ارشيف من :أخبار لبنانية
لقاء تشاوري في مدينة صور الجنوبية يبحث صيانة المجتمعات المحلية أخلاقياً
أكد النائب نواف اللموسوي اننا بحاجة الى ثلاث عناصر تعزز سعينا إلى المحافظة على القيم الاخلاقية، فلا بد من رفع مستوى التنمية في هذه المناطق الريفية بعد أن قامت سياسات الدولة منذ نشأتها على إهمالها، ما أوجد بؤراً صالحةً نمت في عتمتها مظاهر باتت محل شجب واستنكار"، وأضاف: "لا بد من العمل للنهوض بالقطاع الثقافي وتعزيز التعبئة الوطنية في ظل خطاب انقسامي مذهبي، فما نراه حالياً من اعتماد لخطاب وفاقي، هو بلسم لقضايانا الاجتماعية وجراحنا السياسية".
وخلال اللقاء التشاوري في مطعم شواطينا في مدينة صور بدعوة من "لقاء علماء صور"، أشار النائب الموسوي إلى أنه لا بد من الحديث عن ضرورة حماية المجتمع الوطني ولبنان مما يدور من حوله أو فيه، لنتحدث عن ضرورة حماية مجتمعنا الأهلي"، وشدد على "أننا مع الحوار بوصفه ضرورة حالية لحماية وطننا"، وقال إنه "إذا كان ثمة مشيئة في أن يكون الموضوع الأساسي في الحوار هو مناقشة الاستراتيجية الدفاعية، فإن ذلك يتوافق تماماً مع موقفنا السياسي في أن ثمة ضرورات راهنة من شأنها أن تضيف موضوعات أخرى الى جانب الموضوع الأساسي".
وتحدث عن حركة أمل الحاج محمد غزال، الذي اعتبر أن "ما يحيط بمجتمعنا من مخاطر ومفاسد ليس صنيعة اشخاص ما، بل إنها مؤامرة تستغل واقع معين لكي تنفذ الى داخلنا، فتحرفنا عن اصالتنا وقيمنا ومجتمعاتنا وديننا"، وأشار إلى "عدم امكانية أن يصدق أحد أن رسالة سماوية تقبل لمعتنقيها ان يكونوا رواد انحراف".
ورأى غزال أن "الذي نشاهده في شوارعنا يشكل خطراً على تطلعاتنا المستقبلية، وأن على أدوارنا أن تتكامل لكي نحفظ ونحصن هذا المجتمع من هذه المحاولة للتغرب، والتي يحاولون ان يفرضوها علينا، فيسهل عليهم ان يتسللوا الى داخلنا وثقافتنا، فيسيطرون ويوجهوننا الى الوجهة التي يريدون".
ورأى رئيس لقاء علماء صور الشيخ علي ياسين، أن "مدينة صور العريقة والمتجذرة في التاريخ، وصاحبة المواقف ومدينة السيد والمطران والشيخ، إنما تشكل صورة عن المجتمع الذي نريد، وهو مجتمع التكامل والتوحد والمجتمع الإنساني الذي أرادته الرسالات السماوية، وأراده السيد المسيح (ع) والنبي محمد(ص) والله سبحانه وتعالى".
وشدد الشيخ ياسين على أن "اجتماعنا اليوم هو لإطلاق صرخة، إذ أننا نواجه زمناً كثر فيه الفساد وعم فيه البلاء ويُعمل فيه للفتنة، وهذا ما لا يتناسب مع تعاليم الإسلام وإنسية الإنسان، لأن الناس بعضهم لبعض"، ولفت إلى أن "علينا العمل على تأديب المجتمع ليعيش التعاون والمحبة، ويبتعد عن المفاسد فالهجمة التي نراها نحن على اطمئنان بأنها مخطّطة، فبعد أن عجزوا عن اسقاطنا بالقوة، يعملون على بث الفساد والفتنة والخروج على القوانين".
بدوره أشار مفتي صور وجبل عامل القاضي الشيخ حسن عبد الله إلى أنه "عندما يتكون المكوّن، سواء كان على مستوى القبيلة أو العشيرة أو الأسرة أو المجتمع أو الدولة أو المجتمع الديني، يأتي بعض الأشخاص ليتصرفون على مستوى مصالحهم الشخصية"، وأضاف إن "هناك من ينتهزون ويستغلون الخطاب الديني والمؤسسة الدينية لمصالح شخصية"، واعتبر أن "هذه الفئة التي تعتبر نفسها تمارس الفضيلة، هي في بعض الأحيان تمارس الرذيلة بإسم الفضيلة، وأنه لا بد من أن نطلق النداء وندق ناقوس الخطر، لأن هذا المجتمع اذا ما تُرك على ما هو عليه فإنه سيكون على ما لا تحمد عقباه".
من جانبه تحدث راعي أبرشية صور للموارنة المطران شكر الله نبيل الحاج ضرورة "تحصين الوطن المتعدد، من خلال العودة إلى أعماق ما يطلبه منا إيماننا، وتمليه عليه أدياننا التي كلها تبغي في النهاية خير الإنسان وسعادته"، ودعا إلى "العيش بمحبة وتراحم، ورفع شعار: أرد لأخيك ما تريده لنفسك أساساً للسلوك البشري والعدالة الإجتماعية".
ورأى رئيس الجمعية الخيرية الاسلامية الدكتور خليل جودي أن "على مؤسسات المجتمع المدني والديني والجمعيات الأهلية والسلطة العمل في توافق ووحدة متناغمين لمصلحة المواطن تحت ظل القانون"، وشدد على أن الهدف من ذلك "كبح جماح التطرف والإستئثار والفساد بمختلف أشكاله والأفكار المنحرفة التي تؤدي إلى استغلال المراهقين والشباب ما يشكل خطراً على الإنسان والحضارة"، وذكَّر جودي بأن "هذا ما تدعو إليه كل المذاهب والمثاليات، وما يدعو إليه نبينا الكريم بقوله إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وأشار عضو المجلس البلدي في مدينة صور جورج غنيمة إلى أن "المجالس البلدية هي سلطات محلية منتخبة تقوم بوظائف إدارية خدماتية وتنموية، تخاطب عبرها حاجات المواطن انمائياً على المستويات كافة، فتربوياً وثقافياً واجتماعياً على وجه الخصوص"، ونبَّه إلى أن "قانون البلديات أوكل إلى المجالس البلدية مهمات انشاء وتجهيز وصيانة ودعم المدرسة الرسمية تلميذاً ومربياً وبناءً، كلما اقتدت الضرورة إلى ذلك".
بدوره تناول مفوض نقابة المحامين في صور الأستاذ جواد صفي الدين دور القانون اللبناني في المحافظة على أخلاقيات المجتمع الأهلي، فشدد على أن "استخدام القوة ضمن الضوابط القانونية ودون تعسف هو ضرورة اجتماعية لمواجهة الانانية"، ورأن السبب في غياب القانون هو أن "الفرد لم يعد يخاف من العقاب، لان طائفته أو الحزب الذي ينتمي إليه يؤمنان له الحماية بالرغم من مخالفته للقيم والاخلاق والنصوص القانونية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018