ارشيف من :أخبار لبنانية

دونالد رامسفيلد يكشف أوراقه (2)

دونالد رامسفيلد يكشف أوراقه (2)

صباح أيوب - صحيفة "الاخبار" 
 


رامسفيلد بعد 11 أيلول: فلنُخرج سوريا من لبنان
 


في الحلقة الثانية من «أوراق رامسفيلد اللبنانية»، ننشر محاضر اجتماعات المبعوث الأميركي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير ووزير دفاعه موشي أرينز. دونالد رامسفيلد لا يملي على الإسرائيليين شيئاً ولا يحاول استنطاقهم، كما يفعل مع اللبنانيين والعرب. اجتماعاته معهم أشبه بجلسات حوار للاتفاق على المصالح المشتركة. ننشر في هذه الحلقة أيضاً محضر اللقاء الشهير الذي جمع رامسفيلد بالرئيس العراقي الراحل صدّام حسين خلال ٩٠ دقيقة عام ١٩٨٣.
 
وبين ما نشره رامسفيلد في فترة ٢٠٠١ و٢٠٠٦، برزت مذكّرة واحدة لافتة كتبت بعد أيام من هجمات ١١ أيلول ٢٠٠١، وفيها يعلن رامسفيلد لجورج والكر بوش استراتيجية «الحرب على الإرهاب» وأهمّ أهدافها. رامسفيلد حدد لبوش خمس خطوات رئيسية في تلك الحرب، بينها «انسحاب سوريا من لبنان». الأمر الذي تمّ بعد ٤ سنوات إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.

إسحق شامير: المسؤولون اللبنانيون ليّنون جداً
 

«يجب علينا أن نحرّر بيروت» قال رئيس الوزراء الاسرائيلي إسحق شامير للمبعوث الاميركي دونالد رامسفيلد، خلال لقاء في ١٦ تشرين الثاني ١٩٨٣. شامير قصد بـ «تحرير بيروت» التخلص ممن سمّاهم «الارهابيين». كيف؟ رأى رئيس الوزراء الاسرائيلي أنه في السياسة «علينا أن ندعم الجميّل» وعلى الأرض «يجب أن نتخلّص من الأهداف الإرهابية الموجودة في بيروت وضواحيها تماماً كما استهدفنا مخيم تدريب الحرس الثوري الايراني في البقاع وصفّينا ٣٠ عنصراً منهم». «علينا تنظيف بيروت وحماية جماعتنا هناك لأنهم معرّضون في كل وقت»، خلص شامير.
 
رئيس الحكومة الاسرائيلي حذّر من نيّة حافظ الأسد شنّ «حربه الشاملة» على إسرائيل بعد السيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية. وخلص إلى أن «على سوريا أن تدرك أن الأراضي اللبنانية لا يمكن أن تستخدم من قبل منظمة التحرير أو إيران لتنفيذ عمليات إرهابية».

 رامسفيلد نقل لشامير أيضاً عتب الجميّل بسبب مساهمة الاسرائيليين في إنشاء «ميني ــــ دولة» درزية في الشوف. رئيس الوزراء الاسرائيلي ردّ بأن على الجانب اللبناني أن «يتعاون معنا بشكل أكبر»، مردفاً أن «الوزير إيلي سالم كان قد شدد على أهمية التعاون الاستخباري بين إسرائيل ولبنان لكن لا شيء من ذلك تحقق حتى الآن». وأضاف: «على الجميّل أن يتقبّل أن الدروز يريدون حصتهم من الكعكة السياسية ولديهم القوة العسكرية الكافية لدعم مطلبهم».
 شامير ورامسفيلد اتفقا على توصيف المسؤولين اللبنانيين بـ «الليّنين جداً» إذ «اعتادوا الاتكال على الخارج لحلّ كافة مشاكلهم».

 وفي ١٧ تشرين الثاني ١٩٨٣ اجتمع رامسفيلد بوزير الدفاع الاسرائيلي موشي أرينز للبحث في أزمتي لبنان وسوريا.

 استراتيجياً اتفق الطرفان على «ضرورة إبقاء الدعم القوي لأمين الجميّل بغية تحقيق الأهداف الاميركية ــــ الإسرائيلية المشتركة في لبنان». أرينز رأى أنه «اذا سحبت واشنطن المارينز من لبنان ينتهي الجميّل». وزير الدفاع الاسرائيلي نبّه من حرب طويلة مع الأسد في لبنان، وتابع: «اذا ساءت الأحوال، تأخذون أمين الجميّل على متن إحدى سفنكم الحربية ونحن نبقى في جنوب لبنان».
 وفي سؤال عن ميليشيا القوات اللبنانية، أكّد وزير الدفاع الاسرائيلي أنها ليست في طريقها الى الانهيار. «لكن معنوياتهم ضعيفة، فهم يرون أن الجميّل لا يدعم المسيحيين بشكل كاف ولا يقف مع الاسرائيليين بقدر ما يجب، وهو ليس قويا كفاية للوقوف بوجه المسلمين بشكل عام وسوريا بشكل خاص».
 وعن أداء الجميّل، أضاف أرينز أنه «يلعب في الاتجاهين. فهو يريد أن يهاجمنا في العلن ويطلب منّا المساعدة في السرّ. وهو يقول للسوريين إنه يريد التخلص منّا ثم ينشد دعمنا ويطلب منا ضرب السوريين».


الجيش الإسرائيلي على بعد ٢٣ كلم من دمشق
 
بعد عودته من الجولة المكوكية في الشرق الأوسط، استعرض دونالد رامسفيلد أمام ٥ ممثلين عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ نتائج زيارته، في لقاء بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ١٩٨٤. رامسفيلد تحدّث عن «الدول الداعمة للارهاب» و«القوى التي لا تشاركنا مبادئنا» و«محور التطرّف» (العبارات نفسها التي سمعناها لاحقاً في عهد بوش). المبعوث الأميركي هوّل أمام أعضاء مجلس الشيوخ من «الجناح المتطرّف» الذي يتقدّم حالياً في العالم العربي والمتمثل بسوريا، إيران، ليبيا، وجنوب اليمن.
 
وهو حاول إقناع الحاضرين بضرورة الابقاء على القوات الاميركية في لبنان، وقال: «اذا قررتم أن الامور هناك قد تحلّ بالطرق الدبلوماسية أو الاقتصادية فأنتم تفسحون بذلك المجال أمام مَن لا يشاركنا مبادئنا».

 وعندما سأل الحاضرون رامسفيلد: لماذا نبقي قواتنا في لبنان طالما أن موقعه غير استراتيجي وأننا نضع أنفسنا في ظل ظروف تجعل منا هدفاً سهلاً لحلفاء الاتحاد السوفياتي والارهابيين؟ أجاب المبعوث الاميركي أنه اذا خرجنا من لبنان فإن حكومته الدستورية ستنهار، كما أن الاردن تقول إنها التالية على اللائحة السورية بعد لبنان، علماً أننا نعتمد على الملك حسين كمحور أساسي لتجديد عملية السلام مع إسرائيل. وأخيراً، سنكون قد أكّدنا لسوريا، حليف الاتحاد السوفياتي، أن الوقوف بوجه الولايات المتحدة يحقق أرباحاً.

 وحول وضع سوريا أشار رامسفيلد الى أن الأسد يريد أن يبقى على علاقة بالغرب، مضيفاً «في النهاية الجيش الاسرائيلي يتمركز على بعد ٢٣ كلم من دمشق»!
 من جهة اخرى، تظهر برقية بتاريخ ٣ شباط ١٩٨٤ تحضير رامسفيلد لحملة دعائية سرية تواكب تنفيذ مخطط أمني أميركي جديد في لبنان.
 رامسفيلد يقول إن سوريا وحلفاءها يكسبون معركة الرأي العام لذا على الجميّل أن يظهر للجميع أنه يعمل جاهداً لتحقيق المصالحة.

 كيف؟ يقترح رامسفيلد أن يقوم الجميّل باستدعاء نبيه برّي ووليد جنبلاط الى القصر الجمهوري بطريقة دعائية. كما أشار الى ضرورة إلقاء خطاب رئاسي علني يسبق أي خطوة عسكرية ويروّج لفكرة أن الحكومة اللبنانية سعت بشكل حثيث للتوصل الى مصالحة وطنية لكن السوريين عرقلوها.
 وهنا، يشير رامسفيلد، يجب أن تكثّف الجهود لتعميم فكرة واحدة تقول: إن سوريا هي التي تعيق المصالحة الوطنية، وهي التي تمنع تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتقود التسللات الى بيروت، وتستخدم سلاحها المدفعي لتحقيق ضغوط

 سياسية...
 رامسفيلد شرح أيضاً أنه يجب التسويق لفكرة أن الحكومة اللبنانية لا تستطيع مواجهة سوريا لوحدها لذا هي تحتاج لدعم أميركي و/ أو إسرائيلي، وأن الحلّ الوحيد أمامها هو الخيار العسكري.

صدّام ــ رامسفيلد: «علامة فارقة في العلاقات»
 


برقية بتاريخ 20 كانون الاول 1983
 عنوانها: مهمة رامسفيلد: اجتماع مع الرئيس العراقي صدام حسين.
 
1- النص الكامل
 
2- خلاصة وتعليق: أثناء اجتماعه على مدى 90 دقيقة مع رامسفيلد، أظهر صدام حسين ارتياحاً جلياً بشأن رسالة الرئيس وزيارة رامسفيلد، وأزال في ملاحظاته كل الحواجز التي كانت تعيق استكمال العلاقات الدبلوماسية، الا أنه لم يبتّ القرار لتنفيذ ذلك. قال انه ينبغي على العرب الضغط على سوريا للانسحاب من لبنان، وأن العراق يفضّل تطوير علاقات ايجابية بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردن.
 
قال رامسفيلد لصدام إن لدى الولايات المتحدة والعراق مصالح مشتركة للحد من التوسع السوري والايراني. وأضاف أن الولايات المتحدة تحث دولاً أخرى لتقليص مبيعات الاسلحة الى ايران، كما عبّر عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة نجحت في ايقاف صادرات بلدان العالم الثالث الخاضعة لسيطرتها الى ايران. رداً على اهتمام رامسفيلد بزيادة العراق لصادراته النفطية، من خلال انشاء خط أنابيب محتمل جديد يمر عبر الاردن الى العقبة، قال صدام إن التهديد الاسرائيلي لأمن خط أنابيب كهذا يشكل قلقاً كبيراً، وقد تستطيع الولايات المتحدة الأميركية تقديم بعض الضمانات بهذا الشأن.
 ان تقديرنا الاولي هو أن هذا الاجتماع قد شكّل علامة فارقة في تطور العلاقات الأميركية ـ العراقية وسيبرهن أنه يعود بفائدة كبيرة لصورة الولايات المتحدة الاميركية في المنطقة. انتهت الخلاصة والتعليق.
 
3- اجتمع رامسفيلد لمدة تسعين دقيقة بالرئيس العراقي صدام حسين يوم 20 من شهر كانون الأول. حضر وزير الخارجية طارق عزيز والمترجم والمدون من الجانب العراقي، وايجلتون وبيلترو من الجانب الأميركي. كان الزعيمان العراقيان يرتديان زيهما العسكري، مع مسدس على الخاصرة. بينما كانت الاجراءات الامنية مشددة، بدا كل منهما قوياً وواثقاً من نفسه. صوّر التلفزيون العراقي استقبال صدام الأولي لرامسفيلد وتقديم رسالة الرئيس ريغان. استهل رامسفيلد الاجتماع بنقل تحيات الرئيس معرباً عن سروره لوجوده في بغداد وللمناقشة المشوقة والغنية بالمعلومات التي دارت بينه وبين وزير الخارجية مساء اليوم السابق.
 4- رحّب صدام برامسفيلد وقال إنه قرأ رسالة الرئيس واطلع على الاجتماع الذي دار مع وزير الخارجية. عبر صدام عن سروره بالنقاشات السياسية التي تدار بجدية ووضوح. كما أعرب عن سروره أيضاً برسالة الرئيس التي أظهرت تفهماً عميقاً وجدياً بشأن عواقب تأكيد الحرب العراقية ــــ الايرانية ومخاطرها. ثالثاً، أعرب عن ارتياحه ازاء رغبة الولايات المتحدة الاميركية بتحسين علاقاتها مع العراق، بما في ذلك تبادل السفراء. قدر العراق هذا التقدير الايجابي للولايات المتحدة بشأن الحاجة الى مستوى عال من العلاقات بين البلدين.
 5- في تفاصيل العلاقات الاميركية ــــ العراقية، قال صدام إن شعور العراق بعدم القدرة على ادارة العلاقات على المستوى الدبلوماسي، أمر غير طبيعي. بشكل لافت، استخدم الرئيس اقتباساً مباشراً من تصريح رامسفيلد الذي وجهه الى وزير الخارجية مساء أمس، عندما قال، «قد ينتج عن نمو جيل كامل من العراقيين والاميركيين الذين لا يفهمون بعضهم البعض انعكاسات سلبية قد تؤدي الى تحوير الأمور وخلطها ببعضها». حتى قبل الحرب، درست القيادة العراقية عواقب قطع العلاقات واحتمال استئنافها، مع الاخذ في الاعتبار الحاجة الى اختيار توقيت القرار بدقة. تدخلت الحرب واضافت تعقيداً قد يؤدي الى سوء فهم قرار الاستئناف من قبل الحكومة الاميركية وآخرين والاسباب الخاطئة ذات الصلة. أصدر حالياً تصريحاً علنياً لافتاً فيه الى ان استئناف العلاقات لا يعتمد على استمرار الحرب او عدمها، ولكن فقط على وجود قرار يفهم بشكل صحيح عند اتخاذه. عند ضمان الظروف الطبيعية هذه والدوافع الحقيقية، سيأخذ العراق القرار اللازم. اعرب العراق عن سروره بشأن تفهم الولايات المتحدة الاميركية لذلك، وتركت الخيار للعراق لاختيار التوقيت والظروف الملائمة لذلك.
 
6- مظهراً عدم نيته تجاهل الموضوع، قال صدام ان العراق بلد مستقل وحيادي ومن غير المناسب أن يقيم علاقات مع الاتحاد السوفياتي وليس مع الولايات المتحدة. لم يملك العراق اي تعقيدات ايديولوجية تخص هذا الموضوع. على الرغم من وقوع صدامات دامية بين حزب البعث والحزب العراقي الشيوعي، لم يعان العراق من اي تعقيدات بعلاقته مع الاتحاد السوفياتي. وقد طور علاقاته مع الغرب على الاساس نفسه. فرنسا بالتحديد أدركت وجهة نظر العراق. كانت الولايات المتحدة بحاجة الى فهم المنطقة بشكل أفضل، معرفة وجهة النظر العراقية وتحليلها بطريقة صحيحة وشاملة كي لا ترتكب الاخطاء في المنطقة. لا يمكن لأي بلد أو اي شعب نيل استقلاله الحقيقي او تحقيق الازدهار اذا كان معزولاً.
 
7- بخصوص مسائل أخرى، اشار صدام الى ان العالم العربي يضم بلداناً فقيرة وغنية جدّاً. لم يرغب الغرب أن يقع الشرق الاوسط تحت هيمنة الاتحاد السوفياتي. وأراد العالم العربي أيضاً تجنب وقوعه تحت نفوذ اي من الدول العظمى. وأدرك العراق أن الولايات المتحدة لا ترغب بضم العرب الى المجال الاميركي انما تود ابقاءهم خارج المجال السوفياتي كي تنفذ العلاقات التجارية وغيرها بشكل طبيعي. من جهته، كان الشرق الاوسط بأشد الحاجة الى الخبرات الغربية عندما كان يشهد استقراراً ويركز على التنمية والتطور. يجب على الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا واليابان تقديم الدعم المالي الى الدول الفقيرة كجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لابعادها عن النفوذ السوفياتي. الأمر عينه انطبق على دول مثل شمالي اليمن والسودان وموريتانيا. كما ان هذا الأمر كان يقع على عاتق الدول العربية نفسها، حيث تستطيع تجنب اظهار الصراع الطبقي من نواح معينة كي لا تتيح الفرصة أمام التدخل الاجنبي. لهذا السبب اقترح العراق خلال القمة العربية في عمان سنة 1980، تأمين التمويل للتعاون العربي للتنمية. ان حقيقة تعهد العراق بمبلغ 500 مليون دولار لمدة عشر سنوات بدل المليار دولار لا يدل على عدم الاهتمام انما بسبب ظروف الحرب. بعد انتهاء الحرب، سيتابع العراق هذه المسألة.
 
8- واصل صدام حديثه قائلاً إن روابط العالم العربي الثقافية مع الغرب أعمق مما هي مع الدول الشيوعية. يملك الغرب مصالح مشروعة في المنطقة العربية، لكن دول الغرب تصرفت على اسس خاطئة او غير مكتملة. ولبنان والحرب العراقية ــــ الايرانية كانا مثالين على ذلك. أساساً اعتمدت الولايات المتحدة الاميركية مقاربتين مختلفتين بشأن الغزو السوري للبنان وحرب الخليج، حيث قررت اتباع طريقة «دعوا هؤلاء المجانين يسحقون بعضهم». وقد تساءل صدام، ماذا كان ليحدث لدول الخليج وشبه الجزيرة العربية لو لم يدافع العراق عن نفسه بسرعة؟ ما كان لأحد أن يكون قادراً على اخماد النيران. وفي الواقع كانت الصهيونية سبباً لتأجيج النيران.
 
9- لو لم تتحرك الولايات المتحدة الاميركية لمنع سوريا واسرائيل من تفتيت لبنان، كان سيؤدي الأمر الى نهاية لبنان ككيان مستقل وموحد. قال صدام ان على الولايات المتحدة الاميركية الضغط على اسرائيل للانسحاب ويجب «علينا كلّنا» ان نضغط على سوريا للانسحاب أيضاً. وفي حال عدم حدوث ذلك، سيتشجع الاخرون لمهاجمة واحتلال الدول الضعيفة، وستسود الفوضى وعدم الاستقرار. الأمر عينه انطبق الى حد ما على الحرب العراقية ــــ الايرانية. عندما اكتفى الاخرون بالمشاهدة والتزموا الصمت على مدى أربع سنوات من هذه الحرب. تجاوز العراق الان المرحلة الخطرة لوضعه العسكري. الوضع الحالي مسألة وقت. ومع ذلك، لم يكن العراق مسروراً باطالة أمد الحرب.
 
10- أعرب رامسفيلد عن تقديره لاعطائه فرصة تبادل الاراء مع الرئيس. تشابهت وجهات نظرنا في بعض المجالات واختلفت اراؤنا وأفكارنا في مجالات اخرى. عندما طلب منه تحمّل هذه المسؤولية، قال رامسفيلد إنه أدرك أهمية زيارة العراق. ووافقه الرئيس ريغان ووزير الخارجية شولتز. زعماء المنطقة أيضاً في المغرب والاردن ومصر أثنوا على زيارته. ورحب بها الملك فهد في الايام السابقة. تقع جهات كهذه في صلب مصالح بلدنا ضمن اطار احترام سيادة البلدان. كان لدى الدول السيادية والمستقلة حق القيام بأعمال لم نوافق عليها نحن أو غيرنا، لكن يبدو انه كانت ثمة اولوية للاستقرار والسلام. في عالم اشتدت الاواصر في ما بينه، كان الناس يتمتعون بحال أفضل، الى حد كانت فيه علاقاتهم المتعددة الجوانب منظمة وعميقة وامتدت الى المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها من مجالات الحياة.
 
11- قال رامسفيلد ان الدول كانت أفضل حالاً باتخاذ وجهات بعيدة النظر، وكان على الولايات المتحدة الاميركية محاولة اتخاذ وجهة نظر شاملة. تشاطرنا مع العراق ادراكنا لأهمية تحقيق التوازن في العالم والمنطقة. ووافقنا اهتمام العراق بوجود لبنان خال من القوات الاجنبية ــــ السورية والاسرائيلية والليبية والايرانية وغيرها. كما شاركنا رأي العراق بالحاجة الى دعم الحكومة اللبنانية. وأمل العراق بانحسار الازمة كي تتمكن الحكومة اللبنانية من بسط سلطتها في البلد كافة.
 
12- الى حد معين، كان هناك تركيز مكثف بشأن لبنان، أكمل رامسفيلد، الأمر الذي بامكانه تشتيت الانتباه عن الحاجة الى معالجة مشاكل ذات اهمية أكبر، كوضع الخليج الامني وظروف حياة الشعب الفلسطيني. بحسب تقديرنا، سيكون من المفيد لمصر والعراق لعب ادوارهما الطبيعية في المنطقة كي لا تتضخم طموحات الاخرين.
 
13- بخصوص علاقاتنا الثنائية، قال رامسفيلد، إننا نؤيد بشدة بيان الرئيس بشأن انعكاسات الجيل العراقي والاميركي في ظل عدم توفر مجالات التفاعل الطبيعية على جميع الاصعدة. في حال استمرار هذا الوضع، فانه سيساهم في ازدياد الجهل والاراء المشوهة والغامضة التي لا تصب في مصلحة أحد. توافقنا مع رأي العراق القائل إن أفضل ما يخدم شعوب المنطقة هو الاستقرار والسلام والنمو الاقتصادي، الا ان ذلك يعتمد على ايجاد رؤسائهم حلولاً تساهم في تحقيق الاستقرار. اولئك الذين أرادوا تنفيذ تسويات فورية لتحقيق سلام عادل ودائم كانوا يعبّرون عن هدف نبيل، لكن لم تكن هناك امكانية فعلية للتنفيذ الفوري. في حين سعينا وراء تحقيق هذا الهدف، كان من المهم ان نسيطر على انفسنا لنحافظ على استقرار الوضع قدر المستطاع في وقتنا الحاضر.
 
14- في ما يتعلق بالحرب ضد ايران، قال رامسفيلد إن الولايات المتحدة وافقت على انه ليس من مصلحة المنطقة او الغرب أن يسبب الصراع مزيداً من الزعزعة واضعاف دور العراق من جهة وتعزيز مصالح وطموحات ايران من جهة اخرى. اعتبرنا ان الصراع يجب أن يحل بطريقة سلمية لا توسّع مصالح ايران وتحفظ سيادة العراق. اتفقنا على اهمية التفاعل الاقتصادي وقدرة العراق على تصدير نفطه. احد الجوانب التي صعّبت تحقيق تفاعل كهذا، كانت خطر تفاقم الوضع في الخليج واحتمال إغلاقه في نهاية المطاف. تحث الولايات المتحدة الاخرين على عدم بيع الاسلحة لايران وستستمر بذلك. نعتقد اننا نجحنا بايقاف تصدير المعدات الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة الى ايران. قاطع صدام حسين الحديث قائلاً ان ليبيا وسوريا لعبتا دور الوسيط في صفقات كهذه، مثل صفقة الاسلحة الاسبانية في الاونة الاخيرة. قال رامسفيلد ان البلدان التي تصرفت على هذا المنوال تعاني من قصر نظر اذ انها اهتمت بمعاملة تجارية واحدة في حين ان مصالحها الجوهرية تتعرض للأذى. إنها دول سيادية ستقدم في النهاية على فعل ما ترغب به، لكن كانت الولايات المتحدة الاميركية ستعلّمهم معنى شعور ذلك.
 
15- قال رامسفيلد إن الدول التي تصدر الارهاب والتطرف يجب أن توصف بهذه السمات. يجب أن يعرف الناس ان للارهاب موطناً في ايران وسوريا وليبيا. وقد ساهم الاتحاد السوفياتي بالارهاب في السابق ولا يزال يساهم به حتى اليوم. يؤثر الارهاب سلباً على سيادة واستقلال الدول. ينتابنا شعور قوي للغاية حيال ذلك.
 
16- قال رامسفيلد ان الولايات المتحدة الاميركية سعت الى تحقيق سلام عادل بين العرب واسرائيل، سلامٌ ينظر الى ظروف الشعب الفلسطيني. فيما عدا ذلك، علّق رامسفيلد انه رأى نتيجة المقاربة التوافقية في صنع القرارات العربية التي تتيح للفاسد تغيير قرار الاغلبية بطريقة تضر بمستقبل المنطقة. اي بعد خمس او .... سنوات من الان، قد تكون حصيلة هذه المقاربة، شعب غير معافى وغير متقدم، عكس ما يجب أن يكون عليه.
 
17- عقّب صدام ان العراق يعتقد أنه من المهم والمفيد تشجيع اقامة علاقات ايجابية مع منظمة التحرير الفلسطينية والفلسطينيين عموماً والأردن. قد يدعم العراق الاردن في اقامة هذه العلاقة، مع الاخذ في الاعتبار ان الاردن تملك مخاوفاً أمنية مشروعة. بخصوص مسألة التوافق العربي، شعر العراق انه يتوجب في بعض الاحيان وجود نوعين من القرارات: القرارات التوافقية يلزم بها وينفذها الجميع في حال أمكن ذلك؛ والقرارات التي تتخذها الاغلبية الساحقة يلزم بها الذين صوتوا عليها ويطلب من الاخرين عدم التسبب بأي خلل. ان قدرة سوريا وليبيا على احباط القرارات العربية يعود سببها الى غياب مصر والعراق من المجالس العربية. والا، كانت القرارات ستتخذ بشكل أصح من ذلك.
 
18- في شأن تصعيد الحرب، قال صدام انه يجب أن لا يساء فهم صبر العراق. لم يتمكن العراق من الاستغناء عن مصالحه الوطنية، اذ أنه يعنى بالوضع الامني في منطقة الخليج. ومع تصدير ايران للنفط وعدم قدرة العراق على فعل ذلك عبر الخليج او خط الانابيب السوري، لم يكن من مصلحة العراق تفضيل مصالح العالم على مصالحه الخاصة. كان المطلوب وقف الحرب، او وضع منطقة الخليج في حالة متوازنة تناسب كلا الطرفين المتناحرين.
 
19- اشار رامسفيلد الى انه ناقش مع وزير الخارجية اهتمام العراق بخط انابيب يمر من السعودية او ربما من الأردن الى العقبة؛ وببعض انواع من التسويات التي قد تكون ضرورية ومنشودة لزيادة الاجراءات الامنية حول مشروع كهذا. أجاب صدام انه في الماضي لم يكن العراق مهتماً باحتمال خط انابيب اردني بسبب الخطر الاسرائيلي الكامن في امكانية تعطيله. لكن نظراً لاهتمام الشركات الاميركية والحكومة الاميركية بهذه المسألة في الوقت الراهن، قد يعيد العراق النظر بالأمر. قد يكون هناك رابط بين المصالح الاميركية والعراقية في حال منحت الولايات المتحدة الاميركية العراق الشعور بالقوة والشجاعة الذي يتيح له أخذ القرار المناسب. في الواقع، كان خطّا الانابيب ذوي أهمية وودّ العراق تطويرهما معاً. وافق رامسفيلد قائلاً انه لا يجب على المرء الاعتماد على خط واحد فقط. وأضاف انه يستوعب الحاجة الى التسويات التي تجعل مد خط الانابيب عبر الاردن أمراً منطقياً أكثر.
 
20- قال رامسفيلد انه مسرور لسماع تعليق صدام بأنه يتعين على الدول العربية الضغط على سوريا للانسحاب من لبنان. وكانت تجري ممارسة بعض الضغوطات من الخارج لكن الضغوط الاكثر فعالية تأتي من دول العالم العربي. عندما غزا بلد عربي بلداً آخر، وقتل الفلسطينيين في طرابلس، وصدّر الارهاب وتصرف بشكل يتضارب مع آمال الأغلبية الساحقة من العرب، كان قد حان الوقت للدول العربية بأن توضح بشكل لا لبس فيه بأن هذا التصرف غير مقبول. اما بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية، فقد تطلعت الى عودة التوازن الطبيعي في العالم العربي المهم لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
 
21- عقب صدام ان العراق كان قلقاً بشأن مسألة الضغط على سوريا وتباحث بشأنها مع السعودية التي تمتلك الوسائل اللازمة وتتردد باستخدامها لسبب ما. هذا ليس بالوضع الجيد. يجب ان يكون الزعماء قادرين على قيادة شعبهم. كان الأمر مربكاً للغاية عندما أثبت السعوديون عجزهم عن منع تدفق المساعدات الى سوريا. بدا وكأنه ناتج عن شعور بالضعف والخوف، الا انه كان من الصعب فهم كيف يمكن لسوريا ان تشكل خطراً على الاخرين، لا بسبب القوة السورية انما بسبب العجز الذي يعانون منه.
 
22- اشار رامسفيلد ان علاقات العراق بتركيا مهمة. أجاب صدام ان العلاقات جيدة وتتحسن بشكل فعال مع ايفرين أكثر من ذي قبل. قال رامسفيلد انه زار تركيا في الاونة الاخيرة وتحدث عن علاقاتها بالعراق ومن مصلحتنا ان تكون حسنة وبناءة.

Syria Out Of Lebanon
 

في ٣٠ أيلول ٢٠٠١، بعد ١٩ يوماً على هجمات نيويورك وواشنطن، رفع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد مذكرة الى الرئيس جورج والكر بوش يعرض فيها استراتيجية «الحرب على الارهاب» التي يجب البدء بتنفيذها فوراً. أولاً يحدد رامسفيلد الموضوع العام لخطة الحرب وهو أن «على الولايات المتحدة أن تساعد الشعوب على التخلص من الارهابيين في بلدانهم وعلى التحرّر من أنظمتهم الداعمة للارهاب». أول فكرة عملية تقول إنه «يجب على قوات العمليات الخاصة الاميركية والاستخبارات أن تخلق حلفاء لها بين الأفغان والعراقيين واللبنانيين والسودانيين وغيرهم ممن سيستفيدون من خدمات الولايات المتحدة في التجهيزات، والتدريب، والدعم المالي والعسكري والانساني لمهاجمة أعداءنا المشتركين والقضاء عليهم».
 
الفكرة الثانية هي «شنّ هجمات على تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان قريباً».

 رامسفيلد يشدد على «ضرورة تجنّب نشر صور لأميركيين يقتلون مسلمين، الى أن نرسي مرحلة سياسية نُظهر فيها أن من نلاحقهم هم أعداء المسلمين أنفسهم».
 وزير الدفاع يشير الى أنه «يجب أن نقنع أو نجبر الدول على وقف دعمها للإرهاب. إذ يجب على الأنظمة أن تعي أن استضافة الارهابيين الذين يعتدون على الولايات المتحدة كما فعلوا في ١١ أيلول هو أمر مميت لها».
 «اذا لم تغيّر الحرب جذرياً خريطة العالم السياسية، فإن الولايات المتحدة لن تحقق هدفها»، يقول رامسفيلد ويضيف أن على الحكومة الاميركية أن تضع تصوّراً لهدفها ضمن الخطوط التالية:

 ــ أنظمة حكم جديدة في أفغانستان وفي دولة أساسية اخرى، وربما اثنتين، من التي تدعم الارهاب.
 ــــ سوريا خارج لبنان.
 ــــ تفكيك أو تدمير قدرات أسلحة الدمار الشامل في دولتين (قام رامسفيلد بتغطية اسميهما).
 ـ إنهاء دعم (اسم حجبه رامسفيلد) للارهاب.
 ــــ إنهاء دعم دول اخرى كثيرة للارهاب أو تسامحها معه.


2012-06-28