ارشيف من :أخبار لبنانية

رامسفيلد: الجميل يلوم الاسرائيليين على انسحابهم من الشوف وجنبلاط يعتبر التدخل الأجنبي مفتاح الحل في لبنان

رامسفيلد: الجميل يلوم الاسرائيليين على انسحابهم من الشوف وجنبلاط يعتبر التدخل الأجنبي مفتاح الحل في لبنان
تحت عنوان "دونالد رامسفيلد يكشف أوراقه"، نشرت صحيفة "الأخبار" بعض الوثائق التاريخية السريّة التي خطّت مراحل حساسة من السياسات الخارجية الاميركية التي شارك فيها وزير الحرب رامسفيلد شخصياً، وهي 85 وثيقة تتعلق بالشأن اللبناني، شملت سنوات متقطعة بين ١٩٧٦ و٢٠٠٦، ولفتت الصحيفة إلى أنها ستنشر مذكرات رامسفيلد في حلقتين متتاليتين أهمّ تلك الوثائق في فترات ١٩٧٦ و١٩٨٣ ــ ١٩٨٤ ووثيقة واحدة في عام ٢٠٠١. علماً أن برقيات ١٩٨٣ و١٩٨٤ الخاصة بلبنان لا ترد في تسريبات "ويكيليكس"، كما المذكرات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

رامسفيلد: الجميل يلوم الاسرائيليين على انسحابهم من الشوف وجنبلاط يعتبر التدخل الأجنبي مفتاح الحل في لبنانوبحسب "الاخبار"، فان الحلقة الاولى، تتضمن محاضر اجتماعات رامسفيلد مع مسؤولين لبنانيين وعرب بين ١٩٨٣ و١٩٨٤ حول اتفاق ١٧ أيار والاجتياح الإسرائيلي للبنان، ففي ٢١ تشرين الثاني ١٩٨٣ التقى المبعوث الأميركي رامسفيلد الرئيس اللبناني أمين الجميّل ضمن جولته على المسؤولين العرب والاسرائيليين. رامسفيلد أبلغ الجميّل بأن هناك دعماً عربياً وإسرائيلياً قوياً له، كما أن هناك شبه إجماع عربي على أن سوريا هي المشكلة، وأن حلف الولايات المتحدة ــــ إسرائيل أقوى من حلف الاتحاد السوفياتي ــــ سوريا. المبعوث الاميركي كتب ملاحظة على الهامش تقول إن آراء الجميّل بدت متأثرة بأجواء زيارته الاخيرة الى المملكة السعودية.


وشدد رامسفيلد، بحسب الوثيقة، على وجوب تمسّك الحكومة اللبنانية باتفاق ١٧ أيار لأن «ذلك يزيدها قوة». وحذّر الجميّل من القيام بأي صفقة سياسية مع السوريين على حساب الاتفاق لأن "هذا سيكون أسوأ ما يقوم به اللبنانيون". الجميّل ردّ أولاً على رسائل الاسرائيليين واحتجاجهم على عدم عقده لقاءات مباشرة معهم، بالقول "إنهم يطلبون منا أن نعطي الكثير ولا يهبوننا شيئاً في المقابل". وتابع: "هم يضغطون من أجل التطبيع وأنا أريد أن احافظ على أوراق اعتمادي العربية"، مردفاً أن "الملك فهد بن عبد العزيز كان صارماً جداً حول هذه النقطة خلال لقائنا الاخير".

وكشفت الوثيقة، أن الجميّل لام الاسرائيليين بمرارة على انسحابهم من الشوف ووصف خطوتهم بـ "التصرف الاجرامي الذي ألحق ضرراً كبيراً به وبلبنان"، كما اعترض على "تزويد إسرائيل القوات اللبنانية والدروز بالسلاح في الوقت نفسه"، وأبدى الرئيس اللبناني استعداده لإقامة استراتيجية مشتركة مع إسرائيل والولايات المتحدة شرط أن لا يكون ذلك على حساب علاقاته مع العرب وخصوصاً مع السعوديين، وفي الختام شكر السفير الأميركي في لبنان ريجينالد بارتولوميو، قرار الحكومة اللبنانية قطع علاقاتها مع إيران الذي سيعلن بعد يومين.

جنبلاط: الدروز لن يحاربوا من أجل الموارنة والتدخل الاجنبي هو الحل

ووفق وثيقة أخرى نشرتها الصحيفة عينها، التقى رامسفيلد في 14 كانون الأول 1983 في عمّان، رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي اشترط لعقد مؤتمر مصالحة وطنية في جنيف وقف اطلاق النار أولاً ووضع "معاهدة وطنية تأخذ في الاعتبار التوازن الديموغرافي الجديد، فالدروز لا يشكّلون سوى 7 في المئة من السكان لكن الشيعة يشكلون على الأقل ثلث الشعب اللبناني".

وفيما رأى جنبلاط، وفقاً للوثيقة، أنّ "لبنان، ببساطة، ليس دولة، على الرغم من انجذاب البعض لمثاليات جمال عبد الناصر والقومية العربية"، لفت إلى أنّ "الجيش ليس متعدد الطوائف في قياداته العليا، والدروز لا يمكن أن يحاربوا من أجل الموارنة"، كما أكّد أنّ قائد الجيش الجنرال إبراهيم طنوس "لديه طموحات سياسية ويريد أن يصبح رئيس جمهورية".

وعن سوريا سأل جنبلاط رامسفيلد: "ماذا حلّ بعلاقاتكم بسوريا... كانت جيدة"، وأضاف: أنتم تضيعون وقتكم مع السعوديين، والعراق انتهى، والاماراتيون حفنة قمامة، ثم تابع "السوريون مستعدون لإبرام اتفاق، هم ليسوا دمى للسوفيات"، وطلب جنبلاط من رامسفيلد أن ترعى الولايات المتحدة اتفاقاً بين إسرائيل وسوريا لإنهاء الأزمة الامنية في لبنان. وعندما أجابه المبعوث الاميركي بأن «ذلك شأن لبناني لا أميركي»، ردّ جنبلاط بالقول إنه "طالما حُلّت المشاكل اللبنانية بأساطيل خارجية"، وشدد على "أن التدخل الاجنبي هو مفتاح حلّ كل أزمات لبنان".


قائد الجيش اللبناني: فلتقصِف القوات الأميركية أكثر!

وفي لقاء جمع دونالد رامسفيلد بقائد الجيش اللبناني العماد إبراهيم طنّوس، بتاريخ ١١ كانون الاول ١٩٨٣، لم يتردد الاخير في تقديم جردة لعتاد الجيش اللبناني وعديده، مطالباً بتزويده بكمية أكبر من السلاح "وإلا فلتحارب أميركا بنفسها في لبنان". لكن طنّوس بدا في حديثه مع رامسفيلد كقائد ميليشيا مسلحة يناشد قصف القوات الاميركية بعض المناطق اللبنانية المدنية! الجنرال اللبناني كشف أيضاً عن تأسيس كتيبة خاصة للمناطق الجنوبية التي تحتلها القوات الاسرائيلية وأنه "ينتظر موافقة الجيش الاسرائيلي عليها"، وفق الصحيفة.



لقاء ثلاثي في "تل أبيب"


وفي السياق نفسه، عقد اجتماع ثلاثي أميركي ــــ إسرائيلي ــــ لبناني في منزل الدبلوماسي ونائب مدير الموساد السابق دايفد كيمحي في "تل أبيب"، في 16 كانون الثاني 1984، حيث حضر اللقاء الى دونالد رامسفيلد وكيمحي، سامي مارون أحد المستشارين المقرّبين من الرئيس أمين الجميّل. رامسفيلد دوّن بعض الملاحظات على هامش اللقاء، وكان أبرزها التركيز على أهمية ما طرحه مارون حول إمكانية ان تقدّم إسرائيل أكثر للبنان. "ما الذي يمكننا فعله لتكون إسرائيل منخرطة أكثر؟" في لبنان سأل مارون، بحسب "الاخبار".

وبحسب الوثيقة، أوصى رامسفيلد مساعديه في المذكرة بأن يبحثوا في مستوى التبادل الاستخباراتي مع لبنان ومدى تعاونه، "لأن البحث في مستوى ودرجة التعاون الاستخباراتي اللبناني ــــ الإسرائيلي هو على أجندة عملنا". وكان مستشار الجميّل وديع حداد قد اجتمع مع كيمحي سابقاً واتفق معه على خطة تشمل الشروط المفروضة على السوريين لتطبيق اتفاق 17 أيار، وأطلق عليها اسم "خطة كيمحي".
2012-06-27