ارشيف من :ترجمات ودراسات
فياغرا الرأسمالية
المصدر: "هآرتس ـ عماليا روزنبلوم"
" ظهرت في وسائل الاعلام الاسرائيلية في الاسبوع الماضي تقارير عن ظاهرة جديدة وهي ان رجالا شبابا لا يعانون عجزا جنسيا يتناولون أدوية مثل الفياغرا والسياليس كي يضمنوا "التميز" في السرير. وتوجد في الولايات المتحدة ايضا استطلاعات تقول ان أكثر من 20 في المائة من الرجال تحت سن الثلاثين يستعملون هذه الأدوية بين الفينة والاخرى "لتحسين" أدائهم الجنسي.
لنُنحِ جانبا للحظة سؤال هل الانتصاب هو المقياس الذي يحدد مبلغ تميز الرجل في السرير، وسنرى ان غرفة النوم ليست هي الحلبة الاولمبية الوحيدة. ظهر في "نيويورك تايمز" تقرير عن زيادة عدد الفتيان الذين لا يعانون تشويشات على الاصغاء والتركيز ويستعملون أدوية مثل الرتالين لتحسين انجازاتهم الجامعية. والحديث عن شباب يعيشون في بيئات طموحة جدا ويتنافسون في عدد من الاماكن محدود في الكليات الفخمة. ان حبة دواء صغيرة واحدة في اللحظة الصحيحة يمكن ان تجعل طالبا جيدا يتعب في منتصف الليل طالبا شديد النشاط يستطيع ان يبقى مركزا يدرس حتى الرابعة صباحا، ويمكن لحبة دواء واحدة قبل الامتحان ان تُنحي جانبا كل الشكوك الذاتية وترفع الدرجة من 90 الى 100.
يجوز عندنا منذ أكثر من سنة لاطباء العائلة ان يصفوا الرتالين لمعالجين لا يعانون تشويشات اصغاء وتركيز، بل هم معنيون فقط بدفعة صغيرة الى أعلى التل، ونحن بهذا المعنى أكثر تقدما حتى من الامريكيين.
تكمن أخطار حقيقية على الصحة في استعمال ادوية شديدة القوة بغير رقابة طبية ملازمة. فالادوية التي تعالج العجز الجنسي ترفع ضغط الدم وأدوية معالجة القدرة على الاصغاء قد تؤثر تأثيرا مدمرا على التوازن العاطفي لمستعملها، لكن ينبغي ان نسأل هل نُعرض أنفسنا ايضا لخطر ان نفقد المعيار الانساني فوق هذه الأخطار الملموسة.
يمكن بالطبع ان نزعم ان البشر بحثوا دائما عن سبل لتحسين أدائهم، وليشعروا شعورا أفضل بأنفسهم. فهنود امريكا اللاتينية ما زالوا يستعملون الى اليوم أوراق شجر الكوكا للطمس على الشعور بالجوع والبرد والتعب. ويمضغون ألبان في الهند والذي فيه مواد منبهة. ان الواقع كما تقول ليلي توملين هو "دعامة اولئك الذين لا يستطيعون مجابهة المخدرات".
لكن تحويل دورات الأداء الطبيعي الى دورات مرضية هو اتجاه يكثر اللاعبون الكبار الذين يربحون منه. ان كل جهاز كبير يستعمل طيارين وجنودا واطباء وسائقين، في نوبات حراسة غير انسانية، يُسعده ان يستخلص منهم عددا أكبر من ساعات العمل ويضائل الأخطار التي تنبع من العيب البشري الذي يثير العصبية المعروف ألا وهو التعب. ومن الواضح من تلقاء ذاته ان مُنتجات الادوية يُفرحها ان تتسع لتنال أسواقا جديدة. فاذا كان ممكنا بيع شاب في الثلاثين من عمره لا يعاني عجزا جنسيا دواء الفياغرا وبيع دواء لزيادة التركيز لفتاة في الخامسة عشرة لا تعاني تشويشا على الاصغاء والتركيز وبيع امرأة في الخامسة والعشرين تعاني أعراض ما قبل الدورة الشهرية مضادات كآبة، فان شركات الدواء لن تجادلنا في هذا.
ان معاملتي نفسي في اغتراب وكأنني أداة يجب ان تُقدم أقصى قدر من الانتاج في الجنس أو الدراسة أو العمل، هي تعبير آخر عن تصور عام رأسمالي ساحق يطمح الى ان يبذل للانسان الظروف الدنيا من اجل ان يأتي الى العمل كل صباح. والاستعمال الصحيح للادوية يستطيع بلا شك ان يُحسن نوع الحياة، لكن يجدر ان نتحقق من أننا نحن نتحكم باستهلاك الادوية ولا تتحكم بنا جهة اخرى بواسطتها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018