ارشيف من :أخبار لبنانية

قرار الاتهام = عيب قانوني!

قرار الاتهام = عيب قانوني!
محرّر الشؤون القضائية ـ "الاخبار"

قرار الاتهام في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي صدر عن دنيال بلمار مخالف لـ«جميع المبادئ» القانونية. هذا ما أثبته أمس محامو المتهمين الأربعة بالضلوع في جريمة 14 شباط 2005. «نطلب منكم الغاء قرار الاتهام الذي يستهدف مصطفى بدر الدين وآخرين لأنه لم يصدر عن جهة مخوّلة قانونياً اصداره». هذه الكلمات توجه بها المحامي الفرنسي (من أصل لبناني) أنطوان قرقماز (المكلف بالدفاع عن بدر الدين) أمس إلى قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، دنيال فرانسين. وبعد الدراسة والتدقيق في قانونية قرار الاتهام انضمّ كلّ من المحامين جون جونز (دفاعاً عن بدر الدين) ويوجين اوسوليفان واميل عون (دفاعاً عن سليم عياش) وفينسان كورسيل لابروس وياسر حسن (دفاعاً عن حسين عنيسي) ودايفد يونغ وغيناويل ميترو (دفاعاً عن أسد صبرا) الى قرقماز في التوقيع على الطعن في قانونية قرار الاتهام.

شرح المحامي قرقماز أن النصّ المرفق بقرار مجلس الامن الدولي 1757 (2007) يتيح للامين العام للامم المتحدة تعيين «مدع عام لمدة ثلاث سنوات» (المادة 3)، ويتكرّر ذكر ذلك في نصّ نظام المحكمة (المادة 11). وبالفعل عيّن بان كي مون دنيال بلمار في هذا المنصب يوم 14 تشرين الثاني 2007 مشيراً الى أنه سيبدأ عمله في الاول من آذار 2009. استمرّ بلمار في هذا المنصب حتى 29 شباط 2012 علماً بأن الامين العام لم يصدر قراراً بتمديد مدة التعاقد معه منذ 14 تشرين الثاني 2007. وبناءً على ذلك، رأى فريق الدفاع أن مدة التعاقد مع بلمار انتهت يوم 13 تشرين الثاني 2010، بعدما حدّدها النظام بثلاث سنوات. وبالتالي فان جميع الاعمال التي قام بها بلمار بعد هذا التاريخ، بما فيها صياغة القرار الاتهامي وجميع الطلبات والمراسلات والتحقيقات، تعدّ غير قانونية لأن الجهة التي قامت بها لم تكن تتمتع بالصفة القانونية التي تخوّلها القيام بها.

وأشار قرقماز الى انه كان بوسع الامين العام للامم المتحدة القول في 14 تشرين الثاني 2007 إنه يعتزم تعيين بلمار في منصب المدعي العام في تاريخ لاحق، لكن ذلك لم يحصل، بل تمّ التعيين في التاريخ ذاته وبالتالي يعدّ بلمار، بحسب الاصول التعاقدية القانونية الدولية، مدعياً عاماً للمحكمة الخاصة بلبنان ابتداءً من 14 تشرين الثاني 2007. وكان يمكن الأمين العام أن يمدّد التعاقد مع بلمار يوم 13 تشرين الثاني 2010 لكنه لم يفعل.
أما وجود نائبة المدعي العام القاضية اللبنانية جوسلين تابت فـ«لا يغطي العيب القانوني» القائم، إذ ان وظيفتها بحسب نظام المحكمة تنحصر بـ«مساعدة» المدعي العام (المادة 11) وهي لم توقّع أصلاً على نصّ قرار الاتهام بل ان بلمار نفسه احتفظ بهذه الصلاحية وهو ما يجعل القرار غير نافذ قانوناً.
بناء على هذه الوقائع، طلب المحامون من القاضي فرانسين أن يحسم:


أولاً، بأن مدّة التعاقد مع المدعي العام السابق دنيال بلمار كانت قد انتهت في 13 تشرين الثاني 2010.
ثانياً، بأن بلمار لم يكن ذا صفة قانونية ليصدر قرار اتهامي باسمه يوم 10 حزيران 2011. ولم يكن ذا صفة قانونية ليطلب من قاضي الاجراءات التمهيدية في 5 أيار 2011 وفي 5 تموز 2011 اصدار مذكرات توقيف بحقّ المتّهمين الأربعة.
ثالثاً، بأن المحكمة الدولية، بناء على ما ذكر، ليست بصدد ملاحقة بدر الدين وعياش وعنيسي وصبرا أو بصدد اتخاذ أي اجراء بحقهم أو موقف بشأنهم.
ان الدفع بوجود عيب شكلي في قرار الاتهام يعدّ دفعاً أوّلياً على غرفة الدرجة الاولى في المحكمة أن تنظر به، وذلك بموجب المادة 90 من قواعد الاجراءات والاثبات. توجه فريق الدفاع اوّلاً الى قاضي الاجراءات التمهيدية الذي تتيح له المادة 77 من القواعد اتخاذ القرار المناسب لأن هذا الامر يعرقل «تحضير الدعوى أو السير بها». اذ لا يمكن ان تبدأ المحاكمات على اساس قرار اتهامي باطل وغير قانوني. وطلب المحامون كذلك من فرانسين احالة الامر الى غرفة الدرجة الاولى بموجب المادة 89 من القواعد التي جاء فيها أن «على قاضي الاجراءات التمهيدية أن يبقي غرفة الدرجة الاولى على اطلاع بما يجري لا سيما حين يتعلّق الامر بمسائل محددة متنازع عليها، ويجوز له احالة هذه المنازعات الى الغرفة» (الفقرة هاء).

أما دنيال بلمار فتبعت تنحيه في شباط 2012 موجة من الانتقادات لأدائه من داخل المحكمة الدولية ومن خارجها (راجع «الأخبار»، عدد 22 آذار 2012). حيث أشار موظف رفيع المستوى في مقرّ المحكمة في لاهاي الى أن إنتاجية بلمار كانت محدودة، الى حدّ جعل المسؤولين في المحكمة يستاؤون منه. المدعي العام الكندي لم يتمكن من إحراز تقدم ملموس في التحقيقات الجنائية، بل اعتمد معظم التحقيقات التي كانت جهات محلية قد أنجزتها عامي 2005 و2006، ويتضمّن ذلك تحليل داتا الاتصالات وتحديد الشبكات المزعومة للمشتبه فيهم بالضلوع في الجريمة. أما أبرز الإشارات المباشرة التي تدلّ على ضعف أداء بلمار فتخصّ الإجراءات التي قرر السير فيها في ثلاث قضايا: قضية إصدار قرار الاتهام الدولي، وقضية حقوق اللواء الركن جميل السيد، وقضية حجب معلومات ومستندات عن فريق الدفاع.

2012-06-27