجواء السياسية الضاغطة والتوترات الامنية المتنقلة وهو ما يربك الساحة اللبنانية ويشل الحركة الاقتصادية والسياحية ويرفع منسوب القلق من احتمالات الدخول في المجهول، الا ان القوى السياسية تبدو مهتمة في مسائل اخرى وفي طليعتها التحضير للانتخابات النيابية.
وعلى الرغم من تزايد الشكوك حول امكانية اجراء هذه الانتخابات في مواعيدها الدستورية بسبب المناخات السائدة، الا ان هذه التحضيرات للقوى السياسية تبدو قاسية في بعض جوانبها، حيث المعارك الصامتة تدور بشيء من الشدة بين حلفاء الصف الواحد.
واذا كانت زيارة العماد ميشال عون الى زحلة كشفت جانباً من هذه الصورة بينه وبين ايلي سكاف، الا ان صراعاً آخر في المقلب الثاني يدور بين «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» ما يزال بعيداً عن التداول الاعلامي رغم ظهور بعض المؤشرات المعبّرة.
فوفد قوى 14 آذار للتعزية بالامير نايف والذي انتقاه الرئيس سعد الحريري، خلا من اي مشاركة قواتية او كتائبية، في المقابل استثني «مسيحيو المستقبل» من لقاء المصالحة مع البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي في بكركي والذي كان حصوله في هذا الوقت بالذات بمثابة رسالة مبطنة لـ «تيار المستقبل» لا سيما اذا جرى عطفه على توافق الاحزاب المسيحية الاربعة على قانون انتخابات يرتكز على النسبية وهو ما يعارضه «المستقبل» بشدة.
وعلى ذمة مصادر معنية، فان شد الحبال القواتي – المستقبلي، بدأ منذ فترة غير بعيدة مع اعلان سمير جعجع بأنه متمسك باختيار معظم مقاعد المسيحيين في اللوائح التي سيجري تشكيلها. وهو استند في ذلك الى ما تفاهم عليه مع كبار المسؤولين السعوديين خلال زيارته ما قبل الاخيرة، على اساس منحه مسؤولية ادارة المعركة الانتخابية.
يومها عاد جعجع وباشر هجوماً سياسياً مزدوجاً: الاول اقليمي وضد النظام السوري من خلال مهرجان «ربيع شعوب خريف عهود»، عاملاً على ربط القوات بالمحور الجديد الناشئ ما بين تونس وليبيا ومصر والمعارضة السورية وصولاً الى كردستان العراقية.
والهجوم الثاني هو داخلي ويتركز حول الحكومة بهدف اسقاطها وتعبئة الشارع ضدها واحراق اوراق السلطة الموجودة بيد اخصامه.
يومها ايضاً باشر سياسة مقاطعة بكركي، مع التحضير لكيفية ادارة معركته الانتخابية.
في المقابل لم يكن «تيار المستقبل» مرتاحاً لسعي جعجع لاحتكار التمثيل المسيحي حيث ردد اكثرمن مرة ان التيار هو تيار لبناني جامع، وهو يضم نواباً من كل المذاهب والطوائف وهو لن يتخلى عن هذه الميزة.
في المقابل كان البعض ينقل عن جعجع قوله: لن اقبل بمعاملة ادنى من تلك التي يعامل بها حزب الله ميشال عون. ووسط تململ القوى المسيحية غير الحزبية، خصوصاً في كسروان، وبدء حزب الكتائب بارسال اشارات الاعتراض على محاولة تهميش دوره لصالح القوات، باشر الحريري بتطبيق سياسة جديدة.
فعاد جعجع من زيارته الاخيرة الى الخليج من دون الحصول على المساعدات التي كان ينالها سابقاً، في وقت تردد ان التعاون المباشر سيحصل من الآن وصاعداً من خلال الرئيس سعد الحريري ولهذه المسألة اهمية كبرى.
ذلك ان ادارة الانتخابات في لبنان، باتت ترتكز بالدرجة الاولى على القدرات المالية، وبالتالي فان من يمسك بالقدرة المالية، يمتلك القرار الفعلي حول كيفية تحضير اللوائح.
وفيما تردد سابقاً ان جعجع يسعى لكتلة نيابية تفوق الـ 15 مقعداً، خفّض الحريري من عدد المقاعد التي سيتنازل عنها لمصلحة القوات من خمسة مقاعد الى ثلاثة وهي: مقعد ارثوذكسي في عكار، مقعد ارمني في بيروت (سيرج طورسركيسيان) ومقعد الانجيليين في بيروت (باسم الشاب). وطلب الحريري من النائب جان اوغاسبيان وقف ترداده بأنه لن يترشح كونه سيبقى اساسياً في اللوائح المقبلة، كذلك ابلغ النائب نبيل دو فريج بأنه باق.
وبالتأكيد فان هذه الاشارات لم تعجب جعجع الذي بات ايضا يرتاب من تمرد النائب السابق منصور البون في كسروان اضافة الى وجوه مستقبلية اخرى.
لذلك باشر بارسال رسائل الاعتراض المعبّرة. فأعطى موافقته على مشروع النسبية من خلال لجنة بكركي، وباشر باعادة وصل ما انقطع مع البطريرك الراعي، مع استبعاد مسيحيي «تيار المستقبل»، ما يعني بطريقة او بأخرى نزع الشرعية المسيحية عنهم وتجريدهم من غطاء بكركي. لا بل اكثر فان الحريري بدا غير راض عن سياسة «النأي بالنفس» التي انتهجتها القوات اثر الاحداث التي عصفت بالشمال وما تزال، لا بل ان اقترابها من سيد بكركي، يُعطي البطريرك صحة التحذيرات التي اطلقها حول الربيع العربي والفوضى التي ستحصل، ما يعني تهديد الوجود المسيحي في الشرق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018