ارشيف من :أخبار اليوم

الصحف السورية: الاسد يؤكد أمام الحكومة الجديدة مواجهة حرب حقيقية... والمواقف التركية بعد حادثة الطائرة تدين أردوغان أكثر مما تنقذه

الصحف السورية: الاسد يؤكد أمام الحكومة الجديدة مواجهة حرب حقيقية... والمواقف التركية بعد حادثة الطائرة تدين أردوغان أكثر مما تنقذه

تناولت الصحف السورية الصادرة اليوم بشكل رئيسي خطاب الرئيس بشار الاسد أمس الذي ألقاه أمام أعضاء أول حكومة تؤدي القسم في ظل  الدستور السوري الجديد، اذ أكد فيه "أننا نعيش حالة حرب حقيقية بكل جوانبها بكل ما تعني الكلمة من معنى"، وقرأت في الوقت نفسه خلفيات  موقف تركيا المستجدّ خصوصا بعد حادثة إسقاط إحدى طائراتها المشبوهة على الاراضي السورية.

الصحف السورية: الاسد يؤكد أمام الحكومة الجديدة مواجهة حرب حقيقية... والمواقف التركية بعد حادثة الطائرة تدين أردوغان أكثر مما تنقذه

الصحف المختلفة في سوريا عرضت أبرز المواقف التي جاءت في خطاب الاسد مثل "الجانب الاجتماعي أساس الاستقرار السياسي والأمني ..  التركيز على اقتصاد المعرفة...التواصل بشفافية مع المواطنين ووضعهم بصورة الإمكانيات المتاحة للحكومة ...الأولوية للمناطق الأكثر فقراً ..  وضع آليات لتحقيق العدالة الاجتماعية...دعم القطاع الزراعي .. والعام ضروري جداً .. التركيز على الصناعات الصغيرة والمتوسطة...العمل  لتحقيق آمال المواطنين الكبيرة مطالبهم المشروعة ...تعزيز العلاقات مع روسيا ودول أميركا الجنوبية وأفريقيا".

الوطن

والى جانب هذا ، ركّزت صحيفة "الوطن" على موقف روسيا الاخير ، حيث أكد وزير خارجيتها سيرغي لافروف ستشارك في الاجتماع الدولي  المزمع عقده في جنيف يوم السبت المقبل، مشددا على ضرورة أن تشارك إيران أيضاً.

وقالت مصادر دبلوماسية غربية في نيويورك لـ"الوطن" إن الدول الغربية باتت تبحث عن طرق لنسف خطة  كوفي أنان وطرح خطط بديلة بعد أن  وافقت بالإجماع على الخطة وبعد أن التزمت بها سورية دون أي تحفظ.

الصحف السورية: الاسد يؤكد أمام الحكومة الجديدة مواجهة حرب حقيقية... والمواقف التركية بعد حادثة الطائرة تدين أردوغان أكثر مما تنقذه

 وأضافت المصادر إن أنان يعمل على التوفيق بين كل من روسيا والصين الرافضتين لأي تعديل في خطته وبين بريطانيا وفرنسا والولايات  المتحدة الأميركية المطالبة بنسف الخطة واعتماد نقاط بديلة لبحثها في الاجتماع، الأمر الذي رفضته كل من روسيا والصين لأنه يمس بالسيادة  السورية دون أن يكشف المصدر عن تلك النقاط التي طرحتها دول الغرب.

واستناداً لتلك المصادر، تتابع "الوطن"، فإن الاجتماع لا يزال بين أخذ ورد ولم توافق عليه حتى الآن كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة  الأميركية، علماً أن فكرة الاجتماع تقوم على إلزام الدول المتورطة في الحرب على سورية من خلال التمويل وإرسال السلاح والمقاتلين بخطة  المبعوث الأممي كوفي أنان لتسليم السلاح والمضي بالحوار الوطني.

 وختمت المصادر بالقول إن دول الغرب تريد استخدام حادثة إسقاط الطائرة التركية لبث مزيد من السموم تجاه سورية ولقلب الحقائق والحديث عن  "اعتداء سوري" على السيادة التركية في حين أن كل الوثائق والإثباتات تؤكد دون أدنى شك انتهاك الأجواء السورية.


تشرين

من جانبها ، تطرقت صحيفة "تشرين" الى حادثة اسقاط الطائرة التركية التي اخترقت الاجواء السوري قبل أيام ، فرأت أن "أنقرة بدت مرتبكة منذ  اللحظات الأولى لتسريب خبر إسقاط الدفاعات الجوية السورية للطائرة العسكرية التركية..أو لنقل إنها كانت في حالة صدمة، ليس لأنها لم تكن  تتوقع قيام الجيش العربي السوري بواجبه الدفاعي، وإنما لأنها لم تنجح مرة أخرى في توقع الرد السوري المحتمل على مثل هذه الحركة  الاستفزازية".

الصحف السورية: الاسد يؤكد أمام الحكومة الجديدة مواجهة حرب حقيقية... والمواقف التركية بعد حادثة الطائرة تدين أردوغان أكثر مما تنقذه

واعتبرت "تشرين" أنها "ليست المرة الأولى التي تكشف فيها حكومة أردوغان عن غبائها في قراءة طريقة تفكير الدولة في سورية، إذ إنها وقعت في  المطب نفسه عندما سارعت، وتزامناً مع عقوبات الجامعة العربية والغرب، إلى فرض إجراءات تضر بالمصالح السورية، الأمر الذي دفع بالحكومة  السورية إلى الرد بإجراءات مماثلة كتعليق العمل باتفاقية التجارة الحرة الثنائية وفرض رسوم على المستوردات والشاحنات التركية، وهذا ما تسبب  بحالة من الهستيريا لحكومة أردوغان".

وبحسب الصحيفة ، فإن السياسيين يطرحون سيناريوهات عديدة في الإجابة عن هذا السؤال، تتفق جميعها في الإشارة إلى وجود نيات خبيثة  لحكومة حزب العدالة والتنمية استناداً إلى موقفها المخرب والسلبي من الأزمة السورية، منها:

- إذا كانت مهمة الطائرة استطلاعية، فإنه وتبعاً لموقف الحكومة التركية من الأزمة السورية وتوفيرها المأوى والدعم للمجموعات الإرهابية المسلحة  وترويجها لمشاريع تمس السيادة الوطنية لدولة مجاورة، تكون مهمة الطائرة عدوانية باعتبارها تمارس التجسس وتهدد الأمن الوطني السوري،  ولاسيما أن هناك معلومات أصبحت مؤكدة عن تزويد الدول الغربية للمجموعات المسلحة بإحداثيات خاصة بأماكن تمركز وحدات الجيش العربي  السوري لاستهدافها.

- أما إذا كانت مهمة الطائرة تدريبية كما يقول فريق آخر، فهذا يعني أن اقترابها من الشاطئ السوري لمسافة تتراوح بين 1-2 كيلو متر يثير  الشبهات في ضوء طبيعة المهمة المكلف بها قائد الطائرة، وبالتالي فالطائرة في هذه الحالة كانت تشكل خطراً على المواطنين والمنشآت الموجودة  هناك، وهذا الخطر تتحدد نسبته تبعاً للظروف وللأسباب الكامنة وراء خرق الأجواء السورية.

- أما إذا كانت مهمة الطائرة استفزازية، وهذا هو الاحتمال الأكثر واقعية كما تؤكد المعارضة التركية، فإن ذلك ينم عن تخطيط مسبق للعملية من  الحكومة التركية سعياً إلى مزيد من التصعيد السياسي ضد سورية سواء كانت تتوقع أن تتصدى الدفاعات الجوية السورية لها أم لا، ودعوتها  لاجتماع حلف "ناتو" اليوم تصب في هذا التوجه العدواني تجاه الشعب السوري.


البعث

وفي السياق نفسه ، أشارت صحيفة "البعث"  الى أن "قرار حلف الأطلسي في بروكسل خذل أردوغان بالأمس وكان عليه وعلى وزير خارجيته  الذي أسرف في توريطه وتوريط تركيا بمهاترات وسياسات لا جدوى منها، كان عليه أن يعرف أن قادة الحلف كرروا مرات صعوبة وخطورة التدخل  العسكري في سورية، كما كان عليه أن يدرك الخذلان السابق الذي لحقه من الغرب عندما اجتهد لتنضم بلاده الى الاتحاد الأوروبي، فلم تُقابل  جهوده بالرفض فحسب بل بأصعب من ذلك".

وبرأي "البعث" ، فإن السلطان (أردوغان) كان متوتراً، وتلك نتيجة طبيعية، فتوجّه بالشتائم الى الإعلاميين الأتراك والى المحللين والباحثين  وخاطبهم بأن أقلامهم مباعة وأنهم شياطين ساكتون عن الحق، مصرّحاً باقتباس سياسي عن الإمام علي، وهو الذي كان وصف هؤلاء ممن  يعارضونه الرأي بأوصاف أقسى وأشنع تعرفونها أنتم.

الصحف السورية: الاسد يؤكد أمام الحكومة الجديدة مواجهة حرب حقيقية... والمواقف التركية بعد حادثة الطائرة تدين أردوغان أكثر مما تنقذه

"البعث" توّجهت الى رئيس الحكومة التركية بالقول "تستنجد يا سيد أردوغان بالأطلسي حين تخسر طائرة وتكاد تخسر الثانية نتيجة خطأ ترتكبه  أنت، ولا تستنجد به حين تعتدي إسرائيل على أحرار تركيا في قافلة الحرية في 31/5/2010 وتقتلهم غدراً وظلماً وعدواناً، لأن الغرب أدرك أنك  أدّيت مسرحية هزْلية مع بيريز في مؤتمر دافوس 2009، لذلك أوجزت أطياف واسعة من الشعب التركي أمس الرأي فيما تقوم به بأنه ((لعبة  وسخة مدعومة من إسرائيل والغرب وقطر، وهي ليست أول خطوة استفزازية لك، بل هناك خطوات سابقة منها احتواء المسلحين من جنسيات  عديدة في معسكرات تدريبية ودعمهم بالمال والسلاح ضد الشعب السوري الصديق والشقيق... لقد أوصلت سياسة حزبك تركيا الى نقطة الصدام  العسكرية... وهذا نتيجة طبيعية للسياسة الخارجية المعلولة، فلا ضرورة لهذا التحشيد في خط العداوة مع سورية، إذ أن المخاطرة تعادل  الانتحار... وأنت تخترع أعداء وأصدقاء وهميين في حالة من التخبّط والضياع".

أما صحيفة "الثورة" ، فلفتت الى أن "المعضلة التي واجهت الخطاب الغربي عموماً والأميركي تحديداً أنه منذ بداية الأزمة في سورية تعاطى  بمنطق افتقد للحدّ الأدنى من المصداقية، وبالتالي بات من الواضح أن الذرائع التي يتبناها بدت في أغلبها حججاً عليه بدل أن تكون معه، ولم  يكن الخطاب التركي أكثر من صدى لذلك الخطاب، اتسعت فيه العيوب وتضاعفت الأخطاء، فتحولت ذرائعه إلى ورطات سياسية دفعت ثمنها  من رصيدها في المنطقة والعالم، فيما كانت تكلفته أكبر في الداخل التركي الذي تعالت الأصوات فيه مرتفعة أكثر من أي وقت مضى".‏

وتضيف "الثورة"، يبدو أن الثمن في هذه الورطة الجديدة لا يريد له الغرب وأميركا أن يقتصر على تآكل المزيد من رصيد حكومة أردوغان التي  فرغ تماماً لدى أغلبية الأتراك .. بل يدفعون بها إلى تبني مواقف مغالية في معاداتها.. وإلى حماقات سياسية خطيرة لها تداعياتها على المنطقة  والعالم.‏

"الثورة" تخلص الى القول إن "المسألة أبعد من رواية سياسية متعددة الأوجه وتنطوي على مفارقات تدين حكومة أردوغان قبل غيرها، وتؤكد النيات  غير الودية التي يراد منها توريط تركيا في مواقف لا تستطيع تحمّل تبعاتها ولا الارتدادات التي تنطوي عليها".‏

وتختم "ما فاتهم جميعاً مرة أخرى أن الوقائع على الأرض تبقى الأقوى رغم لغة التزوير وخطاب التضليل.. وأن القرائن المتوافرة كافية بل دامغة..  ورغم اليقين أنهم لا يملكون ما يدحضها، فإنهم لن يترددوا في النفخ.. لكنهم كما فشلوا في الماضي يرتسم الفشل من جديد مع فارق في غاية  الأهمية.. أنه يقترن هذه المرة بما يكفي من أدلة للإقرار به".‏

2012-06-27